موسكو «تلاحق» الأسلحة الغربية في كييف

أوكرانيا تعلن استعادة 20 كلم حول باخموت... والبرلمان الروسي يصوّت بالإجماع على الانسحاب من معاهدة الأسلحة التقليدية

حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو «تلاحق» الأسلحة الغربية في كييف

حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)

بالتزامن مع تلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مزيداً من الوعود الغربية بتنشيط عمليات تزويد بلاده بأسلحة متطورة لدعم خططه في شنّ هجوم مضاد، وسّعت موسكو تحركاتها العسكرية لاستهداف المنظومات المقدمة إلى كييف. وبعد مرور يوم واحد على إعلانها إسقاط صواريخ بريطانية قرب لوغانسك، أكدت القوات الروسية تدمير منظومة «باتريوت» أميركية في إطار تكثيف الضربات على مخازن الأسلحة الغربية ومواقع انتشارها.

وبدا أن تكثيف التحركات العسكرية هدفه توجيه رسالة إلى الغرب بعد جولة واسعة قام بها زيلينسكي في أوروبا، وأسفرت عن تلقيه تعهدات بمواصلة دعم قواته بأسلحة متطورة.

انفجار في العاصمة الأوكرانية خلال هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن قواتها شنّت هجمات مركّزة بأسلحة دقيقة التوجيه ضد منشآت عسكرية في أوكرانيا. وشكّل الهدف الرئيسي، وفق بيان عسكري، نقاط انتشار وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وأماكن تخزين الذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك تلك التي تم تسليمها من الدول الغربية. وتابع البيان «لقد تحقق الهدف من الضربة. تم ضرب جميع الأهداف المحددة».

وشددت وزارة الدفاع بشكل خاص على نجاح ضربة صاروخية وجهت باستخدام نظام «كينغال» الحديث في تدمير منصة إطلاق صواريخ أميركية مضادة للطائرات من طراز «باتريوت». وجاء ذلك بعد مرور يوم واحد على إعلان روسيا إسقاط صاروخ بريطاني الصنع من طراز «ستورم شادو» الذي تم تسليمه حديثاً إلى أوكرانيا.

وأشار البيان العسكري الروسي إلى احتدام جبهات القتال على محاور عدة. وأوضح ناطق عسكري أنه تم توجيه ضربة قوية في اتجاه كوبيانسك، حيث ضربت وحدات مجموعة القوات الغربية «القوى البشرية ومعدات العدو في منطقة خاركيف، وقضت على خمس مجموعات تخريبية واستطلاعية. وبلغت خسائر القوات الأوكرانية هناك نحو 60 شخصاً وأربع مركبات»، بحسب ما قال.

وعلى محور كراسنوليمانسكي، دمرت الصواريخ الروسية مركز عمليات للقوات الأوكرانية وتم «قتل نحو 65 جندياً أوكرانياً وتدمير مركبتي مشاة قتالية وقاعدة مدفعية ذاتية الدفع من طراز (أكاتسيا)».

تدريبات عسكرية أوكرانية في إقليم تشيرنييف يوم الاثنين وسط ترقب لبدء هجوم مضاد على مواقع القوات الروسية (رويترز)

وفي دونيتسك، قالت وزارة الدفاع إن «مفارز الهجوم واصلت عملياتها في الأحياء الغربية من أرتيموفسك (باخموت) وأجبرت القوات المدافعة عن المدينة على التراجع في مناطق عدة».

وبحسب الناطق العسكري، واجهت القوات الروسية هجمات مكثفة في بلدة كراسنوي. ووصفت الهجمات بأنها كانت «بالغة الصعوبة»، حيث صد جنود اللواء الرابع للبنادق الآلية عشر هجمات من القوات المسلحة الأوكرانية خلال نهار الثلاثاء. وقالت موسكو إن خسائر الجانب الأوكراني بلغت في المنطقة أكثر من 70 جندياً وعربة قتال مشاة وناقلتي جند مدرعتين.

