استطاع عناصر الإنقاذ في فنزويلا، الخميس، إنقاذ رجل من بين الأنقاض بعد 8 أيام من زلزالَيْ فنزويلا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وبذل مئات من رجال الإنقاذ جهوداً، مساء الأربعاء، لإنقاذ مواطن فنزويلي يبلغ 43 عاماً، بقي على قيد الحياة أسبوعاً تحت أنقاض مبنى مؤلف من 7 طوابق.

وحوصر حارس الأمن، هيرنان غيل (43 عاماً) داخل كشك الحراسة أسفل المبنى الذي كان يعمل به في كاتيا لا مار، وهي منطقة ساحلية سوّيت بالأرض شبه كلياً جراء الزلزالين القويين الذين ضربا فنزويلا يوم 24 يونيو (حزيران) الماضي. وعملت فرق إنقاذ جاءت من 7 دول منذ أيام للوصول إليه.
وتسبب الزلزالان المتتاليان بقوة 7.2 و7.5 درجة، اللذان يُعدَّان من أسوأ الكوارث الزلزالية على مدار تاريخ أميركا اللاتينية، في انهيار مجمَّعات سكنية كاملة، وانطلاق عمليات بحث وإنقاذ مكثفة للناجين المحاصَرين تحت الأنقاض.
وارتفعت حصيلة القتلى إلى 2295 شخصاً، وفق ما أعلن رئيس «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، خورخي رودريغيز، الذي أشار إلى أن أكثر من 11 ألف شخص أُصيبوا في الكارثة.
وينام نحو 15 ألف مشرّد في خيام نُصبت بالشوارع، أو داخل منشآت رياضية، وفي حدائق عامة وأراضٍ خالية.
البحث عن الجثث
يعمل أقارب الضحايا ومتطوعون وفرق إنقاذ على انتشال الجثث، وسط أمل ضئيل في العثور على ناجين، مثل «الناجي المعجزة» هيرنان غيل.
وفي منطقة قريبة من كاتيا لا مار، وتحت أضواء كاشفة، يواصل نحو 10 أشخاص حفر جبل من الركام يبلغ ارتفاعه 6 أمتار، هو ما تبقى من مبنى مؤلف من 8 طوابق انهار «مثل شطيرة من الألواح الخرسانية»، على حد وصف مانويل أليخوس، مُشغّل الرافعة.

ويقول أليخوس: «نكسر لوحاً تلو الآخر، لانتشال الجثث... عائلاتهم تحتاج إلى الجثامين كي تودعهم»، موضحاً أنه أخرج حتى الآن 7 جثث من المبنى. ويضيف، وسط روائح الجثث المتحللة: «لا يزال أمامنا الطابق السفلي»، معرباً عن أمله في العثور على ناجين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويصل أنجيلو غونزاليس، وهو سائق دراجة أجرة ويبلغ 27 عاماً، برفقة أصدقائه حاملين المياه والمعكرونة، ويقول: «نساعد إخوتنا. كلنا من دم واحد».
وعلى أرصفة الميناء، ينتظر الناس مستخدمين كراسيَّ بلاستيكية. وقد أُقيمت مشرحة مؤقتة لتلبية الحاجة المتصاعدة. وينتظر أووار هيريرا و12 فرداً من عائلته منذ الساعة الـ5 مساءً. وقد وجد متطوعون جثمان حفيدته داسليدي هيريرا، البالغة 10 سنوات، وجدّته ميلدريد مورينو، بعدما قُتلتا في الزلزال. ويقول: «بعد أسبوع من العمل، عثرنا عليهما اليوم. كانتا متعانقتين».
وفي كاراباييدا، وهي المنطقة الأخرى الأشد تضرراً، لم يتبقَ من مجمع «كورال بيتش» السكني الفاخر سوى كومة من الركام. وعلى القمة، يعمل رجال أيضاً تحت الأضواء الكاشفة للعثور على جثمان دينيس فيلاسكيز، البالغ 26 عاماً، نجل صديقهم.
ووُضعت زجاجات بلاستيكية فوق قضبان الحديد البارزة لتفادي الإصابات. ويعمل الرجال كخلية نحل، مشكلين سلسلة بشرية لتمرير دلاء مليئة بقطع صغيرة من الخرسانة.

ويقول والد الشاب: «تجاوزنا الـ(بنتهاوس)؛ الطابق الـ12، وفي الطابق الـ11 أخرجنا عائلة من 6 أشخاص، بينهم طفل في الـ6. في الطابق الـ10 يوجد ابني. منذ اليوم الأول وأنا هنا. حتى لو اضطررت إلى إخراجه بأظافري، فسيرقد ابني في مقبرة تليق به». وبعد وقت قصير، انتُشل جثمان نجله.
واصطحب سيزار غونزاليس، البالغ 54 عاماً، وهو إطفائي وطبيب بيطري مكسيكي، كلبيه للمساعدة في جهود الإنقاذ. ويقول: «أحدهما مخصص للكشف عن الأحياء، والآخر عن الجثث. كلما مر الوقت، تراجعت الآمال. قبل يومين فقط، كان الأمل أكبر بكثير. الآن، سيكون العثور على ناجٍ معجزة».
«عمليات نهب»
تجوب الشرطة والقوات العسكرية الشوارع لمنع أعمال النهب. ويقول الرقيب يوندر مايتا، البالغ 24 عاماً، إنه يشارك في الدوريات لحماية فرق الإنقاذ، لكن خصوصاً لمنع السرقات. ويوضّح: «هناك أشخاص يدخلون المنازل للسرقة. أحياناً يتظاهرون بأنهم من الأقارب. يستغلون الوضع».
وعلى جدران كثيرة، كُتبت بالطلاء الأسود عبارة: «نُهب بالفعل».

وفي ملعب لكرة القدم، تستعد ماريا أرتياغا، البالغة 33 عاماً، وهي أم لأربعة أطفال، للنوم داخل مأوى مرتجل من أغطية بلاستيكية وعلم فنزويلي.
وعلى الأرض، وُضعت فُرُش عُثر عليها في الشارع، سينام عليها 9 أشخاص. تقول: «المنزل... كل شيء، فقدنا كل شيء... إلا الحياة!». ويضيف جارها أليكسيس راميريز، البالغ 25 عاماً، وهو مصلح إطارات: «لم يكن لدينا الكثير أصلاً، لكننا فقدنا كل شيء». ويعيش راميريز مع ابنته ميا، البالغة عامين، وزوجته فابيولا الحامل في شهرها الـ7، وحماته المقعدة. هل يخشى أن يصبح دون مأوى؟ أم يخاف هزاتٍ ارتداديةً جديدةً؟ أم اللصوصَ؟ يجيب: «الخوف... فقدناه».


