بسبب جنرال متقاعد... بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا

تتهمه بالوقوف خلف قرار البرلمان الأوروبي حول الحريات في البلد الأفريقي

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يساراً) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر في يوليو 2024 (إ.ب.أ)
رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يساراً) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر في يوليو 2024 (إ.ب.أ)
TT

بسبب جنرال متقاعد... بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يساراً) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر في يوليو 2024 (إ.ب.أ)
رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يساراً) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر في يوليو 2024 (إ.ب.أ)

أعلنت بوركينا فاسو قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، وحمّلتها مسؤولية قرار صوّت عليه البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي ينتقد ما سماه «حملات القمع» و«تدهور الحريات الأساسية» في البلد الذي يحكمه مجلس عسكري منذ 2022.

بوركينا فاسو احتجت على قرار البرلمان الأوروبي ووصفته بأنه تدخل سافر في شؤونها الداخلية، خلال استدعاء وزير خارجيتها رئيسَ بعثة الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى البلاد فيليب برونشين، قبل أن تقرر قطع العلاقات مع فرنسا بأثر فوري.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

جاء الإعلان في بيان قرأه وزير الاتصال بينغدويندي جيلبرت ويدراوغو عبر التلفزيون الحكومي، وبرره بأن «الشروط الأساسية لتعزيز علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة الوطنية، لم تعد متوفرة»، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد «تقييم شامل للوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين بوركينا فاسو وفرنسا».

واتهمت بوركينا فاسو فرنسا بالتورط فيما سمته «النشاط العدائي المستمر ضد مصالح بوركينا فاسو، وطموحاته النيوكولونيالية (الاستعمارية الجديدة)»، كما جددت اتهام باريس بدعم «شبكات التخريب والإرهاب» النشطة في منطقة الساحل. وأكدت بوركينا فاسو أن «هذا القرار لا يمس بأي حال من الأحوال الروابط التاريخية، والإنسانية، والثقافية، والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين البوركينابي والفرنسي»، مشيرة إلى أنه يستهدف «حصرياً الإطار المؤسساتي للعلاقات بين الدولتين على الصعيد الدبلوماسي».

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

رد فرنسا

وفي أول تعليق رسمي فرنسي على القرار، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في بيان إن بلاده تأسف لهذا «القرار العدائي وغير المبرر، والذي يوضح الانحراف المقلق للسلطات البوركينابية». وأضاف: «إن الإجراءات المتبادلة اللازمة قيد المراجعة والدراسة حالياً». وأشار كونفافرو إلى أن فرنسا تراقب سلامة موظفي الحكومة الفرنسية والمواطنين في بوركينا فاسو، وحثهم على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

وكانت فرنسا الشريك الأمني الأكبر لبوركينا فاسو حتى وقوع انقلاب عام 2022؛ إذ قام المجلس العسكري بعد ذلك بطرد مئات الجنود الفرنسيين الذين أُرسلوا لمحاربة الجماعات المتطرفة، وتشير وزارة الخارجية الفرنسية إلى وجود أكثر من 2000 فرنسي مسجلين في السجل القنصلي في بوركينا فاسو، في حين يعيش أكثر من 6000 مواطن بوركينابي في فرنسا.

السبب المباشر

وتدهورت العلاقات بين فرنسا وبوركينا فاسو بشكل كبير بعد انقلاب 2022، وفي عام 2023 طالبت بوركينا فاسو باستدعاء السفير الفرنسي في واغادوغو، لوك هيلاد، وألغت اتفاقية عسكرية مع باريس، متمكنة من إنهاء وجود الجيش الفرنسي، الذي شارك لفترة طويلة في محاربة الإرهاب.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وكان إبراهيم تراوري، الضابط الذي يحكم بوركينا فاسو، قد صرح في وقت سابق بأنه «لا يوجد قطع للعلاقات الدبلوماسية». علاوة على ذلك، تم تعليق عمل العديد من وسائل الإعلام الأجنبية، ومعظمها فرنسية، بشكل مؤقت أو نهائي، مثل «جون أفريك»، وقنوات «إل سي إي»، و«فرانس 24»، و«تي في 5 موند»، وإذاعة فرنسا الدولية. كما طُرِدت من بوركينا فاسو مراسِلات صحيفتَي «ليبيراسيون» و«لوموند». إلا أن كل هذه التراكمات كانت تحتاج إلى ما سماه مدير الأخبار في تلفزيون بوركينا فاسو الحومي باسكال كانيه «القشة التي قصمت ظهر البعير»، وهي ما اعتبره قرار البرلمان الأوروبي الأخير، والدور الفرنسي المحوري في التصويت عليه واعتماده.

