الكرملين يلوّح بـردٍ حازم على استهداف موسكو

روسيا تقول إن ضرباتها على أوكرانيا دمّرت مقراً للمخابرات العسكرية

TT

الكرملين يلوّح بـردٍ حازم على استهداف موسكو

خبير يتفحص الأضرار التي لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات الثلاثاء (أ.ف.ب)
خبير يتفحص الأضرار التي لحقت بمبنى في موسكو خلال هجوم المسيّرات الثلاثاء (أ.ف.ب)

لوّح الكرملين بـردٍ حازم بعد تعرّض العاصمة الروسية لهجوم غير مسبوق بحجمه استخدمت خلاله ثماني مسيّرات. وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«الهجوم الإرهابي»، ورأى انه يهدف إلى ترويع سكان موسكو، واتهم الغرب بتحويل أوكرانيا «كياناً معادياً لروسيا». وربطت موسكو بين هجوم المسيّرات والضربات القوية التي وجّهها الجيش الروسي على العاصمة الأوكرانية، وكشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن ضرباتها المركّزة على كييف في اليومين الأخيرين أسفرت عن تدمير «مراكز صنع القرار»، وبينها مقر الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.

واستيقظ الروس صباح الثلاثاء على أنباء هجوم بثماني طائرات مسيّرة استهدفت موقعين في العاصمة الروسية من دون أن توقع خسائر فادحة. ورجّحت أوساط إعلامية روسية أن يكون هدف المسيّرات ضرب طريق يسلكها عادة الرئيس الروسي خلال تنقله من مقر إقامته خارج موسكو إلى الكرملين، لكن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط خمس من المسيّرات باستخدام أنظمة صاروخية قصيرة المدى من طراز «بانتسير» في حين تم حرف 3 مسيّرات أخرى وتعطيل تحركها باستخدام آليات التعطيل الإلكتروني.

شرطي أمام مبنى أُصيب بأضرار في هجوم الطائرات المسيّرة في موسكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويعدّ هذا الحادث الأسوأ منذ أن أعلنت موسكو في بداية الشهر أن الكرملين تعرّض لهجوم بمسيّرتين. ونفت كييف في حينها علاقتها بالأحداث ورجحت أن يكون معارضون روس شنوا الهجوم. بينما ألمحت جهات غربية إلى احتمال أن يكون الحادث مدبراً من جانب الأجهزة الروسية لتبرير توسيع الهجوم الروسي على المدن الأوكرانية واستهداف أركان القيادة في كييف.

ورأت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن الهجوم على موسكو الثلاثاء شكّل رداً أوكرانياً على تكثيف استهداف كييف ومدن أوكرانية أخرى في الأيام الماضية. ونشرت نداءً وجهه عمدة كييف فيتالي كليتشكو إلى رئيس أركان الجيش الأوكراني فاليري زالوجني مساء الاثنين وناشد فيه «استهداف سكان العاصمة موسكو». ووفقاً للوكالة، فقد دعا كليتشكو عبر برنامج تلفزيوني إلى تحقيق «توازن الرعب»، وقال إن «السؤال عن ذلك ينبغي طرحه على زالوجني... لماذا يمكن للروس أن يرعبوا العاصمة الأوكرانية بينما سكان موسكو ينعمون بالهدوء والراحة؟».

ملصق إعلاني يشجّع على التطوع في الجيش قرب شقة أصيبت في هجوم الطائرات المسيرة في العاصمة الروسية الثلاثاء (رويترز)

وجاء الهجوم على موسكو، بعد توجيه ضربات ليلية روسية جديدة بمسيّرات على العاصمة الأوكرانية كييف، أسفرت عن سقوط قتيل على الأقل، على ما قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو.

وشكّل الهجوم امتداداً لعمليات قصف مركّزة استخدمت فيها روسيا المسيّرات وقاذفات بعيدة المدى، وتواصلت الهجمات الروسية خلال الأيام الماضية على مطارات ومنشآت البنى التحتية في كييف وضواحيها وعدد من المدن الأوكرانية الأخرى.

عمل إرهابي

ورأى الرئيس الروسي، في تصريحات أدلى بها الثلاثاء، أن هدف الضربات الأوكرانية في موسكو «ترويع» السكان، واصفاً الهجوم بأنه «عمل إرهابي». وأشاد بدقة عمل الدفاعات الروسية، مشيراً إلى أن كييف «تتعمد استهداف مدنيين في حين أن كل الضربات الروسية موجّهة على منشآت ومواقع عسكرية». واستغل المناسبة ليكشف عن أن القوات الروسية نجحت في ضربة مركزة الأحد بتقويض مقرّ الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، وهو أمر أكدت تفاصيله في وقت لاحق الاثنين وزارة الدفاع الروسية.

