مِن سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا المثير للجدل... ماذا نعرف عن مادورو؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
TT

مِن سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا المثير للجدل... ماذا نعرف عن مادورو؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)

بعد أكثر من عقد في السلطة واجه فيه نيكولاس مادورو عديداً من الأزمات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إلقاء القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جواً خارج فنزويلا.

فمَن مادورو، الرئيس الفنزويلي الذي ارتقى من سائق حافلة إلى الوريث السياسي لهوغو تشافيز ويتهمه ترمب بسوء الإدارة والضلوع في أنشطة مرتبطة بالمخدرات؟

نشأة متواضعة

وُلد مادورو في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1962 في العاصمة كاراكاس داخل عائلة من الطبقة العاملة، ونشأ في بيئة سياسية يسارية. قبل دخوله الحياة السياسية.

وكان مادورو يعمل سائق حافلة وعامل نقل، وبرز منظماً نقابياً في اتحاد سائقي الحافلات، مما شكّل نقطة انطلاق لمسيرته السياسية، وفق ما نشرت «بريتانيكا».

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (في الوسط) بجانب السيدة الأولى سيليا فلوريس يتحدث مع وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز خلال احتفالات عيد الاستقلال بكاراكاس (أ.ف.ب)

الدخول إلى عالم السياسة

بدأ مادورو حياته السياسية ممثلاً للنقابة في أواخر التسعينات، ثم انتُخب عضواً في الجمعية الوطنية عام 2000 بعد تغيير النظام التشريعي.

وفي 2005 أصبح رئيساً للجمعية الوطنية لفترة وجيزة، قبل أن يعين وزيراً للخارجية في 2006، وهو المنصب الذي عزّز علاقاته داخل الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا.

خلال تلك الفترة، كان مادورو صوتاً بارزاً في دعم التحالف البوليفاري للقوى في أميركا اللاتينية (ALBA)، وهو تحالف إقليمي يهدف لتقليل النفوذ الأميركي.

مادورو... «الوريث السياسي» لتشافيز

عندما بدأ الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز يواجه تدهوراً صحياً في 2011، بدأ مادورو يزداد تأثيراً داخل النظام، حتى عُين نائباً للرئيس في أكتوبر (تشرين الأول) 2012.

وقبل وفاة تشافيز في مارس (آذار) 2013، كان قد أعلن مادورو رئيس لجنة انتقال السلطة في حال وفاته، وفعلاً فاز مادورو في الانتخابات الرئاسية الخاصة في أبريل (نيسان) 2013 ليخلف تشافيز.

التوترات الداخلية والأزمة الاقتصادية

منذ وصوله إلى السلطة، واجه مادورو أزمات اقتصادية حادة شملت تضخماً متسارعاً، ونقصاً في المواد الأساسية، وتراجعاً في قيمة العملة الوطنية، مما دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة.

ترافَق ذلك مع احتجاجات واسعة ضد حكومته، واتهامات متكررة بعنف الدولة وقمع المعارضة. وفق تقارير وتحليلات متعددة، تبقى هذه الأزمة واحدة من الأسوأ في أميركا اللاتينية في السنوات الأخيرة، حسب «فاينانشال تايمز».

المخدرات و«كارتل الشمس»

فاز مادورو بولاية رئاسية ثالثة في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد انتخابات أثارت نتائجها شكوكاً واسعة حول شرعيتها، نظراً لاتهامات المعارضة بتزوير النتائج، وانتقادات دولية، وفق «رويترز».

ويشكل الصراع بين مادورو والولايات المتحدة محوراً رئيسياً في سياسته الخارجية. ويقول مسؤولون في إدارة ترمب إن مادورو يقود ما يُعرف بـ«كارتل الشمس» لتدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، كما تتهم واشنطن مادورو بالضلوع في تهريب المخدرات والفساد، ورفعت المكافأة المالية مقابل معلومات تؤدي لاعتقاله إلى مستويات غير مسبوقة لرئيس دولة.

