وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

رئيسة المفوضية وصفته بالتاريخي والمجر وبولندا عدّتاه «عقاباً»

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
TT

وأخيراً... اتفاق أوروبي حول ميثاق الهجرة

زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)
زورق صيد يساعد مركباً خشبياً يحمل لاجئين في المياه الإسبانية الخميس (رويترز)

بعد سنوات من التعثّر والخلافات التي تسببت في أزمات عدة بين الدول الأعضاء، توصّل الاتحاد الأوروبي، مساء الخميس، إلى اتفاق، وصفته مصادر المفوضية بأنه بالغ الأهمية، يرفع سقف شروط طلب لجوء المهاجرين، لكنه يفرض توزيع جزء من طالبي اللجوء على جميع بلدان الاتحاد. وهو الأمر الذي كان حتى الآن الحائل الأساسي أمام التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، الذي قالت رئيسة المفوضية إنه خطوة تاريخية على طريق تحديد الإطار العام لميثاق الهجرة واللجوء على الأراضي الأوروبية.

وجاء في البيان الذي صدر عن المجلس الأوروبي إن هذا الاتفاق الذي يقوم على مبدأ «التضامن الإلزامي والمرن»، يلزم جميع الدول الأعضاء المساهمة في إدارة ملف الهجرة، بحيث يتمّ توزيع 30 ألفاً من طالبي اللجوء على بلدان الاتحاد، وفقاً لعدد سكانها وإجمالي ناتجها المحلي.

ويفرض الاتفاق على الدول التي تمتنع عن استقبال اللاجئين سداد مبلغ 20 ألف يورو عن كل لاجئ ترفض استقباله، وذلك بهدف تمويل صندوق بقيمة 600 مليون يورو سنوياً لمساعدة المهاجرين والدول التي تستقبلهم.

وشهدت الساعات الأخيرة من اجتماعات المجلس الأوروبي مناقشات حامية بسبب الاعتراض الشديد من المجر وبولندا على البنود الإلزامية في النص النهائي للاتفاق، الذي يلحظ أيضاً مجموعة من التدابير غير المسبوقة لطرد طالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم إلى بلدان غير التي ينتمون إليها.

وقالت وزيرة الهجرة السويدية ماريّا مالمير ستينيرغراد، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد، إن الاتفاق يقوم على التوازن بين التضامن والمسؤولية، ويهدف إلى معالجة مشتركة لواحد من أهم الملفات الأوروبية وأكثرها حساسية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، إنه على الرغم من تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان الاتحاد من 1.4 مليون في عام 2015 إلى 180 ألفاً في العام الفائت، إلا أنه لا بد من إطار قانوني مشترك يضبط تدفقات الهجرة ويحدّ منها.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون در لاين، في بروكسل الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

لكن على الرغم من أهمية هذا الاتفاق، الذي يفرض مجموعة من التدابير الإلزامية التي تعذّر التوصل إليها في السنوات الماضية، إلا أنه لم يحسم بعد الملف الثالث المتبقي من ميثاق الهجرة، وهو إدارة الأزمة التي نشأت في عام 2021 عندما انهارت سياسات الهجرة الأوروبية في أعقاب التدفقات التي تعاقبت على بلدان الاتحاد، وشكّلت التربة الخصبة التي نمت فيها الأحزاب اليمينية المتطرفة.

ويهدف الاتفاق الجديد الذي ينظّم شروط طلب اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي ومعاييره، إلى تشديد تدابير إدارة تدفقات الهجرة على الحدود الخارجية، ويحدد فترات أقصر لمعالجة الطلبات وإصدار القرارات النهائية بشأنها.

لكن أبرز بنوده هو توزيع الأعباء على الدول الأعضاء، والاتجاه نحو نظام لجوء أكثر إنصافاً وفاعلية وتضامناً، كما قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا. وكانت الرئاسة السويدية للاتحاد أصرّت، منذ بداية اجتماعات المجلس، على تمرير الاتفاق بأغلبية الأصوات التي تتيحها قواعد المجالس الوزارية، وذلك منعاً لوصوله إلى طاولة رؤساء الدول والحكومات، في قمة نهاية الشهر الحالي، حيث تتعذر الموافقة عليه سوى بإجماع الدول الأعضاء، وحيث من المؤكد أن تعترض عليه المجر وبولندا.

وفي الأسابيع الماضية، كانت إيطاليا هي التي تمسك بمفتاح المفاوضات، إذ إن الحكومة اليمينية المتطرفة التي ترأسها جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب «إخوان إيطاليا»، تدرك أنها لن تكون قادرة على تسويق اتفاق لا يرفع سقف شروط اللجوء ويفرض توزيع المهاجرين غير الشرعيين على الدول الأعضاء، خصوصاً بعد أن وصل عدد الذين وصلوا إلى شواطئها منذ بداية هذا العام إلى 27 ألفاً، وفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يضاف إلى ذلك أن أي اتفاق لا يحظى بموافقة الحكومة الإيطالية، واستعدادها للتعاون، يبقى محكوماً بالفشل ومصدراً لمزيد من الخلافات والتوتر بين الدول الأعضاء.

وقد حصلت إيطاليا على بعض التنازلات التي كانت تطالب بها، مثل خفض حصص استقبال المهاجرين غير الشرعيين، وتقصير مدة الالتزام بالعناية بهم على أراضيها وتحديدها بسنتين، بعد أن كانت دول أخرى مثل ألمانيا وهولندا والدنمارك تطالب بأن تكون 3 سنوات.

وكانت المجر وبولندا اعترضتا بشدة على نص الاتفاق الذي وصفه وزير الداخلية البولندي بارتوز غرودشكي، بأنه «ليس تضامناً، بل هو عقاب وحزمة من الغرامات، لن يساعد على معالجة ملف الهجرة ويشكّل خطوة إلى الوراء ويزرع ألغاماً على طريق العلاقات بين الدول الأعضاء».

وأكد رئيس الوزراء المجري القومي، فيكتور أوربان، الجمعة، أن الاتفاق «غير مقبول». وكتب المتحدث باسم الحكومة المجرية، زولتان كوفاكس، في رسالة نشرت على «تويتر»: «بروكسل تستغل سلطتها». وأضاف أن الأوروبيين «يريدون (نقل) المهاجرين إلى المجر بالقوة. هذا غير مقبول».


مقالات ذات صلة

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

شمال افريقيا الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

انتشل حرس السواحل بشرق ليبيا 70 مهاجراً غير نظامي من البحر المتوسط، وأنزلهم داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، في واحدة من عمليات تهريب المهجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ السيناتور ماركواين مولين مستقبلاً الرئيس دونالد ترمب في مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا (رويترز)

ترمب يطرد كريستي نويم من حكومته ويكلّفها بمبادرة أمنية

طرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بعد تصاعد الانتقادات ضدها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أدائها في عمليات الترحيل الجماعي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ما مبادرة «درع الأميركتين» الأمنية الجديدة التي أطلقها ترمب؟

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادرة أمنية جديدة تحمل اسم «درع الأميركتين»، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالموت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

نجا 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعدما ظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط، في واحدة من عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».