الأقوى منذ عام 1900... مئات القتلى والجرحى بزلزالين في فنزويلا

يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا الزلزالين في فنزويلا (إ.ب.أ)
يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا الزلزالين في فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

الأقوى منذ عام 1900... مئات القتلى والجرحى بزلزالين في فنزويلا

يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا الزلزالين في فنزويلا (إ.ب.أ)
يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا الزلزالين في فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، الأربعاء، إلى 188 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 1500 جريح، وفق ما أعلن رئيس البرلمان الخميس. وقال خورخي رودريغيز في مداخلة متلفزة «نتحدث حالياً ويا للأسف عن مقتل 188 فنزويلياً وفنزويلية، و1520 جريحاً».

وكانت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، قالت في وقت سابق من الخميس موجهة رسالة إلى الأمة: «تلقينا في الوقت الحاضر معلومات تفيد بوقوع 32 قتيلاً... وأكثر من 700 جريح»، مشيرةً إلى أنها لا تملك بعد بيانات بشأن ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة والتي هي على حد قولها، الأكثر تضرراً.

كانت رودريغيز قد أعلنت في كلمة متلفزة أن زلزالين قويين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة وأعقبتهما 20 هزة ارتدادية، تسببا بانهيار عديد من المباني في كاراكاس وإغلاق مطار «مايكيتيا» الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب «أضرار جسيمة في البنية التحتية».

يبحث رجال الإنقاذ عن ضحايا زلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر ضربا شمال وسط فنزويلا في كاراكاس (إ.ب.أ)

وأفاد رئيس بلدية تشاكاو بأن فرق البحث والإنقاذ التي تعمل طوال الليل في العاصمة الفنزويلية كاراكاس لا تزال تسمع أصوات أشخاص محاصرين أحياء تحت الأنقاض.

وقال غوستافو دوكي، في مقطع فيديو على «إنستغرام»: «الحمد لله، نسمع أصوات أشخاص أحياء وسننقذهم»، مضيفاً أنه تم إنقاذ 23 شخصاً حتى الآن، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.

​وحدّث المركز الألماني لأبحاث ‌علوم الأرض ‌موقعه ​الإلكتروني ‌اليوم ​ليشير للزلزال ⁠الثاني من ⁠بين زلزالين ‌قويين ‌ضربا ​فنزويلا ‌أمس الأربعاء.ولم ‌يتم تسجيل ‌زلزال جديد بقوة ⁠7.43 درجة ⁠اليوم.

وأضاف: «لن نغادر حتى ننقذ آخر شخص يمكننا إنقاذه، وأنا على يقين بأننا سننجح بعون الله». وأوضح دوكي أن من تم إنقاذهم يتلقون العلاج الطبي في عيادات صحية محلية.

صورة نُشرت على حساب «إنستغرام» الرسمي للنائب الفنزويلي عن ولاية بارينس ويلمر أزواج تُظهر على ما يبدو أجزاء من مطار سيمون بوليفار وهي تنهار فوق بعض الأشخاص (أ.ف.ب)

الأقوى منذ عام 1900

ويعد هذان الزلزالان من بين أقوى الزلازل التي ضربت فنزويلا منذ أكثر من قرن، حسب بيانات المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو إس جي سي).

وكان المعهد قد سجّل في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1900 زلزالاً بقوّة 7.7 درجة قبالة سواحل فنزويلا شمال شرقي كاراكاس، تسبّب في «أضرار كبيرة».

وأظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الهزات الأرضية التي تسببت في انهيار مبانٍ في كاراكاس وشُعر بها في كولومبيا المجاورة، وقعت في غضون دقيقة واحدة في موقعين تفصل بينهما مسافة تبلغ نحو 45 كيلومتراً وعلى عمقين متفاوتين.

وتعرّضت المباني لأضرار جسيمة في منطقة لا غوايرا في شمال كاراكاس إثر الزلزال المزدوج، وشاهدت مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» عدّة أشخاص يبحثون عن ناجين بين الأنقاض في الظلمة وسط انقطاع التيار الكهربائي.

بعض الناس خلال تلقيهم العلاج بمستشفى ميداني عقب الزلزالين في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)

وقالت الهيئة إن مركز الزلزال كان إلى الغرب من بلدة مورون الواقعة على الساحل الكاريبي للبلاد، على بُعد نحو 168 كيلومتراً (104 أميال) غرب كاراكاس، وعلى عمق 13 كيلومتراً (8 أميال).

