روسيا تحظى بميزة جراء تدمير كاخوفكا... وتوقعات بعرقلة الهجوم الأوكراني المضاد

الحرب تنتقل إلى المرافق الاستراتيجية... استهداف خط أنابيب توجلياتي - أوديسا للأمونيا في خاركيف

صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحظى بميزة جراء تدمير كاخوفكا... وتوقعات بعرقلة الهجوم الأوكراني المضاد

صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة مركبة التقطتها الأقمار الاصطناعية للنهر في منطقة خيرسون جزء منها يعود لـ15 مايو في (أعلى الصورة) والآخر لنفس المنطقة التُقط بعد انفجار السد الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد مرور يومين على وقوع أسوأ كارثة بيئية منذ انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي خلال العهد السوفياتي، اتجهت الجهود الروسية والأوكرانية لمواجهة التداعيات الكارثية لانهيار سد كاخوفكا مع تواصل تبادل الاتهامات بين الطرفين بالمسؤولية عن الحادث.

عمليات الإغاثة تتواصل في خيرسون (أ.ف.ب)

وفي غمار انخراط الأجهزة المختصة في البلدين بإحصاء الخسائر المتوقعة، جاء الإعلان الروسي عن تدمير القوات الأوكرانية خطاً رئيسياً لإمدادات الأمونيا ليؤكد نقل الصراع الجاري إلى المنشآت الاستراتيجية التي ظلت لسنوات طويلة أهم تركة حصلت عليها روسيا وأوكرانيا بعد انهيار الدولة السوفياتية.

في غضون ذلك، برزت توقعات لدى مسؤولين في المناطق الانفصالية الموالية لموسكو بأن انهيار سد كاخوفكا سوف يعرقل الهجوم الأوكراني المضاد الذي تم التحضير له لأشهر طويلة. وقال فلاديمير سالدو، المسؤول الموالي لموسكو في منطقة خيرسون، إن روسيا «حظيت بميزة عسكرية جراء تدمير سد كاخوفكا، (...) ومن وجهة نظر عسكرية، أصبح وضع العمل التكتيكي لصالح القوات المسلحة للاتحاد الروسي».

وأضاف أنه بسبب الفيضانات المدمرة، التي نجمت عن تفجير السد، لن تتمكن أوكرانيا من شن الهجوم المضاد. وأكد: «لا يمكنهم القيام بأي شيء، بالنسبة إلى قواتنا، على الجانب الآخر، انفتحت نافذة... سوف نرى مَن سوف يحاول العبور وكيف» في إشارة إلى نهر دنيبرو، الذي ارتفع منسوبه عن حجمه الحقيقي.

على الرغم من تدمير المحطة في اليوم السابق، فإن موسكو اتهمت القوات الأوكرانية بأنها لم تتوقف عن قصف قرى خيرسون، بما في ذلك القرى المنكوبة بسبب الفيضانات. حيث قامت القوات المسلحة الأوكرانية بإطلاق نحو 60 قذيفة على تلك المنطقة.

في غضون ذلك، حذر مسؤولون انفصاليون من تداعيات الكارثة البيئية غير المسبوقة، ورجح رئيس حركة «نحن مع روسيا» في زابوريجيا فلاديمير روغوف أن انخفاض منسوب خزان مياه كاخوفكا، واختفاءه في غضون يومين أو ثلاثة، يهدد بظهور مجرى جديد لنهر الدنيبر، سيكون بعيداً عن مدينة إنرغودار، ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تعتمد على النهر في تبريد المفاعلات النووية.

رغم ذلك، قال رينات كارتشا، مستشار المدير العام لشركة «روس إنيرغ أتوم» المسؤولة حالياً عن تشغيل محطة الطاقة النووية في زابوريجيا، إن موظفي المحطة يضمنون بشكل كامل التشغيل الآمن لها، وأشار إلى أن روسيا سوف تقوم بالتدابير اللازمة لضمان أمن تشغيل المحطة.

