موسكو في مرمى «مسيّرات أوكرانية»

واشنطن تنأى بنفسها عن الهجمات... وبوتين يتهم كييف بـ«تعمّد» استهداف المدنيين


عامل يحاول إصلاح أضرار لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات أمس (إ.ب.أ)
عامل يحاول إصلاح أضرار لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو في مرمى «مسيّرات أوكرانية»


عامل يحاول إصلاح أضرار لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات أمس (إ.ب.أ)
عامل يحاول إصلاح أضرار لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات أمس (إ.ب.أ)

بعد ثلاثة أيام متواصلة من القصف الروسي بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية على العاصمة الأوكرانية كييف، فوجئ سكان العاصمة الروسية موسكو بموجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية صباح أمس (الثلاثاء)، وهو أمر عدّه الكرملين عملاً «إرهابياً»، ملوّحاً بردٍّ حازم عليه، ومتهماً الغرب بالوقوف وراءه.

لكن الولايات المتحدة، الداعمة الرئيسية لحكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، سارعت إلى النأي بنفسها عن الهجمات على موسكو. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية «لا نؤيد عموماً تنفيذ هجمات داخل روسيا. نركز على تزويد أوكرانيا بالمعدات والتدريب الذي تحتاج إليه لاستعادة السيادة على أراضيها». وتابع «بدأت روسيا هذه الحرب غير المبررة على أوكرانيا. يمكن لروسيا وضع حد لها في أي لحظة عبر سحب قواتها من أوكرانيا بدلاً من شن هجمات وحشية على المدن والشعب الأوكراني كل يوم».

واستيقظ سكان موسكو صباح أمس على أنباء عن هجوم بثماني طائرات مسيّرة استهدفت موقعَين في العاصمة من دون أن توقع خسائر فادحة. ورجّحت أوساط إعلامية روسية أن يكون هدف المسيّرات ضرب طريق يسلكها عادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تنقله من مقر إقامته خارج موسكو إلى الكرملين، لكن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط خمس من المسيّرات باستخدام أنظمة صاروخية قصيرة المدى من طراز «بانتسير» في حين تم حرف 3 مسيّرات أخرى وتعطيل تحركها باستخدام آليات التعطيل الإلكتروني.

ويعدّ هذا الحادث الأسوأ منذ أن أعلنت موسكو في بداية الشهر أن الكرملين تعرّضه لهجوم بمسيّرتين. ونفت كييف في حينها علاقتها بالأحداث ورجحت أن يكون معارضون روس شنّوا الهجوم.

ورأى الرئيس بوتين، في تصريحات أدلى بها أمس، أن هدف الضربات الأوكرانية في موسكو هو «ترويع» السكان، واصفاً الهجوم بأنه «عمل إرهابي». وأشاد بدقة عمل الدفاعات الروسية، مشيراً إلى أن كييف «تتعمد استهداف مدنيين في حين أن كل الضربات الروسية موجّهة على منشآت ومواقع عسكرية». واستغل المناسبة ليكشف عن أن القوات الروسية نجحت في ضربة مركزة الأحد بتقويض مقرّ الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، وهو أمر أكدت تفاصيله في وقت لاحق الاثنين وزارة الدفاع الروسية. وبالإضافة إلى الإعلان عن استهداف جهاز المخابرات العسكرية، كشفت وسائل إعلام روسية عن أن الضربات أسفرت أيضاً عن تدمير جزء كبير من ميناء أوديسا الذي يستخدم بكثافة لاستقبال التقنيات العسكرية الغربية، كما تؤكد موسكو.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يقيل قائد القوات المشتركة الأوكرانية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي يقيل قائد القوات المشتركة الأوكرانية

أقال الرئيس الأوكراني زيلينسكي قائد القوات المشتركة بالقوات المسلحة اللفتنانت جنرال يوري سودول بعد ظهور تقارير تفيد بأن أداءه كان سيئاً خلال الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصل لإجراء محادثات روسية إيرانية في موسكو (أرشيفية - رويترز)

روسيا تتوقع «اتفاقية تعاون شامل» جديدة مع إيران «قريباً جداً»

قال نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة الإعلام الرسمية، الثلاثاء، إن موسكو تتوقع توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الشامل مع إيران «في المستقبل القريب جداً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قرب العاصمة واشنطن (رويترز)

البنتاغون: أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يخص هجماتها

ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الاثنين أن أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يتعلق بالأهداف التي تهاجمها.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن )
أوروبا تصاعد الدخان جراء الهجوم الروسي على مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا (د.ب.أ)

كييف تتهم موسكو بتكثيف هجماتها بمادة كيميائية محظورة

كثّفت روسيا هجماتها بواسطة غاز مسيّل للدموع حوّلته عن استخدامه الأصلي، على ما قال الجيش الأوكراني الذي سجّل 715 هجوماً من هذا النوع في شهر مايو (أيار) وحده.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا روسيات يضعن ورداً أمام قبر الجندي المجهول في سيفاستوبول بالقرم الاثنين لتذكّر قتلى الهجوم الذي استهدف المدينة الأحد (إ.ب.أ)

الكرملين يهدّد واشنطن بـ«عواقب» بعد هجوم القرم

وجّه الكرملين، الاثنين، رسالة تهديد لواشنطن هي الأقوى في لهجتها منذ تصاعد المواجهة بين القوتين النوويتين.

