روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

لافروف يدافع عن «أساس قانوني» للحرب... والشيشان ترسل وحدات قتالية جديدة

TT

روسيا تعزز أسطولها في القرم لمواجهة تصاعد الهجمات

القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)
القوات المسلحة الأوكرانية هاجمت في نهاية أبريل ميناء سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بعشر طائرات من دون طيار (إ.ب.أ)

مع تصاعد الجدل حول هجوم أوكراني مضاد مرتقب، تتوقع أوساط روسية أن يشمل مناطق الجنوب على طول ساحل بحر أزوف، بدا أن الوضع حول شبه جزيرة القرم يثير قلقا جديا لدى موسكو في ظل تصاعد حجم ونوعية الهجمات التفجيرية التي تستهدف منشآت عسكرية ونفطية في المنطقة. خصوصا على خلفية تكرار المسؤولين الأوكرانيين أن «استعادة كل الأراضي» تشكل الهدف الرئيسي للقتال في المرحلة المقبلة.

وحمل إعلان قيادة أسطول البحر الأسود عن تعزيز قدراته القتالية والتسليحية إشارة إلى طبيعة المخاوف لدى موسكو. وأعلن قائد الأسطول فيكتور سوكولوف الجمعة في مقابلة مع صحيفة «كراسنايا زفيزدا» القريبة من وزارة الدفاع، أن أسطول البحر الأسود «زاد من حماية قواعده من هجمات الطائرات من دون طيار الأوكرانية على مستوى السطح وكذلك تحت الماء».

وبحسب قوله، فإن العدو «المحروم من القدرة على العمل في البحر، ركز جهوده على تنفيذ عمليات تخريبية وهجمات إرهابية على منشآت الأسطول والبنية التحتية الحيوية في شبه جزيرة القرم».

وقال سوكولوف: «فيما يتعلق بالتهديد من الهجمات التي تشنها الأنظمة الروبوتية السطحية وتحت الماء، فقد قمنا بزيادة الوسائل التقنية لحماية القاعدة الرئيسية للأسطول والأماكن التي ترسو فيها السفن، ومجهزة بأعمدة مراقبة بصرية إلكترونية وراديو».

وزاد أن قوات الأسطول قامت بعمل واسع لنزع الألغام وتطهير المناطق المحيطة بشبه الجزيرة، ما يزيد من صعوبات شن هجمات على المنطقة، مشيدا بعمل كاسحات الألغام التابعة للأسطول في هذا الشأن.

ورأى أن التدابير المتخذة تساعد في توسيع مجالات استخدام موانئ «المناطق الجديدة» في مختلف أنواع النقل البحري. ووفقا للجنرال فإن «قوات أسطول البحر الأسود تقوم بمهام لتغطية القواعد والمنشآت العسكرية الهامة والبنية التحتية الحيوية على أراضي شبه جزيرة القرم من هجمات طائرات انتحارية ومجموعات التخريب المعادية بالتزامن مع عملها على مواجهة خطر الألغام المزروعة حول المنطقة».

وزاد أنه من أجل الكشف المبكر عن أسلحة الهجوم الجوي، بما في ذلك الطائرات من دون طيار، فإن الأسطول، إلى جانب القوات الجوية، قد زاد بشكل كبير من منطقة سيطرة الرادار في المجال الجوي.

وأضاف أن بين الخطوات المتخذة لتعزيز حماية شبه الجزيرة «تم تشكيل حقل معلومات واحد يشمل، من بين أمور أخرى، طائرات عسكرية ومروحيات تابعة لسلاح الطيران البحري للأسطول تزيد من قدرات تزويد القوات بالمعطيات اللازمة في الوقت المناسب».

ومن أجل تعزيز الدفاع الجوي للمنشآت الأساسية، تم جذب قدرات عسكرية إضافية دخلت الخدمة القتالية الميدانية لتتصدى لمهام الدفاع الجوي إلى جانب أطقم السفن العادية.

وقال المسؤول العسكري إن نظام كييف يحاول بانتظام توسيع قدراته في مهاجمة القرم. لذلك، في 7 مايو (أيار)، ضربت القوات المسلحة الأوكرانية سيفاستوبول بعشر طائرات من دون طيار، لكن الدفاع الجوي الروسي صد الهجوم. وفي اليوم السابق، تم إسقاط صاروخين تكتيكيين أوكرانيين من طراز «غروم -2» فوق شبه الجزيرة، ولم يصب أحد بأذى. كما صد الدفاع الجوي ضربات الطائرات من دون طيار في شبه جزيرة القرم بشكل يومي تقريبا منذ مطلع الشهر.

