بعد تحذير ترمب لبوتين... روسيا «مستعدة» لإبرام اتفاق مع أوكرانيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما عام 2019 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما عام 2019 (د.ب.أ)
TT

بعد تحذير ترمب لبوتين... روسيا «مستعدة» لإبرام اتفاق مع أوكرانيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما عام 2019 (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما عام 2019 (د.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الخميس)، أن موسكو مستعدّة لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد تحذير وجَّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية ضربات دامية استهدفت كييف، ليل الأربعاء الخميس، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم الروسي، الذي استهدف 6 مناطق بـ70 صاروخاً و145 مسيّرة، عن مقتل 12 شخصاً في كييف، وفقاً للسلطات الأوكرانية، بينما جاء في وقت تشهد فيه المفاوضات الشاقّة التي يقودها ترمب، توترات بشأن قضية شبه جزيرة القرم.

وقال لافروف، في مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية، إنّ ترمب «يتحدث عن اتفاق، ونحن مستعدون لإبرام اتفاق، لكنّ بعضاً من العناصر المحدّدة لا يزال يحتاج إلى ضبط دقيق».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وأضاف: «هناك مؤشرات تدل على أننا نسير في الاتجاه الصحيح».

وعدّ أن ترمب «قد يكون الزعيم الوحيد على هذا الكوكب الذي يدرك ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للوضع».

وصرَّح الرئيس الأميركي، هذا الأسبوع، بأنّه «قريب للغاية» من تسوية مع روسيا تضع حداً للحرب التي اندلعت جراء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وألقى ترمب باللوم على الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في الجمود الحالي في المفاوضات، بينما تشير المعلومات التي أفاد بها مسؤولون أميركيون إلى طلب تنازلات كبيرة من جانب كييف. غير أنّ عمليات القصف الدامية دفعت ترمب إلى التخلّي عن النبرة التصالحية التي تبنّاها أخيراً تجاه بوتين.

وفي تصريح مقتضب وغاضب عبر منصته «تروث سوشيال»، قال: «فلاديمير، توقف!»، مضيفاً أنّه ليس راضياً عن هذه الضربات التي حدثت في «توقيت سيّئ جداً».

رجال الإنقاذ الأوكرانيون بموقع سقوط صاروخ على مبنى سكني في كييف (إ.ب.أ)

صاروخ كوري شمالي

وفي حين أعلن الجيش الروسي أنّه شنّ «هجوماً ضخماً بأسلحة دقيقة بعيدة المدى» على كثير من الشركات المرتبطة بالمجمع العسكري الصناعي في أوكرانيا، شدَّد لافروف في المقابلة مع «سي بي إس» على أنّ القوات الروسية لا تستهدف «إلا أهدافَا عسكرية أو مواقع مدنية يستخدمها الجيش».

وتعدّ حصيلة القتلى في العاصمة وحدها، من الأعلى منذ أشهر.

وفي شارع متضرّر جراء القصف في غرب كييف، أشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود جثث ملقاة على الأرض ومبانٍ متضرّرة ومتفحّمة، وعناصر إنقاذ يبحثون عن ضحايا أو ناجين بين الأنقاض.

واتهم فولوديمير زيلينسكي، الذي اختصر زيارته لجنوب أفريقيا، روسيا باستخدام صاروخ «مُصنَّع في كوريا الشمالية» في هذه الضربات.

وأكد أن الجيش الروسي حاول الاستفادة من عمليات القصف الجوي الضخمة، لتكثيف هجومه البري.

وقال على «تلغرام»: «بينما ركّزت غالبية قواتنا على الحماية من الصواريخ والطائرات المسيَّرة، كثَّف الروس هجماتهم البرية بشكل كبير»، مضيفاً أنّه تمّ التصدّي لهذا الهجوم.

«ضغط على روسيا»

وتأتي موجة الصواريخ والمسيَّرات المتفجّرة التي أطلقتها روسيا، في لحظة حاسمة من عملية التفاوض التي بدأها ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص من الجانبين.

ومن المتوقع وصول البعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى موسكو في وقت لاحق هذا الأسبوع، بينما سيشارك دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي في مراسم جنازة البابا فرنسيس في روما، السبت.

وأفادت معلومات صحافية عن إجراء محادثات روسية - أميركية بشأن الاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، التي كانت قد استولت عليها موسكو في عام 2014.