ومن بين التداعيات، أعلنت موسكو أنه تم جرف إحدى المقابر بسبب الفيضانات، ما يهدد بانتقال سريع لأمراض معدية، وصرح رئيس منطقة نوفايا كاخوفكا فلاديمير ليونتيف، بأنه تم تحليل مياه جميع الآبار الارتوازية. و«حتى الآن لا يزال التحليل الكيماوي للمياه في المدينة متوافقاً مع المعايير المسموحة». وزاد أن الفيضانات شملت أيضاً مقبرة للماشية وحفرة حرارية يتم فيها تطهير الحيوانات النافقة، وهو ما يهدد بانتشار الأوبئة في المنطقة. وكانت سلطات بلدة نوفايا كاخوفكا أعلنت عن نفوق آلاف الحيوانات في حديقة الحيوان الرئيسية في المدينة، بعد أن غمرت المياه الحديقة.

شوارع خيرسون غمرتها المياه (أ.ب)

في الوقت ذاته، حذرت وزارة الصحة الأوكرانية من صيد واستهلاك الأسماك في منطقة دنيبروبتروفسك، نظراً لانتشار أوبئة الأسماك، ما يهدد السكان بالتسمم.

وفي منطقة خيرسون، بعد تدمير محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية، بدأ نظام طوارئ إقليمي في العمل، حسبما قال رئيس الحكومة المحلية أندريه ألكسينكو. وزاد المسؤول: «أعلنا حالة الطوارئ على المستوى الإقليمي في المنطقة».

وأكد أن السلطات تواجه حالياً مهمة تزويد السكان بمياه الشرب. و«بدأت وزارة الطوارئ وحزب «روسيا الموحدة» بالفعل في استيراد عبوات. بالإضافة إلى ذلك، بدأ تركيب براميل المياه النظيفة عند تقاطعات البلدات».

قوارب أوكرانية تقوم بعملية إجلاء السكان من بعض المناطق في خيرسون (رويترز)

في غضون ذلك، جاء إعلان وزارة الدفاع الروسية عن تفجير خط إمدادات الأمونيا قرب خاركيف ليؤكد انتقال المعارك بين الطرفين الروسي والأوكراني لاستهداف منشآت استراتيجية شديدة الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البلدين. وقالت الوزارة في بيان إن «مخرّبين أوكرانيين فجروا الاثنين خط أنابيب توجلياتي - أوديسا للأمونيا في منطقة خاركيف». وأشارت وزارة الدفاع إلى «سقوط ضحايا بين المدنيين، وتم تزويدهم بالمساعدة الطبية. في حين لم يصب أي من العسكريين الروس». وأضافت الوزارة أنه «في الوقت الحالي، يتم تجفيف بقايا الأمونيا من الأراضي الأوكرانية عبر الأجزاء المتضررة من خط الأنابيب».

تم بناء خط الأنابيب في أواخر سبعينات القرن الماضي، وتم تشغيل المرحلة الأولى في 1979. ويتم ضخ نحو 2.5 مليون طن من المواد الخام من خلاله سنوياً، لكن تم إيقاف الإمدادات عبره منذ اندلاع الأعمال القتالية في أوكرانيا، ويعد مطلب إعادة فتح خط أنابيب الأمونيا أحد شروط روسيا كجزء من تنفيذ صفقة الحبوب.

ميدانياً، أكدت موسكو أن الهجوم الأوكراني المضاد متواصل رغم التطورات المحيطة به، وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن «النظام الأوكراني واصل خلال الأيام الثلاثة الماضية شن الهجوم الذي طالما وعد به على سبعة اتجاهات من الجبهة باستخدام 5 ألوية».