جندي أوكراني يتدرب على التحكم بالطائرات المسيّرة في إقليم دنيبروتروفسك يوم الاثنين (رويترز)

في المقابل، أكدت أوكرانيا الثلاثاء أنها استعادت 20 كيلومتراً مربعاً في شمال باخموت وجنوبها من القوات الروسية. وكتبت نائبة وزير الدفاع غانا ماليار على «تلغرام»: «في الأيام الأخيرة، حررت قواتنا نحو 20 كيلومتراً مربعاً في شمال وجنوب ضواحي باخموت. في حين يتقدم العدو في باخموت نفسها ويدمر بالكامل المدينة بسلاح المدفعية».

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان رئيس دونيتسك المعين من جانب موسكو دينيس بوشيلين أنه تم نقل احتياطيات إضافية إلى أطراف مدينة باخموت. وأقرّ بوشيلين في مقابلة تلفزيونية بأن «هناك موقفاً صعباً على الأجنحة، وربما يكون هذا المحور أكثر أعمال العدو نشاطاً. بالنسبة لأوكرانيا، بشكل عام، أصبحت باخموت المشكلة الأكبر، وبطبيعة الحال هم ألقوا احتياطات خطيرة للغاية هناك. (...) لقد حققنا بعض النجاح، لكننا لجأنا لنقل قوات إضافية، وتم تعزيز الجبهة على كل محاورها؛ لذلك أعتقد أن الوضع هناك يجب أن يستقر». ووفقاً للقائد الانفصالي، فإن الوضع في المدينة «بشكل عام، لا يزال متوتراً، لكن مقاتلي مجموعة (فاغنر) يواصلون التقدم». وأضاف «هناك عدد أقل وأقل من المجمعات السكنية التي تسيطر عليها التشكيلات المسلحة في أوكرانيا».

صورة رفعتها وزارة الدفاع الروسية في مدينة سانت بطرسبرغ يوم الاثنين للإشادة بالمشاركين في معارك دونباس بأوكرانيا (أ.ب)

في اليوم السابق، قال بوشلين إن وحدات «فاغنر» تمكنت من السيطرة على عدد من المباني في غرب أرتيموفسك (باخموت)، والتي كانت تعدّ أساسية كون القوات الأوكرانية تحصنت فيها.

وبث زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين شريط فيديو الثلاثاء يظهر فيه مع مقاتليه وسط ركام أبنية في باخموت. ويعرض الشريط جثة يزعم أنها لأميركي قُتل في باخموت مع أوراق ثبوتية تؤكد جنسيته الأميركية.

في غضون ذلك، صوّت مجلس الدوما (النواب) بالإجماع على انسحاب روسيا من معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، بعد مرور يومين على صدور مرسوم رئاسي بإنهاء التزام روسيا بهذه الوثيقة التي تنظم الرقابة على التسلح ونشر القوات في القارة الأوروبية.

ومع إعلان نتائج التصويت اتضح أن القرار حاز إجماع النواب وبدأ البرلمانيون في التصفيق ترحيباً بهذه النتيجة.

وقال رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية وزعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي ليونيد سلوتسكي إن القرار «يصبّ في المصلحة الوطنية لضمان أمن روسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تقدم بالوثيقة إلى مجلس الدوما للتصويت عليها.

ورأى نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف المسؤول عن ملف التسلح والأمن الاستراتيجي، أن القرار «تاريخي» وقال إن موسكو «لن تعود أبداً إلى هذه الاتفاقية». في حين قال نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف إن روسيا «ستعمل على نشر أسلحة في كل المناطق التي تعزز أمنها، وخصوصاً في مناطق غرب روسيا»، مشدداً على أن «لا أحد سيكون قادراً على منعنا من تعزيز أمن البلاد».

على صعيد آخر، قلل الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف من احتمالات تمديد «صفقة الحبوب» في حال لم يتم التعامل مع «بعض الأسئلة الروسية التي ما زالت عالقة». وقال بيسكوف في إفادة صحافية «الاتصالات بشأن صفقة الحبوب ما زالت جارية، إلا أن هناك عدداً من الأسئلة لا تزال مفتوحة بهذا الصدد».

