موسكو «تلاحق» الأسلحة الغربية في كييف

أوكرانيا تعلن استعادة 20 كلم حول باخموت... والبرلمان الروسي يصوّت بالإجماع على الانسحاب من معاهدة الأسلحة التقليدية

حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو «تلاحق» الأسلحة الغربية في كييف

حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)
حرائق في كييف بعد هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (إ.ب.أ)

بالتزامن مع تلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مزيداً من الوعود الغربية بتنشيط عمليات تزويد بلاده بأسلحة متطورة لدعم خططه في شنّ هجوم مضاد، وسّعت موسكو تحركاتها العسكرية لاستهداف المنظومات المقدمة إلى كييف. وبعد مرور يوم واحد على إعلانها إسقاط صواريخ بريطانية قرب لوغانسك، أكدت القوات الروسية تدمير منظومة «باتريوت» أميركية في إطار تكثيف الضربات على مخازن الأسلحة الغربية ومواقع انتشارها.

وبدا أن تكثيف التحركات العسكرية هدفه توجيه رسالة إلى الغرب بعد جولة واسعة قام بها زيلينسكي في أوروبا، وأسفرت عن تلقيه تعهدات بمواصلة دعم قواته بأسلحة متطورة.

انفجار في العاصمة الأوكرانية خلال هجمات صاروخية روسية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن قواتها شنّت هجمات مركّزة بأسلحة دقيقة التوجيه ضد منشآت عسكرية في أوكرانيا. وشكّل الهدف الرئيسي، وفق بيان عسكري، نقاط انتشار وحدات القوات المسلحة الأوكرانية، وأماكن تخزين الذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك تلك التي تم تسليمها من الدول الغربية. وتابع البيان «لقد تحقق الهدف من الضربة. تم ضرب جميع الأهداف المحددة».

وشددت وزارة الدفاع بشكل خاص على نجاح ضربة صاروخية وجهت باستخدام نظام «كينغال» الحديث في تدمير منصة إطلاق صواريخ أميركية مضادة للطائرات من طراز «باتريوت». وجاء ذلك بعد مرور يوم واحد على إعلان روسيا إسقاط صاروخ بريطاني الصنع من طراز «ستورم شادو» الذي تم تسليمه حديثاً إلى أوكرانيا.

وأشار البيان العسكري الروسي إلى احتدام جبهات القتال على محاور عدة. وأوضح ناطق عسكري أنه تم توجيه ضربة قوية في اتجاه كوبيانسك، حيث ضربت وحدات مجموعة القوات الغربية «القوى البشرية ومعدات العدو في منطقة خاركيف، وقضت على خمس مجموعات تخريبية واستطلاعية. وبلغت خسائر القوات الأوكرانية هناك نحو 60 شخصاً وأربع مركبات»، بحسب ما قال.

وعلى محور كراسنوليمانسكي، دمرت الصواريخ الروسية مركز عمليات للقوات الأوكرانية وتم «قتل نحو 65 جندياً أوكرانياً وتدمير مركبتي مشاة قتالية وقاعدة مدفعية ذاتية الدفع من طراز (أكاتسيا)».

تدريبات عسكرية أوكرانية في إقليم تشيرنييف يوم الاثنين وسط ترقب لبدء هجوم مضاد على مواقع القوات الروسية (رويترز)

وفي دونيتسك، قالت وزارة الدفاع إن «مفارز الهجوم واصلت عملياتها في الأحياء الغربية من أرتيموفسك (باخموت) وأجبرت القوات المدافعة عن المدينة على التراجع في مناطق عدة».

وبحسب الناطق العسكري، واجهت القوات الروسية هجمات مكثفة في بلدة كراسنوي. ووصفت الهجمات بأنها كانت «بالغة الصعوبة»، حيث صد جنود اللواء الرابع للبنادق الآلية عشر هجمات من القوات المسلحة الأوكرانية خلال نهار الثلاثاء. وقالت موسكو إن خسائر الجانب الأوكراني بلغت في المنطقة أكثر من 70 جندياً وعربة قتال مشاة وناقلتي جند مدرعتين.

جندي أوكراني يتدرب على التحكم بالطائرات المسيّرة في إقليم دنيبروتروفسك يوم الاثنين (رويترز)

في المقابل، أكدت أوكرانيا الثلاثاء أنها استعادت 20 كيلومتراً مربعاً في شمال باخموت وجنوبها من القوات الروسية. وكتبت نائبة وزير الدفاع غانا ماليار على «تلغرام»: «في الأيام الأخيرة، حررت قواتنا نحو 20 كيلومتراً مربعاً في شمال وجنوب ضواحي باخموت. في حين يتقدم العدو في باخموت نفسها ويدمر بالكامل المدينة بسلاح المدفعية».

