تصاعد الاستياء الشعبي في كوبا بعد انقطاع حاد للكهرباء

نقص الوقود والعقوبات الأميركية يعرقلان استعادة التيار وسط احتجاجات

كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع شبه تام يوم 2 أغسطس (أ.ف.ب)
كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع شبه تام يوم 2 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الاستياء الشعبي في كوبا بعد انقطاع حاد للكهرباء

كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع شبه تام يوم 2 أغسطس (أ.ف.ب)
كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع شبه تام يوم 2 أغسطس (أ.ف.ب)

كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي، بعد انقطاع جديد شمل البلاد بأكملها، فيما زاد الظلام من استياء مواطنين عبروا عن احتجاجهم من خلال قرع الأواني وإحراق النفايات في الشوارع.

وفي مدينة هافانا القديمة التي لفّها الظلام الدامس منذ بدء انقطاع التيار الكهربائي الأحد، وقف السكان على الشرفات وأطلّوا من النوافذ وهم يقرعون أدوات المطبخ ويُصفقون في احتجاج استمر نحو ساعة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أزمة الطاقة

تواجه الجزيرة التي تعاني أزمات متراكمة، صعوبة في توفير الكهرباء، بسبب تهالك البنية التحتية وما تصفه بـ«الحصار الأميركي» المشدد على قطاع الطاقة. وحالياً، تقتصر التغذية بالتيار الكهربائي بالنسبة إلى غالبية الكوبيين، على بضع ساعات في اليوم في أفضل الأحوال، ما يصعّب المعيشة إلى حدّ كبير.

شخصان يطبخان في الظلام عند مدخل منزلهما يوم 3 أغسطس (رويترز)

ومع كل انقطاع للتيار، تتأثر إمدادات المياه وتتوقف مراوح الأسقف مع تزايد أعطال شبكة الكهرباء الوطنية. وقال كارلوس دويناس، الميكانيكي البالغ 62 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوضع مرهق و«لا يمكن تحمّله». وأضاف: «لا أحد يقول متى يمكن أن تتحسن الأوضاع. وفي هذه الأثناء، علينا فقط التحمّل»، مؤكداً أنّه «ليست لدى الجميع القدرة المالية لشراء ألواح (شمسية)».

وبحلول منتصف الاثنين، استعادت هافانا و7 مقاطعات في وسط وغرب كوبا نحو 50 في المائة من تغذيتها الكهربائية.

وتقول شركة الكهرباء الحكومية إن نقص الوقود يجعل الشبكة الكهربائية أكثر عرضة للأعطال، ويبطئ جهود إعادة التيار؛ إذ يعيق استخدام المولدات الاحتياطية. وأضافت الشركة: «نواصل العمل بشكل مكثف لمعالجة الوضع وإعادة تشغيل النظام بأسرع وقت ممكن».

معاناة مستمرة

يعاني الشعب الكوبي منذ أشهر من هذه الأزمة من دون أي نهاية واضحة في الأفق.

وقالت مايرا رودريغيز، المحاسبة البالغة 43 عاماً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ يوم الجمعة لم أحصل إلا على ساعة ونصف ساعة من الكهرباء. لا توجد مياه، ولا يوجد شيء. ما نعيشه نحن الكوبيين ليس حياة». وتضطر رودريغيز للنوم على شرفة شقتها مع طفليها الصغيرين بسبب الحر الشديد. وعبّر سكان في المناطق الأكثر تضرراً عن غضبهم بإحراق نفايات وقرع الأواني والقدور.

ويأتي هذا في وقت بات فيه توجيه الانتقادات العلنية للحكومة أكثر شيوعاً، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أمر محفوف بالمخاطر. وتعتمد مرافق كثيرة لإنتاج الكهرباء في كوبا على الفيول أو الديزل أو الغاز الطبيعي، إلا أن هذه الموارد لم تعد تصل بانتظام إلى الموانئ الكوبية.

عقوبات واشنطن

حذرت واشنطن من أنها ستفرض عقوبات على أي دولة تسهم في إمداد كوبا بالنفط، ويبدو أن ذلك شكّل رادعاً لحلفاء هافانا. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد سمحت بوصول ناقلة روسية واحدة فقط تحمل 100 ألف طن من النفط الخام في شهر مارس (آذار)، إلا أن تلك الكميات سريعاً ما نفدت.