الرئيس فلاديمير بوتين يتحدث مع المديرة العامة لوكالة المبادرات الاستراتيجية سفيتلانا شوبشيفا على هامش زيارته معرضاً في موسكو الثلاثاء (سبوتنيك - رويترز)

وشنّ بوتين هجوماً جديداً على حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال إنه خدع روسيا بتعهداته عدم التمدد نحو الشرق وسعى إلى ضم أوكرانيا، ملاحظاً أن الغرب «حوّل الإقليم الذي يسمى أوكرانيا في السنوات الأخيرة كياناً معادياً لروسيا».

وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن جيش بلاده «واجه مثل هذه الهجمات في سوريا على الرغم من أن حجم العاصمة الروسية لا يقارن مع المدن السورية».

الاحتفاظ بحق الرد

في غضون ذلك، نددت الخارجية الروسية بهجوم القوات الأوكرانية على موسكو، بحسب ما قالت، وأكدت أن روسيا «تحتفظ بحقها في اتخاذ أكثر الإجراءات صرامة رداً على ذلك». وأفاد بيان الوزارة بأن «الهجمات التي حاولت كييف تنفيذها باستخدام طائرات من دون طيار ضد مناطق في موسكو وضواحيها، موجهة حصرياً ضد السكان المدنيين من أجل بث الذعر». وأضاف البيان أن «الدعم الغربي لنظام كييف يدفع القيادة الأوكرانية نحو مزيد من الأعمال الإجرامية المتهورة».

اللافت، أن وسائل إعلام روسية ربطت الهجوم بما وصف بأنه «تصاعد الغضب الأوكراني بسبب النجاحات التي حققتها روسيا خلال توجيه ضربات قوية ومركزة على منشآت البنى التحتية ومراكز صنع القرار قي أوكرانيا خلال الأيام الأخيرة. وبالإضافة إلى الإعلان عن استهداف جهاز المخابرات العسكرية، كشفت وسائل إعلام، عن أن الضربات الروسية أسفرت عن تدمير جزء كبير من ميناء أوديسا الذي يستخدم بكثافة لاستقبال التقنيات العسكرية الغربية، كما تؤكد موسكو.

مدينة ألعاب قرب الكرملين اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان سيرغي براتشوك، مستشار رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة أوديسا، قال إن القوات الروسية أطلقت وابلاً من ثمانية صواريخ «كاليبر» المجنحة على منطقة أوديسا.

لكن المثير في هذا الاستهداف أن الميناء يستخدم بالدرجة الأولى لتنفيذ «صفقة الحبوب» المبرمة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال الخبير العسكري الروسي فلاديمير غونداروف إن موسكو سعت إلى توجيه ضرباتها بدقة بالغة لتـتجنب إصابة السفن المحملة بالحبوب، لكنها ضربت المستودعات التي تحوي الذخيرة والمعدات الغربية والبنية التحتية للميناء بهدف بتعطيل «الهجوم المضاد» الأوكراني، الذي تستعد له أوكرانيا بنشاط.

وقالت وكالة الإعلام الروسية، اليوم (الثلاثاء)، إن وزارة الداخلية الروسية وضعت فاليري زالوجني، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، على إحدى «قوائم المطلوبين». وأفادت الوكالة نقلاً عن قاعدة بيانات المطلوبين لدى الوزارة، بأن البند المطلوب بموجبه زالوجني غير محدد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يرأس مؤتمراً دفاعياً في موسكو اليوم (وزارة الدفاع الروسية - رويترز)

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في إيجازها اليومي لمجريات العمليات العسكرية أن قواتها نجحت في استهداف «مراكز صنع القرار في أوكرانيا، حيث كانت أجهزة المخابرات الغربية تخطط لعمليات ضد روسيا، وحققت الضربة أهدافها بنجاح».

ووفقاً لبيان الوزارة، فقد أصابت الضربات الجوية الروسية ونيران المدفعية لمجموعة «الغرب» نقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في كوبيانسك، في حين تم صد أعمال «مجموعات تخريب واستطلاع أوكرانية» في لوغانسك وخاركيف، و«بلغت خسائر العدو على هذا المحور ما يصل إلى 40 جندياً، وتدمير 3 مركبات»

وفي دونيتسك وجّه الطيران العملياتي التكتيكي للجيش الروسي ضربات أسفرت عن مقتل 145 جندياً أوكرانياً، فضلاً عن تدمير مستودع ذخيرة تابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من قرية كراسنوي، بحسب معلومات وزارة الدفاع الروسية.

وعموماً، فقد وجّه الطيران العملياتي والتكتيكي للجيش، وكذلك سلاح المدفعية لمجموعات القوات المسلحة الروسية ضربات خلال الـ24 ساعة الماضية إلى 88 وحدة مدفعية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مواقع إطلاق النار، ونقاط تمركز الأفراد والمعدات العسكرية في 96 موقعاً أوكرانياً.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.