رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

سلطات القرم تؤمم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة... بينها شقة لزيلينسكي

TT

رزمة تدابير روسية في مواجهة اختراقات جديدة للحدود

توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)
توعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني (أ.ف.ب)

أطلقت موسكو رزمة من التدابير الهادفة لتعزيز أمن المناطق الحدودية مع أوكرانيا، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة بيلغورود في اليومين الماضيين. وتوعد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع لكبار ضباط الوزارة، بأن الجيش «سوف يرد بقسوة شديدة في حالة حدوث المزيد من التخريب الأوكراني، مثل هجوم على منطقة بيلغورود».

ولخص شويغو خلال الاجتماع الأربعاء، نتائج العملية التي نفذتها القوات الروسية لمواجهة توغل عشرات المسلحين، وقال إن الجيش الروسي «نجح في القضاء على مجموعة التخريب والاستطلاع الأوكرانية التي توغلت في أراضي بيلغورود الاثنين»، وأكد «تصفية أفراد المجموعة ومقتل 70 مسلحاً، بالإضافة إلى تدمير عدد من المدرعات والمركبات التي استخدموها». وقال: «سنواصل الرد بسرعة وبشدة بالغة على مثل هذه الأعمال التي يقوم بها المسلحون الأوكرانيون».

أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتطرق شويغو خلال الاجتماع إلى موضوع التدابير الروسية المتخذة لتعزيز مجالات تحرك القوات العسكرية، وزيادة حجم وسائل الدعم والرعاية التي يتمتعون بها. وقال إن السلطات الروسية «اعتمدت 63 تشريعاً وسعت بشكل كبير نطاق دعم العسكريين المشاركين في العملية الخاصة»، موضحاً أن الحكومة تواصل العمل المنهجي من أجل تأمين الضمانات الاجتماعية لهم ولأفراد أسرهم. وذكر شويغو أن مراكز التدريب التابعة لوزارة الدفاع الروسية تقوم بتدريب عسكريين للوحدات التي يتم تشكيلها في المناطق الجديدة. وأوضح أنه «منذ بداية العملية الخاصة تم تدريب أكثر من 120 ألف عسكري، وتم إعداد أكثر من 21 ألف كادر متخصص لمجموعات القوات الخاصة والتشكيلات الجديدة». وحسب شويغو، خلال العام الماضي، تم تدريب نحو 5000 متخصص عسكري على استخدام أسلحة عالية التقنية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها واجهت توغلاً ضخماً لمسلحين في منطقة بيلغورود، وقتل خلال المواجهات «أكثر من 70 إرهابياً أوكرانياً، وتم تدمير عدد من المركبات والعربات المدرعة التي استخدمها المسلحون في الهجوم». وقال الوزير إنه «بفضل الإجراءات المشتركة لوحدات الطيران والمدفعية والغطاء على حدود الدولة للمنطقة العسكرية الغربية، تم منع هجوم المخربين، وملاحقة فلولهم إلى أراضي أوكرانيا، حيث تم القضاء التام على المجموعات المهاجمة».

في السياق ذاته، أعلن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن «الجيش وحرس الحدود والأجهزة ذات الصلة تقوم بعمل مشترك لحماية أراضي الاتحاد الروسي» من هجمات مماثلة من جانب أوكرانيا.

على صعيد آخر، شددت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، على أن قرار الغرب تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» يشكل خطوة جديدة في انخراط الغرب بشكل أوسع في الصراع الدائر. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن «أي توريدات أسلحة إلى كييف لن تلغي الأهداف التي حددتها العملية العسكرية الخاصة». وحذرت من أن «ضخ المزيد من الأسلحة والتقنيات إلى أوكرانيا يؤدي فقط إلى مواصلة تصعيد النزاع وسقوط مزيد من الضحايا بين الأوكرانيين».

وكان الكرملين حذر في وقت سابق من «مساعي الغرب لمواصلة تأجيج الصراع»، وأكد أن وصول المقاتلات الغربية إلى أوكرانيا «لن يؤثر على ميزان القوى القائم، ويؤكد مجدداً ضرورة استكمال تنفيذ العملية العسكرية لتحقيق كل أهدافها».

وحذر الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا، الأربعاء، خلال زيارة إلى فرنسا، من أيّ «مساومة» مع روسيا فيما يتعلّق بالنزاع في أوكرانيا. وقال إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: «يجب أن نبقى متّحدين في عالمنا الديمقراطي». وشدّد الرئيس الليتواني الذي تستضيف بلاده في 11 و12 يوليو (تموز) قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس، على «أنّنا نعيش في أوقات يكون فيها من المهم أن نكون على الجانب الصحيح من التاريخ، ولا يوجد مجال للمساومات والمناطق الرمادية». وأضاف: «يجب أن نقول إنّ الأبيض هو أبيض، والأسود هو أسود، يجب أن نقول ذلك، وأن نكافح بقوة ضدّ الأجزاء القاتمة».

