أنقرة تتمسك بمطالبها للمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو»

مقاربة تركية إيجابية مع اليونان بشأن الهجرة غير الشرعية

إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
TT

أنقرة تتمسك بمطالبها للمصادقة على انضمام السويد لـ«الناتو»

إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)
إردوغان مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في أنقرة الأحد الماضي (رويترز)

أكدت تركيا مجدداً موقفها بشأن مصادقتها على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وطالبتها باتخاذ «خطوات ملموسة» لتنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية الموقَّعة بينهما مع فنلندا على هامش قمة الحلف في مدريد في 28 يونيو (حزيران) الماضي. فيما أبدت تركيا واليونان توجهاً إلى مقاربة جديدة للتعامل مع ملف المهاجرين غير الشرعيين عبر حدودهما المشتركة.

وطرحت مسألة مصادقة تركيا خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، حيث جرى بحث الكثير من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، حسب بيان لوزارة الخارجية التركية (الخميس).

وذكر البيان أن الوزيرين بحثا عضوية السويد في حلف «الناتو»، ومسارَي التطبيع بين تركيا وأرمينيا وأذربيجان وأرمينيا إلى جانب اتفاقية الممر الآمن للحبوب بالبحر الأسود الموقَّعة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة. كما تطرق الوزيران إلى مطلب تركيا شراء مقاتلات «إف 16» من الولايات المتحدة، حيث يرهن أعضاء في الكونغرس الأميركي حصول تركيا على الطائرات بمصادقتها على طلب انضمام السويد لـ«الناتو».

وتناول وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، ملف انضمام بلاده إلى «الناتو» مع فيدان، خلال اتصال هاتفي معه ليل الأربعاء - الخميس، هنّأه فيه على تولي وزارة الخارجية. وذكر بيان لوزارة الخارجية التركية أن فيدان أكد خلال الاتصال ضرورة اتخاذ السويد «خطوات ملموسة» من أجل الحصول على مصادقة تركيا على انضمامها إلى «الناتو».

وتتحفظ تركيا على انضمام السويد إلى الحلف وتطالبها بالتعاون ضد «تنظيمات إرهابية»، وتسليم مطلوبين من عناصر حزب «العمال الكردستاني» وجماعة فتح الله غولن. وذكرت الخارجية التركية أن الوزيرين تطرقا إلى الخطوات التي اتخذتها السويد حتى الآن، وفقاً للمطالب التركية والخطوات التي تتوقع أنقرة من أستوكهولم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف البيان أن فيدان أكد ضرورة اتخاذ السويد خطوات فعلية جدية وواضحة بخصوص المطالب التركية، لإحراز تقدم في ملف قبول تركيا انضمامها للحلف، وأن الوزيرين تطرقا إلى التحضيرات الجارية لعقد اجتماع الآلية الثلاثية برعاية الناتو في 12 يونيو (حزيران) الجاري.

وكان الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ، قد ناقش مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ،ملف انضمام السويد إلى «الناتو» خلال لقائهما في إسطنبول (الأحد)، وأعلن عقد الاجتماع بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية بين تركيا والسويد وفنلندا، مشيراً إلى أنه سيُعقد قبل منتصف الشهر الحالي.

صورة جامعة لوزراء خارجية دول «الناتو» خلال اجتماعهم في أوسلو مطلع الشهر (أ.ف.ب)

ووافقت المحكمة العليا في السويد (الثلاثاء)، على تسليم مؤيد لحزب «العمال الكردستاني»، صدر بحقّه في تركيا عام 2014 حُكم بالسجن لأكثر من 4 سنوات بتهمة تهريب مخدرات، وبعدما حصل على إطلاق سراح مشروط، انتقل للإقامة في السويد. وأوقفت السلطات السويدية الرجل البالغ من العمر 35 عاماً، في أغسطس (آب) الماضي بناءً على طلب من النيابة العامة التركية، التي تريد إجباره على قضاء الفترة المتبقية من عقوبته خلف القضبان، فيما يقول الرجل إن السلطات التركية تستهدفه بسبب دعمه حزب «العمال الكردستاني».

