مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي يدعو إلى تحرك أفريقي لاحتواء الأزمة

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
TT

مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)

سادت حالة من الترقب والهدوء الحذر دولة مالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم تسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، ومسلحي تنظيم «القاعدة» المتحالفين مع المتمردين الطوارق، ومع ذلك لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، وخاصة الجزائر، وموريتانيا والسنغال.

ورغم حالة الهدوء، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ما تقول إنه حصار العاصمة المالية باماكو، رغم أن الجيش ومصادر حكومية نفت أن يكون هنالك أي حصار، وأعلنت إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين خلال قصف جوي.

في غضون ذلك، تحدثت تقارير عن تسجيل حوادث اعتداء على أشخاص من طرف سكان باماكو، بعد الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة»؛ ما يعكس حالة الغضب الشعبي والاحتقان منذ الهجمات المسلحة المتزامنة، فجر السبت 25 أبريل (نيسان) الماضي، والتي استهدفت العاصمة باماكو، ومدن كاتي، وكونا، وموبتي، وسيفاري، وكيدال وغاو.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، بالتحالف مع «جبهة تحرير أزواد»، هذه الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين، من بينهم وزير الدفاع وأفراد عائلته، بينما أعلن المتمردون السيطرة على مدينتي كيدال وتساليت، في حين أكد الجيش المالي أن الوضع تحت السيطرة، وأن ملاحقة المسلحين مستمرة.

عائلة الوزير السابق منتقى تال قالت إنه تعرَّض للاختطاف ليل السبت الماضي (إعلام محلي)

اعتقال وزير سابق

إلى ذلك، فتحت السلطات العسكرية في مالي تحقيقاً في الهجمات، وأوقفت شخصيات عسكرية وسياسية عدة، من أبرزها الوزير السابق والمعارض للمجلس العسكري الحاكم مُنتقى تال، الذي أكدت عائلته في تصريحات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» أن رجالاً مسلحين وملثمين قد اختطفوه من منزله.

وحسب مصدر عائلي، فإن منزل الوزير السابق في العاصمة باماكو تعرَّض للاقتحام قبيل منتصف ليل السبت، وأضاف أن منفذي الاقتحام لم يكشفوا عن هويتهم أو عن سبب اعتقال تال، لكنه أكد أنهم ينتمون إلى القوات المسلحة. وأضاف: «لم يشرحوا السبب ولم يبرزوا مذكرة توقيف، كما أهان الجنود زوجة منتقى تال وصادروا هاتفها».

وشغل تال منصب وزير التعليم والعلوم في مالي بين عامي 2016 و2017، وهو رئيس حزب «المؤتمر الوطني للمبادرة الديمقراطية»، وهو حزب سياسي يعارض الحكومة العسكرية، وقد تم حله مثل بقية الأحزاب السياسية في مالي.

وبصفته محامياً، يمثل تال سياسيين وأفراداً آخرين اعتُقلوا بسبب انتقادهم للمجلس العسكري الذي يحكم مالي منذ 2020، إثر انقلاب عسكري أسفر عن تعطيل الدستور وحل الأحزاب السياسية؛ وذلك من أجل ما قال المجلس إنه التفرغ للحرب على الإرهاب واستعادة السيادة على جميع أراضي مالي.

وكانت مالي قد أعلنت الجمعة الماضي أن بحوزتها أدلة على تعاون جنود مع هذه الجماعات لشن الهجمات، ونفذت منذ ذلك الحين موجة من الاعتقالات. ومن جانبها، ذكرت عائلة تال أنها تقدمت بشكوى «بشأن الاختطاف والاختفاء» لدى قوات الأمن، في حين لم تعلق الحكومة بعد على هذه الاعتقالات.

قلق سنغالي

وفي أول تعليق على الأحداث في مالي، دعا الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي فاي إلى أن تكون «مكافحة الإرهاب قضية أفريقية»؛ وذلك على ضوء الأحداث الأخيرة في دولة مالي المجاورة، حيث قال «الفيلق الأفريقي» الروسي قبل يومين إن عناصر «القاعدة» يلجأون في بعض الأحيان إلى دول مجاورة بينها السنغال.