وأوضح الناطق الرئاسي أن «عدداً كبيراً من الأسئلة العالقة ما زال يتعلق بالجزء الروسي من الصفقة. والآن يتعين اتخاذ قرار بشأن مستقبل هذه الصفقة، وما إذا كان الغرب سيمضي قدماً فيما يخص قضية إمدادات الحبوب والأسمدة».

بواخر تحمل قمحاً في إطار «صفقة الحبوب» بالبحر الأسود قرب إسطنبول يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وقال بيسكوف رداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك احتمالات لتمديد صفقة الحبوب، وما إذا كان الرئيس الروسي يخطط لمناقشة هذا الأمر «عندما يتم اتخاذ القرار المناسب، سوف نبلغكم».

وتتضمن مبادرة الاتفاق، التي تم التوقيع عليها في 22 يوليو (تموز) العام الماضي من قِبل ممثلي روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة آليات لتصدير الحبوب والأغذية والأسمدة الأوكرانية عبر البحر الأسود من 3 موانئ، بما في ذلك أوديسا، على أن يتولى مركز التنسيق المشترك في إسطنبول تنسيق حركة السفن. كما يتضمن الشق الروسي منها تسهيلات لنقل الأسمدة والحبوب من روسيا، ورفع جزء من القيود المفروضة على حركة السفن الناقلة والموانئ الروسية، فضلاً عن تقليص جانب من العقوبات على مصارف روسية. وتقول موسكو إن هذا الشق من الاتفاقية لم يتم الالتزام به وتطالب بتنفيذه للموافقة على تمديد جديد للصفقة.

وكانت موسكو وافقت في مارس (آذار) على تمديد الاتفاق لمدة 60 يوماً حتى 18 مايو (أيار) الحالي، وهددت بأنها لن توافق على تمديد إضافي في حال لم يتم تنفيذ شروطها. في حين تصرّ أوكرانيا على تمديد الصفقة لفترة إضافية لمدة 120 يوماً.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

شمال افريقيا أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

ارتفعت حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، ونفى الجيش السوداني مسؤوليته.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة للجيش السوداني المستشفى العام في مدينة الضعين بشرق دارفور، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين، ومناشدة أممية لوقف استهداف المدنيين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

هجوم بالمسيّرات شمال السودان في أول أيام عيد الفطر

أغارت مسيّرات «الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، بعد ساعات من إعلان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة» معها.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

نفى رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين»، وتعهد بمواصلة القتال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
TT

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

يفرض تطبيق «ماكس» -وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة- نفسه في أوساط الروس، سواء أعجبهم ذلك أم لا، بفضل الترويج المكثّف له وحجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام» باسم استقلال موسكو عن الخارج.

ويؤكد الباحث بابتيست روبير، المدير العام لشركة الأمن السيبراني الفرنسية «بريديكتا لاب»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «أي بيانات تمر عبر هذا التطبيق يمكنك اعتبارها في أيدي مالكه، وبالتالي فهي في أيدي الدولة الروسية».

صُمّم التطبيق، الذي أطلقته شركة التواصل الاجتماعي الروسية العملاقة «في كي» (VK) عام 2025، ليكون بمثابة أداة رقمية متعددة الاستخدامات، فهو ليس إلزامياً، ولكنه ليس اختيارياً أيضاً.

ويبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللجوء إلى هذا التطبيق المحلي بأنه يلبي الحاجة إلى «الأمن» و«السيادة التكنولوجية» للبلاد.

وتقول الأستاذة المشاركة في حوكمة شبكة الإنترنت بجامعة ماستريخت مارييل ويجيرمارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا تتويج لسياسات تهدف إلى إنشاء إنترنت ذي سيادة».

وتعتقد أن «روسيا تسعى إلى إعادة هيكلة الإنترنت (الروسي) لتحسين السيطرة على ما يُنشر ويُشارك»، لا سيما من خلال «نقل جميع الروس إلى منصات تخضع لسيطرة الدولة بشكل أكبر».

100 مليون مستخدم

يقدم تطبيق «ماكس»، المثبت مسبقاً على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية المبيعة في روسيا منذ سبتمبر (أيلول)، تصميماً مألوفاً يشبه تصميم تطبيق «تلغرام»، مع غرف دردشة وقنوات وملصقات جذابة.