ظلام دامس جراء انقطاع الكهرباء في هافانا يوم 21 مارس (إ.ب.أ)

وتُحمّل هافانا واشنطن مسؤولية التدهور الحاد في نظام الكهرباء، فيما تقول الولايات المتحدة إن سبب ذلك هو سوء الإدارة الاقتصادية في البلاد. وتُشكّل 7 محطات حرارية يزيد عمرها على 4 عقود، العمود الفقري لشبكة الكهرباء الوطنية في كوبا، وهي تتعرض لأعطال متكررة.

وإلى جانب فرض «حصار نفطي»، كثفت إدارة ترمب العقوبات على الشركات الكوبية المملوكة للدولة، مما دفع بالعديد من الشركات الأجنبية إلى تعليق عملياتها في البلاد.

كما وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، شقيق الزعيم فيدل كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين قبل 3 عقود.

وفي المقابل، لم تحقق المحادثات بين هافانا وواشنطن أي نتائج تُذكر. وفي محاولة لإنعاش الاقتصاد، أقرت الحكومة الكوبية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

تستعد الولايات المتحدة لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها مع فرض رسم 100 ألف دولار لتأشيرة العمل

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب) p-circle

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

رئيس كولومبيا يتعهد بترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين

الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا (ا.ب)
الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا (ا.ب)
TT

رئيس كولومبيا يتعهد بترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين

الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا (ا.ب)
الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا (ا.ب)

تعهد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا، بترحيل آلاف المهاجرين الموجودين في البلاد من دون تصاريح إقامة، ومعظمهم من الفنزويليين، في وقت يسعى فيه إلى إجراء تغييرات كبيرة على سياسات الهجرة في البلاد، يقول إنها ستسهم في الحد من الجريمة.

وقال دي لا إسبريلا، الذي أدى اليمين الدستورية قبل ثلاثة أسابيع، إنه سيأمر مصلحة الهجرة الوطنية في البلاد بتنفيذ حملات مداهمة بالتعاون مع الشرطة الكولومبية اعتبارا من هذا الأسبوع. وأعلن السياسة الجديدة في مقطع فيديو نشره مساء الأحد على حسابه في منصة «إكس»، تحدث فيه عن إجراءات عدة للحد من الجريمة ومواجهة الجماعات الإجرامية.

وقال الزعيم اليميني المحافظ بشدة، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن أجهزة إنفاذ القانون ستستهدف أولا المهاجرين الذين «يرتكبون جرائم"، ثم أولئك الذين يعيشون في البلاد من دون وضع قانوني سليم.

وقال دي لا إسبريلا في الفيديو: «لن أقبل بأي مهاجرين غير قانونيين، بغض النظر عن المكان الذي جاءوا منه. سيتعين عليهم المغادرة وترحيلهم. إنه قرار سياسي أتحمل مسؤوليته».

ويأتي معظم المهاجرين المقيمين في كولومبيا من فنزويلا المجاورة، وهي دولة فقدت نحو خمس سكانها خلال العقد الماضي، مع فرار الفنزويليين من نظام قمعي أشرف على سنوات من الاضطرابات الاقتصادية، وانكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 75 في المائة.


مقتل 47 شخصاً بهجوم شنته عصابة قرب عاصمة هايتي

مقتل 47 شخصاً بهجوم شنته عصابة قرب عاصمة هايتي
TT

مقتل 47 شخصاً بهجوم شنته عصابة قرب عاصمة هايتي

مقتل 47 شخصاً بهجوم شنته عصابة قرب عاصمة هايتي

قالت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، إن ما لا يقل عن 47 شخصاً قتلوا وأصيب 22 آخرون في هجوم شنته عصابة خلال الليل ​على حي يطل على بورت أو برنس عاصمة هايتي مما أثار غضب السكان بسبب عدم حمايتهم من الهجمات الدامية المتكررة.

وقال مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي إن تقديرات الأعداد قد تتغير. وتعرضت بلدة كينسكوف الجبلية، التي تحظى بموقع استراتيجي يطل على الطرق المؤدية إلى العاصمة، لعشرات الهجمات من العصابات المسلحة منذ العام الماضي، مما أجبر الآلاف على الفرار من منازلهم.

وعززت ‌العصابات القوية ‌المنضوية تحت تحالف واسع نفوذها على ​العاصمة على ‌مدى ⁠سنوات، ​ووسعت نطاق ⁠سيطرتها إلى المناطق المجاورة، على الرغم من محاولات دول أجنبية تعزيز قوات الشرطة في البلاد التي تعاني من نقص في الأسلحة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جندي كيني يقوم بدورية في ضواحي العاصمة بورت أو برنس 13 فبراير 2025 (أ.ب)

وقدرت منظمة «آر إن دي دي إتش» الحقوقية المحلية أن ما بين 30 و40 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب ما بين 15 و20 آخرين في الهجوم، الذي بدأ نحو الساعة 10:30 مساء بالتوقيت المحلي، لكنها أشارت ⁠إلى صعوبة تحديد الأعداد بشكل كامل.