وتظاهر المئات في وسط أستوكهولم (الأحد)، تزامناً مع زيارة ستولتنبرغ تركيا، احتجاجاً على سعي السويد للانضمام إلى «الناتو»، وإقرارها قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب دخل حيز التنفيذ في الأول من الشهر الحالي، يقولون إنه جاء استجابةً للضغوط التركية. ويجرّم القانون «الانخراط في منظمة إرهابية» ويندرج ضمن جهود السويد لتعزيز تشريعات مكافحة الإرهاب، وهو مطلب تركي رئيسي للموافقة على انضمامها لـ«الناتو». وطالب ستولتنبرغ تركيا برفع اعتراضها على السويد بعد أن «وفّت بالتزاماتها».

على صعيد آخر، صدرت إشارات على مقاربة إيجابية بين تركيا واليونان بشأن مسألة تدفق المهاجرين عبر نهر «ميريتش» («إيفروس» حسب التسمية اليونانية) الفاصل بين البلدين الجارين العضوين في «الناتو». وكشفت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية (الخميس)، عن إجلاء قوات الدفاع المدني التركية (الأربعاء)، القسم الأكبر من نحو 300 مهاجر أو طالب لجوء كانوا عالقين لأيام بجزيرة في النهر بالقرب من «نيا فيسا»، ونقلهم إلى الأراضي التركية.

وجاء التحرك التركي بعد اتصال هاتفي أجراه القائم بأعمال وزير الخارجية فاسيليس كاسكاريليس، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء الثلاثاء، لتهنئته بمنصبه الجديد، حيث جرت مناقشة هذه المسألة. وحسب الصحيفة، عزّز وجود المهاجرين في الجزيرة، وكذلك مجموعة أخرى في منطقة «ماراسيا»، أجْلتها الشرطة اليونانية، مخاوف السلطات في أثينا.

وأجرى مسؤولون يونانيون سلسلة اتصالات رفيعة المستوى مع الحكومة الجديدة في تركيا، لمواجهة تصاعد محاولات عبور المهاجرين عبر نهر «ميريتش» الحدودي. وغداة اتصال وزيري الخارجية، أجرى وزير الدفاع ألكيفيادس ستيفانيس (الأربعاء)، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي يشار غولر. وفي تصريح لافت، قال وزير النظام العام اليوناني، هارالامبوس لالوسيس، إنه «لا يعتقد أن تركيا كانت وراء الارتفاع الأخير في عمليات عبور المهاجرين».

وفي السابق، اتهمت اليونان تركيا باستغلال الهجرة للضغط من أجل الحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي، لكنّ المسؤولين في كلتا العاصمتين اتخذوا نهجاً أكثر تصالحية في الأشهر الأخيرة بعد الموقف التضامني، الذي اتخذته اليونان مع تركيا خلال كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي.

ويشكل ملف الهجرة الشرعية واللاجئين أحد الملفات الخلافية بين تركيا واليونان، إضافةً إلى النزاعات على الحدود البحرية في بحرَي إيجه والمتوسط. ووقّعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقية للهجرة وإعادة قبول اللاجئين في عام 2016، استهدفت الحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى دول الاتحاد عبر اليونان، مقابل مساعدات مالية تقدَّر بـ6 مليارات يورو وامتيازات أخرى تتعلق بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة «شنغن»، لكن أنقرة تقول إن التكتل لم يفِ بتعهداته بموجب الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء بريطانيا: العالم لن يتغافل عن معاناة المدنيين في غزة

العالم كير ستارمر يصرّ على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة (أ. ف. ب)

رئيس وزراء بريطانيا: العالم لن يتغافل عن معاناة المدنيين في غزة

أصرّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة توقيع وقف فوري لإطلاق النار بغزة، وحذّر من أن «العالم لن يتغافل» عن المعاناة التي يواجهها «المدنيون الأبرياء».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب وأوروبا: غموض حول مستقبل «الناتو»... و«سلام عادل» في أوكرانيا

يراقب قادة أوروبا الانتخابات الأميركية باهتمام كبير ممزوج بقدر من القلق، وسط مخاوف من تداعيات عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على حلف شمال الأطلسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود في الجيش النرويجي (رويترز)

أوروبا تتجه للتجنيد الإجباري خوفاً من اتساع نطاق الحرب الروسية - الأوكرانية

تتجه الدول الأوروبية إلى التجنيد الإجباري مع ازدياد المخاوف من تحول الحرب الروسية على أوكرانيا إلى صراع أوسع يشمل عديداً من الدول الغربية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)

روسيا: قد ننشر صواريخ نووية رداً على نشر أسلحة أميركية في ألمانيا

قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لا تستبعد عمليات نشر جديدة لصواريخ نووية رداً على خطط أميركا لنشر أسلحة تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا.

تحليل إخباري في عام 2018 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» (رويترز)

تحليل إخباري الخبير الروسي مكسيم ستارشاك: بوتين سيواصل التصعيد النووي ضد الغرب

الحوار متوقف بشكل شبه كلي في السنوات الأخيرة بين موسكو وواشنطن للحد من أسلحة الدمار الشامل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقاتلات أميركية تعترض قاذفات روسية وصينية قرب ألاسكا

مقاتلة روسية من نوع «تو 95» (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة روسية من نوع «تو 95» (أرشيفية - رويترز)
TT

مقاتلات أميركية تعترض قاذفات روسية وصينية قرب ألاسكا

مقاتلة روسية من نوع «تو 95» (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة روسية من نوع «تو 95» (أرشيفية - رويترز)

أجرت قاذفات روسية وصينية دورية مشتركة عند ملتقى القارتين الآسيوية والأميركية قرب ولاية ألاسكا الأميركية، على ما أعلن الجيش الروسي، الخميس، موضحاً أنها لم تنتهك المجال الجوي لأي بلد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان: «أجرت مجموعة مؤلفة من قاذفات استراتيجية (تو - 95 إم إس) من القوات الجوية الروسية وقاذفات استراتيجية (شيان- إتش- 6 كاي) تابعة لسلاح الجو الصيني دورية مشتركة فوق بحر تشوكشي وبحر بيرينغ وشمال المحيط الهادئ»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أكّدت وزارة الدفاع الصينية أن هذه الدورية الجوية لم تكن تستهدف «طرفا ثالثا» وهي تتوافق مع القانون الدولي. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع تشانغ شياوغانغ «هذه العملية لا تستهدف طرفا ثالثا وتتوافق مع القانون الدولي وليست مرتبطة بالوضع الدولي والإقليمي الحالي»، مضيفا أن الدورية «تختبر مستوى التعاون بين القوات الجوية للبلدين وتحسنه». وأوضحت أن "مقاتلات تابعة لحكومات أجنبية" رافقت المجموعة "في مراحل معينة من المسار" وأن الدورية استمرت أكثر من خمس ساعات.

ومن جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأميركية أنها رصدت واعترضت 4 طائرات روسية وصينية بالقرب من ولاية ألاسكا الأميركية. وجاء في بيان لقيادة «الدفاع الجوي والفضائي في أميركا الشمالية» (NORAD)، الأربعاء، أنها «رصدت وتابعت واعترضت، يوم 24 يوليو (تموز) عام 2024، طائرتين روسيتين من نوع (تو 95)، وطائرتين صينيتين من نوع (H - 6) كانت تعمل في منطقة الدفاع الجوي لألاسكا». وأشار البيان إلى أن الطائرات الروسية والصينية لم تدخل الأجواء السيادية للولايات المتحدة وكندا.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أكثر من مرة، في وقت سابق، أن القوات الجوية الروسية تنفّذ تحليقات طائراتها بالتوافق التام مع القانون الدولي وقواعد الملاحة الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة «نوفوستي» الروسية.

وكثيرا ما يجري اعتراض طائرات روسية في هذه المنطقة. وتجري موسكو وبكين، المتحالفتان في وجه الغرب، بانتظام تدريبات مماثلة في مناطق أخرى من المحيط الهادئ. ويمكن القاذفات الاستراتيجية تنفيذ ضربات نووية وتقليدية على مسافات بعيدة.
والاثنين، حذّرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من زيادة التعاون بين روسيا والصين في القطب الشمالي، مع فتح تغيّر المناخ المنطقة أمام منافسة متزايدة على الطرق والموارد البحرية.