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

كانيه قرأ افتتاحية على التلفزيون الرسمي، ليل الجمعة/السبت، كانت تحت عنوان «وكان لا بد لما كان متوقعاً أن يحدث»، كشف فيها عن السبب المباشر لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة ليست رد فعل اندفاعياً، بل هي نتاج تحليل واعٍ وصارم للانحرافات في علاقة ثنائية أصبحت سامة إلى أبعد الحدود».

وقال كانيه إن «بوركينا فاسو لن تكتفي بعد الآن بالخنوع في صمت أمام تحركات النظام الفرنسي، ومحاولات ضغطه، ومواقفه المتعجرفة والاستعمارية الجديدة»، مشيراً إلى أن بيان الحكومة «وإن لم يذكر ذلك صراحة، فإن القشة التي قصمت ظهر البعير هي بلا شك القرار الأخير الصادر عن البرلمان الأوروبي، والذي أوعز به جنرال فرنسي أصبح نائباً برلمانياً».

ويشير هُنا إلى الجنرال الفرنسي المتقاعد كريستوف غومارت، الذي أصبح نائباً في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي، وينتمي سياسياً إلى حزب «الجمهوريون» اليميني الفرنسي، ويشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي، وسبق أن كان مدير الاستخبارات العسكرية الفرنسية، وهو معروف بمواقفه المتشددة تجاه الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل.

غضب واغادوغو

قبل صدور قرار قطع العلاقات مع فرنسا، وجّهت حكومة بوركينا فاسو (الخميس) مذكرة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي في واغادوغو، تطلب فيها من البرلمان الأوروبي «السحب الفوري» للقرار الذي صوّت عليه حول وضع الحريات في البلاد، مبررة ذلك بأنه مبني على «تقرير مجتزأ ومغرض وعارٍ من الصحة ومجافٍ للحقيقة بشكل متعمد».

وقالت بوركينا فاسو في المذكرة: «في حال عدم الاستجابة لهذا الطلب، فإن البرلمان الأوروبي سيتحمل المسؤولية الكاملة عن التدهور الطويل الأمد الذي سيلحق بالتعاون بين بوركينا فاسو ومؤسسات المفوضية الأوروبية».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وكان البرلمان الأوروبي قد صوت الأسبوع الماضي بأغلبية ساحقة على قرار ينتقد حل سلطات بوركينا فاسو الأحزاب السياسية، وتعليق نشاط مئات منظمات المجتمع المدني، وجاء في القرار أن «حرية الصحافة مهددة بشكل خطير» في بوركينا فاسو، داعياً إلى «رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والسماح للصحافيين بالعمل بحرية».

وطالب النواب الأوروبيون بإجراء «تحقيقات مستقلة في جميع المزاعم المتعلقة بالجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان»، وأكدوا أن «مكافحة الإرهاب يجب أن تُجرى في ظل الاحترام الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني»، معربين عن «قلق بالغ إزاء النفوذ الروسي في بوركينا فاسو منذ طرد القوات الأوروبية».

وبعد هذا القرار استدعت حكومة بوركينا فاسو رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي وأبلغته الاستياء من القرار، معتبرة أنه مبني على «معلومات مغلوطة» و«جهل بالجهود» التي تبذلها البلاد في مجال مكافحة الإرهاب.

وحمّلت بوركينا فاسو المسؤولية للنائب الفرنسي كريستوف غومارت، معتبرة أن حديثه عن بلد لم يزره وتقديمه أرقاماً حوله «يعدان بمنزلة تدنيس لقدسية البرلمان الأوروبي بإلقاء خطاب يحمل نزعة استعمارية جديدة».