الصدمة وسط عمليات الإنقاذ

وجرى إجلاء عدد من السكان من المباني التي تعرضت للاهتزاز في كاراكاس، وبقوا في الخارج، فيما بدت الصدمة واضحة على كثيرين منهم بعد مشاهدتهم جدراناً كاملة انهارت، مما جعل الأثاث داخل المباني ظاهراً من الشارع. كما شوهدت سُحب من الغبار في حيَّين من أحياء العاصمة، وهما منطقتان تشهدان عادةً نشاطاً كثيفاً للمطاعم والمحال التجارية.

أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس عقب الزلزال (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو، إن الزلزال شعر به السكان في ولايات عدة، مضيفاً أن حي ألتاميرا في كاراكاس شهد «أوضاعاً مقلقة» مع انهيار منازل ومبانٍ. وحث السكان على البقاء خارج المباني، محذراً من أن الهزات الارتدادية قد تتسبب في مزيد من الأضرار لبعض المنشآت.

يقف الناس بين الأنقاض قرب مبنى متضرر إثر زلزال ضرب كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال غربي كاراكاس (أ.ف.ب)

وقال كابيو، عبر التلفزيون الرسمي: «ندرك أن بعض الناس قد يشعرون بالذعر، لكننا نتحرك وفق الإجراءات المعتمدة لتفعيل جهود الإغاثة والإنقاذ ومساعدة من هم في أمسّ الحاجة إليها». وأضاف: «كونوا حذرين جداً مع الأطفال وكبار السن، وتواصلوا للتأكد من أن أحداً لم يتعرض للأذى».

وأصدر مركز التحذير من موجات تسونامي في المحيط الهادئ تحذيراً لجزر فيرجن. كما أصدرت السلطات في جمهورية الدومنيكان تحذيراً مماثلاً للجزيرة، في حين رُفع سريعاً تحذير آخر كان قد صدر لبورتوريكو.

Your Premium trial has ended

 

 


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، فيما غمرت المياه شوارع بلدة بويرتو سان كارلوس وانقطعت عنها الكهرباء، وسط تحذيرات من رياح تهدّد الحياة وفيضانات مفاجئة.

شارع غمرته المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورافقت «بولو» رياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّ ولاية باخا كاليفورنيا سور من أكثر مناطق المكسيك عرضة للأعاصير، لكن السكان يخشون موسماً شديداً بصورة خاصة بسبب ظاهرة إل نينيو.

عمود كهرباء مائل جراء إعصار «بولو» في لوريتو بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومع اقتراب الإعصار، اشتدّت الرياح مطلقة صفيراً ينذر بهبّات أشدّ عنفاً، وأخذت تثني أشجار النخيل، وفق ما شاهد فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» في بويرتو سان كارلوس.

وانقطعت الكهرباء بعد ذلك بقليل، وبقيت البلدة غارقة في الظلام مع حلول الليل.

صورة جوية التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة لوريتو بعد أن ضرب إعصار «بولو» ولاية باخا كاليفورنيا سور في المكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان المركز الوطني الأميركي للأعاصير حذّر الاثنين من احتمال هبوب «رياح قد تكون قاتلة وحدوث فيضانات مفاجئة» في باخا كاليفورنيا سور، فيما أمرت السلطات السكان بالاحتماء ابتداء من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (22.00 بتوقيت غرينيتش).

شخص يراقب ارتفاع المد مع اقتراب إعصار «بولو» في كوموند بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وبويرتو سان كارلوس قرية لصيد الأسماك يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، وتعتمد بصورة رئيسية على السياحة المرتبطة بمراقبة الحيتان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
TT

ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)

هدّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الاثنين، بمقاضاة المملكة المتحدة على خلفية مشروع نفطي قبالة جزر فوكلاند التي تتنازع المملكة المتحدة والأرجنتين السيادة عليها.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً حول الجزر في عام 1982، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً، و255 بريطانياً، وثلاثة من سكان الجزر.

وتجاهلت شركتا «روك هوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية المطوّرتان للحقل النفطي قبالة جزر فوكلاند، التهديدات الأرجنتينية، مؤكّدتين أنهما تمتلكان تراخيص تنقيب سارية صادرة عن المملكة المتحدة. ويحمل المشروع اسم «سي لاين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميلي، في منشور على منصة «إكس»: «أوعزت إلى وزارة الخارجية وفرقنا القانونية ببدء إجراءات تحكيم ضد المملكة المتحدة، بسبب نهب مواردنا بشكل غير قانوني عبر مشروع (سي لاين) في حوض شمال فوكلاند».