زهور التوليب تتفتح بالقرب من دار الثقافة المتضررة في بوروفا وهي مستوطنة ريفية في مقاطعة إيزيوم بمنطقة خاركيف (إ.ب.أ)

ومن دون الاعتراف صراحة بهذه النقطة، عدّ الرئيس الأميركي، هذا الأسبوع، أنّ هذه المنطقة «خسرتها» أوكرانيا، في حين اقتراح نائبه جي دي فانس «تجميد الخطوط على الأرض عند مستوى قريب مما هي عليه الآن» والقيام بـ«تبادل أراضٍ» بين أوكرانيا وروسيا.

وتطرَّق الرئيس الأوكراني إلى هذه المسألة قبل مغادرته بريتوريا على عجل الخميس، وقال: «نقوم بكل ما اقترحه شركاؤنا، باستثناء ما يتعارَض مع تشريعاتنا ومع الدستور» الأوكراني بشأن وحدة أراضي البلاد، بما في ذلك القرم، مطالباً بدلاً من ذلك بممارسة «مزيد من الضغط على روسيا».

وفي السياق، أكد الرئيس الأميركي أمام الصحافيين، الخميس، أنّ الولايات المتحدة تمارس «ضغوطاً قوية» على روسيا لإنهاء الحرب، عادّاً في الوقت ذاته أنّ موسكو «ستقدِّم تنازلاً كبيراً» بالموافقة على عدم الاستيلاء على البلاد بأكملها.

من جانبه، أبدى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الذي استقبله ترمب، اختلافاً مع تصريحات الأخير التي اتهم فيها كييف بعرقلة مفاوضات السلام.

وقال روته في واشنطن: «أعتقد أنّ هناك شيئاً على الطاولة. الأوكرانيون يلعبون اللعبة حقاً. وأعتقد أنّ الكرة في ملعب روسيا بشكل واضح»، مضيفاً: «لقد اتُّخذت خطوات عملاقة في الأيام الأخيرة».


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان الخميس، في ظلّ حرب إسرائيل على «حزب الله» الموالي لإيران التي تسبّبت بنزوح كثيف للسكان.

وأعلنت الوزارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «هذه الزيارة تنمّ عن دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها»، مع الإشارة إلى أن «الوزير سيستطلع أبرز الشخصيات السياسية في البلد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد، استكمالا للتبادلات مع رئيس الجمهورية».

وبحسب مصدر دبلوماسي، من المقرّر أن يجتمع بارو خصوصا برئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وتأتي هذه الزيارة بعد اتصالات هاتفية أجراها بارو على وجه التحديد مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، والأميركي ماركو روبيو الأربعاء، بحسب المصدر عينه.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان مطلع الشهر الحالي بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بغارات كثيفة على أنحاء متفرقة من لبنان، أسفرت عن مقتل 968 شخصا، بينهم 116 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما نزح أكثر من مليون شخص.

وأرسلت فرنسا الأسبوع الماضي 60 طنّا من المساعدات الإنسانية ومن المرتقب أن يعلن وزير خارجيتها عن «حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية»، بحسب الوزارة.


شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
TT

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا، في ظل تزايد ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة» فيها.

وأوضح بيان، نُشر اليوم (الأربعاء)، أن الشركة المشتركة التي سُمِّيَت «أونبرغ أوتونومس سيستمز» تجمع بين الفرع التكنولوجي لمجموعة «هايدلبرغر دروكماشينن» الألمانية، وفرع أميركي - إسرائيلي لشركة «أونداس»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد حوادث تحليق طائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة فوق عدد كبير من المواقع الحساسة في ألمانيا، من أبرزها مطارات وقواعد عسكرية ومحطات لتوليد الكهرباء.

ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لشركة «أونداس»، إريك بروك، قوله إن «لدى أوروبا حاجة ملحّة إلى حماية بنيتها التحتية الأساسية ومنشآتها العسكرية ومنشآتها المدنية من تطوّر التهديدات المتمثلة في الطائرات المسيّرة».

وستعطى الأولوية لتزويد ألمانيا وأوكرانيا أنظمة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة، تبيعها أصلاً شركة «أونداس»، من بينها نظام «آيرون درون رايدر»، على أن يشمل التوريد لاحقاً كامل الاتحاد الأوروبي.


كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس أبلغت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا وأن الاتحاد يدعم حلاً دبلوماسياً للحرب.

وأضاف المسؤول أن كالاس دعت طهران إلى وقف جميع الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة، وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندد به الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات».