الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

مسؤول أميركي: نفذنا عملية في نيجيريا تشبه أفلام هوليوود

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

كشفت الولايات المتحدة الأميركية أن حصيلة المعدات التي استولت عليها من الإرهابيين خلال غارتها الأخيرة في نيجيريا تمثل «أكبر عملية ضبط لأجهزة إلكترونية تابعة للعدو منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية»، مشيرة إلى أنها بدأت تحليل الأجهزة لفهم نمط عمل تنظيم (داعش).

ووفقاً للحكومة الأميركية، فقد اضطر الجيش إلى جلب طائرة إضافية لإجلاء الأجهزة الإلكترونية والمواد الاستخباراتية التي تم ضبطها خلال عمليات مكافحة الإرهاب في نيجيريا، نظراً للحجم الهائل لتلك المعدات.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

فضلاً عن ذلك، كشفت واشنطن أن وكالات الاستخبارات الأميركية بدأت فحص الأجهزة المصادرة للحصول على فهم أعمق لشبكات اتصالات تنظيم «داعش»، وشبكاته، وأساليبه العملياتية في غرب أفريقيا والعالم.

جاء ذلك على لسان سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس الأميركي والمدير الأقدم لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، خلال مقابلة أجراها مع ماريسا ستريت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بريدجر يو»، وهي مؤسسة إعلامية أميركية محافظة، وبثت على «يوتيوب» هذا الأسبوع.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

ووصف غوركا المهمة الأميركية في نيجيريا بأنها واحد من أبرز نجاحات مكافحة الإرهاب التي سجلتها الإدارة الحالية، مشبهاً العملية التي قتل فيها أبو بكر المينوكي، منتصف مايو (أيار) الماضي، بمشاهد من أفلام الحركة والإثارة في هوليوود.

وقال غوركا: «يمكنني التحدث عن هذا الأمر لأنه رُفِعت عنه السرية. إن الرئيس ليس من المحافظين الجدد الجياع للحروب الذين يجوبون العالم ليقولوا سنحول العالم إلى أميركا. لكن إذا كنت تهدد الأميركيين، أو تستهدف المسيحيين، فللرئيس رسالة قوية جداً يرسلها إليك، سواء تجلى ذلك في ضربة يوم عيد الميلاد، أو ما فعلناه في نيجيريا قبل ثلاثة أسابيع».

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وأضاف: «قبل ثلاثة أسابيع في نيجيريا، شاهدتُ العملية مباشرة من غرفة العمليات في البيت الأبيض. كان الأمر أشبه بالوجود داخل فيلم لتوم كلانسي، بل أفضل لأنه حقيقي؛ حيث شاهدت عناصرنا يقتلون 199 إرهابياً في عملية واحدة. ولماذا يُعد هذا أمراً مهماً؟ لأنها أكبر عملية تحييد لعدو قُتل في أرض المعركة منذ الحادي عشر من سبتمبر».

واستطرد قائلاً: «ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إننا احتجنا لطائرة إضافية لنقل المواد الإلكترونية التي استولينا عليها من تلك المعسكرات إلى الوطن. كانت الحصيلة أكبر بثلاث مرات من أي غنيمة إلكترونية صودرت من العدو منذ أحداث 11 سبتمبر. هذا أمر لا يقدر بثمن؛ لأن خبراءنا يقومون الآن بتفكيك كل هذه المعلومات، وفحص طريقة تواصل عناصر (داعش) فيما بينهم».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وبخصوص التفاصيل التي سبقت العملية العسكرية، وكيفية التوصل إلى خطة التحرك في نيجيريا، أفاد غوركا بأن ترمب لم يهدر أي وقت في الموافقة على العملية بمجرد عرضها عليه؛ حيث قال: «أخبرنا الرئيس أن هذا الرجل (المينوكي) قتل أميركيين ويخطط لقتل أميركيين، وأننا كنا نراقبه لمدة عام ونصف عام تحت إدارة (جو) بايدن. نظر الرئيس (ترمب) إلينا من وراء مكتبه وقال: ماذا تعني بأننا نراقبه؟ اقتلوه».

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأضاف غوركا: «ونتيجة لذلك، أخرج قلمه الـ(Sharpie) الشهير، ووقع بالموافقة على الأوامر العملياتية التي كانت أمامه. وبعد أقل من 30 ساعة، كنتُ في غرفة العمليات أسفل الجناح الغربي مع مستشار الأمن القومي وزميلي من فريق مكافحة الإرهاب. وشاهدنا بدقة فائقة وفي تمام الساعة 8:45 من صباح يوم السبت، تصفية زعيم (داعش) هذا وإزاحته نهائياً من ساحة المعركة. ثم رفع الرئيس السرية عن فيديو تلك الضربة، ونشره على منصة (Truth Social)، وحصد الفيديو نحو 120 مليون إعجاب في غضون ثماني ساعات فقط».