ويقع حقل «سي لاين» النفطي على بُعد نحو 220 كيلومتراً من الجزر.

وأضاف الرئيس الأرجنتيني: «إذا لم توقف المملكة المتحدة خلال أسبوعين الاستغلال غير المشروع، فسنتوجه إلى المحكمة الدولية لقانون البحار».

وكانت حكومة ميلي باشرت بالفعل إجراءات قانونية ضد المشروع الذي سمحت به بريطانيا، معتبرة أنه ينتهك قراراً صادراً عن الأمم المتحدة يدعو الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الجزر إلى حين تسوية النزاع.

وتتمسّك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند خصوصاً منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن منفتحة على مراجعة موقف الحياد الذي تتبنّاه إزاء النزاع القائم بين الأرجنتين وبريطانيا.

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية دعمها للشركات العاملة قرب جزر فوكلاند، معتبرة أن لها «الحق في تطوير مواردها الطبيعية بالطريقة التي تراها مناسبة».

ووصل ممثلون عن قطاع الأعمال في جزر فوكلاند، الاثنين، إلى مدينة بونتا أريناس في تشيلي لإعادة إطلاق خط ملاحي بين الميناءين.

وقالت نائبة مدير التنمية الاقتصادية في جزر فوكلاند، لويز إيليس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بونتا أريناس، إن خط الشحن الجديد «لا يرتبط إطلاقاً» بنقل الشحنات الحيوية اللازمة لمشروع «سي لاين».

وأضافت: «بدأ هذا المشروع (المسار الجديد) قبل مشروع (سي لاين)، وكان دائماً مرتبطاً بما تحتاج إليه جزر فوكلاند ومجتمعاتها المحلية».

ومن المقرر إطلاق الخط في وقت لاحق من العام الحالي، بعد توقّفه في العقد الأول من الألفية، إثر اعتباره غير مجدٍ اقتصادياً، على أن يُستخدم أساساً لنقل مواد البناء ومنتجات الأغذية.


البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
TT

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

يدلي البرازيليون الذين ضاقوا ذرعاً بسلسلة متلاحقة من الفضائح السياسية واتهامات الفساد بأصواتهم الأحد في انتخابات تشهد تنافساً شديداً بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو. فهل تبقى القوة الرئيسة في أميركا اللاتينية تحت حكم اليسار، أم تنضم إلى الموجة اليمينية التي يشجعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، يتقدّم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً) بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يحسم كثير من الناخبين المسجلين خياراتهم بعد، إثر حملة هيمنت عليها فضائح هزّت المعسكرين.

وقال جويل دا سيلفا (42 عاماً)، وهو بوّاب في ريو دي جانيرو سبق أن صوّت لكل من لولا وجايير بولسونارو في انتخابات سابقة: «لم أحسم قراري بعد، لأن الفساد فاضح إلى هذا الحد، الأمر صعب».

ومن المرجّح أن يضطر نحو 160 مليون ناخب إلى حسم المنافسة بين المرشحين الأوفر حظاً في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول). وتشير استطلاعات الرأي إلى تعادل شبه تام بينهما.

السيناتور والمرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو خلال حفل تخريج عناصر جدد في الشرطة العسكرية بريو دي جانيرو في 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عامل ترمب

عاد لولا، أحد أبرز رموز اليسار عالمياً، إلى السلطة بشكل لافت عام 2023، بعد أن أمضى فترة في السجن إثر إدانته بالفساد، قبل إلغاء الأحكام لاحقاً لأسباب إجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي. وفي بلاده، يحظى بقدر متساوٍ من الحب، والكراهية، إذ لم يتمكن يوماً من التخلص تماماً من أثر تلك الاتهامات.

وجاب لولا أنحاء البرازيل بنشاط، فيما يُتوقع أن يكون آخر سباق انتخابي يخوضه. وركزت حملته بشدة على السيادة الوطنية في مواجهة ما ندّد به بوصفه نهجاً تدخلياً لترمب في الشأن الداخلي.

ودعم ترمب علناً مرشحين يمينيين فازوا في انتخابات تشيلي، وكولومبيا، والبيرو خلال الأشهر الأخيرة.