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان رئيس دونيتسك المعين من جانب موسكو دينيس بوشيلين أنه تم نقل احتياطيات إضافية إلى أطراف مدينة باخموت. وأقرّ بوشيلين في مقابلة تلفزيونية بأن «هناك موقفاً صعباً على الأجنحة، وربما يكون هذا المحور أكثر أعمال العدو نشاطاً. بالنسبة لأوكرانيا، بشكل عام، أصبحت باخموت المشكلة الأكبر، وبطبيعة الحال هم ألقوا احتياطات خطيرة للغاية هناك. (...) لقد حققنا بعض النجاح، لكننا لجأنا لنقل قوات إضافية، وتم تعزيز الجبهة على كل محاورها؛ لذلك أعتقد أن الوضع هناك يجب أن يستقر». ووفقاً للقائد الانفصالي، فإن الوضع في المدينة «بشكل عام، لا يزال متوتراً، لكن مقاتلي مجموعة (فاغنر) يواصلون التقدم». وأضاف «هناك عدد أقل وأقل من المجمعات السكنية التي تسيطر عليها التشكيلات المسلحة في أوكرانيا».

صورة رفعتها وزارة الدفاع الروسية في مدينة سانت بطرسبرغ يوم الاثنين للإشادة بالمشاركين في معارك دونباس بأوكرانيا (أ.ب)

في اليوم السابق، قال بوشلين إن وحدات «فاغنر» تمكنت من السيطرة على عدد من المباني في غرب أرتيموفسك (باخموت)، والتي كانت تعدّ أساسية كون القوات الأوكرانية تحصنت فيها.

وبث زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين شريط فيديو الثلاثاء يظهر فيه مع مقاتليه وسط ركام أبنية في باخموت. ويعرض الشريط جثة يزعم أنها لأميركي قُتل في باخموت مع أوراق ثبوتية تؤكد جنسيته الأميركية.

في غضون ذلك، صوّت مجلس الدوما (النواب) بالإجماع على انسحاب روسيا من معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، بعد مرور يومين على صدور مرسوم رئاسي بإنهاء التزام روسيا بهذه الوثيقة التي تنظم الرقابة على التسلح ونشر القوات في القارة الأوروبية.

ومع إعلان نتائج التصويت اتضح أن القرار حاز إجماع النواب وبدأ البرلمانيون في التصفيق ترحيباً بهذه النتيجة.

وقال رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية وزعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي ليونيد سلوتسكي إن القرار «يصبّ في المصلحة الوطنية لضمان أمن روسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تقدم بالوثيقة إلى مجلس الدوما للتصويت عليها.

ورأى نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف المسؤول عن ملف التسلح والأمن الاستراتيجي، أن القرار «تاريخي» وقال إن موسكو «لن تعود أبداً إلى هذه الاتفاقية». في حين قال نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف إن روسيا «ستعمل على نشر أسلحة في كل المناطق التي تعزز أمنها، وخصوصاً في مناطق غرب روسيا»، مشدداً على أن «لا أحد سيكون قادراً على منعنا من تعزيز أمن البلاد».

على صعيد آخر، قلل الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف من احتمالات تمديد «صفقة الحبوب» في حال لم يتم التعامل مع «بعض الأسئلة الروسية التي ما زالت عالقة». وقال بيسكوف في إفادة صحافية «الاتصالات بشأن صفقة الحبوب ما زالت جارية، إلا أن هناك عدداً من الأسئلة لا تزال مفتوحة بهذا الصدد».

وأوضح الناطق الرئاسي أن «عدداً كبيراً من الأسئلة العالقة ما زال يتعلق بالجزء الروسي من الصفقة. والآن يتعين اتخاذ قرار بشأن مستقبل هذه الصفقة، وما إذا كان الغرب سيمضي قدماً فيما يخص قضية إمدادات الحبوب والأسمدة».

بواخر تحمل قمحاً في إطار «صفقة الحبوب» بالبحر الأسود قرب إسطنبول يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وقال بيسكوف رداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك احتمالات لتمديد صفقة الحبوب، وما إذا كان الرئيس الروسي يخطط لمناقشة هذا الأمر «عندما يتم اتخاذ القرار المناسب، سوف نبلغكم».

وتتضمن مبادرة الاتفاق، التي تم التوقيع عليها في 22 يوليو (تموز) العام الماضي من قِبل ممثلي روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة آليات لتصدير الحبوب والأغذية والأسمدة الأوكرانية عبر البحر الأسود من 3 موانئ، بما في ذلك أوديسا، على أن يتولى مركز التنسيق المشترك في إسطنبول تنسيق حركة السفن. كما يتضمن الشق الروسي منها تسهيلات لنقل الأسمدة والحبوب من روسيا، ورفع جزء من القيود المفروضة على حركة السفن الناقلة والموانئ الروسية، فضلاً عن تقليص جانب من العقوبات على مصارف روسية. وتقول موسكو إن هذا الشق من الاتفاقية لم يتم الالتزام به وتطالب بتنفيذه للموافقة على تمديد جديد للصفقة.

وكانت موسكو وافقت في مارس (آذار) على تمديد الاتفاق لمدة 60 يوماً حتى 18 مايو (أيار) الحالي، وهددت بأنها لن توافق على تمديد إضافي في حال لم يتم تنفيذ شروطها. في حين تصرّ أوكرانيا على تمديد الصفقة لفترة إضافية لمدة 120 يوماً.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.