و«كارتل دي لوس سوليس» (كارتل الشمس) مصطلح ظهر مطلع تسعينات القرن الـ20 للإشارة إلى شبكة من الفساد وتهريب المخدرات، يُتهم بالانخراط فيها ضباط في الحرس الوطني والجيش الفنزويليين، ويدل الاسم على شارة الشمس في زيّ الجنرالات.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يحيِّيان أنصارهما خلال تجمع انتخابي ختامي في كاراكاس بفنزويلا يوم 17 مايو 2018 (رويترز)

عقوبات أميركية... وتحالفات

كما فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على شركات نفط فنزويلية وناقلات تابعة لها ضمن حملة ضغط أوسع تستهدف تقليص عائدات النفط التي تمكّن النظام من الاستمرار.

وفق إدارة ترمب، يُنظر إلى هذه الإجراءات بوصفها جزءاً من حملة أوسع لمعاقبة نظام مادورو ووقف ما تصفه بـ«الدعم المزعوم لأنشطة عصابات المخدرات».

في مواجهة الضغوط الغربية، أشارت «الغارديان» إلى أن مادورو عزز علاقات بلاده مع روسيا والصين وإيران، مستنداً إلى تحالفات متعددة لتخفيف العزلة الدولية وتقوية موقفه على الساحة العالمية.

مادورو المثير للانقسام

ووفق «فاينانشال تايمز»، يُنظر إلى مادورو بشكل مختلف بين الداخل والخارج، إذ يرى أنصاره أنه استمرارية لمشروع تشافيز البوليفاري، مدافعاً عن السيادة الوطنية أمام الهيمنة الخارجية، بينما يراه معارضوه رمزاً لـ«الاستبداد الشعبوي»، ومسؤولاً عن الأزمة الاقتصادية والانغلاق السياسي.

سيريا فلوريس الشريكة في السياسية... والاعتقال

ولم يعتقل ترمب مادورو بمفرده، بل اعتُقل معه زوجته سيليا فلوريس، التي برزت في البداية كمحامية لهوغو تشافيز، ثم أصبحت لاحقاً المدعية العامة لفنزويلا.

ويطلق البعض على فلوريس لقب "ليدي ماكبث"، بينما تُشير هي إلى نفسها بـ"المقاتلة الثورية الأولى"، وفقاً لصحيفة "ناشيونال بوست".

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يتحدث إلى وسائل الإعلام بجانب زوجته سيليا فلوريس بعد مشاركته في تدريب على التصويت عام 2018 (رويترز)

وبعد وصول تشافيز إلى الرئاسة عام 1999، صعد نجم فلوريس داخل الحزب، وانتُخبت عضواً في البرلمان. وتزوجت من نيكولاس مادورو بعد فترة وجيزة من توليه رئاسة البلاد عام 2013، وفق ما نشرت «وول ستريت جورنال».

وفي عام 2018، كانت فلوريس ضمن مجموعة من كبار شخصيات النظام التي فرضت عليها وزارة الخزانة الأميركية عقوبات، على خلفية اتهامات بـ«نهب ثروات فنزويلا» والمساهمة في ترسيخ «ديكتاتورية عسكرية» في البلاد.

وفي الشهر الماضي، أدرجت الولايات المتحدة عدداً من أفراد عائلتها الممتدة على اللائحة السوداء بتهم تتعلق بالفساد في تعاملاتهم التجارية مع الحكومة. وشملت العقوبات اثنين من أبناء شقيقَي فلوريس، كانا قد أُدينا في الولايات المتحدة بتهم الاتجار بالكوكايين، قبل أن تمنحهما إدارة الرئيس جو بايدن عفواً في عام 2022، ضمن صفقة تبادل سجناء بين البلدين.


مقالات ذات صلة

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

الولايات المتحدة​ مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

قال «أتمنى له التوفيق»، مضيفا «كانت لديه مشكلتان: الطاقة والهجرة -- والجريمة (...) بالنسبة للطاقة والهجرة، لقد سبب لنفسه ضررا بالغا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالدو ترمب وهو يوقِّع على أحد الأوامر التنفيذية في المكتب البيضاوي (رويترز)

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رغم البداية المثالية للولايات المتحدة في كأس العالم 2026، فإنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال بعيداً عن مدرجات البطولة.