وتطرّق الرئيس البرازيلي إلى الوضع في بلده، حيث ستُجرى انتخابات رئاسية وسط تنامي المخاوف من تدخّلات أجنبية، لا سيّما من الأوساط الترمبية المحابية لبولسونارو الابن الخصم الأبرز للولا في هذا الاستحقاق.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلتقط صورة مع أحد مؤيديه في ريو دي جانيرو في 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وصرّح الرئيس البرازيلي: «في الرابع من أكتوبر يتوجّه ملايين البرازيليين إلى صناديق الاقتراع لرسم مستقبلهم. وهم لن يصوّتوا لرئيس للجمهورية، وحكّام ولايات، ونوّاب في الكونغرس فحسب»، بل إنهم «سيختارون أيضاً بين الديمقراطية ونكران الديمقراطية».

وتعهّد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بمنع «أعداء الديمقراطية، سواء أكانوا من الوطن أم الخارج، من المساس بخيار الشعب».

ولم يعلن ترمب دعمه صراحة لنجل حليفه جايير بولسونارو، رغم استقباله السيناتور في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام.

ويُحسب للولا خلال ولايته الثالثة توسيع البرامج الاجتماعية، وإصلاح النظام الضريبي، والحدّ من إزالة الغابات في الأمازون.

وبلغت البطالة أدنى مستوياتها على الإطلاق، وبات التضخم تحت السيطرة، لكن الاقتصاد يتباطأ، فيما تتصدر الجريمة والعنف مخاوف البرازيليين.

ومع اقتراب فلافيو بولسونارو منه في استطلاعات الرأي، اتخذ لولا خطوات أخيرة لاستمالة ناخبيه من الطبقة العاملة، فرفع قيمة المساعدات الاجتماعية، وحظر المراهنات عبر الإنترنت التي أغرقت الملايين في الديون.

ويقول إسرائيل غوميز (52 عاماً)، وهو مدير فندق في برازيليا، لا أريد أن أجعله يبدو مثالياً، لكنه «أحد أعظم الرؤساء الذين عرفهم هذا البلد».

مؤيدون للرئيس البرازيلي والمرشح لولاية جديدة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال مسيرة في برازيليا في 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«متشكك جداً»

دفع جايير بولسونارو بابنه فلافيو مرشحاً للرئاسة بعد الحكم عليه بالسجن 27 عاماً.

ويقدم فلافيو، الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع حتى وقت قريب، نفسه بوصفه نسخة «أكثر اعتدالاً» من والده.

ووعد بانتهاج سياسة صارمة في مكافحة الجريمة، متعهداً ببناء سجون ضخمة تخضع لأقصى درجات الحراسة.

ويأمل إلياس كاميسيرو، وهو خياط يبلغ 74 عاماً أن يتمكن فلافيو من وضع حدّ للجماعات الإجرامية التي تسيطر على أحياء شعبية في مدن برازيلية عدة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساو باولو: «يجب أن يتوقف هذا. اليوم الجريمة المنظمة هي التي تمسك بزمام الأمور في البرازيل».

وفقد كثيرون الأمل في قدرة السياسة على معالجة مشكلاتهم الأكثر إلحاحاً، ومنها الأمن.

المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو يتحدث إلى مؤيديه خلال موكب انتخابي في ريو دي جانيرو في 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إدواردو ميتزكر (29 عاماً)، وهو مطوّر برمجيات في ريو دي جانيرو تعرّض للسرقة تحت التهديد ثلاث مرات: «لا أرى حقاً أن أموراً كثيرة ستتغير... سواء فاز فلافيو أو لولا. أنا متشكك جداً في ذلك».

وهيمنت على الحملة سلسلة من الكشف عن فضائح مرتبطة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، والمتهم بتدبير إحدى أكبر عمليات الاحتيال المالي في البرازيل، والذي كانت تربطه علاقات مثيرة للشبهات بكثير من أصحاب المناصب الرفيعة.

ويخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال يتعلق بتمويل فيلم عن سيرة والده، موّله فوركارو.

وكُشف عن صلات بين فوركارو وقاضٍ نافذ في المحكمة العليا، ما شوّه صورة مؤسسات البلاد، وأضرّ بحملة لولا، وفق محللين.

وقال جوسيمار سيلفا من معهد العلوم السياسية بجامعة برازيليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحملة «طغت عليها الفضائح بدلاً من المشاريع السياسية».

وأضاف: «هناك ضجر لدى الناخبين. الناس يعتقدون أن الجميع فاسدون».