حملة ترمب ضد «إرهابيي المخدرات» تثير مخاوف من حرب مع فنزويلا

غضب ديمقراطي في الكونغرس... وتحذير من «نزاع إقليمي»

المدمّرة «يو إس إس غرايفلي» قبل مرفأ «بورت أوف سبين» في ترينيداد وتوباغو يوم 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
المدمّرة «يو إس إس غرايفلي» قبل مرفأ «بورت أوف سبين» في ترينيداد وتوباغو يوم 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

حملة ترمب ضد «إرهابيي المخدرات» تثير مخاوف من حرب مع فنزويلا

المدمّرة «يو إس إس غرايفلي» قبل مرفأ «بورت أوف سبين» في ترينيداد وتوباغو يوم 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
المدمّرة «يو إس إس غرايفلي» قبل مرفأ «بورت أوف سبين» في ترينيداد وتوباغو يوم 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

كثّفت الولايات المتحدة حشدها العسكري في البحر الكاريبي، مع إعلان وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) نشر حاملة الطائرات «جيرالد فورد» ومجموعة من السفن المرافقة بالمنطقة، في إطار حرب واشنطن على «منظمات تهريب المخدرات العابرة للحدود». وأثار حجم الانتشار العسكري، ونبرة الخطاب التي يستخدمها الرئيس دونالد ترمب وأعضاء إدارته، مخاوف من أن يكون هذا الحشد تمهيداً لتدخّل عسكري محتمل في فنزويلا.

وجاء قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث إرسال حاملة الطائرات الأحدث والأكبر في الأسطول الأميركي إلى أميركا اللاتينية، بعد أسابيع من الغارات التي نفذتها القوات الأميركية ضد قوارب يُشتبه بأنها تهرّب المخدرات في مياه الكاريبي والمحيط الهادئ. ووفق بيانات رسمية، قُتل أكثر من 40 شخصاً في عشر هجمات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، تقول واشنطن إنهم من عناصر شبكات تهريب، بينما تقول أسر بعض الضحايا أنهم مدنيون وصيادون.

وتزامن ذلك مع تصريحات شديدة اللهجة من ترمب وهيغسيث اللذين أكّدا أن «الهدف هو تدمير المنظمات الإجرامية التي تسمم الأميركيين بالمخدرات». إلا أن بعض المراقبين يرون أن التحركات العسكرية، التي تشمل أكثر من 10 آلاف جندي و8 سفن و10 مقاتلات «إف - 35»، تتجاوز بكثير نطاق عملية لمكافحة تهريب المخدرات.

ووصفت الصحف الأميركية التحرك بأنه أكبر حشد عسكري في الكاريبي منذ عقود، عادّةً أن إرسال حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، المجهزة بمقاتلات هجومية وأنظمة صواريخ متطورة، يشير إلى استعداد واشنطن لتوجيه ضربات محتملة ضد أهداف داخل فنزويلا. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الجمعة، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، أن الرئيس ترمب يدرس خططاً لاستهداف المنشآت التي تنتج الكوكايين في فنزويلا، وكذلك الطرق التي تستخدم لتهريب المخدرات داخل البلاد، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيمضي قدماً في هذا الأمر.

اتّهامات باختلاق حرب

ردّ الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، على الخطوة الأميركية باتهام واشنطن بأنها «تختلق حرباً جديدة». وقال في تصريحات بثّتها وسائل إعلام رسمية: «لقد وعدوا بأنهم لن يدخلوا حرباً جديدة، وها هم الآن يختلقون حرباً سنمنعها». وأضاف أن «وجود قوات أجنبية بالقرب من سواحلنا تهديد مباشر لسيادتنا».

صورة مركّبة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي بدأت فيه السفينة الأميركية «يو إس إس غرايفلي» زيارة إلى مرفأ «بورت أوف سبين»، عاصمة ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بُعد كيلومترات فقط من الساحل الفنزويلي، أعلن الجيش الأميركي عن مناورات مشتركة مع قوات الدولة الجزيرة، ما عدّته كراكاس «استفزازاً متعمداً».