مقالات ذات صلة

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا... إدارة هددت بالتدخل عسكرياً في نيجيريا من أجل حمايتهم من «مجازر وإبادة جماعية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج الدكتور حمد آل الشيخ أشار إلى آثار اقتصادية وأبعاد اجتماعية وتنموية للنظام (واس)

السعودية تنظم إدارة محجوزات جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أقرَّت السعودية نظاماً جديداً لتنظيم وإدارة حفظ الأموال المحجوزة، بما يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإخفاء أو التعدي، ويخدم المصلحة العامة والخاصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» بأنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا نائب قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا خلال حضور حفل عسكري في نيجيريا (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)

الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

أعلنت الحكومة النيجيرية أن نظامها المالي لا يترك أي ملاذ آمن للإرهابيين ومموليهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)

جمهورية أفريقيا الوسطى تعلن تفشي «الكوليرا» بعد وفاة 24 شخصاً

وباء «الكوليرا» يصيب الأطفال والنازحين في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
وباء «الكوليرا» يصيب الأطفال والنازحين في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

جمهورية أفريقيا الوسطى تعلن تفشي «الكوليرا» بعد وفاة 24 شخصاً

وباء «الكوليرا» يصيب الأطفال والنازحين في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
وباء «الكوليرا» يصيب الأطفال والنازحين في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت جمهورية أفريقيا الوسطى تفشي وباء «الكوليرا» بعد تسجيل 24 حالة وفاة مرتبطة به، فضلاً عن 197 إصابة، وفق ما أفاد وزير الصحة.

وقال بيير سومسي، في وقت متأخر من مساء الجمعة: «أكدت وزارة الصحة... اليوم 26 يونيو (حزيران) 2026 تفشي (الكوليرا) في الدائرتَين الصحيتَين بيمبو ومبايكي» الواقعتَين جنوب غربي العاصمة بانغي.

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه تم بالفعل اتّخاذ تدابير للحدّ من انتشار المرض في المناطق المتضرّرة، كما اتّخذت إجراءات في المدن المجاورة.

وينتقل مرض «الكوليرا» عن طريق المياه والطعام الملوّث بالبكتيريا، ويمكن أن يسبّب الجفاف والإسهال.

وعلى رغم القضاء عليه إلى حد كبير في البلدان الغنية، فإنه لا يزال يشكّل خطراً في المناطق الفقيرة التي تعاني من محدودية الوصول إلى المياه النظيفة. وتحقق السلطات حالياً في مصدر التفشي، وهو الخامس من نوعه في البلاد.

وقال الوزير: «الحكومة في حالة تعبئة كاملة لاحتواء هذا التفشي»، داعياً السكان إلى اتباع الإرشادات الصحية والتدابير الوقائية.

وكانت جمهورية أفريقيا الوسطى أعلنت حالة التأهب على خلفية تفشي وباء «إيبولا» القاتل في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.


مقتل 17 شخصاً في هجوم مسلّح في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم مسلّح في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلّحون ينتمون لعصابات إجرامية، 17 مزارعاً، في هجوم على إحدى القرى، شمال غربي نيجيريا، بحسب ما أفاد به مسؤول محلي، السبت.

وقال يحيى أبو بكر ياري، مدير مقاطعة تالاتا مافارا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ مسلّحين كانوا يستقلّون دراجات نارية أطلقوا النار، الجمعة، في قرية تونغار باوري بولاية زامفارا.

وأضاف ياري الذي حضر جنازات الضحايا أنّ «المجرمين قتلوا 17 شخصاً، واختطفوا عدداً غير محدد من الأشخاص خلال الهجوم على القرية».

ومع بدء موسم الأمطار السنوي قبل بضعة أسابيع، كثّف المسلحون والعصابات الإجرامية (سواء أكانوا خاطفين يطالبون بفدية أو لصوص ماشية يُعرفون محلياً باسم «قطاع طرق») هجماتهم على المجتمعات الزراعية في شمال ووسط نيجيريا التي لا تدفع الضرائب التي يفرضونها.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال ياري: «تشهد المجتمعات في المقاطعة هجمات متواصلة من قبل قطاع الطرق، بسبب عدم كفاية قوات الأمن».

ووقع الهجوم في الدائرة الانتخابية لوزير الدفاع النيجري، بيلو محمد ماتاوالي، الذي كان تعهَّد بنشر ألفي جندي، للمساعدة في محاربة هذه العصابات.

وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» سكاناً من نونغار باوري أقاموا حواجز على الطريق، احتجاجاً على عمليات القتل، وللمطالبة بنشر قوات الأمن.

