تقرير: الحرب الأوكرانية جعلت نظام بيلاروسيا أكثر تبعية لموسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يميناً) يتبادل الحديث مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي بروسيا في 9 يونيو 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يميناً) يتبادل الحديث مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي بروسيا في 9 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

تقرير: الحرب الأوكرانية جعلت نظام بيلاروسيا أكثر تبعية لموسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يميناً) يتبادل الحديث مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي بروسيا في 9 يونيو 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يميناً) يتبادل الحديث مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي بروسيا في 9 يونيو 2023 (أ.ب)

في حين أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي هو الأضعف سياسياً وشخصياً، يعتمد بشكل متزايد على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يمارس ضغوطاً لكي ينخرط نظام مينسك في الصراع ضد كييف، أصبح نظام مينسك أكثر تبعية لموسكو منذ بدء الحرب في أوكرانيا العام الماضي، وفق تقرير نشرته أمس صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

تعمل بيلاروسيا، حتى لو لم تشارك بشكل مباشر في القتال ضد قوات كييف، كقاعدة خلفية للجيش الروسي. رسمياً، أعلنت بيلاروسيا الخريف الماضي أنه سيتم نشر نحو 9000 جندي روسي ونحو 170 دبابة في بيلاروسيا، ضمن تجمع عسكري مشترك. من الأراضي البيلاروسية، انطلق جيش روسي نحو كييف مع بداية غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ووفقاً لكييف، تستخدم موسكو بيلاروسيا لقصف أوكرانيا. لكن قبل كل شيء، أعلن فلاديمير بوتين في 25 مارس (آذار) أن موسكو ستنشر أسلحة نووية «تكتيكية» في بيلاروسيا، الأمر الذي يحيي المخاوف من تصعيد الصراع. وفي 9 يونيو (حزيران)، أعلن الرئيس الروسي أنه سينشر أسلحة نووية في بيلاروسيا في يوليو (تموز).

«تحالف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مع روسيا يتحدد أساساً من خلال حقيقة أنه من دون دعم موسكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، لم يكن نظام الرئيس البيلاروسي ليبقى موجوداً منذ فترة طويلة»، وفق أركادي دوبنوف، الخبير في الشؤون السياسية. ويضيف الخبير الذي يقدر أنه في الفترة من عام 2000 إلى 2020، قدمت موسكو 109 مليارات دولار مساعدات لجارتها بيلاروسيا: «يعتمد جزء كبير من الاقتصاد البيلاروسي بشكل مباشر على موارد الطاقة الروسية، والضخ المالي والقروض الروسية»، مقابل شرط الولاء الثابت. ويشير أركادي دوبنوف إلى أن لوكاشينكو يحاول منع «ابتلاع بيلاروسيا من قبل جارتها الكبيرة».

«بين بوتين ولوكاشينكو، هناك تبعية غير متكافئة واضحة غير مؤاتية للثاني»، كما يلاحظ من جانبه الخبير في الشؤون السياسية أرتيم شريبمان الذي قال: «بيلاروسيا نظام تابع يعتمد على بوتين. ولا يمكن للوكاشينكو قيادة بيلاروسيا من دون دعم بوتين... بيلاروسيا اليوم في حالة خضوع قياسي تجاه روسيا، عسكرياً واقتصاديا»؛ مشيراً إلى أن «بوتين يحتاج إلى لوكاشينكو للسيطرة على مناطق معينة وإبقائها في فلك النفوذ الروسي».

تبعية بيلاروسيا

كان إخضاع بيلاروسيا للوصاية الروسية أحد المشروعات ذات الأولوية بالنسبة لبوتين لأكثر من عشرين عاماً. بدأت عملية التكامل بين البلدين في عام 1999 وتأخرت كثيراً؛ لكن العزلة المتزايدة للوكاشينكو انتهى بها الأمر إلى دفعه إلى أحضان موسكو؛ خصوصاً منذ المظاهرات التي اندلعت بعد الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) 2020 التي أعلن لوكاشينكو نفسه فيها الفائز بعد انتخابات ملطخة بالتزوير.

وأشار التقرير إلى أنه بينما نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع العاصمة البيلاروسية مينسك، وبعض المدن الكبرى ضد نظام لوكاشينكو –حيث وقع قمع وحشي للمعارضين- تلقى لوكاشينكو دعم بوتين، فاستطاع البقاء في السلطة.

تسارعت عملية وضع بيلاروسيا تحت الوصاية الروسية أكثر مع الحرب في أوكرانيا. في بداية عام 2022، وبتحريض من موسكو قامت مينسك بتعديل دستورها (المادة 18) للسماح بنشر أسلحة نووية روسية على أراضيها.

في 19 ديسمبر (كانون الأول)، سافر فلاديمير بوتين إلى مينسك لأول مرة منذ 3 سنوات، للقاء ألكسندر لوكاشينكو. يتقابل الرجلان بشكل متكرر، ولكن في أغلب الأحيان يكون البيلاروسي هو من يسافر إلى موسكو أو سانت بطرسبرغ أو سوتشي. وفي كل لقاء على جدول الأعمال، يطرح مشروع «الاتحاد» بين البلدين.

حسب المعارض البيلاروسي فاليري تسيبكالو: «إن تدهور الحالة الصحية للزعيم البيلاروسي، إذا تأكد ذلك، سيفتح مرحلة جديدة. موسكو تستعد لذلك، وتعمل على سيناريو تنظيم انتقال السلطة. روسيا لا تريد أن تترك هذا الخيار للشعب البيلاروسي. يريد الكرملين العثور على شخص يدين بسلطته، ليس للشعب البيلاروسي، ولكن لروسيا»، من خلال عملية إضفاء الشرعية على الشخصية التي تختارها موسكو، كما حدث في كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان.


مقالات ذات صلة

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.


بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).