والأهم من ذلك أنه لا يتأثر بانقطاع الخدمة خلال عمليات تعليق بيانات الهاتف المحمول المتزايدة من قِبل السلطات الروسية.

في المقابل، حُظر تطبيقا «واتساب» و«تلغرام»، وهما من التطبيقات الشائعة جداً، من قِبل السلطات، ولا يمكن استخدامهما الآن إلا عبر تحميل برنامج «في بي إن»، وهو أمر يحظر إعلانه في روسيا، ويجب تشغيله وإيقافه باستمرار، لأنه قد يؤثر على التطبيقات الأخرى.

كان تطبيق «ماكس» في البداية مقصوراً على حاملي شرائح «السيم كارد» الروسية أو البيلاروسية، ولكنه متوفر الآن باللغة الإنجليزية، ولدى شركات الاتصالات في 40 دولة، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة وكوبا وباكستان، ولكنه غير متوفر في أوكرانيا أو دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد يكاترينا، وهي مدرّسة رقص روسية تبلغ من العمر 35 عاماً: «يمكنك من خلال هذا التطبيق إرسال الرسائل والصور والفيديوهات. ماذا تريد أكثر من ذلك؟».

ولم يبد أي من الروس الذين أجريت معهم المقابلات استعداداً لذكر أسماء عائلتهم.

وتجبر إيرينا، وهي طبيبة تبلغ من العمر 45 عاماً، على استخدام هذا التطبيق «لإنجاز واجبات أطفالها المدرسية»، و«للوصول إلى موقع (غوسوسلوغي) الإلكتروني».

ومن خلال هذه البوابة الرسمية، يستطيع مرضاها حجز المواعيد والوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية الأخرى.

وبلغ عدد مستخدمي تطبيق «ماكس» 100 مليون في بداية شهر مارس (آذار) الحالي، بالإضافة إلى تزايد تكامله مع الخدمات العامة الأساسية الأخرى.

«مراقبون»

وقال عضو البرلمان عن الحزب الحاكم سيرغي بويارسكي في فبراير (شباط) الماضي إن «أكثر من 2.6 مليون مواطن» أنشأوا بالفعل بطاقات هويتهم الرقمية عبر هذا التطبيق، ولا سيما «لتأكيد أعمارهم عند شراء المنتجات المخصصة لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً».

وبعد إقرار قانون «الإنترنت السيادي» في عام 2019، اكتسبت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) وأجهزة الأمن قدرات تقنية وقانونية متزايدة لمراقبة وحجب المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تُعدّ خطيرة.

وعلى عكس تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لا يشفر تطبيق «ماكس» البيانات بشكل شامل بين طرفَي الاتصال، ويخزنها حصرياً على خوادم داخل روسيا، وفقاً لشروط الخدمة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا ترى فارفارا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 35 عاماً، أي مشكلة في ذلك، لأنها «ليست عميلة أجنبية»، وهو وصف تستخدمه السلطات الروسية لقمع منتقديها.

وتفيد ألكسندرا، وهي عالمة تبلغ من العمر 32 عاماً، التي ترفض تحميل تطبيق «ماكس» لمجرد «الانتقام» من الترويج المكثف له: «نحن مراقبون في كل مكان».

ويتحدث مؤسس وكالة التحليل الروسية «جي آر إف إن» (GRFN) ديمتري زاخارتشينكو، عن «الرقابة» التي تضمن «أماناً أفضل» للمستخدمين.

في المقابل، تتهم السلطات تطبيق «تلغرام» باستخدامه في عمليات الاحتيال والترتيب لأعمال «إرهابية».

البدائل

ويركز زاخارتشينكو في انتقاده الرئيسي لتطبيق «ماكس» على أسلوبه الترويجي المكثّف بشكل مبالغ فيه الذي يصفه بأنه «يذكر بإعلانات الحقبة السوفياتية أكثر من كونه نموذجاً لاقتصاد السوق».

أما إيرينا فتقول إنها ستشتري شريحة هاتف أخرى لتحميل تطبيق «ماكس» على هاتف آخر لحماية اتصالاتها.

