أنقرة تتمسك بمطالبها للمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو»

مقاربة تركية إيجابية مع اليونان بشأن الهجرة غير الشرعية

إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
TT

أنقرة تتمسك بمطالبها للمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو»

إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)

أكدت تركيا مجدداً موقفها بشأن مصادقتها على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وطالبتها باتخاذ «خطوات ملموسة» لتنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية الموقَّعة بينهما مع فنلندا على هامش قمة الحلف في مدريد في 28 يونيو (حزيران) الماضي. فيما أبدت تركيا واليونان توجهاً إلى مقاربة جديدة للتعامل مع ملف المهاجرين غير الشرعيين عبر حدودهما المشتركة.

وطرحت مسألة مصادقة تركيا خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، حيث جرى بحث الكثير من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، حسب بيان لوزارة الخارجية التركية (الخميس).

وذكر البيان أن الوزيرين بحثا عضوية السويد في حلف «الناتو»، ومسارَي التطبيع بين تركيا وأرمينيا وأذربيجان وأرمينيا إلى جانب اتفاقية الممر الآمن للحبوب بالبحر الأسود الموقَّعة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة. كما تطرق الوزيران إلى مطلب تركيا شراء مقاتلات «إف 16» من الولايات المتحدة، حيث يرهن أعضاء في الكونغرس الأميركي حصول تركيا على الطائرات بمصادقتها على طلب انضمام السويد لـ«الناتو».

وتناول وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، ملف انضمام بلاده إلى «الناتو» مع فيدان، خلال اتصال هاتفي معه ليل الأربعاء - الخميس، هنّأه فيه على تولي وزارة الخارجية. وذكر بيان لوزارة الخارجية التركية أن فيدان أكد خلال الاتصال ضرورة اتخاذ السويد «خطوات ملموسة» من أجل الحصول على مصادقة تركيا على انضمامها إلى «الناتو».

وتتحفظ تركيا على انضمام السويد إلى الحلف وتطالبها بالتعاون ضد «تنظيمات إرهابية»، وتسليم مطلوبين من عناصر حزب «العمال الكردستاني» وجماعة فتح الله غولن. وذكرت الخارجية التركية أن الوزيرين تطرقا إلى الخطوات التي اتخذتها السويد حتى الآن، وفقاً للمطالب التركية والخطوات التي تتوقع أنقرة من أستوكهولم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف البيان أن فيدان أكد ضرورة اتخاذ السويد خطوات فعلية جدية وواضحة بخصوص المطالب التركية، لإحراز تقدم في ملف قبول تركيا انضمامها للحلف، وأن الوزيرين تطرقا إلى التحضيرات الجارية لعقد اجتماع الآلية الثلاثية برعاية الناتو في 12 يونيو (حزيران) الجاري.

وكان الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ، قد ناقش مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ،ملف انضمام السويد إلى «الناتو» خلال لقائهما في إسطنبول (الأحد)، وأعلن عقد الاجتماع بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية بين تركيا والسويد وفنلندا، مشيراً إلى أنه سيُعقد قبل منتصف الشهر الحالي.

صورة جامعة لوزراء خارجية دول «الناتو» خلال اجتماعهم في أوسلو مطلع الشهر (أ.ف.ب)

ووافقت المحكمة العليا في السويد (الثلاثاء)، على تسليم مؤيد لحزب «العمال الكردستاني»، صدر بحقّه في تركيا عام 2014 حُكم بالسجن لأكثر من 4 سنوات بتهمة تهريب مخدرات، وبعدما حصل على إطلاق سراح مشروط، انتقل للإقامة في السويد. وأوقفت السلطات السويدية الرجل البالغ من العمر 35 عاماً، في أغسطس (آب) الماضي بناءً على طلب من النيابة العامة التركية، التي تريد إجباره على قضاء الفترة المتبقية من عقوبته خلف القضبان، فيما يقول الرجل إن السلطات التركية تستهدفه بسبب دعمه حزب «العمال الكردستاني».

وتظاهر المئات في وسط أستوكهولم (الأحد)، تزامناً مع زيارة ستولتنبرغ تركيا، احتجاجاً على سعي السويد للانضمام إلى «الناتو»، وإقرارها قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب دخل حيز التنفيذ في الأول من الشهر الحالي، يقولون إنه جاء استجابةً للضغوط التركية. ويجرّم القانون «الانخراط في منظمة إرهابية» ويندرج ضمن جهود السويد لتعزيز تشريعات مكافحة الإرهاب، وهو مطلب تركي رئيسي للموافقة على انضمامها لـ«الناتو». وطالب ستولتنبرغ تركيا برفع اعتراضها على السويد بعد أن «وفّت بالتزاماتها».

على صعيد آخر، صدرت إشارات على مقاربة إيجابية بين تركيا واليونان بشأن مسألة تدفق المهاجرين عبر نهر «ميريتش» («إيفروس» حسب التسمية اليونانية) الفاصل بين البلدين الجارين العضوين في «الناتو». وكشفت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية (الخميس)، عن إجلاء قوات الدفاع المدني التركية (الأربعاء)، القسم الأكبر من نحو 300 مهاجر أو طالب لجوء كانوا عالقين لأيام بجزيرة في النهر بالقرب من «نيا فيسا»، ونقلهم إلى الأراضي التركية.

وجاء التحرك التركي بعد اتصال هاتفي أجراه القائم بأعمال وزير الخارجية فاسيليس كاسكاريليس، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء الثلاثاء، لتهنئته بمنصبه الجديد، حيث جرت مناقشة هذه المسألة. وحسب الصحيفة، عزّز وجود المهاجرين في الجزيرة، وكذلك مجموعة أخرى في منطقة «ماراسيا»، أجْلتها الشرطة اليونانية، مخاوف السلطات في أثينا.

وأجرى مسؤولون يونانيون سلسلة اتصالات رفيعة المستوى مع الحكومة الجديدة في تركيا، لمواجهة تصاعد محاولات عبور المهاجرين عبر نهر «ميريتش» الحدودي. وغداة اتصال وزيري الخارجية، أجرى وزير الدفاع ألكيفيادس ستيفانيس (الأربعاء)، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي يشار غولر. وفي تصريح لافت، قال وزير النظام العام اليوناني، هارالامبوس لالوسيس، إنه «لا يعتقد أن تركيا كانت وراء الارتفاع الأخير في عمليات عبور المهاجرين».

وفي السابق، اتهمت اليونان تركيا باستغلال الهجرة للضغط من أجل الحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي، لكنّ المسؤولين في كلتا العاصمتين اتخذوا نهجاً أكثر تصالحية في الأشهر الأخيرة بعد الموقف التضامني، الذي اتخذته اليونان مع تركيا خلال كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي.

ويشكل ملف الهجرة الشرعية واللاجئين أحد الملفات الخلافية بين تركيا واليونان، إضافةً إلى النزاعات على الحدود البحرية في بحرَي إيجه والمتوسط. ووقّعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقية للهجرة وإعادة قبول اللاجئين في عام 2016، استهدفت الحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى دول الاتحاد عبر اليونان، مقابل مساعدات مالية تقدَّر بـ6 مليارات يورو وامتيازات أخرى تتعلق بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة «شنغن»، لكن أنقرة تقول إن التكتل لم يفِ بتعهداته بموجب الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.