ونددت حكومة هايتي «بالهجوم ‌المروع»، ووعدت بتعزيز الأمن، لكن السكان ‌طالبوا باستقالة قائد الشرطة المحلية، قائلين ​إن أفرادها لم يحموا أشخاصاً قتلوا ‌على مقربة من مركز الشرطة. وقال مكتب رئيس الوزراء على ‌وسائل التواصل الاجتماعي: «لن يتم التخلي عن كينسكوف. وسنستعيد سلطة الحكومة، دون تهاون أو تأخير».

يقف أحد أفراد القوات المسلحة الهايتية حارساً في أحد الشوارع بعد هجوم مسلح في منطقة كينسكوف (إ.ب.أ)

وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن هجمات وقعت في كينسكوف على مدى شهرين في أوائل عام 2025 أسفرت عن مقتل أكثر ‌من 260 شخصاً، وتدمير أو إحراق 200 منزل، مما أجبر ثلاثة آلاف شخص على الفرار. ووقعت ⁠منذ ذلك ⁠الحين أكثر من 10 هجمات أخرى، شملت أعمال اغتصاب واختطاف وحرق متعمد وسرقة ماشية.

وقال أحد السكان ويدعى كوريولان كيندي، وهو يقف بجانب جثة أحد أقاربه الملقاة على الطريق ملفوفة بغطاء ملطخ بالدماء: «عائلتي من الضحايا. سكان كينسكوف يعانون، والحكومة هي المسؤولة عن ذلك».

أشخاص يرفعون جثة ضحية في منطقة كينسكوف (إ.ب.أ)

وقال بعض السكان إن عشرات من أفراد الشرطة حاولوا صد المسلحين خلال الليل، وأصيب بعضهم بجروح. وأضافوا أنهم لم يتعرفوا على أي من أعضاء العصابات بين القتلى. وقد تؤدي أعمال العنف إلى تفاقم المخاوف بشأن قدرة هايتي على ​إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأولى منذ 10 سنوات؛ إذ أرجأت الحكومات المتعاقبة الانتخابات مراراً مع توسع نفوذ العصابات المسلحة.

وتفيد جماعات حقوقية بوقوع أعمال قتل جماعي، واغتصاب، وإحراق، وخطف، ما يجبر آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم.


زلزل وهزة ارتدادية قوية يضربان كوستاريكا ولا ضحايا

ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)
ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)
TT

زلزل وهزة ارتدادية قوية يضربان كوستاريكا ولا ضحايا

ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)
ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 5.4 درجات على مقياس ريختر، تلته هزّة ارتدادية قوية، وسط كوستاريكا حيث تقع العاصمة سان خوسيه فجر الاثنين، وخلّفا أضراراً مادية محدودة في حين لم يسجل سقوط أي ضحايا.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد حُدّد مركز الزلزال الذي وقع عند الساعة 01.37 بالتوقيت المحلي (07.37 بتوقيت غرينيتش) في بلدة كورونادو شمال شرقي سان خوسيه، على عمق سبعة كيلومترات فقط؛ وهو ما يفسّر شعور السكان به بشكل كبير، وفق ما أفادت الشبكة الوطنية لعلوم الزلازل.

كما شعر السكان بهزة ارتدادية بقوة 4.8 درجات بعد دقيقتين في كورونادو على بُعد 11 كيلومتراً من سان خوسيه، حسب مركز رصد الزلازل التابع لجامعة كوستاريكا الذي أوضح أن مركزها على عمق 10 كيلومترات.

وفي وقت باكر من الصباح، كان سكان العاصمة وثلاث مدن رئيسية أخرى قد شعروا بعدد من الهزات الارتدادية.

وأفادت اللجنة الوطنية لحالات الطوارئ بوقوع انزلاق للتربة على إحدى الطرقات، بالإضافة إلى تعرض أجزاء من البنى التحتية لأضرار طفيفة.

وقال الخبير في الشبكة الوطنية لعلوم الزلازل ليبولت لينشيمر إن «الزلزال وقع بالقرب من فالق محلي»، واصفاً إياه بـ«المفاجئ وشديد القوة».