أعلنت أوكرانيا الاثنين أن قواتها استعادت بلدات جديدة في جنوب شرقي البلاد، وذلك غداة حديثها عن تحقيق أول مكاسب صغيرة في هجومها المضاد على القوات الروسية. وجاء هذا تزامناً مع إعلان موسكو صد هجمات في إقليمي دونيتسك وزابوريجيا، وتوقيع عقد مع كتيبة شيشانية بدل مجموعة «فاغنر» في إطار تجنيد متطوعين للقتال.
وأظهرت لقطات فيديو نُشرت عبر الإنترنت جنوداً يرفعون العلم الأوكراني في بلدة ستوروجيف في منطقة دونيتسك، ووجّه وزير الدفاع الشكر لأحد ألوية الجيش بعد استعادته القرية. وتفرض كييف تكتماً على عملياتها لتجنب كشف تفاصيل عملية تأمل أن تساعدها في استعادة مساحات من الأرض في الشرق والجنوب وتهديد الجسر البري الذي تستخدمه روسيا لإرسال الإمدادات إلى شبه جزيرة القرم المحتلة.
وقالت روسيا إن الهجوم المضاد فشل حتى الآن، ونشرت صوراً لمركبات ودبابات قتالية أميركية وألمانية مدمرة. وكانت قد تحدثت الأسبوع الماضي عن أن الهجوم بدأ بالفعل.
وكانت السلطات العسكرية الأوكرانية قد قالت الأحد إن قواتها حررت ثلاث بلدات تقع على حافة منطقة دونيتسك المجاورة لمنطقة زابوريجيا، هي بلاهوداتني ونسكوتشني وماكاريفكا. وتقع البلدة الرابعة ستوروجيف بجوار بلاهوداتني. ويبدو التقدم المعلن عنه، في حال تأكيده، متواضعاً؛ إذ تقع ماكاريفكا على مسافة خمسة كيلومترات، ما كان يمثل خط الجبهة في السابق. وتقع البلدة بعد 90 كيلومتراً من الحد الجنوبي للجسر البري الروسي على بحر آزوف.
وقال بعض المدونين العسكريين الروس البارزين إن القتال على ماكاريفكا لا يزال مستمراً، لكنهم أكدوا استعادة القوات الأوكرانية لبلاهوداتني ونسكوتشني. وقامت روسيا ببناء تحصينات دفاعية مترامية الأطراف للتصدي لهجوم القوات الأوكرانية التي دربها وسلحها الغرب.

موسكو تعلن صد هجمات
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أنها صدت محاولات القوات الأوكرانية لمهاجمة منطقتي دونيتسك وزابوريجيا، وأنها ضربت أهدافاً بصواريخ عالية الدقة أطلقتها من البحر. وقالت روسيا إن قواتها قصفت مواقع احتياطية للجيش الأوكراني باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة أطلقتها من البحر. ومنطقتا دونيتسك في شرق أوكرانيا وزابوريجيا في جنوبها الغربي من بين خمس مناطق أعلنت موسكو ضمها من أوكرانيا. وتشمل تلك المناطق أيضاً شبه جزيرة القرم الواقعة على البحر الأسود.
كتيبة شيشانية بدل «فاغنر»
ومن جهة أخرى، قالت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إنها وقعت عقداً مع مجموعة القوات الخاصة الشيشانية المعروفة باسم «كتيبة أحمد»، وذلك بعد يوم من رفض يفغيني بريغوجين مؤسس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة التوقيع على عقد مماثل. وتوصف «كتيبة أحمد» شبه العسكرية بكونها الجيش الخاص لقائد منطقة الشيشان رمضان قديروف.
وجاء التوقيع بعد صدور أمر ينص على أنه يجب على جميع أعضاء ما تسمى «وحدات المتطوعين» أن يوقعوا عقوداً بحلول الأول من يوليو (تموز) لإخضاعهم لسيطرة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وذلك في وقت تحاول فيه موسكو إحكام سيطرتها على الجيوش الخاصة التي تحارب نيابة عنها في أوكرانيا.
وفي المقابل، سيحصل المقاتلون المتطوعون على جميع المزايا والضمانات التي تحصل عليها القوات النظامية بما في ذلك تقديم الدعم لهم ولعائلاتهم إذا أُصيبوا أو قتلوا. ويدخل بريغوجين باستمرار في خلافات مع وزارة الدفاع الروسية، وقد اتهمها بعدم توفير إمدادات الذخيرة الكافية لمجموعته العسكرية في أوكرانيا. وقال الأحد إنه سيرفض توقيع أي عقد مع الوزارة، مضيفاً أن شويغو «لا يمكنه إدارة التشكيلات العسكرية جيداً».
وضع مستقر في المحطة النووية
وفي سياق متصل، أعلنت كييف الاثنين أنه على الرغم من أن خزان سد كاخوفكا الأوكراني فقد ما يقرب من ثلاثة أرباع المياه منذ تدمير السد فإن منسوب المياه في البحيرات المستخدمة لتبريد مفاعلات محطة زابوريجيا للطاقة النووية القريبة منه مستقرة وكافية. وتتبادل كييف وموسكو المسؤولية عن تدمير السد الواقع في خيرسون بالجنوب الأوكراني الأسبوع الماضي. وتخضع المحطة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، للسيطرة الروسية، وتقع على جانبي الخزان صوب المنبع. ولديها بحيرات خاصة لتبريد المفاعلات على الرغم من أنها لا تنتج طاقة.
وقال وزير البيئة الأوكراني روسلان ستريليتس للتلفزيون الأوكراني: «فيما يتعلق بمحطة الطاقة، فإن مستوى المياه في بحيرات المحطة مستقر ويكفي لتلبية احتياجات المحطة. الوضع حالياً تحت السيطرة». ومن المتوقع أن يزور رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة المحطة هذا الأسبوع. وقال الأحد إن الوكالة بحاجة إلى الوصول إلى المحطة للتحقق من التفاوت الكبير في قياسات مستوى المياه في الخزان.
وتقول السلطات الأوكرانية المعنية بالطاقة النووية إن بحيرات تبريد المحطة منفصلة عن الخزان، ويمكن إعادة ملئها من آبار موجودة في المنطقة وإن المياه في البحيرات تتبخر ببطء؛ لأن المفاعلات لا تنتج طاقة.