وزاد الوزير أن «محاولات الهجوم تم إحباطها، ويتم إيقاف العدو، فيما أظهر الجنود والضباط الروس الشجاعة والبطولة في المعارك». وتابع: «أكرر أن العدو لم يحقق أهدافه، وتكبد خسائر كبيرة لا تضاهى».

ووفقاً لشويغو، فقد بلغت خسائر أوكرانيا خلال الأيام الثلاثة الماضية على جميع محاور القتال 3715 جندياً، و52 دبابة من بينها 8 دبابات «ليوبارد» و3 دبابات ذات العجلات و207 مدرعات، و5 طائرات، ومروحيتين، و48 قطعة مدفعية ميدانية، و134 مركبة، و53 طائرة مسيرة. كذلك أعلن وزير الدفاع الروسي عن مقتل 71 جندياً روسيا، وإصابة 210 أثناء تلك العمليات.

اضطر السكان في جنوب خيرسون إلى النوم على أسطح المنازل التي غمرتها المياه (أ.ب)

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن القوات الروسية صدت محاولة الجيش الأوكراني للتقدم على محور أرتيوموفسك (باخموت)، مكبدة العدو خسائر جسيمة في الأفراد والمعدات.

وقالت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي: «قامت القوات المسلحة الأوكرانية، بعد أن فشلت في تحقيق أهداف الهجوم وتكبدت خسائر كبيرة على محور جنوب دونيتسك، بمحاولات لاختراق دفاعات قواتنا على محور دونيتسك قرب مدينة أرتيوموفسك».

وأضاف التقرير أن مجموعة القوات «جنوب» نجحت خلال الـ24 ساعة الماضية، في صد 8 محاولات هجوم نفذتها فصائل هجومية أوكرانية باتجاه الضواحي الغربية لمدينة أرتيوموفسك وعدد من القرى في المنطقة، مؤكداً أن «العدو لم يحقق هدف الهجوم، ومُنع من التوغل في دفاعاتنا».

وحسب التقرير، فقد تم خلال هذه المعارك قتل ما يصل إلى 415 جندياً أوكرانياً وتدمير دبابتين و9 مدرعات و6 مركبات ومدفع ذاتي الحركة «غفوزديكا» ومدفع هاوتزر «مستا - بي».

في الوقت ذاته، بدا أن الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية اتخذت بُعداً أشمل خلال اليوم الأخير، وأفاد حاكم مقاطعة بيلغورود الحدودية بأن القوات الأوكرانية قصفت مناطق متفرقة في المقاطعة أكثر من 500 مرة خلال اليوم الماضي، وأن 460 قذيفة أطلقت على منطقة شيبيكينو وحدها.

وكتب غلادكوف عبر «تلغرام»، الأربعاء: «أطلقت 460 قطعة من القذائف المختلفة على شيبيكينو، وتم تسجيل إلقاء 26 عبوة ناسفة من طائرات من دون طيار، دون أن يتسبب ذلك في وقوع إصابات».

وأضاف أن الغارات الأوكرانية استهدفت مناطق سكنية بشكل أساسي في شيبيكينو، ما أدى إلى إلحاق أضرار بأحد المرافق الزراعية، بالإضافة إلى تضرر منازل وسيارات في عدد من قرى المنطقة.

وذكر أن قرية جورافليفكا تعرضت لقصف مدفعي بـ33 قذيفة، كما استهدفت مرتين بدرونات انتحارية.

وتعرض عدد من القرى في مناطق أخرى لقصف بالهاون، بينما أصيب أنبوب للغاز في إحدى القرى جراء القصف، ما أدى إلى قطع الغاز عن بعض المنازل. وأشار غلادكوف إلى أن الدفاعات الجوية تصدت لهدفين في سماء مدينة بيلغورود خلال يوم. وكثفت القوات الأوكرانية في الفترة الأخيرة غاراتها المدفعية والصاروخية ضد المناطق الحدودية في بيلغورود، فيما قامت مجموعات مسلحة بمحاولات اقتحام عدد من المناطق.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».