مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

مراقبون: رسالة إلى الروس بأن الشراكة مستمرة رغم اغتيال رجلهم

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قرر رئيس المجلس العسكري والرئيس الانتقالي في مالي الجنرال آسيمي غويتا أن يتولى شخصياً حقيبة وزارة الدفاع، بعد تسعة أيام من اغتيال وزير الدفاع السابق الجنرال ساديو كامارا، في خطوة أثارت الكثير من التعليقات في البلد المضطرب الذي يواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخه.

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجوم شنّه انفصاليون طوارق ومسلحون مرتبطون بتنظيم «القاعدة» قبل أكثر من أسبوع، وأسفر عن مقتل كامارا إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتمكنت هذه الجماعات من السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، قبل أن تسيطر الجمعة على القاعدة العسكرية في تساليت بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه من الروس منها. وتُعد هذه الهجمات المنسقة هي الكبرى في البلاد منذ نحو 15 عاماً، وأسفرت المعارك العنيفة في مناطق عدة، بينها محيط العاصمة باماكو، عن مقتل 23 شخصاً على الأقل. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة بأن مدنيين وأطفالاً كانوا بين القتلى والجرحى.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي... أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وشاركت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة»، إلى جانب «جبهة تحرير أزواد»، وهي حركة انفصالية للطوارق، في الهجمات ضد السلطة العسكرية وحلفائها الروس.

وتعهد متحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» بمواصلة القتال للسيطرة على شمال البلاد، متوقعاً «سقوط» المجلس العسكري الذي استولى على السلطة عبر انقلابين في 2020 و2021.

قرار غويتا جاء في مرسوم صادر عن الرئاسة الانتقالية المالية، ينص على أن الرئيس الانتقالي الجنرال آسيمي غويتا، القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيتولى مهام وزير الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، فيما عُين الجنرال عمر ديارا، قائد هيئة الأركان العامة للجيوش سابقاً، وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع.

وبهذا القرار يحكم غويتا قبضته على مقاليد الحكم في مالي، حيث يجمع تحت يده خيوط القرار العسكري والأمني في البلاد، ولكن ما دلالة أن يجمع غويتا الرئاسة والدفاع؟

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قيادة قوية

منذ اغتيال وزير الدفاع على يد تنظيم «القاعدة»، وسقوط مدن الشمال في قبضة المتمردين الطوارق، زاد الشك في نفوس الماليين، وخاصة سكان العاصمة باماكو، التي أصبحت في مرمى نيران مقاتلي «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

ويعتقدُ كثيرون من أنصار المجلس العسكري الحاكم أن قرار الجنرال غويتا أن يتولى بنفسه وزارة الدفاع هو رسالة طمأنة إلى الماليين، وتأكيد لهم بأن اغتيال ساديو كامارا لن يؤثر على عزيمة المجلس العسكري، ومضيه قدماً في الحرب على الإرهاب والتمرد.

ويمثل كامارا رمز القوة في المجلس العسكري، حيث كان مهندس صفقات السلاح والشراكة مع روسيا، ويرى فيه الماليون القائد الفعلي للمعركة الميدانية ضد الإرهاب والتمرد، وحين اغتاله تنظيم «القاعدة» بدا ذلك كأنه ضربة قاضية لمشروع الاستقرار في مالي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يساراً) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وفي تقارير نشرتها صحف محلية موالية للمجلس العسكري وتقوم بكثير من الدعاية له، قالت إن الفراغ الذي خلفه كامارا لا يمكن أن يملأه إلا الجنرال غويتا بنفسه، لأن الرجلين خاضا معاً المسار العسكري والحرب في الشمال، ثم قادا فيما بعد الانقلاب العسكري، وكانا معاً حين قررا التخلي عن فرنسا والتوجه نحو الشراكة مع روسيا.

ووصفت هذه الصحف قرار غويتا بأنه «خطوة تظهر قوة القيادة»، وأضافت: «في زمن الحرب، يتولى الرئيس شخصياً حقيبة الدفاع لتوحيد سلسلة القيادة ومنع أي تشتت للسلطة».