The Athletic (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق سأفعل ما يجب علي فعله

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «سأفعل ‌ما ​يجب ‌عليّ ⁠فعله» ​إذا لم ⁠تلتزم إيران باتفاقها مع ⁠واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة تشكيك واسعة في واشنطن بالمسار الذي اعتمده مع إيران ومذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)

كولومبيا تنتخب دي لا إسبريلا رئيساً… وترمب يحتفي

المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
TT

كولومبيا تنتخب دي لا إسبريلا رئيساً… وترمب يحتفي

المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)
المرشح الرئاسي الكولومبي اليميني الفائز أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره عقب النتائج الأولية التي أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا في بارانكويلا (إ.ب.أ)

التحقت كولومبيا، بانتخابها القومي أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً، بمجموعة من الدول اللاتينية التي اختارت شعوبها الميول اليمينية لزعماء ينالون الدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفاز دي لا إسبريلا، وهو محام بارز يحمل أيضاً الجنسية الأميركية ولم يسبق له أن شغل منصباً عاماً، بفارق ضئيل في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل. وبعد فرز معظم الأصوات الأحد، حصل دي لا إسبريلا (47 عاماً) على 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة للسناتور اليساري إيفان سيبيدا.

وأثار هذا الفوز مظاهرات احتجاجية في العديد من المناطق. غير أن شوارع مدينة بارانكيا تحوّلت كرنفالاً صاخباً، مع احتفال آلاف المواطنين بفوز دي لا إسبريلا، الذي يلقب نفسه «تيغر» ويُطلق على أتباعه تسمية «الرعيّة»، الذي حظي بشعبية واسعة خلال حملته الانتخابية بفضل خطابه الحازم ضد الجريمة، ووعده بشن حرب ضروس ضد جماعات تهريب المخدرات.

وهناك ظهر دي لا إسبريلا أمام حشد غفير من الناس مرتدياً قميص المنتخب الوطني الكولومبي لكرة القدم، بلونه الأصفر الكناري الذي اتخذه زياً لحملته الانتخابية، على ضفاف نهر ماغدالينا.

وخاطب أنصاره من خلف زجاج سميك مضاد للرصاص، فقال: «إننا نبدأ عهداً جديداً!... إلى أولئك الذين زرعوا العنف والإرهاب وتجارة المخدرات والفساد طوال هذه السنوات: لقد انتهى عهدكم».

أضاف: «ستكون حكومتي ديمقراطية تماماً، وضامنة للحرية والنظام المؤسسي»، متعهداً احترام كل الأعراق والأديان والتوجهات السياسية. وتابع: «سأحكم لصالح جميع الكولومبيين، لمن صوّتوا لي ولمن اختاروا مرشحاً آخر».

وتشتهر بارانكيا، مسقط رأس نجمات مثل شاكيرا وصوفيا فيرغارا، وموطن الأديب الراحل الحائز على جائزة نوبل غابريال غارسيا ماركيز، بمقولة إن «أهل الساحل يصوتون لأهل الساحل».

احتجاجات

متظاهرون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب خلال احتجاجات على النتائج الأولية لجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في كالي بكولومبيا (أ.ف.ب)

غير أن سيبيدا، المنحدر من بوغوتا والذي نشأ في المنفى، فاز بأكثرية الأصوات في هذه المدينة الكاريبية.

وشكك الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو في النتائج الأولية الأحد. وهو ادعى تزوير الانتخابات بعد الجولة الأولى، التي أوصلت دي لا إسبريلا وسيبيدا إلى جولة إعادة.

وتجنب سيبيدا الاعتراف بالهزيمة في خطاب ألقاه ليل الأحد، مصرحاً لأنصاره بأنه سينتظر التحقق من صحة كل الأصوات.

وبعد فوز دي لا إسبريلا، خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع بوغوتا، حيث أحرق المتظاهرون الإطارات ورشقوا الشرطة بالحجارة.

وفي كالي، أحرق المتظاهرون أعلاماً أميركية، بينما لوّح آخرون بقضبان حديد واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب التي حاولت تفريق الحشود بالغاز المسيل للدموع.

في السنوات العشر التي تلت توقيع اتفاقية سلام تاريخية مع مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، شهدت معظم أنحاء كولومبيا ازدهاراً.

لكن لا تزال عصابات المخدرات والجماعات المعارضة تسيطر على جيوب من البلاد، وبلغت صادرات الكوكايين مستويات قياسية. ولا تزال كولومبيا من بين أكثر دول العالم تفاوتاً اقتصادياً.

ترمب يحتفي

أنصار المرشح الرئاسي اليساري الكولومبي إيفان سيبيدا يتجمعون في الجامعة الوطنية الكولومبية للمشاركة في مسيرة احتجاجية في بوغوتا (رويترز)

وسارع الرئيس ترمب إلى الاحتفال بهذا الفوز. وكتب على منصته «تروث سوشال» إن دي إسبريلا «فاز، وبفارق كبير!».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان إن «أفضل أيام كولومبيا لم تأتِ بعد»، مضيفاً أن واشنطن «تتطلع إلى العمل من كثب مع إدارتكم القادمة».

ومع ظهور النتائج النهائية، تنضم كولومبيا إلى دول كاريبية أخرى، مثل الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما في التوجه نحو اليمين، في اتجاه معاكس لما يُسمى «المد الوردي» الذي أوصل العديد من الحكومات اليسارية إلى السلطة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وبينهم الرئيس غوستافو بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا.

وحظي قادة اليمين في الأرجنتين وتشيلي وبيرو وكولومبيا بدعم شعبي بفضل وعودهم بتخفيض الضرائب، وتقليص حجم الحكومة، وتخفيف القيود على التعدين ومصادر الوقود. مع ذلك، يواجه العديد منهم عجزاً في الميزانية، مما يضطرهم إلى فرض تخفيضات غير شعبية في الإنفاق، الأمر الذي أثار احتجاجات.

وقال أستاذ دراسات أميركا اللاتينية والعلوم السياسية لدى جامعة هارفارد ستيفن ليفيتسكي إن «هذا توافق غير مألوف للظروف بالنسبة لترمب».

وأضاف أنه «نادراً ما نرى عدداً كبيراً من الحكومات متقاربة آيديولوجياً كما نشهد الآن». وأكد أن دي لا إسبريلا سيضطر للعمل مع المؤسسات الديمقراطية القوية في كولومبيا لإقرار الإصلاحات، محذراً من أنه «إذا حاول أن يكون أكثر راديكالية فقد يقع في مشاكل».


محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
TT

محامٍ يميني مدعوم من ترمب... ماذا نعرف عن رئيس كولومبيا الجديد؟

أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبرييا يحيي أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

شهدت كولومبيا تحولاً سياسياً بارزاً بعد فوز المحامي ورجل الأعمال القومي أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية، ليقود البلاد نحو نهج أكثر تشدداً في الملفات الأمنية وأكثر انفتاحاً على سياسات السوق، في تغيير جذري مقارنة بسياسات الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

وبعد فرز أكثر من 99 في المائة من بطاقات الاقتراع، حصل دي لا إسبرييا على 49.66 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسه السناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.70 في المائة، وفقاً لنتائج رسمية.

فمن هو أبيلاردو دي لا إسبرييا؟

بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ينحدر دي لا إسبرييا من مدينة مونتيريا الساحلية، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، ويحمل جنسيات كولومبيا والولايات المتحدة وإيطاليا.

من المرجح أن يؤدي فوز دي لا إسبرييا، الذي من المقرر أن يتولى منصبه رسمياً في السابع من أغسطس (آب) المقبل، إلى تحسين علاقات كولومبيا المتوترة مع الولايات المتحدة التي قدمت للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية.

أبيلاردو دي لا إسبرييا يتحدث إلى أنصاره خلف زجاج مضاد للرصاص عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (أ.ف.ب)

وحصل دي لا إسبرييا على «تأييد كامل وشامل» خلال الانتخابات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويمثل فوزه امتداداً لموجة من المرشحين اليمينيين الذين وصلوا إلى السلطة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

وأعلن دي لا إسبرييا أن ترمب هنأه على فوزه، حيث كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحدثت قبل دقائق مع رئيس الولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترمب، وقد أعرب عن دعمه واعترافه بفوزنا».

