ديناميكية جديدة على المسرح الأوكراني

أضررار في بلدة شيبيكينو الروسية القريبة من بلغورود (إ.ب.أ)
أضررار في بلدة شيبيكينو الروسية القريبة من بلغورود (إ.ب.أ)
TT

ديناميكية جديدة على المسرح الأوكراني

أضررار في بلدة شيبيكينو الروسية القريبة من بلغورود (إ.ب.أ)
أضررار في بلدة شيبيكينو الروسية القريبة من بلغورود (إ.ب.أ)

ربطت الولايات المتحدة الأميركية مساعداتها العسكرية لأوكرانيا، بعدم استعمال هذه الأسلحة في الداخل الروسي. فهذا أمر يتناقض مع الاستراتيجية الأميركية الكبرى تجاه الحرب الروسية على أوكرانيا. فقد اعتمد الرئيس جو بايدن ما يسمى بــ«الوضوح الاستراتيجي»، ليحدد موقف الولايات المتحدة من الحرب الدائرة، وما هي فعلاً أهدافه، وذلك منذ بدايات الحرب. يرتكز الوضوح الاستراتيجي على الأسس التالية:

لا لقوات أميركية أو من حلف «الناتو» تقاتل على الأرض الأوكرانية، وعدم إعطاء سلاح لأوكرانيا قد يهدد الداخل الروسي.

تزويد أوكرانيا بالسلاح اللازم لكل مرحلة من الحرب، وبالتدرج. بدأ تدفق السلاح بصواريخ «ستينغر» في بدايات الحرب، إلى أن وصل إلى «إف - 16» حالياً، مروراً بالدبابات الثقيلة، الهايمارس والباتريوت.

احترم الجيش الأوكراني التقييدات الأميركية، فقصف بالسلاح الأميركي الداخل الأوكراني المحتل. لكنه قصف الداخل الروسي بمسيرات من صنع أوكراني، أو من صنع روسي معدل أوكرانياً.

* تكتيكي مقابل استراتيجي

إذا كانت الاستراتيجية خاطئة فلا يمكن للتكتيك تعويض الخطأ مهما تراكمت الإنجازات التكتيكية. أما إذا كانت الاستراتيجية مرسومة بدقة وصحيحة في جوهرها، فإن الفشل التكتيكي لن يؤثر على المحصلة النهائية، حتى ولو تراكم الفشل. فالنصر مؤمن حتماً.

تبدلت التكتيكات والاستراتيجيات في الحرب الأوكرانية منذ بداياتها وحتى الآن. في المرحلة الأولى للحرب، كان الهم الأوكراني الصمود، ووقف التقدم العسكري الروسي، واستنزاف القوات الروسية.

في المرحلة الثانية للحرب، سعت أوكرانيا إلى منع القوات الروسية من السيطرة على كل إقليم الدونباس.

في المرحلة الثالثة، أعطى الهايمارس نتائج مهمة جداً لم تكن متوقعة. ففي هذه المرحلة، اعتمدت أوكرانيا الخداع. فأوهمت الجيش الروسي أنها ستهاجم في إقليم خيرسون، لكن المفاجأة أتت مع المعركة الخاطفة في إقليم خاركيف. عادت بعدها أوكرانيا إلى اعتماد مبدأ «ضرب استراتيجية العدو» بدل قتاله؛ لأنها أقل كلفة. فعزلت بواسطة الهايمارس القوات الروسية المنتشرة في مدينة خيرسون، عن قواعدها اللوجيستية في الجنوب الأوكراني. فكان نتيجة لذلك الانسحاب الروسي القسري من مدينة خيرسون.

* الهجوم الأوكراني المنتظر

جهزت أوكرانيا نفسها عسكرياً، وبمساعدة الغرب، استعداداً للهجوم العسكري على القوات الروسية لاسترداد الأراضي المحتلة. فكان التدريب العسكري الغربي المشترك للقوات الأوكرانية. كما كان التجهيز بالسلاح «من البابوج وحتى الطربوش» عسكرياً للقوات الأوكرانية. ولم يعد يلزم إلا تحديد الأهداف، مكان أو أمكنة الهجوم، وإعلان ساعة الصفر لبدء الهجوم. وقد تكون كل هذه الأمور محددة سراً لدى القيادة الأوكرانية. لكن الأمر يستلزم تحضير ساحة المعركة. والتحضير يبدأ بعدة أمور منها: إنهاك العدو واستنزافه، وخفض معنويات إلى الدرك، وزرع القلق والغموض في عملية اتخاذ القرار لدى قيادته.