وقال الرئيس السنغالي في مقابلة مع صحافيين محليين، إن الوضع الأمني الصعب في مالي «يؤثر بشكل مباشر على الدول المجاورة، بما فيها السنغال»، وأضاف: «كل ما يجري في مالي يؤثر على السنغال والعكس صحيح. نحن مرتبطون تاريخياً. إنهم إخوتنا». وطالب الرئيس السنغالي بتفعيل قوة عسكرية احتياطية ذات طابع إقليمي، على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مشيراً إلى أن هذه القوة من شأنها أن تساعد على مواجهة خطر الإرهاب.

ولم يتوقف القلق السنغالي على مستوى الرئاسة وصناع القرار، بل إن هيئات في المجتمع المدني السنغالي أصدرت بياناً مشتركاً حذَّرت فيه من سقوط مالي، وقالت إن ذلك يعني أن «جميع الدول المجاورة قد تسقط». ووقَّعت على هذا البيان هيئات، من أبرزها المنتدى الاجتماعي السنغالي والمنتدى الاجتماعي لغرب أفريقيا والمنتدى الاجتماعي الأفريقي، وقالت هذه الهيئات إن الهجمات التي تعرضت لها باماكو: «كانت صدمة للشعوب الأفريقية كافة». وأضاف البيان أن «حجم الهجمات والتنسيق الذي نُفذت به يظهر مرة أخرى أن هذه الجماعات المسلحة تمتلك أجندة واضحة ومستوى عالياً من التنظيم. ولكن ما يحدث في مالي والساحل عموماً، يجب أن يستنهض أفريقيا بأكملها، وخاصة منطقة جنوب الساحل».

وأكدت المنظمات في بيانها أن الوقت حان ليدرك الأفارقة أن مصيرهم مشترك في مواجهة الإرهاب، وقالت: «إن أحداث السبت في مالي تمثل نقطة تحول في الأزمة الأمنية والسياسية منذ اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي».

وخلصت المنظمات إلى أن «سقوط مالي قد يؤدي إلى سقوط دول الجوار، وأن منطقة الساحل قد تقع في أيدي الجماعات الإرهابية التي تسعى لإقامة دولة إسلامية كبرى في أفريقيا انطلاقاً من غرب القارة». وشددت المنظمات على أن «السنغال معنية بهذا الخطر بشكل مضاعف».



تقارير: مسلحون يقتلون نحو 40 شخصاً في شمال نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير: مسلحون يقتلون نحو 40 شخصاً في شمال نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أفاد تقريران أمنيان أُعدا للأمم المتحدة، اطلعت عليهما «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن مسلحين قتلوا أكثر من 40 شخصاً يوم الأحد في شمال نيجيريا.

ويعاني النصف الشمالي من نيجيريا؛ الدولة الكبرى من حيث عدد السكان في أفريقيا، من انعدام الأمن بسبب عوامل كثيرة؛ أبرزها ممارسة عصابات مسلحة تُعرف محلياً باسم «قطاع الطرق» عمليات نهب في القرى وخطف سكان وترويعهم، بالإضافة إلى انتشار جماعات مسلحة تنشط خصوصاً في شمال شرقي البلاد وبعض الدول المجاورة.

وتواجه نيجيريا منذ أشهر تصاعداً في هجمات قطاع الطرق والمتطرفين في نصفها الشمالي؛ مما أجبر الرئيس، بولا تينوبو، الساعي إلى الفوز بولاية ثانية في يناير (كانون الثاني)، على إعلان حالة طوارئ أمنية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكر أحد التقريرين أن قطّاع طرق في ولاية زامفارا «كمنوا لمسافرين عند تقاطع ماغامي - دانسادو (...) وقتلوا 30 شخصاً؛ بينهم مدنيون» مساء الأحد، لافتاً أيضاً النظر إلى سقوط إصابات.

وأضاف أن «قوات الأمن ردت على الهجوم وقتلت عدداً من قطاع الطرق بعد اشتباك».

وفي اليوم نفسه، قتل قطاع طرق 12 شخصاً في ولاية كاتسينا المجاورة، وفق تقرير آخر أُعدّ للأمم المتحدة، اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وأعلن الجيش النيجيري، في بيان صدر الاثنين، أنه «قتل عدداً من الإرهابيين»، الأحد، في منطقة شينكافي التابعة لولاية زامفارا، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ضربات جوية

وأقام قطاع الطرق معسكرات في غابة تمتد عبر ولايات زامفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيببي في شمال غربي البلاد، وفي ولاية النيجر غرباً التي يشنّون منها هجماتهم.