وحتى فارفارا حذفت تطبيق «ماكس» في النهاية، مفضلة تطبيق «إيمو» (IMO)، وهو تطبيق أميركي آخر أقل شهرة ومشفر.

وتقول الباحثة مارييل ويجيرمارس إنه «لا يزال بالإمكان المقاومة»، لكن استخدام العديد من التطبيقات المختلفة يؤدي في النهاية إلى «تفتيت المجتمع» و«تشتته» داخل البلاد و«عزله» عن العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن ناتاشا -وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاماً- تستخدم تطبيق «ماكس» بشكل محدود جداً، فإنها تعتقد أنه «عاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك تطبيق بديل آخر».


«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
TT

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

أسدلت الستارة على الانتخابات المحلية الفرنسية بعد التصويت، الأحد، في الجولة الثانية التي أفرزت النتائج النهائية. ولعل ما يلخصها عنوان رائع لصحيفة «ليبراسيون» يقول: «الجميع يسرد انتصاراته»، وهو ما ظهر جلياً من خلال تحليلات وتعليقات قادة الأحزاب الرئيسية، يميناً ويساراً، التي تأهل مرشحوها لجولة الإعادة. ورغم أن مشاركة الناخبين جاءت ضعيفة (57 في المائة)، فإن لهذه الانتخابات معنى خاصاً؛ إذ إنها الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 12 شهراً، وبالتالي فإن نتائجها تعكس صورة أمينة لميزان القوى السياسي في البلاد، ولما يمكن أن تكون عليه التحالفات الانتخابية اللاحقة. وللتذكير، فإن جولة الإعادة شملت الدوائر التي لم تحسم فيها الانتخابات منذ الجولة الأولى، وعددها 1500 مدينة وبلدة من كل المقاييس.

المرشح الاشتراكي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)

4 ظواهر رئيسية

ثمة 4 ظواهر رئيسية يتعين التوقف عندها؛ أولاها تتناول نتائج المدن الرئيسية الثلاث في فرنسا: باريس وليون (وسط شرق) ومرسيليا المتوسطية، التي نجح اليسار في المحافظة عليها بعكس ما كانت توحي به استطلاعات الرأي.

ففي باريس، أخفقت رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة سابقاً، في انتزاع القصر البلدي من الحزب الاشتراكي؛ إذ فازت لائحة النائب إيمانويل غريغوار، الذي كان يشغل منصب المساعد الأول لرئيسة البلدية السابقة، آن هيدالغو، بفارق كبير عن لائحة داتي. غريغوار حصل على 50.52 في المائة من الأصوات، فيما حصلت داتي على نسبة 41.52، الأمر الذي شكل مفاجأة كبرى، خصوصاً أن لائحة الوسط انسحبت من السباق لصالحها، كما أن سارة كنافو، رئيسة لائحة اليمين المتطرف، لم تشارك في جولة الإعادة، داعية لإلحاق الهزيمة باليسار وانتزاع العاصمة من براثن الحزب الاشتراكي، الذي يهيمن على باريس منذ 24 عاماً.

وهذه هي المرة الثانية التي تخفق فيها داتي بالفوز، رغم الدعم الذي حصلت عليه من الرئيس إيمانويل ماكرون، ومن تكتل أحزاب الوسط واليمين التي تتشكل منها الحكومة الراهنة. واللافت أن غريغوار رفض التحالف مع لائحة حزب «فرنسا الأبية» ممثلاً بصوفيا شيكيرو، وهي من أصل جزائري، فيما داتي مزدوجة الأصل؛ إذ إن والدها مغربي وأمها جزائرية.

ما حصل في باريس حصل مثله في مرسيليا المدينة المتوسطية؛ إذ نجح عمدتها (رئيس البلدية) الاشتراكي بونوا بايان في المحافظة عليها، متفوقاً على منافسه اليميني المتطرف (حزب فرنسا الأبية) فرنك أليسيو. والحال أن الجولة الثانية بينت تقارباً كبيراً بين نتائج المرشحين؛ إذ حصل الأول على 36.7 في المائة، فيما الثاني حصل على 35 في المائة.