ومنذ أواخر عام 2025، وسعت الولايات المتحدة تعاونها الأمني مع نيجيريا بشكل كبير، منتقلاً من التفاعل الاستشاري إلى شراكة أكثر هيكلية تركز على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعمليات مكافحة الإرهاب، والإصلاح المؤسسي، وبناء القدرات العسكرية.

نساء يمشين بين الخيام في قسم من مخيم روج شرق سوريا يضم أفراداً أستراليين يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ب)

وفي حديثه عن أفريقيا، اعتبر غوركا أن القارة أصبحت بشكل متزايد هدفاً لتنظيم «داعش» بسبب وجود مساحات شاسعة غير خاضعة للحكم والسيطرة، حيث يمكن للمجموعات المتطرفة إعادة تنظيم صفوفها بعد تعرضها للهزائم في أماكن أخرى. وأوضح أن العديد من مقاتلي «داعش» الذين نزحوا من العراق وسوريا خلال إدارة ترمب الأولى انتقلوا إلى أفريقيا بعد انهيار ما كان يُسمى بـ«الخلافة».

وقال: «الإرهابيون بحاجة إلى مساحات غير خاضعة للحكم؛ يحتاجون إلى مكان يتجمعون فيه لإعادة البناء. وأفريقيا بها الكثير من هذه المساحات. لهذا السبب أركز الكثير من اهتمامي على تلك المنطقة من العالم حيث يحاول (داعش) إعادة تشكيل خلافته».

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)

وفي حين أقر بأن العديد من النزاعات الأفريقية لها جذور محلية ترتبط بالموارد والعرق والخلافات المجتمعية، جادل غوركا بأن «داعش» والمنظمات المماثلة تحاول استغلال هذه المظالم لفرض آيديولوجيات متطرفة على النزاعات القائمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومات الأفريقية لمنع نجاح هذه الاستراتيجية.

وذكر غوركا أن العلاقات بين واشنطن والعديد من الدول الأفريقية تحسنت بشكل ملحوظ في ظل الإدارة الحالية، بعد ما وصفه بالخلافات الآيديولوجية خلال الإدارة الأميركية السابقة. وقال: «لقد كنا نعمل بذكاء؛ أرسلت فريقاً من طرفي إلى أفريقيا لزيارة بعض الدول الرئيسية وقلت لهم: انظروا، لسنا هنا لنملي عليكم ما تؤمنون به. ولكن إذا كان لديكم تهديد إرهابي، فهذا يمثل تهديداً لنا أيضاً، دعونا نعمل معاً».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين

روسيا ودول الساحل تتهم فرنسا وأوكرانيا بالتواطؤ مع الإرهابيين مع استمرار المعارك مشتعلة في شمال مالي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
تحليل إخباري عناصر من جيش مالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

تحليل إخباري إلى أين تتجه خريطة الصراع في مالي؟

فرضت هجمات منسقة من المتمردين تحديات جديدة على مالي التي خرجت من الطوق الفرنسي الغربي مذ سنوات ووثقت علاقاتها مع موسكو

محمد محمود (القاهرة)

نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
TT

نائبة رئيس زامبيا تنجو من سقوط مروحية كانت تقلها

موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)
موتالي نالومانغو نائبة رئيس زامبيا (صفحتها عبر «فيسبوك»)

أعلنت نائبة الرئيس الزامبي موتالي نالومانغو نجاتها من حادثة سقوط مروحية كانت تُقلّها برفقة سبعة أشخاص آخرين، خلال رحلة في شمال شرقي البلاد حيث شاركت في تجمع انتخابي.

ومن المقرر أن ينتخب الزامبيون رئيسهم وأعضاء البرلمان، في 13 أغسطس (آب) المقبل، في حين يُعدّ الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما الأوفر حظاً للفوز بولاية ثانية لرئاسة هذه الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي تُعدّ ثاني أكبر منتج للنحاس في القارة.

وأوضحت نالومانغو (71 عاماً)، في مقابلة مع قناة «دايمند تي في» عبر الإنترنت، أن المروحية التي كانت تُقلّها سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من ناكوندي في شمال شرقي البلاد، والتي زارتها للمشاركة في تجمع انتخابي.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد الإقلاع مباشرة، ربما بعد دقيقة أو دقيقتين، تحطمت الطائرة. كنّا ثمانية أشخاص فيها، وجميعنا بخير».