تركيز السلطة

في المقابل، انتقد القرار من طرف جهات معارضة للمجلس العسكري، ولكن صوتها ضعيف الحضور في مالي بسبب الوضع الاستثنائي في البلاد، وقالت هذه الجهات إنه «يمثل أقصى درجات مركزية السلطة وتوحيد القيادتين السياسية والعسكرية».

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وحذرت هذه الجهات من «تزايد النزعة السلطوية» لدى الجنرال غويتا، الذي يحكم مالي منذ 2020 دون تنظيم أي انتخابات، وغياب أي خطة للعودة إلى الوضع الدستوري، خاصة بعد حل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، وتعطيل جميع مظاهر الحياة السياسية.

وأشارت إلى أن تولي غويتا لمنصب وزير الدفاع، إلى جانب رئاسة الدولة، ربما يخفي «انقسامات داخل الجيش وفقداناً للثقة في الحلفاء الروس بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة»، وفق تعبير مصدر فضل حجب هويته.

رسالة الكرملين

رغم هذه المخاوف، يؤكد مراقبون أن الجنرال آسيمي غويتا من خلال قراره الأخير، بعث برسالة واضحة إلى الكرملين، مفادها أنه متمسك بالشراكة العسكرية والأمنية مع روسيا، ولا مجال للتراجع عنها حتى بعد اغتيال رجل موسكو في مالي والساحل.

من الواضح أن غويتا، بعد أن خسر مهندس الشراكة مع روسيا، لا يريد أن يحدث أي فراغ على مستوى التواصل مع موسكو، فقرر أن يتولى المهمة بنفسه، مع استحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع، اختار له الجنرال عمر ديارا، في الغالب سيكون مبعوث الرئيس ومندوبه للأنشطة الميدانية.

وبذلك يكون غويتا قد اختار أن يتولى بنفسه الملفات الاستراتيجية، مثل الشراكة مع روسيا وصفقات السلاح، والصلة الوثيقة بالفيلق الأفريقي الروسي، ولكنه يبقى بعيداً عن الأضواء، تماشياً مع الإجراءات الأمنية الجديدة، التي فرضتها عملية اغتيال وزير الدفاع السابق.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أزمة ثقة؟

في المقابل، يثير مراقبون شكوكاً حول السبب الذي دفع غويتا لاستحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع وإسناده إلى ديارا، بدل أن يسند وزارة الدفاع مباشرة إلى جنرال محنك وله خبرة واسعة في قضايا الأمن والدفاع، وكان يتولى قيادة الجيش.

تشير هذه المصادر إلى أن هجمات «القاعدة» الأخيرة، بالتحالف مع المتمردين، واغتيال وزير الدفاع، أسفرت جميعها عن حالة من الشك وانعدام الثقة بين أطراف المؤسسة العسكرية، خاصة بعد سلسلة الاعتقالات المستمرة منذ الجمعة الماضي، على خلفية الهجمات.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وبررت المصادر شكوكها، بالقول إن منصب وزير الدفاع يحظى بأهمية كبيرة في مالي، نظراً لظروف الحرب الجارية، حيث إن الوزير الراحل ساديو كامارا كان ينظر له كمنافس للجنرال غويتا، وشريك في القرار، خاصة فيما يتعلق بالملفات الحساسة والاستراتيجية، وهي قوة لا يريد غويتا توريثها لأي شخص آخر.

بل إن مصدراً دبلوماسياً قال: «غويتا لم يعد يثق بأحد غير نفسه لتولي الدفاع، ولا يهتم بالانتقادات الموجهة له فيما يتعلق بالإفراط في مركزية السلطة، لأن هدفه الأول الآن هو أن يستعيد الجيش المبادرة أمام (القاعدة) والمتمردين».


مقالات ذات صلة

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

الجزائر وواشنطن يوقعان اتفاقيات لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

جنوب أفريقيا تعلن ترحيل نحو 3000 أجنبي في أسبوع

مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)
مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)
TT

جنوب أفريقيا تعلن ترحيل نحو 3000 أجنبي في أسبوع

مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)
مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية في جنوب أفريقيا، الأحد، أن البلاد رحّلت 2745 أجنبياً خلال أسبوع من تعهّد الرئيس سيريل رامابوزا تشديد مكافحة الهجرة غير النظامية.