«عملية أمنية»

تُصرّ الإدارة الأميركية على أن الهدف من العملية هو تفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي تُهرّب المخدرات والأسلحة إلى الولايات المتحدة. وقال وزير الدفاع هيغسيث في تصريح حاد: «إذا كنت إرهابياً يُهرّب السموم إلى بلادنا، فسنعاملك كما نعامل عناصر (القاعدة)... سنلاحقك ليلاً ونهاراً ونقتلك». أما الرئيس ترمب، فدعم هذا الموقف حين قال: «لن نطلب إعلان حرب... سنقتل من يجلبون المخدرات إلى بلادنا».

لقطة من فيديو نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقارب يحترق قبالة سواحل فنزويلا بعد إصابته بغارة أميركية (أرشيفية - رويترز)

وأثار هذا التصريح موجة انتقادات ديمقراطية واسعة في الكونغرس، إذ عدّه مُشرّعون دليلاً على تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها الدستورية. وتصاعدت المطالبات من أعضاء في الكونغرس، بمساءلة الإدارة حول الأساس القانوني لهذه العمليات. ووجّه أعضاء ديمقراطيون في لجان الاستخبارات بمجلسي الشيوخ والنواب رسالة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، اتهموا فيها الأجهزة الأمنية بعدم الشفافية ورفضها تزويد الكونغرس بتقارير عن الضربات البحرية التي «تقتل أشخاصاً خارج إطار القانون الدولي».

وقال النائب الديمقراطي جيم هايمز، والسيناتور مارك وارنر في رسالة لهما: «ما لم يكن هناك إعلان حرب أو تفويض صريح من الكونغرس، فإن أي عمليات قتل خارج ساحات القتال تشكل انتهاكاً للقانونين الأميركي والدولي». وأشارا إلى أن وزارة العدل رفضت نشر الرأي القانوني الذي تستند إليه الإدارة لتبرير الهجمات، بدعوى أنه «سري للغاية».

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد رعاة القرار الذي يسعى إلى تقييد صلاحيات الرئيس في استخدام القوة ضد فنزويلا: «ما يحدث الآن هو حرب غير معلنة. إذا سمحنا للرئيس بأن يقرر وحده من يُقتل ومن تُقصف أراضيه، فلن يكون هناك معنى بعد اليوم لفصل السلطات».

اعتراضات جمهورية

وقوبل الغضب الديمقراطي بصمت جمهوري، رغم مواقفهم السابقة المعارضة لأي تدخل عسكري دون موافقة الكونغرس. وحدهما السيناتوران الجمهوريان راند بول وليزا موركوفسكي صوّتا لصالح مشروع قرار لوقف الهجمات البحرية، في حين انضم باقي الجمهوريين إلى صفوف البيت الأبيض.

وطالب السيناتور الجمهوري مايك راوندز، بمزيد من الشفافية قائلاً: «لدينا مسؤولية رقابية، ونحتاج إلى معرفة على أي أساس تُنفذ هذه العمليات».

المدمّرة «يو إس إس غرايفلي» قبل مرفأ «بورت أوف سبين» في ترينيداد وتوباغو يوم 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويعكس هذا الاعتراض داخل الحزب الجمهوري تحوّلاً في الأولويات الأمنية الأميركية من الشرق الأوسط إلى «الفناء الخلفي» في أميركا اللاتينية. فبينما يرى جناح متشدد أن مكافحة المخدرات والإرهاب «تبرر استخدام القوة»، يُحذّر آخرون من «تكرار سيناريوهات العراق وليبيا».

ويرى محللون أن واشنطن قد تكون تستخدم شعار مكافحة المخدرات كغطاء سياسي لهدف أعمق: الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو الذي تعده إدارة ترمب «نظاماً غير شرعي». ويقول الباحث جيف رامسي من «المجلس الأطلسي» إنه يبدو أن «البيت الأبيض فقد الأمل في أن يطيح الجيش الفنزويلي بمادورو من الداخل. لذلك، بات يتّجه نحو خيار التدخل المباشر». ويضيف رامسي أن «إسقاط مادورو قد يكون الجزء السهل، لكن الأصعب هو منع فنزويلا من الانزلاق إلى فوضى شبيهة بليبيا».