وكان الرئيس الفرنسي أثار انتقادات وعلامات استفهام خصوصاً في دول البلطيق، إثر دعوته إلى عدم «إذلال» روسيا ومنحها «ضمانات» أمنية بمجرّد عودة السلام إلى أوكرانيا. غير أنّ جيتاناس نوسيدا أكّد أنّ الحرب في أوكرانيا هي «معركة بين الاستبداد والديمقراطية، ونحن مقتنعون بأنّنا عبر الالتزام والوحدة، سنفوز في هذه المعركة». ودعا الدول الأعضاء في الناتو إلى تحقيق ميزانية دفاعية تبلغ اثنين في المائة من ناتجها المحلّي الإجمالي من دون تأخير. وقال: «آمل في أن نتوصل إلى اتفاق... كي لا يكون ذلك سقفاً بل أرضية». كذلك، أشار إلى أنّ المجموعة السياسية الأوروبية التي أطلقها الرئيس ماكرون والتي ستعقد قمّتها المقبلة في الأول من يونيو (حزيران) في تشيسيناو في مولدوفا، ينبغي ألا تكون بديلاً عن دخول أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي. وقال: «هذا ليس شيئاً يعوّض عن التوسّع الأوروبي»، معرباً عن أمله في أن يتمكّن من «تهنئة أصدقائنا الأوكرانيين والمولدوفيين قريباً على انضمامهم». من جانبه، أشار ماكرون إلى «التزام فرنسا الثابت والحازم بأمن واستقرار ليتوانيا ومنطقة البلطيق بأكملها».

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، اليوم الأربعاء، إن أوكرانيا لن تتمكن من الانضمام إلى الحلف ما دامت الحرب مستمرة. وفي فعالية نظمها صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة في بروكسل، قال ستولتنبرغ: «أعتقد أن الجميع أدركوا أن الانضمام إلى الحلف وسط الحرب ليس وارداً. المسألة هي ما سيحدث عندما تنتهي الحرب».

في غضون ذلك، أعلنت سلطات شبه جزيرة القرم المعينة من جانب موسكو سلسلة قرارات بتأميم ممتلكات أوكرانية في شبه الجزيرة. وقال «رئيس القرم» سيرغي أكسيونوف إن المجلس التشريعي المحلي اتخذ خلال جلسة خاصة، الأربعاء، «قرارات بتأميم ممتلكات أثرياء أوكرانيين، بما في ذلك ممتلكات لأسرة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي». وزاد أن بين الممتلكات التي تم تأميمها عقارات ومصانع نبيذ ضخمة وهياكل مصرفية، وشقة تملكها زوجة زيلينسكي، وممتلكات أخرى تعود لجميع أولئك الذين يساهمون في النظام الإرهابي في أوكرانيا. وزاد أنه تعهد بمصادرة أملاك الشخصيات الأوكرانية التي تدعم «نظام كييف»، و«كما وعدت فلن يكسب أعداء روسيا المال في شبه جزيرة القرم الروسية».

وتعد هذه موجة التأميم الثانية لممتلكات أوكرانية، بعدما كان برلمان القرم تبنى سابقاً قراراً حول تأميم ممتلكات شخصيات وصفت بأنها تقوم «بأعمال عدائية تجاه روسيا»، وقالت سلطات شبه الجزيرة إن عائدات بيع الممتلكات المؤممة «سوف تنفق على احتياجات المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
TT

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)
​المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (الرئاسة السورية)

قال ​المستشار فريدريش ميرتس، اليوم (الاثنين)، إن اللاجئين السوريين الذين ‌حصلوا ‌على ​حق ‌اللجوء في ألمانيا ​لديهم دور مهم في إعادة بناء بلدهم، وإن برلين ‌ستساعد أولئك الذين ‌يرغبون ​في ‌العودة.

وقال ‌ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في ‌برلين مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نعمل معاً لضمان أن السوريين المقيمين في ألمانيا يمكنهم العودة إلى ​وطنهم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إن الجانبين الألماني والسوري بحثا أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضافت أن لقاء ميرتس والشرع، الذي يُجري أول زيارة لألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، «تناول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا».

​المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الألمانية (الرئاسة السورية)

ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع صباح اليوم مع الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير.

وخلال العام الماضي، رُفِع عديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، حسبما أفاد به متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع عديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل عديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين عامي 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس، المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي، مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يقف إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق إلا على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود عديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.

Your Premium trial has ended