أما في مدينة ليون، فإن رئيس بلديتها، غريغوري دوسيه، المنتمي إلى حزب «الخضر»، حقق الفوز على شخصية محلية معروفة (ميشال أولاس) بسبب ترؤسه، لسنوات عديدة، لنادي «أولمبيك ليون» لكرة القدم. وأولاس كان مرشح اليمين ومدعوماً من أحزاب الوسط. وكان الرأي السائد أن فوزه مؤكد منذ الجولة الأولى. لكن النتائج جاءت مغايرة تماماً. ولعل العامل الرئيسي الذي مكن غريغوري دوسيه من الفوز، يكمن في تحالفه مع لائحة «فرنسا الأبية»، بعكس ما حصل في باريس ومرسيليا. ووفر التحالف المذكور لليمين واليمين المتطرف حجة ذهبية لمهاجمة الاشتراكيين و«الخضر» بسبب تحالفهما «المهين» مع «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، المتهم بـ«معاداة السامية» والطوائفية وإثارة النعرات داخل البلاد، والمرجح أن ذلك كله يعود لموقفه من حرب إسرائيل على غزة وحرب دونالد ترمب على إيران. ويتوقع كثير من المحللين أن ترسو الانتخابات الرئاسية المقبلة على مواجهة بين ميلونشون، المعروف بقدراته الخطابية، وجوردان بارديلا، الشاب البالغ من العمر 30 عاماً رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

رشيدة داتي وزيرة الثقافة السابقة ومرشحة أحزاب اليمين والوسط فشلت للمرة الثانية في انتزاع باريس من أيدي الاشتراكيين... متحدثة إلى جمهورها بعد إعلان النتائج ليل الأحد (إ.ب.أ)

تقدم اليمين المتطرف «المحدود»

تتمثل الظاهرة الثانية في التقدم الذي أحرزه «التجمع الوطني» رغم فشله في مرسيليا، خصوصاً بمدينة طولون الساحلية، حيث كان يعتقد أن فوزه قاب قوسين أو أدنى، إذ كانت مرشحة الحزب لور لافاليت، واثقة من الانتصار، إلا أن الفوز كان من نصيب منافستها مرشحة اليمين التقليدي جوزيه ماسي. وعوض اليمين المتطرف هزيمته بالفوز في مدنية كركاسون (جنوب البلاد) وفي مدينة نيس (الشاطئ اللازوردي)، حيث نجح حليفه أريك سيوتي، في إزاحة رئيس البلدية السابق كريستيان أيستروزي، مرشح اليمين التقليدي الذي هيمن على المدينة الشهيرة طيلة 18 عاماً.

ورغم «نشوة» الفوز، فإن الانتخابات كشفت الصعوبات التي يعاني منها حزب بارديلا - مارين لوبن، من كسر «السقف الزجاجي» الذي يعيق تقدمه في المدن الكبرى، ما يمكن أن يحمل دلالة لما سيحصل في الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الثالثة أن هذه الانتخابات أعادت إلى الواجهة الأحزاب التقليدية، أو ما يسمى «أحزاب الحكم»؛ أي اليمين التقليدي، من جهة، ممثلاً بحزب «الجمهوريون» و«اليسار الاشتراكي»، الذي يتعين عليه أن يحسم طبيعة العلاقات التي يقيمها مع اليسار المتشدد؛ أي «فرنسا الأبية» ورئيسه ميلونشون. فالاشتراكيون نجحوا في المحافظة على باريس ومرسيليا، وعلى مدن رئيسية مثل ليل وستراسبورغ ورين ونانت ومونبوليه، وكسبوا مدينة «نيم» (جنوب)، إلا أنهم بالمقابل خسروا عدداً من المدن مضمونة الولاء لهم منذ عقود؛ مثل كليرمون فيران وتول وبريست وليموج. ويريد الاشتراكيون فك تحالفهم (أو ما تبقى منه) مع «فرنسا الأبية» الذي يتهمونه بأنه كان سبباً لخسارتهم في كثير من المدن.