البعد الدولي والرسائل المتناقضة

أثارت التحركات الأميركية حالة ترقب في أميركا الجنوبية، حيث التزمت معظم الحكومات الصمت الحذر. وحدها ترينيداد وتوباغو أبدت دعماً علنياً لـ«جهود واشنطن في محاربة الجريمة المنظمة»، فيما رفضت كولومبيا الاتهامات الأميركية لرئيسها غوستافو بترو بأنه «تاجر مخدرات غير شرعي»، ووصفت العقوبات الأميركية عليه بأنها «مفارقة عبثية».

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والقائم بالأعمال المؤقت بالسفارة الأميركية في كولومبيا جون ماكنمارا خلال لقائهما ببوغوتا يوم 20 أكتوبر (رويترز)

وتفاقمت المخاوف من اتّساع المواجهة، بعد تهديد فصيل منشق عن حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بـ«قتال الولايات المتحدة في حال انتهكت سيادة كولومبيا»، رداً على تلميح أميركي بشن عمليات بريّة ضدّ تجار المخدرات هناك. وقالت ميليشيا «هيئة الأركان العامة المركزية»، في بيان، السبت: «نحن معتادون على قتال مَن ينبغي قتالهم، ولطالما كنا معارضين شرسين للإمبراطورية الأميركية». وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نسمح بأي تدخل عسكري ولا أي انتهاك لسيادة كولومبيا».

وكان اتفاق سلام، توصلت إليه بوغوتا في 2016 مع «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» التي كانت آنذاك أقوى ميليشيا في أميركا اللاتينية، قد أسهم في الحد من العنف بالبلاد لبعض الوقت. لكن ميليشيا «هيئة الأركان العامة المركزية» من أبرز الفصائل التي رفضت اتفاق السلام.

من جهتهم، أعرب دبلوماسيون في الأمم المتحدة عن خشيتهم من أن يؤدي أي هجوم أميركي على الأراضي الفنزويلية إلى إشعال نزاع إقليمي يصعب احتواؤه. وقال أحدهم إن «الولايات المتحدة تتصرف وكأنها في حالة حرب، من دون أن تعلنها».

وفي أوروبا، عبّر الاتحاد الأوروبي عن «قلقه من تصعيد عسكري غير مُبرّر»، داعياً إلى احترام القانون الدولي و«التزام قنوات العدالة في مكافحة الجريمة».

اختبارات القوة والانتخابات

يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، حيث يسعى ترمب إلى تعزيز صورته بوصفه قائداً حازماً يحمي الحدود ويكافح المخدرات والهجرة غير الشرعية، وهي شعارات أسهمت في فوزه بالرئاسة وبسيطرة الجمهوريين على الكونغرس عام 2024.

لكن في المقابل، يُحذّر خصومه من أن الخط الفاصل بين «حملة أمنية» و«حرب جديدة» بات رفيعاً جداً. فإرسال حاملة طائرات ومجموعات خاصة إلى منطقة تبعد ساعات عن ميامي، كما يقول أحد الخبراء لصحيفة «واشنطن بوست»، «ليس مجرد رسالة ردع، بل هو إعلان استعداد لعمل عسكري قد يغيّر وجه المنطقة».

في المشهد الحالي، يبدو البحر الكاريبي أشبه ببرميل بارود ينتظر شرارة. فبين تصريحات ترمب النارية، وصمت الكونغرس، وتوجس الجيران، تتقاطع السياسة والأمن والانتخابات في لحظة شديدة الحساسية. فهل ستبقى العمليات في نطاق «مكافحة المخدرات»، أم أننا على أعتاب حرب أميركية جديدة بأسماء مختلفة؟


مقالات ذات صلة

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

أثار دور وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» عاصفة بسبب تسريبات عن مشاركة عملائها في تنفيذ عملية ضد أحد الناشطين في عصابات المخدرات داخل المكسيك.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد عناصر الشرطة الصينية (أرشيفية - رويترز)