وفي مواجهة تصاعد الهجمات في الأشهر الأخيرة، أمر الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، بتعزيز القوات العسكرية وقوات الشرطة، لكن ما زالت أعمال العنف مستمرة.

وأعلن الجيش النيجيري، الأحد، تنفيذ ضربات جوية على «معاقل إرهابية» في ولاية النيجر شمال وسط البلاد وقتل «70 مسلحاً من قطاع الطرق». وأفاد سكانٌ «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن هذه الضربات العسكرية أسفرت أيضاً عن مقتل 13 مدنياً.

وقال رئيس مجلس منطقة شيرورو، إسياكو باوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحادث وقع عندما قصفت طائرة مقاتلة، الأحد، مخابئ عصابات في كوساسو.

وأضاف: «شنت القوات الجوية النيجيرية غارة جوية استهدفت مخبأ إرهابيين في قرية كوساسو، فأصابت مدنيين عن طريق الخطأ؛ ما أسفر عن مقتل نحو 13 شخصاً». وتابع: «كان ذلك غير مقصود. أتقدم بخالص التعازي لأسر الضحايا، وأطلب منهم الصفح عما حدث».

وتعود جذور أعمال العنف إلى النزاع التقليدي بين الرعاة والمزارعين في ظل موارد محدودة؛ أبرزها المياه والأراضي. واشتدت هذه التوترات بفعل التغيّر المناخي.

وأدى تفاقم الاشتباكات بين المجتمعات المحلية تدريجياً إلى ظهور شبكات منظمة مختصة في سرقة الماشية والخطف مقابل فدى.

ونشرت الحكومة النيجيرية قوات في ولاية زامفارا منذ عام 2015 لمكافحة هذه الجماعات المسلحة، لكن العنف ما زال قائماً.

كما حاولت السلطات المحلية مراراً التفاوض مع قطاع الطرق للتوصل إلى اتفاقات سلام، من دون أن تتمكن من وضع حد دائم للهجمات.


غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، في أثناء وضع حجر الأساس لتوسيع مقر المنظمة في كينيا، على وجوب إصلاح الأمم المتحدة لإتاحة المجال أمام تمثيل أكبر لأفريقيا.

وكان غوتيريش قد دعا على مدى سنوات، إلى إجراء تغييرات لمنح أفريقيا والمناطق الأخرى تمثيلاً أفضل في الأمم المتحدة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن دعوته لم تلق صدى، خصوصاً أنّها تتطلّب من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، الموافقة على ذلك عبر التقليص من سلطتهم، ومنح سلطة أكبر للدول الأخرى.

وقال غوتيريش للصحافيين، «نحن بحاجة إلى إصلاحات أكبر للمؤسسات الدولية تعكس واقع العالم كما هو اليوم، وليس كما كان قبل 80 عاماً، على أن تشمل مجلس الأمن، حيث لا يزال هناك ظلم تاريخي يتمثل في حرمان أفريقيا من مقاعد دائمة».

ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن خريطة طريق واقعية لإصلاح مجلس الأمن، قال إنّ الأمر سيكون «صعباً».

وأضاف: «ولكن اتُخذت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى جهود بريطانيا وفرنسا لتقييد استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن في الحالات القصوى مثل الإبادة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «من المهم أن نقول إنّ الإصلاح ضروري للغاية؛ لأنّه مع الانقسامات الجيوسياسية التي نشهدها، أصبح تأمين السلام والأمن في العالم الحالي أمراً بالغ الصعوبة، ونحن بحاجة إلى مجلس أمن فعّال».

وجاءت تصريحاته في وقت ناقش فيه مسؤولون في الشؤون الخارجية الفرنسية والكينية إصلاح مجلس الأمن، وذلك في أثناء لقائهم على هامش قمة تستمر يومين تستضيفها فرنسا وكينيا في نيروبي، وتضم قادة أفارقة ومسؤولين في مجال الأعمال.