وتشهد البلاد منذ بضعة أشهر مظاهرات معادية للأجانب. ودفعت مؤخراً أعمال نهب محال تجارية وهجمات استهدفت أجانب، مواطنين من نيجيريا وملاوي وغانا وزيمبابوي وموزمبيق، إلى قبول ترحيل طوعي نظّمته حكوماتهم.

وقال وزير الداخلية ليون شرايبر للصحافيين: «يمكننا الإعلان عن 2745 عملية ترحيل نُفذت خلال هذه الفترة منذ تدخل الرئيس»، مضيفاً أن الأرقام يمكن أن «تزداد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 7 يونيو (حزيران)، أقر رامابوزا بوجود مخاوف على صلة بالهجرة غير النظامية، لكنه حذّر من أن السلطات لن تتسامح مع أي شخص يعتدي على مهاجرين.

وأوضحت الحكومة أن معظم الأشخاص الذين رُحّلوا كانوا يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، مشيرة إلى أن من بينهم رعايا من ملاوي، يعيش نحو سبعة آلاف منهم على أرض مهجورة في مدينة ديربان الساحلية بشرق البلاد، حسب ما أفادت اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بالهجرة التي استُحدثت مؤخراً.

وبدأ إجلاء هؤلاء الرعايا، الأحد، في ثماني حافلات استأجرتها الحكومة الملاوية، بينما وفّرت جنوب أفريقيا عشر مركبات إضافية، بحسب اللجنة.


احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
TT

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)

تشهد الكونغو الديمقراطية توتّرات جديدة تضاف إلى أزمة «إيبولا» الصحية والاشتباكات المسلحة شرق البلاد، بعد اندلاع احتجاجات واسعة أمام مقر البرلمان في العاصمة كينشاسا رفضاً لتمديد ولاية الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسيكيدي ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وتشهد العاصمة كينشاسا، منذ الجمعة، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين من المعارضة، احتجاجاً على ما تصفه القوى المعارضة بمحاولات تُمهّد لتمكين الرئيس من البقاء في السلطة لولاية ثالثة عبر تعديل دستوري مثير للجدل.

وشهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز المعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وتخلّلت الاحتجاجات مظاهر عنف، بعد أيام من حديث وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة في الكونغو الديمقراطية، باتريك مويايا كاتيمبوي، عن أهمية أن يكون للمواطنين الكونغوليين الحقّ في اتخاذ القرار بشأن الدستور ومناقشة مستقبله، وتأكيده أن التغيير الدستوري المحتمل لا يزال في مرحلة المقترح، ولم يُناقش بعد في مجلس الوزراء.

سيناريو التسوية

وفي مارس (آذار) الماضي، تحدّثت وسائل إعلام عن نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لإتاحة ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي. ودعا الحاصل على جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

كما تطرّقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني، واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل التشادي الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الكونغو الديمقراطية ستبقى أسيرة روايتين؛ إحداهما تُعبّر عن المحتجين في كينشاسا من خلال رفضهم لأي تغييرات دستورية تمسّ مبدأ التداول السلمي للسلطة، مقابل حديث السلطات أن النقاش حول الدستور يندرج ضمن إصلاحات سياسية ومؤسسية تهدف إلى تعزيز فاعلية الدولة، ومواكبة التحديات الراهنة.

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، ويصعب الجزم بما إذا كان مشروع تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية سيتوقف بسبب الاحتجاجات. ويعتمد ذلك على حجم التعبئة الشعبية، ومدى تماسك مؤسسات الدولة، ومواقف القوى السياسية والأمنية، فضلاً عن الضغوط الإقليمية والدولية، وفق إسحاق.

فإذا دفعت الاحتجاجات السلطات إلى التراجع أو تجميد المشروع، قد يؤدّي ذلك إلى تهدئة مؤقتة وفتح المجال أمام حوار سياسي أوسع، بحسب إسحاق، محذراً من أن هذا السيناريو قد يُفسَّر داخل أوساط السلطة على أنه تراجع تحت الضغط، بما قد يدفعها إلى البحث عن مسارات بديلة لتحقيق أهدافها السياسية.