الصين وأميركا تعتقلان 5 بقضية تهريب مخدرات قبل زيارة ترمب لبكين

 السلطات الصينية والأميركية ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم وصادرت كمية من المخدرات بإطار تحقيق مشترك في قضية تهريب وتجارة مخدرات

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية تحذيرات من المخدرات لزوار أميركا في كأس العالم (رويترز)

الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات تحذِّر من «الأفيونات الاصطناعية» قبل المونديال

حذَّر مسؤول في الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات (دي إي إيه) مشجعي كرة القدم المتوجهين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات أولوية قصوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
TT

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)
قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)

اشتبكت شرطة مكافحة الشغب في لاباز مع متظاهرين مناهضين للحكومة، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع، في ظلّ تصاعد مطالب النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين باستقالة الرئيس رودريغو باز.

وتتواصل المطالبات باستقالة الرئيس المحافظ المؤيد لقطاع الأعمال، رغم وعوده بالاستجابة لشكاوى النقابات العمالية وجماعات السكان الأصليين.

وأغلقت محلات تجارية كثيرة أبوابها في وسط العاصمة البوليفية، تحسباً لتكرّر اشتباكات شهدتها مظاهرة مماثلة الاثنين.

وصاح المتظاهرون، ومعظمهم مزارعون ومعلمون وعمال بينهم في المناجم أو النقل: «فليستقل!»، قاطعين حركة المرور في شوارع المدينة الواقعة في جبال الأنديز.

وتولى باز السلطة منذ 6 أشهر، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي، أدت إلى نقص حاد في الوقود والعملات الأجنبية، وإلى تضخم جامح.

وقالت المتظاهرة ميلينا أبازا (50 عاماً) وهي من منطقة أورورو (جنوب) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثة عن الرئيس: «6 أشهر من الحكم ولم يتمكن من حل المشكلات الأساسية، مثل أسعار المواد الغذائية. علينا أن نختار بين شراء اللحوم أو الحليب».

وسار المتظاهرون في اتجاه وسط المدينة، وسط دويّ أصوات مفرقعات نارية، ولوّح كثير منهم بأعلام السكان الأصليين، واعتمر بعضهم خوذات وارتدوا معاطف واقية من المطر.

ورمى متظاهرون عصياً وحجارة على شرطة مكافحة الشغب التي ردّت بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، مانعة إياهم من الوصول إلى الساحة أمام المباني الحكومية.

وأصبحت لاباز التي تشهد نقصاً في الغذاء والدواء والوقود بسبب حواجز الطرق التي نصبها المتظاهرون، مركزاً لاحتجاجات متزايدة منذ مطلع مايو (أيار).

وعندما هدأت الأجواء بالمدينة في وقت لاحق الجمعة، سار مئات السكان في وسط لاباز، في احتجاج مضاد على الحواجز.

وأعلنت الحكومة البوليفية أنها ستنفذ عملية مشتركة بين الشرطة والجيش بدءاً من صباح السبت، للسماح بمرور بضائع شحيحة في لاباز عبر الطرق المغلقة.

متظاهرون يحتجون على الحواجز والعوائق التي أقامتها مجموعات معارِضة في شوارع لاباز (أ.ف.ب)

وفي إل ألتو، وهي ضاحية غالبية قاطنيها من السكان الأصليين وبؤرة للمعارضة، مُنع متظاهرون لفترة وجيزة، من الوصول إلى المطار الدولي الرئيسي في لاباز.

وقد حاول باز تهدئة الاحتجاجات بإقالة وزير العمل الذي لا يحظى بشعبية، ووعد بمنح عمال المناجم وغيرهم من الجماعات المتظاهرة، دوراً أكبر في صياغة السياسات.

لكن يبدو أن مساعيه لم تُثمر، وما زال المتظاهرون يغلقون الطرق المؤدية إلى لاباز.

وبدأت النقابات العمالية بالتظاهر في مطلع مايو، مطالبة بزيادة الأجور، وتوفير الوقود، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

ومع مرور أسابيع، تحولت المظاهرات إلى ثورة عارمة شهدت دعوات لاستقالة باز المدعوم من الولايات المتحدة.