 

صورة تظهر تصاعد الدخان جراء الهجوم على بيلغورود الروسية (رويترز)

* نقل المعركة إلى الداخل الروسي

 

المرحلة الأولى

تعتبر عملية نقل المعركة إلى الداخل الروسي، وكأنها المرحلة الثانية من تحضير ساحة المعركة للهجوم العكسي الأوكراني المنتظر؛ إذ تمثلت المرحلة الأولى بقرار الصمود في مدينة باخموت. فالصمود بحد ذاته هو صمود تكتيكي، لكنه يخدم أهدافاً استراتيجية، تمثلت باستنزاف القوات الروسية (فاغنر) إلى الحد الأقصى، مقابل كسب الوقت للتحضير للهجوم الكبير؛ إذ كانت المعادلة في باخموت على الشكل التالي: «التخلي عن الأرض، مقابل كسب الوقت، مع استنزاف الجهد الروسي».

 

المرحلة الثانية

كثفت القوات الأوكرانية الهجمات على القوات والأهداف الروسية في الكثير من المناطق، ومنها:

قصف قواعد عسكرية مهمة في الداخل الروسي، ديسمبر (كانون الأول) 2022.

استهداف جنوب العاصمة موسكو (110 كلم).

مسيرات تنفجر فوق قبة الكرملين.

مسيرات تستهدف موسكو العاصمة، حيث مسكن الرئيس بوتين كما مسكن النخب السياسية الروسية.

مسيرات بحرية تستهدف الأسطول الروسي في البرح الأسود.

قصف مصافي النفط في مقاطعة كراسنودار جنوب روسيا، وهي تعتبر قاعدة لوجيستية، منها تنطلق القوافل إلى القرم عبر جسر كيرش.

وأخيراً وليس آخراً، هجومات برية من قبل ميليشيات روسية تقاتل مع الجيش الأوكراني، وتريد الإطاحة بالرئيس بوتين. تمثل هذه الهجومات في كل من مقاطعة بريانسك، وبيلغورود.

تتميز أهمية بيلغورود بأنها كانت ولا تزال محطة لوجيستية مهمة، قبل وأثناء وبعد الحرب.

* الأهداف الأوكرانية من نقل الحرب إلى الداخل الروسي:

ضرب صورة بوتين القوي، وتحضير الأرضية للهجوم المرتقب.

إسقاط المنظومة الأمنية الروسية، وإظهار الهشاشة الأمنية الروسية. وإلى جانب الفشل العسكري الروسي في أوكرانيا، يضاف إليه الفشل الأمني في الداخل الروسي.

نقل المعركة إلى الداخل الروسي، وربطها بما يجري في أوكرانيا، وبعكس ما سماها الرئيس بوتين على أنها «عملية عسكرية خاصة».

زرع الفوضى أكثر مما هي، بين القيادات العسكرية الروسية، وتصعيب عملية اتخاذ القرار، وذلك عبر تكثيف الهجومات في الكثير من الأماكن المتباعدة جغرافياً عن بعضها.

عدم قدرة الجيش الروسي على الرد بالمثل على هذه العمليات يظهر العجز الروسي العسكري، فالرد يتطلب عمليات عسكرية. والعمليات العسكرية تتطلب عُدة وعدداً. وهذه أمور صعبة في حالة الجيش الروسي اليوم. كما أن الرد الروسي عبر القصف على المدن الأوكرانية، قد وصل إلى مداه الأقصى، فقط لأن بنك الأهداف الروسي قد استنفد. كما أن الدفاعات الجوية الأوكرانية وصلت مؤخراً إلى نسبة 90 في المائة من النجاح ضد المسيرات والصواريخ الروسية.

وأخيراً وليس آخراً، أن الدفاع عن الحدود الروسية يتطلب قوة عسكرية مهمة، وذلك بسبب طول الحدود. كما أن استعمال القوى العسكرية لحماية الحدود، يعني تثبيت هذه القوى وعدم قدرة الجيش الروسي على تحريكها لاستعمالها في أماكن أخرى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)

مسؤولة أوروبية تحث أفغانستان وباكستان على خفض التصعيد وبدء حوار

أفراد من قوات طالبان بجوار مدفع قرب منطقة حدودية مع باكستان (ا.ف.ب)
أفراد من قوات طالبان بجوار مدفع قرب منطقة حدودية مع باكستان (ا.ف.ب)
TT

مسؤولة أوروبية تحث أفغانستان وباكستان على خفض التصعيد وبدء حوار

أفراد من قوات طالبان بجوار مدفع قرب منطقة حدودية مع باكستان (ا.ف.ب)
أفراد من قوات طالبان بجوار مدفع قرب منطقة حدودية مع باكستان (ا.ف.ب)

دعت كايا ​كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (السبت)، ‌أفغانستان ‌وباكستان ​إلى خفض ‌التصعيد ⁠بينهما ​وبدء حوار بعد ⁠تصاعد العنف بين البلدين.