وخلاصة القول أن الحزب الاشتراكي ما زال يعد قوة لا يستهان بها على الصعيد المحلي، ما سيعطيه دفعة للتهيؤ للانتخابات المقبلة.

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة السابق خسر الانتخابات البلدية في مدينة «بو» (جنوب غرب) بين مؤيديه متحدثاً بعد الإعلان عن النتائج الكارثية للائحته (أ.ف.ب)

ولا تختلف حالة حزب «الجمهوريون» اليميني عن حالة اليسار الاشتراكي، إذ وفرت له البلديات عودة بارزة إلى الواجهة مع تمكنه من كسب مدن عديدة؛ مثل بريست وكليرمون فيران وشيربوغ وتول وليموج. ومن هنا، فإن عودته إلى الواجهة وتمكنه من الوقوف بوجه الموجة اليمينية المتطرفة، سيعيدان خلق الأوراق والتحالفات، خصوصاً أنه نجح في التفوق على «التجمع الوطني» في عدة مدن. لكن مشكلة «الجمهوريون» تكمن في انقساماته الداخلية، تحديداً بين رئيسه برونو روتايو، الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ورئيس مجموعة نوابه في البرلمان، لوران فوكييز، فضلاً عن التنافس بين هذا الحزب وما يسمى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون، وبينها حزب «هوريزون» الذي أعلن رئيسه إدوار فيليب، عزمه على الترشح منذ العام الماضي.

«حالة» ميلونشون

يتضح مما سبق التشظي الذي يميز المشهد السياسي الفرنسي المحكوم بالتخوف من هيمنة الطرفين المتطرفين (التجمع الوطني وفرنسا الأبية) عليه. وكما أن اليمين التقليدي خائف من بارديلا - لوبن (والأخيرة تأهلت مرتين للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي خسرتها مقابل ماكرون)، فإن اليسار خائف من ميلونشون الذي سيخوض بلا شك الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الرابعة أن ميلونشون يريد منذ اليوم أن يفرض نفسه على اليسار بكليته؛ أي على الحزب «الاشتراكي» و«الشيوعي» و«الخضر». ولا يريد الاشتراكيون ربط مصيرهم بمصير زعيم «فرنسا الأبية». من هنا، يفهم كلام أوليفيه فور، أمين عام الحزب، الذي عدّ ميلونشون «عالة» على اليسار يتعين تخطيها، وكذلك رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان فالو، الذي دعا إلى «الخروج من الغموض الاستراتيجي» في العلاقة معه، بمعنى الانفصال عنه.


«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين.

وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» في تقريرها السنوي عن «وضع المناخ العالمي».

وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي يتم تسجيلها على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدّل الفترة من 1850-1900 بـ1.43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «المناخ العالمي في حالة طوارئ. كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمله. كل مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر».

عاصفة ثلجية في غرينلاند أول من أمس (أ.ف.ب)

ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه.

وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة ومقرها جنيف، لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى «أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل... أخلّ بهذا التوازن»، بحسب المنظمة. وأضافت أن «اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدأ تسجيل البيانات عام 1960، خاصة خلال السنوات الـ20 الماضية. ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025».

مستوى قياسي من الحر في المحيطات

وقالت الأمينة العامة لـ«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» سيليست ساولو إن التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأن «الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات». وتخزّن المحيطات أكثر من 91 في المائة من الحرارة الزائدة.

وذكرت المنظمة أن «الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025، وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف خلال 1960-2005 و2005-2025»، وأشارت إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. وأضافت: «كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قدمتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تظهر غطاءً سحابياً فوق هاواي (أ.ب)

وفقد الغطاء الجليدي في كل من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية.

والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً مقارنة مع بداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرون.

وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1.55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.

وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف عام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب مسؤول العلمي في «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون كينيدي. وأفاد في مؤتمر صحافي بأنه في هذه الحالة «سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدداً في 2027».

وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريش إن العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: «في عصر الحروب هذا، ضغط المناخ يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء». وتابع: «ينبغي أن يصاحب تقرير اليوم تحذير مفاده أن فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً».