الكرملين يلوّح بـردٍ حازم على استهداف موسكو

روسيا تقول إن ضرباتها على أوكرانيا دمّرت مقراً للمخابرات العسكرية

TT

الكرملين يلوّح بـردٍ حازم على استهداف موسكو

خبير يتفحص الأضرار التي لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات الثلاثاء (أ.ف.ب)
خبير يتفحص الأضرار التي لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات الثلاثاء (أ.ف.ب)

لوّح الكرملين بـردٍ حازم بعد تعرّض العاصمة الروسية لهجوم غير مسبوق بحجمه استخدمت خلاله ثماني مسيّرات. وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«الهجوم الإرهابي»، ورأى انه يهدف إلى ترويع سكان موسكو، واتهم الغرب بتحويل أوكرانيا «كياناً معادياً لروسيا». وربطت موسكو بين هجوم المسيّرات والضربات القوية التي وجّهها الجيش الروسي على العاصمة الأوكرانية، وكشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن ضرباتها المركّزة على كييف في اليومين الأخيرين أسفرت عن تدمير «مراكز صنع القرار»، وبينها مقر الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.

واستيقظ الروس صباح الثلاثاء على أنباء هجوم بثماني طائرات مسيّرة استهدفت موقعين في العاصمة الروسية من دون أن توقع خسائر فادحة. ورجّحت أوساط إعلامية روسية أن يكون هدف المسيّرات ضرب طريق يسلكها عادة الرئيس الروسي خلال تنقله من مقر إقامته خارج موسكو إلى الكرملين، لكن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط خمس من المسيّرات باستخدام أنظمة صاروخية قصيرة المدى من طراز «بانتسير» في حين تم حرف 3 مسيّرات أخرى وتعطيل تحركها باستخدام آليات التعطيل الإلكتروني.

شرطي أمام مبنى أُصيب بأضرار في هجوم الطائرات المسيّرة في موسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويعدّ هذا الحادث الأسوأ منذ أن أعلنت موسكو في بداية الشهر أن الكرملين تعرّض لهجوم بمسيّرتين. ونفت كييف في حينها علاقتها بالأحداث ورجحت أن يكون معارضون روس شنوا الهجوم. بينما ألمحت جهات غربية إلى احتمال أن يكون الحادث مدبراً من جانب الأجهزة الروسية لتبرير توسيع الهجوم الروسي على المدن الأوكرانية واستهداف أركان القيادة في كييف.

ورأت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن الهجوم على موسكو الثلاثاء شكّل رداً أوكرانياً على تكثيف استهداف كييف ومدن أوكرانية أخرى في الأيام الماضية. ونشرت نداءً وجهه عمدة كييف فيتالي كليتشكو إلى رئيس أركان الجيش الأوكراني فاليري زالوجني مساء الاثنين وناشد فيه «استهداف سكان العاصمة موسكو». ووفقاً للوكالة، فقد دعا كليتشكو عبر برنامج تلفزيوني إلى تحقيق «توازن الرعب»، وقال إن «السؤال عن ذلك ينبغي طرحه على زالوجني... لماذا يمكن للروس أن يرعبوا العاصمة الأوكرانية بينما سكان موسكو ينعمون بالهدوء والراحة؟».

ملصق إعلاني يشجّع على التطوع في الجيش قرب شقة أصيبت في هجوم الطائرات المسيرة في العاصمة الروسية الثلاثاء (رويترز)

وجاء الهجوم على موسكو، بعد توجيه ضربات ليلية روسية جديدة بمسيّرات على العاصمة الأوكرانية كييف، أسفرت عن سقوط قتيل على الأقل، على ما قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو.

وشكّل الهجوم امتداداً لعمليات قصف مركّزة استخدمت فيها روسيا المسيّرات وقاذفات بعيدة المدى، وتواصلت الهجمات الروسية خلال الأيام الماضية على مطارات ومنشآت البنى التحتية في كييف وضواحيها وعدد من المدن الأوكرانية الأخرى.

عمل إرهابي

ورأى الرئيس الروسي، في تصريحات أدلى بها الثلاثاء، أن هدف الضربات الأوكرانية في موسكو «ترويع» السكان، واصفاً الهجوم بأنه «عمل إرهابي». وأشاد بدقة عمل الدفاعات الروسية، مشيراً إلى أن كييف «تتعمد استهداف مدنيين في حين أن كل الضربات الروسية موجّهة على منشآت ومواقع عسكرية». واستغل المناسبة ليكشف عن أن القوات الروسية نجحت في ضربة مركزة الأحد بتقويض مقرّ الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، وهو أمر أكدت تفاصيله في وقت لاحق الاثنين وزارة الدفاع الروسية.

الرئيس فلاديمير بوتين يتحدث مع المديرة العامة لوكالة المبادرات الاستراتيجية سفيتلانا شوبشيفا على هامش زيارته معرضاً في موسكو الثلاثاء (سبوتنيك - رويترز)

وشنّ بوتين هجوماً جديداً على حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال إنه خدع روسيا بتعهداته عدم التمدد نحو الشرق وسعى إلى ضم أوكرانيا، ملاحظاً أن الغرب «حوّل الإقليم الذي يسمى أوكرانيا في السنوات الأخيرة كياناً معادياً لروسيا».

وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن جيش بلاده «واجه مثل هذه الهجمات في سوريا على الرغم من أن حجم العاصمة الروسية لا يقارن مع المدن السورية».

الاحتفاظ بحق الرد

في غضون ذلك، نددت الخارجية الروسية بهجوم القوات الأوكرانية على موسكو، بحسب ما قالت، وأكدت أن روسيا «تحتفظ بحقها في اتخاذ أكثر الإجراءات صرامة رداً على ذلك». وأفاد بيان الوزارة بأن «الهجمات التي حاولت كييف تنفيذها باستخدام طائرات من دون طيار ضد مناطق في موسكو وضواحيها، موجهة حصرياً ضد السكان المدنيين من أجل بث الذعر». وأضاف البيان أن «الدعم الغربي لنظام كييف يدفع القيادة الأوكرانية نحو مزيد من الأعمال الإجرامية المتهورة».

اللافت، أن وسائل إعلام روسية ربطت الهجوم بما وصف بأنه «تصاعد الغضب الأوكراني بسبب النجاحات التي حققتها روسيا خلال توجيه ضربات قوية ومركزة على منشآت البنى التحتية ومراكز صنع القرار قي أوكرانيا خلال الأيام الأخيرة. وبالإضافة إلى الإعلان عن استهداف جهاز المخابرات العسكرية، كشفت وسائل إعلام، عن أن الضربات الروسية أسفرت عن تدمير جزء كبير من ميناء أوديسا الذي يستخدم بكثافة لاستقبال التقنيات العسكرية الغربية، كما تؤكد موسكو.

مدينة ألعاب قرب الكرملين اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سيرغي براتشوك، مستشار رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة أوديسا، قال إن القوات الروسية أطلقت وابلاً من ثمانية صواريخ «كاليبر» المجنحة على منطقة أوديسا.

لكن المثير في هذا الاستهداف أن الميناء يستخدم بالدرجة الأولى لتنفيذ «صفقة الحبوب» المبرمة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال الخبير العسكري الروسي فلاديمير غونداروف إن موسكو سعت إلى توجيه ضرباتها بدقة بالغة لتـتجنب إصابة السفن المحملة بالحبوب، لكنها ضربت المستودعات التي تحوي الذخيرة والمعدات الغربية والبنية التحتية للميناء بهدف بتعطيل «الهجوم المضاد» الأوكراني، الذي تستعد له أوكرانيا بنشاط.

وقالت وكالة الإعلام الروسية، اليوم (الثلاثاء)، إن وزارة الداخلية الروسية وضعت فاليري زالوجني، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، على إحدى «قوائم المطلوبين». وأفادت الوكالة نقلاً عن قاعدة بيانات المطلوبين لدى الوزارة، بأن البند المطلوب بموجبه زالوجني غير محدد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يرأس مؤتمراً دفاعياً في موسكو اليوم (وزارة الدفاع الروسية - رويترز)

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجازها اليومي لمجريات العمليات العسكرية أن قواتها نجحت في استهداف «مراكز صنع القرار في أوكرانيا، حيث كانت أجهزة المخابرات الغربية تخطط لعمليات ضد روسيا، وحققت الضربة أهدافها بنجاح».

ووفقاً لبيان الوزارة، فقد أصابت الضربات الجوية الروسية ونيران المدفعية لمجموعة «الغرب» نقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في كوبيانسك، في حين تم صد أعمال «مجموعات تخريب واستطلاع أوكرانية» في لوغانسك وخاركيف، و«بلغت خسائر العدو على هذا المحور ما يصل إلى 40 جندياً، وتدمير 3 مركبات»

وفي دونيتسك وجّه الطيران العملياتي التكتيكي للجيش الروسي ضربات أسفرت عن مقتل 145 جندياً أوكرانياً، فضلاً عن تدمير مستودع ذخيرة تابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من قرية كراسنوي، بحسب معلومات وزارة الدفاع الروسية.

وعموماً، فقد وجّه الطيران العملياتي والتكتيكي للجيش، وكذلك سلاح المدفعية لمجموعات القوات المسلحة الروسية ضربات خلال الـ24 ساعة الماضية إلى 88 وحدة مدفعية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مواقع إطلاق النار، ونقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في 96 موقعاً أوكرانياً.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).