روسيا تنفي تحقيق أوكرانيا «ثغرة مهمة» في خطوطها الدفاعية

موسكو تحذّر من «تلوث نووي» في حال هاجمت كييف محطة زابوريجيا

جندي أوكراني خلال معارك ضد القوات الروسية في إقليم دونيتسك يوم الخميس (رويترز)
جندي أوكراني خلال معارك ضد القوات الروسية في إقليم دونيتسك يوم الخميس (رويترز)
TT

روسيا تنفي تحقيق أوكرانيا «ثغرة مهمة» في خطوطها الدفاعية

جندي أوكراني خلال معارك ضد القوات الروسية في إقليم دونيتسك يوم الخميس (رويترز)
جندي أوكراني خلال معارك ضد القوات الروسية في إقليم دونيتسك يوم الخميس (رويترز)

بعد تقارير ليل الخميس تحدثت عن هجوم أوكراني عنيف على خطوط الدفاع الروسية في جنوب البلاد، نفت موسكو اليوم (الجمعة) صحة معطيات حول نجاح كييف في إحداث «ثغرة مهمة» على محورَي زابوريجيا ودونيتسك. وقالت إن قواتها «تحكم سيطرتها» على المنطقتين، مؤكدة تكبيد الجانب الأوكراني خسائر فادحة «على الجبهات كلها»، الأمر الذي أسفر عن تخفيف وتيرة «الهجوم المضاد».

وجاءت هذه التطورات الميدانية في ظل مخاوف من هجوم أوكراني يهدف إلى استعادة محطة زابوريجيا النووية، ما يثير قلقاً من حصول تسرب إشعاعي. وقال مسؤول نووي روسي، اليوم، إن ما وصفها بمزاعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن موسكو تخطط لهجوم على محطة زابوريجيا للطاقة النووية هي تمهيد لمحاولة من كييف للسيطرة على المحطة، محذراً من وقوع كارثة نووية. وذكر رينات كارتشا مستشار المدير العام لشركة «روس إينيرجو أتوم»، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية، نشرتها اليوم (الجمعة)، أن تصريحات زيلينسكي في هذا الصدد تهدف لتهيئة الرأي العام لحادث نووي قد ينجم عن محاولة أوكرانيا السيطرة على المحطة. وأضاف: «وفقاً لتوقعاتي، فإن احتمالات الاستيلاء العنيف على المحطة قد زادت كثيراً. لكن عملية الاستيلاء ليست هي ما تدعو للخوف، بل خطر التلوث النووي الممتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة الذي قد يحدث نتيجة استخدام القوة».

آلية روسية مدمرة قرب كاتدرائية متضررة جراء المعارك في إقليم دونيتسك يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتزامن تصريحه مع إعلان وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن قواتها نجحت في صد هجوم أوكراني قوي ليلة الخميس - الجمعة، وحافظت على مواقعها في إقليمي دونيتسك زابوريجيا. وكانت كييف أعلنت أنها استعادت بلدة سادوفويه القريبة من مدينة توكماك في مقاطعة زابوريجيا، ومدينة أوروجاينويه في دونيتسك، في إطار هجوم قوي نجح في إحداث ثغرة قوية في صفوف القوات الروسية.

وأكد بيان الوزارة الروسية أن «قواتنا الآن في سادوفويه في مقاطعة زابوريجيا، وبالنسبة للمعلومات حول أن القوات الأوكرانية احتلت المنطقة، فهي غير صحيحة. نحن متمسكون هنا بقوة، ونحافظ على خطوط الدفاع، ولن نسمح للعدو بالتسلل. سادوفويه تحت السيطرة الكاملة للقوات الروسية». ووفقاً لوزارة الدفاع فإن «القوات المسلحة الأوكرانية لا تتوقف عن محاولة التقدم على هذا القطاع من الجبهة، وتستمر المعارك بالمدفعية ليل نهار».

وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن مدينة أوروجاينويه في دونيتسك ما زالت كذلك تحت سيطرة القوات الروسية، ونشرت الوزارة مقطع فيديو ظهر فيه جندي روسي واقفاً بالقرب من مبنى بلدية المدينة. وقال الجندي أمام الكاميرا: «ستبقى مدينة أوروجاينويه تحت سيطرة القوات الروسية... رجالنا قوة فولاذية».

وشددت الوزارة الروسية على أن «القوات الأوكرانية لم تنجح في التقدم في أي اتجاه، وتكبدت خسائر فادحة، فقد تم بالفعل تدمير مئات من المعدات».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وقائد الأركان فاليري غيراسيموف خلال لقاء سابق مع الرئيس فلاديمير بوتين عام 2022 (أ.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات على إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، تشكيل جيش احتياطي جديد في قوام الجيش الروسي، قال إنه سيكون في الخدمة الميدانية مع حلول نهاية الشهر الحالي.

وقال شويغو، خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي، (مساء الخميس): «نشكل قوات احتياطية في فيلق جديد، بالإضافة إلى 5 أفواج في قوام جيش الدبابات الـ20، ونعمل على تجهيز 3700 آلية عسكرية لهذه القوات». وأضاف: «كل شيء يسير حسب الخطة، وحتى نهاية يونيو (حزيران) سنكمل تشكيل جيش الاحتياط». وتابع: «الأفواج الخمسة باتت جاهزة بنسبة 60 في المائة، سواء من حيث الأفراد أو المعدات».

وذكر شويغو أن القوات الروسية جندت 114 ألف متطوع بعقود مباشرة، إضافة إلى 52 ألف متطوع آخرين قيد التعاقد معهم. ووفقاً للوزير: «يلتحق يومياً 1336 متعاقداً جديداً، حيث نشكّل فوجاً جديداً كل يوم».

وخلال الاجتماع أعلن شويغو، أن القوات الأوكرانية حدّت من هجماتها على مختلف الجبهات، و«تعمل حالياً على إعادة ترتيب صفوفها». وقال: «بعد شن هجماته على مدار الـ16 يوماً الماضية، وتكبده خسائر فادحة، قلل العدو من نشاطه، ويعيد تجميع صفوفه الآن». وأكد أن «ما تم تسليمه من أسلحة غربية إلى كييف، وما سيتم تسليمه مستقبلاً لن يؤثر في مسار العملية الروسية في أوكرانيا».

وقال الوزير إن الحصيلة الإجمالية لخسائر أوكرانيا منذ بدء «الهجوم المضاد» قبل 16 يوماً (بحسب التقدير الروسي) بلغت 18 مدرعة أميركية «برادلي» من أصل 109 تم تسليمها لكييف، كما تم تدمير 246 دبابة غربية وسوفياتية. وأوضح شويغو أن البيانات المتعلقة بالخسائر التي لحقت بقوات كييف خلال هجومها المضاد «تم الحصول عليها باعتراض اتصالات القادة الأوكرانيين». ولفت إلى أن القوات الأوكرانية سوف تتسلم 250 دبابة من الغرب خلال هذا العام بما فيها 120 «ليوبارد» (ألمانية الصنع) و«31 أبرامز» (أميركية).

سيارة تسير يوم الخميس على طريق قرب جسر مدمر في قرية ليبتسي بإقليم خاركيف على بعد 10 كيلومترات من الحدود الروسية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن سلاح الجو الأوكراني (الجمعة) أنه أسقط خلال الليل 13 صاروخ «كروز» روسياً كانت تستهدف مدرجاً عسكرياً في غرب البلاد. وأفاد سلاح الجو عبر «تلغرام» بأن «الدفاعات الجوية دمرت كل الصواريخ الـ13 من طراز (كه-101/كه-555)»، مضيفاً: «هذه المرة كان الهجوم يستهدف مدرجاً عسكرياً في منطقة خميلنيتسكي» في غرب أوكرانيا، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن الصواريخ «أُطلقت قرابة منتصف الليل من بحر قزوين من 4 قاذفات (توبوليف 95 إم إس)». وأشار رئيس بلدية خميلنيتسكي، أولكسندر سيمتشيشين، إلى وقوع انفجارات في المدينة التي كانت تضم 275 ألف نسمة قبل بدء الهجوم الروسي في نهاية فبراير (شباط) 2022. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن أوكرانيا أعلنت (الجمعة) تحقيق بعض التقدم في الجنوب، حيث سجلت قواتها «نجاحاً جزئياً»، وفق متحدث عسكري أوكراني هو أندريي كوفاليوف. وقال المتحدث إن الجيش الأوكراني «يواصل احتواء هجوم القوات الروسية» في الشرق، مضيفاً أن «معارك على قدر خاص من الصعوبة تتواصل». من جانبها أفادت نائبة وزير الدفاع غانا ماليار على «تلغرام»: «قواتنا الدفاعية أوقفت هجوم العدو في منطقة كوبيانسك وليمان».

نشكل قوات احتياطية في فيلق جديد بالإضافة إلى 5 أفواج في قوام جيش الدبابات الـ20، ونعمل على تجهيز 3700 آلية عسكرية لهذه القوات

سيرغي شويغو

مجلس الشيوخ الأميركي... السلاح النووي

امرأة تجر مساعدات غذائية في قرية ليبتسي بإقليم خاركيف قرب الحدود الروسية يوم الخميس (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، انتقد السفير الروسي في واشنطن، أناتولي أنطونوف، بعبارات حادة، قرار مجلس الشيوخ الأميركي حول استخدام روسيا المحتمل للأسلحة النووية. ووصف تكهنات أعضاء مجلس الشيوخ باحتمال استخدام روسيا الأسلحة النووية التكتيكية في أوكرانيا بأنها «تكهنات سخيفة» و«خطاب رخيص، تظهر من خلاله النخبة الأميركية جهلاً مطلقاً في المجال الاستراتيجي».

ورأى السفير الذي كان سابقاً جنرالاً بارزاً في الجيش الروسي أن «مشروع قرار الحزبين إلى مجلس الشيوخ حول الرد على تهديد الأسلحة النووية التكتيكية الروسية في بيلاروسيا مظهر آخر من مظاهر الكراهية العمياء لروسيا. أصحاب هذا المشروع حريصون على انخراط الولايات المتحدة بشكل أعمق في نزاع أوكرانيا». وأضاف أن مثل هذه الممارسات تتجاوز «مبادرة مجنونة أخرى لأعضاء مجلس الشيوخ الذين يعانون من الخوف من روسيا، وهي مثال لشخص يقود نحو مواجهة مباشرة بين روسيا ودول الناتو بقيادة الولايات المتحدة».

وحذر من أن التصريحات «الاستفزازية وقصيرة النظر لأعضاء مجلس الشيوخ لا تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر، وزيادة خطر انزلاق الوضع إلى خط أكثر خطورة».

وأشار أنطونوف إلى أن موسكو تنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا لأسباب قانونية، ومن دون انتهاك أي التزامات دولية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي أعد الخميس مشروع قرار ينص على اعتبار استخدام روسيا المحتمل للسلاح النووي التكتيكي في أوكرانيا اعتداء على حلف «الناتو».

وقال أحد مهندسي القرار، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، خلال مؤتمر صحافي: «نطرح اليوم مشروع قرار على مجلس الشيوخ، ينص على أنه إن قامت روسيا أو بيلاروسيا بتفجير شحنة نووية في أوكرانيا لوقف الهجوم المضاد أو كسر إرادة الشعب الأوكراني، فسوف ينظر إلى هذا الهجوم على أنه هجوم على حلف الناتو».

وأشار السيناتور إلى تصريح الرئيس الأميركي جو بايدن أخيراً بأن «خطر استخدام روسيا السلاح النووي واقعي».

وتحدث غراهام عن الوضع الميداني في أوكرانيا، معتبراً أن القوات الأوكرانية تبحث حالياً عن نقاط الضعف في الدفاعات الروسية لتحقيق النجاح، ثم الدفع بالتعزيزات من القوات المدربة غربياً، ذات المستوى العالي من الإعداد والتجهيز.

وشدد السيناتور على أنه في حال استخدام روسيا السلاح النووي في أوكرانيا، سيكون هناك «رد واسع النطاق من الناتو»، مضيفاً أن روسيا ستكون «بحالة حرب مع الناتو» في هذه الحال.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الخميس، ​إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران، مضيفاً ‌أنه ينبغي أن ​تنتهي ‌في أسرع ​وقت.

وذكر فاديفول، في دير «فو دو سيرناي» قرب باريس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع: «من المهم، الآن، التوصل ‌إلى ‌موقف مشترك، وبالطبع بالتعاون ​مع ‌أقرب حلفائنا داخل ‌الحلف، ولا سيما الولايات المتحدة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف فاديفول أن هناك توافقاً مع فرنسا وبريطانيا ‌في هذا الشأن، وأن المحادثات المقررة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، غداً الجمعة، لها أهمية خاصة.

وأشار إلى أنه يتعيّن فتح مضيق هرمز، وأنه يجب على القيادة الإيرانية ألا تشكل تهديداً لدول ​أخرى في ​المستقبل.