وقالت كالاس ⁠في بيان: «يكرر ‌الاتحاد الأوروبي ‌أن ​الأراضي الأفغانية ‌يجب ‌ألا تستخدم لتهديد أو مهاجمة دول ‌أخرى، ويدعو السلطات الأفغانية إلى ⁠اتخاذ ⁠إجراءات فعالة ضد جميع الجماعات الإرهابية التي تعمل في أفغانستان أو ​انطلاقا ​منها».


محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق بتهمة عرقلة العدالة

رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
TT

محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق بتهمة عرقلة العدالة

رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)

بدأت، الجمعة، في لاهاي محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بتهمة عرقلة سير العدالة، وذلك أمام المحكمة الخاصة التي تحاكمه أصلاً بتهمة ارتكاب جرائم حرب حين كان زعيماً سياسياً لميليشيا مسلحة.

وانطلقت هذه المحاكمة بعد أقلّ من عشرة أيّام من آخر جلسة لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقالت المدّعية كمبرلي ويست في مرافعتها التمهيدية إن «تاجي متّهم بأنه حاول بشكل متكرّر وممنهج التدخّل في إفادات شهود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب اللائحة الاتهامية، كلّف تاجي أربعة معاونين سابقين كانوا يزورونه بانتظام في مركز احتجازه في لاهاي بإقناع شهود بالتقدّم بإفادات لصالحه.

وأضافت المدّعية التي تشارك أيضاً في المحاكمة الأساسية لتاجي أن «كل التصرّفات كان هدفها عرقلة وتقويض الإجراءات المتمحورة حول جرائم الحرب لصالح هاشم تاجي».

النيابة تطالب بالسجن 45 عاماً

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، يُحاكم الرئيس السابق والزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو هاشم تاجي إلى جانب ثلاث شخصيات بارزة في الحركة المتمرّدة.

ويواجه الأربعة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية مسؤوليتهم المفترضة عن ارتكاب عمليات قتل وتعذيب وغيرها من الانتهاكات التي اقترفها عناصر جيش تحرير كوسوفو في أثناء الحرب التي وقعت في تسعينات القرن الماضي.

وطلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لكل من المتّهمين الأربعة الذين دفعوا ببراءتهم. ويُنتظر صدور الحكم في الأشهر المقبلة.

وبحسب الادعاء، طالت تلك الفظائع صربيين وأفراداً من قومية الروما وألباناً من كوسوفو اعتبروا معارضين سياسيين في عشرات الأماكن في كوسوفو وألبانيا المجاورة، خلال النزاع مع القوّات الصربية (1998 - 1999).


قتيلان و40 مصاباً في انحراف ترام في وسط ميلانو الإيطالية

فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
TT

قتيلان و40 مصاباً في انحراف ترام في وسط ميلانو الإيطالية

فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم إدارة إطفاء ​محلية في إيطاليا إن عربة ترام خرجت عن مسارها في وسط ميلانو، اليوم الجمعة، ‌ما أسفر ‌عن ​مقتل ‌شخصين ⁠وإصابة ​نحو 40.

وخرج ⁠الترام، وهو من الأحدث في ميلانو، عن مساره في قرب ⁠المحطة المركزية للمدينة واصطدم ‌بنافذة ‌أحد المتاجر.

وقالت ​خدمات ‌الطوارئ المحلية ‌إن 13 سيارة إسعاف في موقع الحادث.

رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا يتفقد موقع الحادث بعد خروج ترام عن مساره في ميلانو (رويترز)

وذكر شاهد من «رويترز» ‌أن فرق الحماية المدنية نصبت خيمة ⁠لمساعدة المصابين.

وقالت ⁠شركة نقل ميلانو (إيه.تي.إم) في بيان إنها «مصدومة بشدة»، وعبرت عن تعاطفها مع المتضررين، وقالت إنها تعمل مع السلطات لمحاولة فهم ​السبب.