وأفادت الحكومة، في بيان، بأن نالومانغو خضعت لفحص طبي بعد الحادثة أظهر عدم تعرضها لأي إصابات. وأظهرت صور نُشرت عبر مواقع التواصل مروحية بيضاء منقلبة على جانبها، بعدما بدا أنها اصطدمت بشجرة.


نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

تلتقي قريباً بعثةُ من مجلس الشيوخ النيجيري الرئيسَ بولا أحمد تينوبو؛ لتطلب منه الوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج الإرهابيين التائبين من جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ لأنهم يشكلون «خطراً كبيراً» على المجتمع والأمن القومي، ولتبلغه رسمياً مخاوف مجلس الشيوخ بشأن تدهور الوضع الأمني في البلاد، والضغط عليه من أجل «اتخاذ إجراءات أشد حسماً لوقف مدّ الهجمات العنيفة في جميع أنحاء البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

جاء ذلك بعد أن صادق مجلس الشيوخ في نيجيريا على مذكرة «ذات أهمية وطنية عاجلة» موجهة إلى الرئيس، تقدم بها عضو مجلس الشيوخ رئيس لجنة شؤون الجيش داخل المجلس، عبد العزيز موسى يارادوا، تتحدث عن «تصاعد الهجمات الإرهابية وعمليات الاختطاف والقتل التي تستهدف العسكريين الحاليين والمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد».

وبناء على ذلك، فإن الجميع يترقبون لقاء الرئيس تينوبو بعثةَ مجلس الشيوخ، الذي ربما يسفر عن مراجعة أو تعديل سياسة إعادة تأهيل ودمج مقاتلي «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين».

ويشير الخبراء إلى أن القرار الجديد الصادر الثلاثاء عن مجلس الشيوخ يعدّ مجرد توصية «ليست لها قوة قانونية ملزمة للرئيس أو الحكومة»، ولكنه في الوقت ذاته موقف سياسي له تأثير مهم، حيث يعبر عن حالة إجماع داخل المجلس على معارضة البرنامج؛ مما يزيد من الضغط الإعلامي والشعبي على الرئيس الذي يستعد العام المقبل لخوض انتخابات رئاسية حاسمة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أشارت المذكرة إلى أن «الموجة المتفاقمة من الإرهاب، وأعمال السطو المسلح، والاختطاف، في جميع أنحاء البلاد، تتطلب اتخاذ تدابير أشد صرامة»، بدلاً مما وصفتها المذكرة بأنها «سياسة المكافأة» التي يحظى بها الإرهابيون حين يضعون السلاح، ويعلنون توبة «مشكوكاً فيها».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً تقوده جماعة «بوكو حرام»، تكبد فيه الجيش خسائر كبيرة، كما أسفر عن نزوح ملايين المدنيين من قراهم في الشمال. ومنذ عام 2016 أطلق الرئيس الراحل محمدو بخاري برنامج «الممر الآمن» بوصفه فرصة أمام «المنشقين منخفضي الخطورة» من «بوكو حرام» عبر نزع السلاح، وإزالة التطرف، وإعادة التأهيل، ثم الدمج في المجتمع.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتشير تقارير رسمية إلى أن أكثر من 10 آلاف مقاتل سابق استفادوا من البرنامج، وأنه جرى توسيع البرنامج ليشمل مناطق من شمال نيجيريا، والشمال الشرقي والغربي، ولكن البرنامج ظل دوماً يواجه انتقادات حادة، حيث يُنظر إليه من طرف الرأي العام على أنه «عفو عن الإرهابيين» أو «مكافأة للجناة» في وقت يعاني فيه الضحايا دون تحقيق العدالة، هذا بالإضافة إلى مخاطر عودة هؤلاء إلى التطرف من جديد. في المقابل، يرى مؤيدو البرنامج أنه أداة لإضعاف الجماعات المتطرفة وتشجيع الانشقاق، خصوصاً أن الحل العسكري وحده لم يُنهِ التمرد.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

استهداف العسكريين

وخلال عرضه المذكرة، أورد السيناتور يارادوا حادثة مقتل اللواء المتقاعد رابي أبو بكر، على يد جماعة مسلحة في ولاية كاتسينا، وهو المدير السابق للإعلام الدفاعي وشخصية معروفة، وقال السيناتور: «إن مقتل اللواء أبو بكر وآخرين في أسر الإرهابيين لا يمثل مأساة شخصية فقط، بل خسارة وطنية مؤلمة تستدعي تحركاً عاجلاً».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف السيناتور أن الضباط المتقاعدين عرضة للاستهداف بسبب المسؤوليات الحساسة التي تولّوها خلال الخدمة في مجالات العمليات والاستخبارات والقيادة، وحذر بأن الهجمات المستمرة على العسكريين تقوض الروح المعنوية للقوات، وتضعف ثقة الجمهور بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

عقوبات صارمة

خلال نقاش المذكرة، اقترح السيناتور جوزيف إيغياغبي إيكبيا إضافة فقرة تطالب بالوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج أعضاء «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين» وغيرهم من الإرهابيين واللصوص، عادّاً هذه السياسةَ السببَ الحقيقي وراء تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية واستهداف العسكريين.