أما إذا استمرت السلطة في إجراءات التعديل رغم الاحتجاجات، فمن المرجح أن تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي، وقد تشهد البلاد موجات احتجاج أكبر أو مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وفق إسحاق، الذي أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً غالباً لا يكون التراجع الكامل، ولا المضي دون تنازلات، بل البحث عن تسوية سياسية أو تعديلات توافقية تخفف حدة الأزمة، وتمنح مختلف الأطراف مخرجاً يحفظ مصالحها، ويحد من مخاطر الانزلاق إلى اضطرابات أوسع.

تراكم التحديات

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه الكونغو الديمقراطية تصاعد هجمات حركة «23 مارس» المسلحة المعارضة للحكومة في شرق البلاد، إلى جانب انتشار وباء «إيبولا».

وقال إسحاق لـ«الشرق الأوسط» إنه من الناحية النظرية تستطيع الكونغو الديمقراطية تحمُّل أزمة سياسية جديدة، غير أن هامش المناورة يبدو محدوداً في الواقع، ولا يتجاوز مدة زمنية محددة، موضحاً أن البلاد تواجه تحديات أمنية مستمرة في الشرق، وأزمات إنسانية ونزوحاً واسع النطاق، إلى جانب ضغوط اقتصادية ومؤسساتية تجعل أي صدام سياسي واسع أكثر تكلفة من المعتاد.

وحذر من أن استمرار أزمة تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية مدة طويلة ومفتوحة قد يترك آثاراً مباشرة على الاستقرار السياسي والأمني بصورة غير مسبوقة.


مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)
أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)
TT

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)
أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز)

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها الولايات المتحدة بغارات جوية في ديسمبر (كانون الأول)، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

وأفاد تقرير أمني سريّ أعدّته الأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إرهابيين من جماعة «لاكوراوا» التي لا يُعرف عنها الكثير هاجموا سكان بلدة فيسكن رافي في منطقة أريوا في ولاية كيبي قرب الحدود مع النيجر حيث «قتلوا أكثر من 20 ضحية».

وذكرت تقارير إعلامية محليّة أن الهجوم وقع قبل عدة أيام لكن لم ترد معلومات عنه إلا نهاية الأسبوع بعدما زار نائب حاكم ولاية كيبي المنطقة. ولم يجرِ الكشف عن تاريخ محدد.

ووقع الهجوم بعد توقف أعمال العنف التي ترتكبها «لاكوراوا» خلال الشهور الأخيرة، في مؤشر على عودة العنف الذي تنفّذه الجماعة الإرهابية، وفق التقرير الذي أضاف أنها لربما هدفت لإظهار قدرتها على تنفيذ عمليات معقّدة في مواجهة الهجمات العسكرية المتزايدة.

وهاجم الجيش الأميركي أجزاء من شمال غرب نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول) وقالت الحكومة النيجيرية حينها إن الضربات استهدفت مقاتلين في تنظيم «داعش» وجماعة «لاكوراوا» وعصابات إجرامية.

ولا يعرف عدد القتلى جراء تلك الضربات ولا الجماعات التي ينتمون إليها.

وهاجم إرهابيون وعصابات تقوم بعمليات خطف وسرقة الماشية والمعروفة باسم قطّاع الطرق، وخطفوا في الأسابيع الأخيرة المزارعين الذين يرفضون دفع الإتاوات التي يفرضونها على السكان مقابل السماح لهم بزراعة أراضيهم في شمال ووسط نيجيريا.

وبقيت جماعة «لاكوراوا» نشطة في المناطق عند الحدود بين نيجيريا والنيجر رغم المساعي لإخراجها من ولاية كيبي.

وحذّر التقرير من أن العنف في «لاكوراوا» يمكن أن يتحوّل إلى «تهديد عابر للحدود» نظراً إلى تعدد جنسيات العناصر المنضوين في الجماعة، وهو أمر يعقّد جهود مكافحة الإرهاب.

ويربط بعض الباحثين بين «لاكوراوا» وتنظيم «داعش» في منطقة الساحل حيث ينشط بشكل أساسي في مالي والنيجر المجاورة، رغم أن آخرين يشككون في الأمر.

وأسفر تصاعد النشاط الإرهابي في نيجيريا الذي تقوده بشكل أساسي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.