وتزامنت استعدادات روسيا في شبه الجزيرة، مع الإعلان عن تعزيز القوات الهجومية في منطقة دونيتسك عموما وعلى جبهة باخموت على وجه الخصوص. وفي تحضير لاستبدال وحدات «فاغنر» التي تخوض صراعا مع المؤسسة العسكرية النظامية، وأعلنت قبل أيام نيتها الانسحاب من باخموت، أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قديروف، عن إرسال «واحدة من أكثر وحدات الحرس الوطني الروسي جاهزية وفعالية إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة».

ودعا يفجيني بريغوجين، رئيس «فاغنر»، وزير الدفاع، سيرجي شويجو، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، إلى زيارة مدينة باخموت في شرق أوكرانيا للاطلاع على سير القتال بشكل مباشر. وكتب بريغوجين في خطاب مفتوح إلى شويجو، نشر عبر تطبيق «تلغرام»، «في ضوء الوضع العملياتي الصعب، وخبرتك القتالية الممتدة على مدار سنوات، أطلب منك المجيء إلى باخموت التي تخضع لسيطرة الوحدات العسكرية الروسية، وتقييم الوضع بنفسك». وكانت العلاقة تدهورت بين قوات بريغوجين ووزارة الدفاع الروسية، حيث يشتكي زعيم «فاغنر» من نقص الذخيرة ويوجه هجمات شخصية لشويجو. وعد البعض دعوة الجمعة، سخرية من شويجو، لا سيما في ضوء الإشارة إلى «كثير من سنوات الخبرة القتالية». فرغم أن شويجو يحمل لقب جنرال عسكري، فإنه لم يخدم في القوات المسلحة.

وكتب قديروف على قناته في تطبيق «تلغرام»: «انطلق من جمهورية الشيشان إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة، فوج العمليات رقم 96 من منطقة شمال القوقاز التابعة لقوات الحرس الوطني الروسي، أحد أكثر فرق الحرس الوطني استعدادا للقتال وفعالية».

وأوضح رئيس الشيشان الكفاءة العالية للجنود ذوي الخبرة القتالية بالمشاركة في أصعب المعارك الموضعية والأحداث الخاصة في إطار العملية العسكرية الخاصة، وكذلك في مكافحة الإرهاب الدولي على أراضي الجمهورية. وفي وقت سابق، قال قديروف إن عدة وحدات من فوج «أحمد» تحركت باتجاه أرتيوموفسك (باخموت)، معربا عن ثقته في أن المدينة «سوف تحرر قريبا».

ونفت وزارة الدفاع الروسية الجمعة تقارير بأن قوات أوكرانية حققت مكاسب في المعركة من أجل السيطرة على «باخموت». وقالت الوزارة الروسية على تطبيق «تلغرام» إن «البيانات التي تم نشرها عبر قنوات تلغرام المعزولة بشأن (اختراقات في خطوط الدفاع) في عدة أماكن، لا تتوافق مع الواقع».

وكانت قد ذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية أن مقاتلي كييف حققوا مكاسب إقليمية، ليست بعيدة عن مدينة «باخموت» المحاصرة، في منطقة «دونيتسك». وقالت نائبة وزير الدفاع، هانا ماليار، إن «مدافعينا تقدموا كيلومترين في منطقة باخموت». وأضافت أنه «لم يتم التخلي عن أي مواقع في المدينة نفسها خلال الأسبوع وأن العدو الروسي تكبد خسائر كبيرة». كان العديد من مراسلي الحرب والمدونين العسكريين الروس، قد تحدثوا في وقت سابق عن هجمات ناجحة من قبل قوات أوكرانية، بالقرب من باخموت، إلى جانب تكهنات بشأن بدء هجوم مضاد طال انتظاره من جانب كييف. وقالت القيادة العسكرية الروسية: «الوضع العام في المنطقة للعملية الخاصة، تحت السيطرة». وعن باخموت، أشارت الوزارة فقط إلى «استمرار تحرير الجزء الغربي من أرتيوموفسك (الاسم السوفياتي للمدينة)، بدعم سلاح الجو والمدفعية».

أعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي استعدادها لإدراج «فاغنر» على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية. وصرح وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم لصحيفة «داغنس نيهتر» بأن «السويد مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى إجماع داخل الاتحاد الأوروبي لوضع فاغنر على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية بمجرد توافر الشروط القانونية». وتبنت الجمعية الوطنية الفرنسية الثلاثاء بالإجماع قرارا يدعو الحكومة الفرنسية إلى «تعبئة دبلوماسية» لإدراج المجموعة في هذه اللائحة من أجل معاقبة أعضاء «فاغنر» وداعميهم بشكل أكثر فعالية. وأضاف وزير الخارجية السويدي للصحيفة أن «مجموعة فاغنر ارتكبت انتهاكات فظيعة خصوصا في السودان ومالي وسوريا وأوكرانيا». وأوضح: «لكي تخضع المجموعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمنظمات الإرهابية، يجب على سلطة قضائية أو سلطة وطنية مختصة مُعادِلة، مثل محكمة أو مدع عام، أن تقرر فتح تحقيق ضد المجموعة أو توجيه الاتهام إليها بارتكاب» فعل إرهابي. ويلتقي وزراء خارجية دول الاتحاد الـ27 الجمعة في ستوكهولم.

ويرى وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن مقاضاة مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في محاكم المملكة المتحدة قد يكون لها تأثير أكبر من حظرها كمنظمة إرهابية. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن والاس قوله إنه لا يستطيع أن ينصح الضحايا باتخاذ مثل هذا الإجراء، ولكن يبدو أنه يدعو إلى «ضرب فاغنر في تمويلها»، قائلاً إن المرتزقة الذين «لا يتقاضون رواتبهم لا يبقون في الأجواء». جاء ذلك خلال حديثه في مجلس العموم أثناء تلقيه أسئلة حول بيانه الذي أعلن فيه أن المملكة المتحدة ستتبرع بصواريخ كروز من طراز «ستورم شادو» إلى أوكرانيا. وواجه والاس دعوات من عدة أحزاب لحظر «فاغنر».

سياسيا، دافع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن «الأساس القانوني» للعمليات العسكرية لبلاده في أوكرانيا. وقال خلال مشاركته في منتدى أقيم في عاصمة الشمال سان بطرسبورغ إن «تنفيذ العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، يتم وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وإن موسكو قد أخطرت مجلس الأمن الدولي بذلك».

وأضاف لافروف: «يتم تنفيذ العملية العسكرية الخاصة على أساس المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على الحق في الدفاع الفردي والجماعي عن النفس، الشيء الذي تم إخطار مجلس الأمن الدولي به على الفور».

وكرر لافروف انتقادات بلاده للغرب الذي «يحاول باستخفاف اتهام روسيا بانتهاك القانون الدولي، رغم أنه تجاهل المواثيق الدولية في يوغوسلافيا والعراق وليبيا». وأضاف أن «النخب الغربية تحاول تقسيم العالم إلى ديمقراطيات وأنظمة استبدادية».

في المقابل، أكد لافروف أن روسيا «تؤيد باستمرار احترام القانون الدولي، الذي يظل ميثاق الأمم المتحدة المصدر الرئيسي له من أجل تعزيز المبادئ القانونية والديمقراطية للاتصال بين الدول. وتحقيقا لهذه الغاية، سنواصل المساعدة في تعزيز الدور التنسيقي المركزي للمنظمة الدولية في الشؤون العالمية».

ولفت لافروف إلى أن الغرب «تجاهل وانتهك مبدأ أساسيا آخر من مبادئ ميثاق المنظمة الدولية، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مذكرا بدعم الغرب لـ(الثورات الملونة) التي جرت في جورجيا وقرغيزستان. ودعم (الانقلاب الدموي) في كييف في فبراير (شباط) 2014، ومحاولات تكرار سيناريو الاستيلاء العنيف على السلطة في بيلاروسيا عام 2020».

وتطرق لافروف إلى قرارات المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت ملاحقة الرئيس فلاديمير بوتين، وعدها «فاضحة ومنحازة سياسيا»، وزاد: «من الأمثلة الصارخة على النظام القائم على القواعد الغربية هيئة مثل المحكمة الجنائية الدولية. وهذه المحكمة الزائفة حقا، التي أصبحت أداة مطيعة في أيدي الأنغلو ساكسون، تواصل إظهار التحيز السياسي وعدم الكفاءة. (..) إن ارتباطها بالمواضيع الإقليمية لم يساهم قط في التسوية السياسية للنزاعات، بل أدى إلى تفاقمها».

وأشار إلى أن «هذا الهيكل يذهب حاليا نحو اتخاذ قرارات فاضحة جديدة، بما في ذلك توسيع نطاق التغطية القضائية من جانب واحد، في انتهاك للقانون الدولي، وتجاهل حصانات زعماء الدول».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».