نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

قائد عسكري: 20 ألف إرهابي وضعوا السلاح منذ 2021

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
TT

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)
حاكم ولاية ادماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

أعلنت نيجيريا استسلام 958 مقاتلاً من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، مع أفراد عائلاتهم، خلال العام الحالي (2026)، في مناطق مختلفة من شمال شرقي البلاد، حيث تدور معارك مستمرة بين الجيش النيجيري والتنظيمات الإرهابية. جاء ذلك على لسان، قائد عملية «هادين كاي» اللواء عبد السلام أبو بكر، الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي في مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، وأكبر مدينة في الشمال الشرقي لنيجيريا، وأكثرها تضرراً من الهجمات الإرهابية منذ 2009.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

وقال أبو بكر إن هذه الأرقام «تعكس الاتجاه المتزايد لحالات الاستسلام الجماعي المسجلة في السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2021، وضع ما مجموعه 152.864 مسلحاً وعائلاتهم السلاح، من بينهم 20 ألف مقاتل نشط، و37 ألف امرأة، و64 ألف طفل».

وقال اللواء إن زيادة وتيرة الاستسلام هي «نتيجة مباشرة للضغط العسكري المتواصل، وتدهور قدرات الإرهابيين، والتدابير الفعالة غير القتالية»، مؤكداً أن العديد من الذين استسلموا ذكروا العمليات العسكرية المكثفة، وانهيار هياكل قيادتهم، وتدهور الظروف المعيشية كأسباب رئيسية للتخلي عن السلاح، وفق تعبيره.

وأضاف اللواء أبو بكر أن جميع العائدين من صفوف الجماعات الإرهابيين «يخضعون لفحص واستجواب دقيق، مما يساعد الجيش على جمع معلومات استخباراتية مفيدة للعمليات الجارية»، وقال: «هذه المعلومات عززت بشكل كبير تخطيطنا العملياتي وساهمت في النجاحات الأخيرة في مسرح العمليات».

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

نموذج بورنو

وقال قائد عملية «هادين كاي» العسكرية إن حكومة ولاية بورنو أطلقت نموذجاً ساهم بشكل كبير في تشجيع المزيد من المقاتلين على التخلي عن السلاح، وذلك في إشارة إلى «نموذج بورنو» الذي انطلق عام 2021 من أجل توفير مسار يمكّن المسلحين من التخلي عن القتال والدمج في المجتمع.

برزت فكرة هذا النموذج مباشرة بعد مقتل زعيم جماعة «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو، خلال مواجهات مع «داعش» في غرب أفريقيا، حيث تسبب مقتله في ارتباك شديد وانقسامات داخل صفوف المقاتلين، وبدأت موجات غير مسبوقة من الاستسلام الجماعي تتدفق على ولاية بورنو.

تشير تقارير إلى أن آلاف المقاتلين وعائلاتهم خرجوا من الغابات وسلموا أسلحتهم للجيش، ما وضع الحكومة النيجيرية أمام معضلة، إما أن تسجن الجميع أو أن تخلق مساراً آخر، ليبدأ العمل على «نموذج بورنو»، القائم على «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية بمدينة مايدوغوري.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحقيق ومحاكمة

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن أكثر من 500 مشتبه بتورطه في أعمال إرهابية، جرت محاكمتهم مؤخراً، وأدين أغلبهم، وذلك من أصل نحو 1450 شخصاً خضعوا للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، كانوا في «مركز التحقيق المشترك»، الواقع داخل ثكنة (غيوا) العسكرية.

وقال رئيس مركز التحقيق العميد يوسف أودو، الأربعاء، إن مركز التحقيق تأسس ليكون «مركزاً موحداً للاستجواب والفحص للمشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم خلال عمليات مكافحة التمرد»، مشيراً إلى أن «جميع المشتبه بهم الذين يتم التعامل معهم عبر المركز يخضعون لتحقيقات مهيكلة، ومراجعة قانونية، وتصنيف نهائي إلى مسارات المقاضاة، أو التأهيل، أو إعادة الدمج، اعتماداً على النتائج».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأوضح العميد أودو أن المركز يضم أفراداً من الجيش ووكالة استخبارات الدفاع، والشرطة ودائرة أمن الدولة، ومصلحة السجون وفيلق الأمن والدفاع المدني والوكالة الوطنية لإنفاذ قوانين المخدرات، وإدارة الهجرة، جنباً إلى جنب مع خبراء قانونيين من مكتب المدعي العام، مشيراً إلى أن هذه التشكيلة «تضمن نهجاً شاملاً لتحقيقات الإرهاب ويعزز نزاهة عمليات المقاضاة».

واستعرض رئيس المركز الظروف الصحية والمعيشية التي يوجد فيها المحتجزون، مشيراً إلى أن المركز يوفر لهم برامج اكتساب مهارات مثل الخياطة، والزراعة، وتربية الدواجن، وتربية الأسماك، وصناعة القبعات، وعمليات المخابز، وهي «برامج مصممة لتزويدهم بمهارات مهنية من أجل إعادة الدمج».


مقالات ذات صلة

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

أوروبا لقطة من فيديو تُظهر شرطياً وكلباً بوليسياً يفتشان طائرة تابعة لشركة «رايان إير» وأمتعتها في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

إنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية في أجواء أوروبا

واجهت أربع طائرات مدنية متجهة إلى مطارات أوروبية، الثلاثاء، إنذارات بوجود قنابل تبيّن لاحقاً أنها كاذبة، بحسب ما أعلنت سلطات الدول المعنية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يفتتح أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب (الديوان الملكي)

العاهل الأردني يندد بالإرهاب... ويجدد رفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة النيابية الثالثة لمجلس النواب الحالي. مُذكراً بحادثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، ونحو 40 جريحا

محمد خير الرواشدة (عمّان)
إعلام الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

القضاء التونسي ينظر مجدداً في ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

قررت محكمة الاستئناف بتونس تحديد جلسة 19 نوفمبر المقبل للنظر فيما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.