ويُعرف دي لا إسبرييا، البالغ من العمر 47 عاماً، بلقب «النمر» بين أنصاره، حيث بنى حملته الانتخابية على خطاب صارم ضد الجريمة، متعهداً بإعادة الأمن وإنعاش الاقتصاد الذي يرى أنه يعاني من أزمات متفاقمة.

أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (أ.ف.ب)

برنامج اقتصادي وأمني متشدد

وخلال حملته، حمّل دي لا إسبرييا الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو مسؤولية التدهور الاقتصادي والأمني في البلاد، متعهداً بإلغاء 40 في المئة من الوظائف الحكومية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وإنهاء مساعي السلام مع الجماعات المسلحة لصالح نهج عسكري أكثر صرامة.

ألعاب نارية تضيء السماء احتفالاً بفوز دي لا إسبرييا (رويترز)

كما أعلن عزمه استئناف عمليات استكشاف النفط والسماح بتقنية التكسير الهيدروليكي، بهدف رفع الإنتاج النفطي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وقال دي لا إسبرييا إن حملته الانتخابية موَّلها بنفسه بالكامل، مؤكداً أن حركة «المدافعون عن الوطن» التي يقودها نشأت من دون دعم من أحزاب سياسية أو مجموعات أعمال خارجية.

إمبراطورية أعمال تحت المجهر

إلى جانب كونه محامياً، يمتلك دي لا إسبرييا مجموعة من الأنشطة التجارية تشمل بعض منتجات الخمور والملابس والعقارات. غير أن موقع «لا سيلا فاسيا» للصحافة الاستقصائية أشار إلى أن عدداً من شركاته تم حله أو يعاني من ديون وخسائر خلال عام 2024، في حين بقي مكتبه للمحاماة النشاط الأكثر ربحية ضمن أعماله.

أنصار دي لا إسبرييا المعروف بلقب «النمر» يحتفلون بفوزه (رويترز)

مقارنات مع تجربة رئيس السلفادور

يثير دي لا إسبرييا الجدل أيضاً بسبب صورته العامة، إذ اعتاد أداء التحية العسكرية خلال حملته رغم أنه لم يخدم في القوات المسلحة.

كما يظهر غالباً مرتدياً ساعات فاخرة ونظارات شمسية باهظة الثمن، وله لحية مهذبة، مما دفع بعض المراقبين إلى مقارنته برئيس السلفادور نجيب بوكيلة، الذي يُلقب نفسه بـ«أروع ديكتاتور في العالم».

ونفّذ بوكيلة سياسات أمنية قمعية وبنى سجوناً ضخمة، مما أدى إلى انخفاض معدلات الجريمة في السلفادور إلى أدنى مستوياتها في أميركا الوسطى، ودفع دولاً أخرى إلى تبني سياسات مماثلة. وقد احتجز أكثر من 90 ألف شخص خلال هذه العملية، الأمر الذي أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.

ورغم نفيه تقليد تجربة بوكيلة، فقد طرح دي لا إسبرييا مشروعاً لبناء عشرة سجون عملاقة في كولومبيا ضمن خطته لمواجهة العصابات والجماعات المسلحة.

وواجه دي لا إسبرييا انتقادات بسبب عمله السابق محامياً لعدد من الشخصيات المثيرة للجدل، من بينها أليكس صعب، المتهم في الولايات المتحدة بغسل أموال لصالح الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. غير أن دي لا إسبرييا يؤكد أن علاقاته المهنية كمحامٍ «لا تنطوي على أي تواطؤ أو جريمة».


فوز مرشح يميني مدعوم من ترمب في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
TT

فوز مرشح يميني مدعوم من ترمب في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)
أبيلاردو دي لا إسبريا فاز بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا (ا.ف.ب)

فاز المحامي البارز المدعوم من الولايات المتحدة، أبيلاردو دي لا إسبريا، بفارق ضئيل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، الأحد، في تحول حاد نحو اليمين في البلاد، حيث تعهد بشن حرب على تجار المخدرات.

وبعد فرز أكثر من 99 في المائة من بطاقات الاقتراع، حصل دي لا إسبريا على 49.67 في المائة من الأصوات، متقدما بفارق كبير على منافسه السناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.69 في المائة، وفقا لنتائج رسمية.