الوفد الأفريقي يصل إلى بطرسبرغ للقاء بوتين وعرض خطته لإنهاء الحرب

موسكو لن توافق على تمديد اتفاقية إسطنبول حال تجاهل الشق الخاص بها

زيلينسكي يتوسط الوفد الأفريقي (إ.ب.أ)
زيلينسكي يتوسط الوفد الأفريقي (إ.ب.أ)
TT

الوفد الأفريقي يصل إلى بطرسبرغ للقاء بوتين وعرض خطته لإنهاء الحرب

زيلينسكي يتوسط الوفد الأفريقي (إ.ب.أ)
زيلينسكي يتوسط الوفد الأفريقي (إ.ب.أ)

وصل أعضاء وفد الوساطة الأفريقي، اليوم (السبت)، إلى سان بطرسبرغ، شمال غربي روسيا، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد زيارة في اليوم السابق إلى العاصمة الأوكرانية، التقى خلالها عدداً من المسؤولين الأوكرانيين، على رأسهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي رفض عرض الوساطة الذي قدّمه وفد القارة، بقيادة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا.

رامابوزا هو أول من وصل السبت إلى سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وبعد زيارة كييف، توجه الوفد الأفريقي إلى بولندا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ورامابوزا هو أول من وصل السبت إلى سان بطرسبرغ. وأفاد الكرملين أن أعضاء الوفد الآخرين يتوقع وصولهم إلى سان بطرسبرغ في وقت لاحق. ويضم الوفد 4 رؤساء، هم إلى جانب رامابوزا؛ ماكي سال من السنغال، وهاكيندي هيشيليما من زامبيا، وغزالي عثماني من جزر القمر، التي تترأس الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن ممثلين للكونغو وأوغندا ومصر.

ويتناول اجتماع بوتين مع القادة الأفارقة مبادرتهم السلمية بشأن أوكرانيا، بالإضافة إلى مستقبل صفقة حبوب البحر الأسود. وذكر المتحدث باسم الكرملين أن بوتين سيعقد اليوم أيضاً لقاء ثنائياً مع رئيس جنوب إفريقيا يريل رامابوزا.

رفض الرئيس الأوكراني، الجمعة، التفاوض مع موسكو مندداً بعملية «غش» من جانب روسيا (رويترز)

وكشف رامابوزا عن تفاصيل خطة السلام. وذكرت وكالة تاس الروسية، اليوم (السبت)، أن الخطة تضم 10 بنود رئيسية، هي؛ تحقيق السلام عبر المفاوضات من خلال الطرق الدبلوماسية، وبدء مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن، ووقف تصعيد النزاع من كلا الجانبين، وضمان سيادة الدول والشعوب، وفق ميثاق الأمم المتحدة. وتشمل الخطة أيضاً توفير ضمانات أمنية لجميع البلدان، وضمان حركة تصدير الحبوب والأسمدة من الدولتين، وتوفير الدعم الإنساني لمن وقعوا ضحايا الحرب، وتسوية موضوع تبادل أسرى الحرب وعودة الأطفال. وتضم الخطة كذلك إعادة الإعمار بعد الحرب، ومساعدة ضحايا الحرب، وتوفير تفاعل أوثق مع الدول الأفريقية.

وشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على معارضته تجميد النزاع الأوكراني، وكرر المطالبة بانسحاب القوات الروسية من الأراضي التي تعتبرها كييف أراضيها.

وقال رامابوزا إنه أجرى «محادثات بناءة» مع الرئيس الأوكراني، مشدداً من العاصمة الأوكرانية على وجوب «احتواء التصعيد لدى الجانبين، سعياً إلى طريق نحو السلام بعد 16 شهراً من النزاع الروسي الأوكراني، الذي أحدث (...) انعدام استقرار شامل»، وفق ما أعلنته رئاسة جنوب إفريقيا.

زيلينسكي مع بقية أعضاء الوفد (أ.ف.ب)

ورفض الرئيس الأوكراني، الجمعة، التفاوض مع موسكو، مندداً بعملية «غش» من جانب روسيا، في خضم هجوم مضاد تشنه القوات الأوكرانية. وأكد زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع القادة الأفارقة المشاركين في الوفد: «من الواضح أن روسيا تحاول مجدداً استخدام تكتيكها القديم القائم على الغش. لكن روسيا لن تنجح بعد اليوم في الاحتيال على العالم. لن نمنحها فرصة ثانية». وتابع زيلينسكي: «قلت اليوم بوضوح خلال لقائنا إن السماح بأي تفاوض مع روسيا الآن، فيما المحتل لا يزال على أرضنا، يعني تجميد الحرب وتجميد الألم والمعاناة».

وقبل وصول القادة الأفارقة، أكد بوتين الجمعة أن الهجوم الأوكراني المضاد على الجبهة «لا يملك أي فرصة للنجاح»، وأن الدول الغربية ستضطر في النهاية للحوار معه بشروطه، مشدداً: «سنرى متى سنتحدث إليها، وما هي موضوعات البحث». والوساطة الإفريقية هي الأحدث ضمن سلسلة من الجهود الدبلوماسية التي لم تنجح حتى الآن في وضع حد للنزاع.

وتضررت القارة الأفريقية بشدة عقب الاجتياح الروسي لأوكرانيا العام الماضي، مع ارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والتأثير الأوسع للحرب على التجارة العالمية. وتعرضت جنوب أفريقيا للانتقاد بسبب قربها من موسكو، وهي ترفض التنديد بروسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مؤكدة اعتمادها موقفاً حيادياً مع الدعوة إلى الحوار. ويحاول الكرملين استقطاب القادة الأفارقة إلى معسكره، مقدماً روسيا على أنها سد منيع أمام الإمبريالية الغربية، ومتهماً الغرب بمنع صادرات الحبوب والأسمدة الروسية الضرورية إلى أفريقيا جراء العقوبات.

وفي هذا السياق، أكدت تركيا ضرورة استمرار اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات، السبت، عقب اجتماع وزراء دفاع (ناتو) في بروكسل، إنه تم نقل ما يقرب من 32 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية بواسطة نحو 1000 سفينة، وقد وصلت إلى الأسواق العالمية. وشدد على أهمية استمرار الاتفاقية وعملية شحن الحبوب بطريقة سريعة وآمنة ومخططة.

وتم تمديد الاتفاقية الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، 3 مرات؛ الأولى في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته لمدة 120 يوماً، ثم في 18 مارس (آذار)، و18 مايو (أيار) الماضيين، بمدة 60 يوماً فقط كل مرة، بسبب اعتراض روسيا على عدم تنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية الموقعة مع أوكرانيا، بوساطة تركيا، ورعاية الأمم المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، أنه إذا لم ينجح الجزء الروسي من «حزمة» (اتفاقية) إسطنبول حتى 17 يوليو المقبل، فلن يكون هناك حديث عن تمديدها.

وقال لافروف، خلال الاجتماع الـ46 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود: «لسوء الحظ، تم التوقيع على الاتفاقية في 22 يوليو 2022، ولا تزال قيد التنفيذ فيما يتعلق بتصدير المواد الغذائية الأوكرانية فقط، أما الجزء الروسي الخاص بتصدير الأمونيا فغير فعال، والآن تم تفجير خط أنابيب الأمونيا (تولياتي - أوديسا) أيضاً».

لافروف قال إنه إذا لم ينجح الجزء الروسي من «حزمة» (اتفاقية) إسطنبول حتى 17 يوليو المقبل، فلن يكون هناك حديث عن تمديدها (رويترز)

وأضاف أنه «لا يوجد أي تقدم حتى الآن في تنفيذ مذكرة روسيا والأمم المتحدة، التي تهدف إلى ضمان الإعفاء الحقيقي للمنتجات الزراعية والأسمدة الروسية من العقوبات الغربية غير القانونية أحادية الجانب... ويجب أن أقول مرة أخرى؛ إذا لم تنجح (حزمة) إسطنبول، كما طرحها الأمين العام للأمم المتحدة، قبل 17 يوليو، فلا يمكن الحديث عن أي تمديد آخر».

وفي وقت سابق، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن موسكو تدرس الانسحاب من الاتفاقية، ولا سيما أن أوكرانيا تستخدم الممر الآمن في البحر الأسود لتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة.

وسبق أن أعلنت روسيا تعليق تسجيل السفن الأوكرانية في الموانئ حتى إطلاق خط أنابيب الأمونيا، الذي يقوم بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي. وحاولت موسكو إطلاقه في إطار اتفاقية الحبوب، إلا أن أوكرانيا لم توافق، وقامت بتفجير خط الأنابيب بعد 3 أيام فقط من الإعلان.

وتعترض العقوبات الغربية طريق تطبيق الشق الخاص بروسيا في الاتفاقية، حيث تعهدت دول العقوبات بعدم تقييد حركة الصادرات الروسية من الأسمدة والحبوب والزيوت والغذاء، لكنها تعاقب شركات التأمين وخدمات السفن التي تتعامل مع روسيا.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.