وكان غوتيريش قد توجه إلى كينيا لوضع حجر الأساس لتوسيع مقر الأمم المتحدة في نيروبي بتكلفة 340 مليون دولار، في إطار الجهود المبذولة لخفض التكاليف عن المنظمة، ونقل الموظفين من مكاتبها في نيويورك وجنيف. وصرح: «إنّه موقع أقل تكلفة من غيره... إنّه أمر مربح للأمم المتحدة».

وفي البداية، كان المقر مركزاً إقليمياً للوكالات التابعة للأمم المتحدة المعنية بالبيئة والإسكان، ولكن تمّت توسعته ليضم أكثر من 80 مكتباً وأكثر من 4 آلاف موظف.

وخفّضت واشنطن بشكل كبير مساهماتها في الأمم المتحدة خلال عهد الرئيس دونالد ترمب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، كما هددت بمزيد من التخفيضات؛ ما زاد الضغط على المنظمة لخفض التكاليف.


ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، تلك القمة بمثابة إعادة تموضع فرنسي بعد انحسار النفوذ، ويتضح من شعارها «أفريقيا للأمام» محاولة مغازلة القارة بعد سحب البساط لسنوات من باريس.

قمة أفريقية - فرنسية

ويترأس الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، يومي الاثنين والثلاثاء، قمة أفريقية - فرنسية، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة الأفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وتأمل باريس بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بحسب المصدر نفسه.

وتتنامى المشاعر المعادية لفرنسا في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر؛ حيث تتقلّب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الفرنسية الأخيرة في منطقة شرق أفريقيا خارج مناطق نفوذها التقليدية التي فقدت عدداً منها بسبب الانقلابات التي حدثت في منطقة الساحل والصحراء». وأضاف: «هذا التحرك الجديد سواء بالقمة أو عنوانها يضع باريس في مواجهات مع عدة جهات تتحرك استثمارياً في هذه المنطقة مثل تركيا، وفي مجال النفوذ ستكون في مقابلة مع روسيا والولايات المتحدة».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الجلي أن فرنسا لم تعد تتحرك في ظل الرئيس ماكرون ضمن الأطر والتحالفات السياسية والإقليمية التقليدية، وذلك على ضوء مراجعتها الداخلية لسياساتها الخارجية واعترافها عملياً بالفشل الذريع في البقاء كفاعل أوحد في مُستعمراتها السابقة».

ولذلك اتخذت فرنسا، الآن، بحسب عبيد إميجن، «مسارات دبلوماسية واقتصادية وتجارية تعبر عن رغبتها في تنويع الشراكات، وفتح أسواق جديدة؛ ما يُعزز حضورها التجاري، خصوصاً في القارة الأفريقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وضع إكليل من الزهور عند قبر الجندي المجهول في حفل إحياء الذكرى الحادية والثمانين ليوم النصر في أوروبا (أ.ف.ب)

«إحياء النفوذ»

وبحسب جدول قصر الإليزيه، يلتقي الرئيس الفرنسي في نيروبي نظيره الكيني ويليام روتو، الأحد، ويوقعان اتفاقيات ثنائية، من بينها اتفاقيات بين شركات من كلا البلدين.

ويختتم ماكرون جولته الأفريقية التي بدأها بمصر، السبت، في أديس أبابا، يوم الأربعاء، بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وهذه الدينامية بين فرنسا وكينيا آخذة في التعاظم منذ سنوات، بحسب الإليزيه، وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً، بحسب مصدر دبلوماسي، تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

وبات ويليام روتو شريكاً أساسياً لإيمانويل ماكرون «الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقّتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيّما في منطقة الساحل»، بحسب المصدر نفسه.

وفي العاصمة الإثيوبية، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث يعقد اجتماع «يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.

وفي هذا الإطار «تسعى باريس بشكل حثيث للتنافس مع الدول الإقليمية الأخرى في أقاليم القارة الخمسة محاولة تجاوز إطارها التقليدي ومنافستها اللاعبين الدوليين الآخرين»، وفق المحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أن «تشهد القارة مع هذا التحرك الفرنسي تنافساً محتدماً في هذه المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي، ولديها تأثير في أمن منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية، وبالإضافة إلى إثيوبيا وكينيا تتحرك شركات فرنسية للدخول في مشروعات إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب الحالية».