وأنهى انتخاب باز الذي تولى السلطة في خضم موجة يمينية تجتاح أميركا اللاتينية، عقدين من حكم اشتراكي بدأه مزارع الكوكا المنتمي للسكان الأصليين، إيفو موراليس، في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة.

وتتهم حكومة باز، موراليس الذي حاول العودة إلى السلطة العام الماضي، بتأجيج الاضطرابات الحالية. وهو مطلوب منذ عام 2024، بتهمة الاتجار بالبشر على خلفية مزاعم بإقامته علاقة جنسية مع قاصر، الأمر الذي ينفيه.

ويختبئ موراليس من الشرطة في معقله تشاباري بوسط بوليفيا منذ أواخر 2024، وهي منطقة معروفة بإنتاج الكوكا.


رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)
أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الإفراج عن 500 سجين سياسي خلال الساعات المقبلة، رافعة بذلك العدد المعلن سابقاً.

ووقعت رودريغيز قانون عفو في 19 فبراير (شباط)، بضغط من الولايات المتحدة التي اعتقلت سلفها نيكولاس مادورو، في عملية أمنية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

وقالت رودريغيز الجمعة، إن «رئيس الجمعية الوطنية أعلن (الثلاثاء)، أنه سيتمّ الإفراج عن 300 شخص خلال الساعات المقبلة. ارتفع هذا العدد وسيتجاوز 500 شخص خلال الساعات المقبلة».

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

وفي إطار هذا العفو، أُفرج الثلاثاء، عن 3 سجناء سياسيين أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجن.

وأفادت أرقام رسمية بأن 8,740 شخصاً استفادوا من قانون العفو، بينهم 314 سجيناً، والباقون كانوا تحت المراقبة.

واعتقل في السنوات الماضية، آلاف الأشخاص خلال احتجاجات مناهضة للحكومة من منازلهم، أو من أماكن عملهم بتهم تتعلق بالإرهاب والتآمر.

وتقدر منظمة «فورو بينال» غير الحكومية أن ما يزيد قليلاً على 450 شخصاً ما زالوا محتجزين في سجون البلاد لأسباب سياسية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فنزويلا توافق على تدريب جوي عسكري أميركي فوق كراكاس

علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
TT

فنزويلا توافق على تدريب جوي عسكري أميركي فوق كراكاس

علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)
علم أميركي يرفرف فوق السفارة الأميركية في كاراكاس (ا.ف.ب)

أعلنت فنزويلا الخميس أنها سمحت للولايات المتحدة بالتحليق فوق كراكاس كجزء من تدريب على إخلاء السفارة، وهي خطوة رمزية للغاية بعد خمسة أشهر من الهجوم الأميركي على العاصمة الذي أدى إلى القبض على نيكولاس مادورو.

وقال وزير الخارجية إيفان خيل «بناء على طلب السفارة الأميركية، سمحت السلطات (الفنزويلية) بإجراء تدريب على الإخلاء السبت 23 مايو (أيار)، استعدادا لحالات طوارئ طبية محتملة أو أحداث كارثية».

وأضاف في بيان عبر التلفزيون الرسمي «كجزء من التدريب، ستحلّق طائرتان فوق مدينة كراكاس وستهبطان في منشآت السفارة الأميركية».

وعادة ما تستخدم القوات الأميركية مروحيات في عمليات الإجلاء.

وسيرمز تحليق الطائرتين إلى التحول في العلاقات الأميركية الفنزويلية منذ إطاحة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) بهجوم للقوات الأميركية على كراكاس.

وبدأت عملية إطاحة مادورو بغارات جوية في ساعات الفجر الأولى على الدفاعات الجوية الفنزويلية، وبلغت ذروتها بالقبض عليه في مجمع عسكري في كراكاس.

ونقل جوا إلى الولايات المتحدة حيث سجن في انتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات وتهم أخرى.

وقد مهد ذلك لتحسين العلاقات بين واشنطن وكراكاس.