رائد جبر (موسكو)

تحقيق: نيران دبابة إسرائيلية أصابت مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بغزة

صورة التقطت في 3 نوفمبر 2023 تظهر فجوة كبيرة بعد غارة على مبنى الحاج الذي يضم عدة مكاتب بما في ذلك مكاتب «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء في مدينة غزة (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 3 نوفمبر 2023 تظهر فجوة كبيرة بعد غارة على مبنى الحاج الذي يضم عدة مكاتب بما في ذلك مكاتب «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تحقيق: نيران دبابة إسرائيلية أصابت مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بغزة

صورة التقطت في 3 نوفمبر 2023 تظهر فجوة كبيرة بعد غارة على مبنى الحاج الذي يضم عدة مكاتب بما في ذلك مكاتب «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء في مدينة غزة (أ.ف.ب)
صورة التقطت في 3 نوفمبر 2023 تظهر فجوة كبيرة بعد غارة على مبنى الحاج الذي يضم عدة مكاتب بما في ذلك مكاتب «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

رجح تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وسائل إعلام دولية عدة، ونشرت نتائجه اليوم (الثلاثاء) أن تكون نيران دبابة إسرائيلية أصابت مكتب الوكالة في غزة الذي لحقت به أضرار جسيمة، في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى في نوفمبر أنه استهدف المبنى الذي يقع فيه مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في مدينة غزة، وأعاد تأكيد هذا الموقف في يونيو (حزيران) مشيراً إلى أن تحقيقاً داخلياً يُجرى بشأن الحادث.

واستند التحقيق والخبرات إلى لقطات وتسجيلات صوتية رصدتها مباشرة كاميرا تابعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت تقوم ببث مباشر.

ولم يؤدِّ هذا القصف إلى وقوع ضحايا؛ إذ إن فريق الوكالة كان قد غادر المدينة حينها، إلا أنه أتى على قاعة الخواديم في المكتب.

واستند التحقيق أيضاً إلى صور للشظايا التي أُخذت غداة القصف، وكذلك بعد أشهر عليه، فضلاً عن تحليل للقطات عبر الأقمار الاصطناعية.

جانب من الأضرار بسبب غارة يوم 2 نوفمبر 2023 داخل غرفة خادم مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في غزة (أ.ف.ب)

ورجح 5 خبراء طلبوا جميعاً عدم ذكر اسمهم، مع نسبة يقين جيدة، أن يكون المكتب قد أصيب بقذيفة دبابة إسرائيلية، وهو سلاح لا تمتلكه الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ولم يكن خبراء آخرون تمت استشارتهم على هذه الدرجة من اليقين؛ لكنهم استبعدوا حصول ضربة جوية أو بواسطة مُسيَّرات، نظراً إلى الأضرار اللاحقة.

واستبعد خبراء عدة بدرجة جيدة من اليقين فرضية الصاروخ أو القذيفة الصاروخية المضادة للدروع، وهي ذخائر تملكها حركة «حماس».

وأجرى التحقيق 50 صحافياً من 13 مؤسسة، بينها «ذي غارديان» و«دير شبيغل» و«لوموند» وشبكة «أريج» العربية للصحافة الاستقصائية، على مدى 4 أشهر، تحت إشراف شبكة «فوربدين ستوريز» الدولية للصحافيين المتخصصين بالتحقيقات الاستقصائية.

وغداة الحادث، نفى الجيش الإسرائيلي الذي يملك العنوان المفصل لمكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه استهدف المبنى، وتحدث عن احتمال أن تكون ضربة «في الجوار خلفت شظايا».

وفي اتصال جديد معه لغرض التحقيق في يونيو، حافظ الجيش الإسرائيلي على الموقف نفسه. وقال: «مكاتب «وكالة الصحافة الفرنسية» لم تكن هدف الهجوم، والأضرار اللاحقة قد تكون ناجمة عن العصف أو عن شظايا» من دون أن يذكر بوضوح عن أي هجوم يتحدث أو تاريخ ذلك.

وأضاف أن آلية التحقيق والتقييم في هيئة الأركان -وهي جهاز للتحقيق الداخلي- تنظر في الحادث. وتبقى أسئلة مهمة عالقة نظراً إلى شبه استحالة التحقيق على الأرض بسبب الحرب.

صورة تم التقاطها في 3 أبريل 2024 تُظهر الأضرار بسبب غارة يوم 2 نوفمبر 2023 داخل غرفة خادم مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في غزة (أ.ف.ب)

وفي الوقائع، هزت في الثاني من نوفمبر 2023 انفجارات عدة المبنى الذي يقع فيه مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» مخلفة فجوة كبيرة في الواجهة ومدمرة قاعة الخواديم الواقعة في الطابق الحادي عشر. ويمكن بوضوح سماع دوي 4 انفجارات في المبنى أو بجواره من خلال البث المباشر لكاميرا «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد صورت الكاميرا المنصوبة على شرفة الطابق العاشر الانفجارات والشظايا التي تساقطت.

وتظهر عدة ومضات على مسافة من المكتب قبل ثوانٍ من وقوع الانفجارات في المبنى وحوله.

وأقام عدة خبراء رابطاً بين هذه الومضات التي تشكل على الأرجح مصدر النيران، والانفجارات.

واستناداً إلى لقطات الأضرار والفتحة الكبيرة في واجهة المبنى وآثار الشظايا على الجدران والركام، مال 5 خبراء تمت استشارتهم إلى اعتبار أن الأمر يتعلق بقذيفة دبابة.

وحول مكان مصدر النيران، أظهر تحليل أجراه الصحافيون المشاركون، بالاستناد إلى احتساب سرعة الصوت وصور الأقمار الاصطناعية، أن الإطلاق تم من مسافة نحو 3 كيلومترات شمال شرقي المكتب. ورأى عدة خبراء استشارتهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن هذه الحسابات «متينة ومتماسكة».