وطلبت الفقرة الجديدة «اعتقال جميع الإرهابيين والمنتمين إلى العصابات المسلحة وغيرهم من المجرمين العنيفين، ومحاكمتهم، وإخضاعهم لأقسى العقوبات، بدلاً من إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال إيكبيا: «قضية انعدام الأمن باتت أمراً يثير قلق النيجيريين بشدة. ومن بين الملفات التي يتعين علينا النظر فيها إعادةُ تأهيل عناصر (بوكو حرام) و(داعش)؛ لذا فإن مطلبي الإضافي هو وقف إعادة تأهيلهم».

من جانبه، قال السيناتور آدامز أوشيومهول، إن سياسة إعادة التأهيل «غير منطقية» في وقت «لا يزال فيه ضحايا الإرهاب وعائلات أفراد الأمن الراحلين يتحملون العواقب المؤلمة لهجمات المتمردين».

وحظيت الفقرة بدعم كبير من طرف أعضاء مجلس الشيوخ، وجرى التصويت عليها بغالبية ساحقة، كما صدّق المجلس على فقرات أخرى تشمل «مطالبة الأجهزة الأمنية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات»، و«تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية»، و«تشكيل وفد بقيادة رئيس مجلس الشيوخ للقاء الرئيس تينوبو لمناقشة الوضع الأمني».


قافلة لجنود ماليين ومقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي تقع في كمين لجماعة انفصالية

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
TT

قافلة لجنود ماليين ومقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي تقع في كمين لجماعة انفصالية

جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)
جنود ماليون يظهرون خلال دورية بالقرب من حدود النيجر (أرشيفية - رويترز)

هاجم انفصاليون طوارق وجماعات مسلحة متحالفة معهم، الخميس، قافلة تضم مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي (مجموعة فاغنر سابقاً) وجنوداً ماليين بينما كانوا في طريقهم لنجدة جنود محاصرين داخل معسكر في بلدة النفيس.

وشنّ مسلحون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وانفصاليون من «جبهة تحرير أزواد»، هجمات جديدة في مالي، السبت الماضي، بعد نحو شهرين من هجوم واسع النطاق سيطروا خلاله على مدينة كيدال الاستراتيجية الواقعة في الشمال الشرقي وأسفر عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.

وأعلنت «جبهة تحرير أزواد» سيطرتها على مدينة النفيس الحيوية لتأمين قبضتها على كيدال التي تبعد عنها نحو مائة كيلومتر. لكن عناصر من «فيلق أفريقيا» وبعض الجنود الماليين ما زالوا متحصنين داخل معسكر في المدينة.

وبعد تعرض قافلة تعزيزات عسكرية أولى انطلقت من مدينة غاو الرئيسية في الشمال لكمين الأحد الماضي، تعرضت قافلة ثانية لهجوم، صباح الخميس، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة.

وقال محمد المولود رمضان الناطق باسم «جبهة تحرير أزواد»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خاضت قواتنا معارك، الخميس، قرب تابانكورت (شمال) ضد قوة التعزيزات التي تتألف بنسبة 90 في المائة من مرتزقة روس وجنود ماليين».

وأكد مصدر أمني مالي أن القتال لا يزال مستمراً بعدما تعرضت «قافلة التعزيزات المتجهة إلى النفيس لكمين آخر»، مشيراً إلى أن القافلة تتألف من «عشرات المركبات مع غطاء جوي».

وأظهر مقطع فيديو نشرته «جبهة تحرير أزواد» إطلاق نار كثيف في منطقة صحراوية.

ومنذ عام 2012، تواجه مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي أزمة أمنية عميقة أبرز ملامحها أعمال عنف ترتكبها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن جماعات مسلحة عرقية. وتُفاقم هذه الأزمة الأمنية أزمة اقتصادية حادة.

وبعد انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية التي وصلت إلى السلطة متعهدة باستعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه، فضلاً عن التمرد المسلح، مطالب انفصالية من جانب الطوارق خصوصاً.