في 12يونيو (حزيران)، قتل «قطاع طرق» 17 مزارعاً وأصابوا 5 آخرين بجروح، أثناء عملهم في حقولهم بقرية تقع في مقاطعة مارادون المجاورة، وفقاً لمسؤولين محليين وسكان.

وأجبرت أعمال العنف المتكرّرة كثيراً من المزارعين على هجر أراضيهم، بينما حذر «صندوق النقد الدولي» من أنّ مثل هذه الهجمات قد «تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي» في البلاد.


ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن الجيش الأميركي وضع حداً لما قال إنها «مجازر» كانت تستهدف المسيحيين في نيجيريا. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس الأميركي في المؤتمر السنوي لمنظمة «معتقدات وتحالف من أجل الحرية» (Faith and Freedom Coalition) في واشنطن، وهي منظمة غير ربحية معنية بالدفاع عن المسيحيين وتعزيز حضورهم وانخراطهم السياسي، ويدعم ترمب أنشطتها منذ أكثر من عشر سنوات.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وتحدث ترمب في كلمته عن العمليات الأمنية لإدارته وجهودها في مكافحة الإرهاب عبر مناطق مختلفة من العالم، وركز على دورها في حماية المواطنين المسيحيين في نيجيريا، حيث قال إن الجيش الأميركي لعب دوراً رئيسياً في وقف الهجمات التي كانت تستهدف المجتمعات المسيحية، لا سيما في المناطق المتضررة من التمرد والإرهاب.

وقال ترمب: «كما تعلمون، لقد ضربنا نيجيريا مؤخراً وأنهينا إلى حد كبير مذابح السكان المسيحيين العظماء. لديهم سكان مسيحيون عظماء. كانوا يُذبحون... يُذبحون. آلاف وآلاف الأشخاص كانوا يُقتلون، أطفال ونساء وكبار السن، يُذبحون ويُقطعون حتى الموت».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأضاف ترمب في كلمته أمام أكثر من ألفي مشارك في المؤتمر: «لقد ضربناهم بقوة شديدة. أسقطنا زعيمهم، كما أسقطنا الزعيم الثاني والثالث»، وذلك في إشارة إلى قيادات تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذين قتلوا الأشهر الأخيرة، خلال عمليات عسكرية نفذت بالتعاون ما بين الجيش الأميركي والنيجيري. وأوضح ترمب أن الوضع في نيجيريا قبل تدخل الجيش الأميركي كان خطيراً للغاية، زاعماً أن الكثير من الأبرياء قد قُتلوا في هجمات وحشية.

وكانت إدارة ترمب قد هددت نهاية العام الماضي بالتدخل عسكرياً في نيجيريا من أجل حماية المسيحيين الذين يتعرضون لما سماه «مجازر وإبادة جماعية»، وأعاد آنذاك تصنيف نيجيريا كدولة «ذات اهتمام خاص»، واتهم حكومتها بأنها «تسمح» بقتل المسيحيين، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بالفعل نفذ الجيش الأميركي أول ضربة له في نيجيريا عشية ليلة عيد الميلاد من العام الماضي، ضد جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش» في ولاية سوكوتو شمال غرب نيجيريا، وقال الرئيس الأميركي حينها إن الهدف كان «الإرهابيون الذين يستهدفون ويقتلون المسيحيين الأبرياء بشكل أساسي».

ومنذ ذلك الوقت زادت وتيرة التعاون العسكري بين الجيش النيجيري وقيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، استقبلت نيجيريا قوات أميركية مهمتها تقتصر على التدريب والدعم الاستخباراتي، وفق ما أعلنت السلطات.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

ونفذ الجيشان الأميركي والنيجيري عدة عمليات عسكرية مشتركة في شمال شرق نيجيريا، ضد مواقع تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، أسفرت عن مقتل عشرات المقاتلين، في مقدمتهم أبو بكر المينوكي، وهو الذي وصفه ترمب بأنه الرجل الثاني في تنظيم «داعش» العالمي.

ورغم النجاحات التي حققها الجيش الأميركي في نيجيريا، فإنه لا توجد بيانات تثبت انخفاض مستوى استهداف المسيحيين في نيجيريا، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن الإرهاب يستهدف جميع المواطنين، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو غير ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended