وزير خارجية نيجيريا يكشف تفاصيل «الخط الساخن» قبل الضربة الأميركية

تحدّث عن تبادل استخباراتي وتنسيق أمني رفيع المستوى

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية تُظهر إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد 25 ديسمبر (رويترز)
صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية تُظهر إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد 25 ديسمبر (رويترز)
TT

وزير خارجية نيجيريا يكشف تفاصيل «الخط الساخن» قبل الضربة الأميركية

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية تُظهر إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد 25 ديسمبر (رويترز)
صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية تُظهر إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد 25 ديسمبر (رويترز)

كشف وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، عن تفاصيل اللحظات التي سبقت تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية، الخميس، ضربة عسكرية ضد معاقل تنظيم «داعش» في شمال غربي البلاد، وتحدث عن «خط ساخن» ربطه بنظيره الأميركي ماركو روبيو.

توغار كان يتحدث فجر الجمعة في مقابلات صحافية، قال فيها إن بلاده قدمت معلومات استخباراتية للأميركيين من أجل تنفيذ الضربة العسكرية، وذلك في إطار «عملية مشتركة لمكافحة الإرهاب». وأضاف الوزير أنه أجرى مشاورات مطوّلة مع نظيره الأميركي قبل تنفيذ العملية، وقال: «تحدثتُ مع وزير الخارجية الأميركي عبر الهاتف لمدة تقارب 19 دقيقة في مناسبتين». وأوضح: «تحدثنا لمدة 19 دقيقة قبل الضربة، ثم لخمس دقائق إضافية قبيل بدء تنفيذها مباشرة».

وحول فحوى المكالمات، قال وزير خارجية نيجيريا إن مشاوراته مع نظيره الأميركي أفضت إلى السماح بتنفيذ الضربة. وقال: «اتفقنا على أن أتحدث إلى الرئيس (بولا أحمد) تينوبو للحصول على موافقته، وقد تحدثتُ إليه. وتم التوصل إلى الاتفاق».

وقال توغار إنه اتفق مع روبيو على الكيفية التي سيتم بها تقديم العملية للرأي العام، موضحاً: «لقد اتفقنا أيضاً على أن يوضح البيان أن الأمر يتعلق بضربة موجهة ضد الإرهاب، وتندرج ضمن عملية مشتركة جارية بين الولايات المتحدة ونيجيريا».

ورفض وزير خارجية نيجيريا بشدة أن تكون العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة «قد حملت أي دلالات دينية»، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إعلانه لتنفيذ الضربة قال إنها استهدفت «حثالة إرهابيي تنظيم (داعش) الذين يستهدفون ويقتلون بوحشية، في المقام الأول، المسيحيين الأبرياء».

وقال ترمب في منشور على ⁠منصة «تروث ‌سوشيال»: «الليلة، وبتوجيه مني بصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة، شنّت الولايات المتحدة ضربة قوية وقاتلة ضد حثالة إرهابيي تنظيم (داعش) ⁠في شمال غربي نيجيريا الذين يستهدفون ويقتلون بوحشية، في المقام الأول، المسيحيين الأبرياء، بمستويات لم نشهدها منذ سنوات عدة، ‌بل قرون!».

ونشرت وزارة الحرب الأميركية مقطعاً مصوّراً من بضع ثوان يُظهر على ما يبدو إطلاق صاروخ ليلاً من بارجة حربية ترفع العَلم الأميركي. كما أعلنت القيادة الأميركية في أفريقيا في منشور على منصة «إكس»، أنها شنت غارات ضد إرهابيي «داعش» في ولاية سوكوتو، «بناءً على توجيه من الرئيس الأميركي ووزير الحرب، وبالتنسيق مع السلطات النيجيرية».

وأشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، عبر منصة «إكس» بجاهزية وزارته للتحرك في نيجيريا، معرباً عن امتنانه «لدعم الحكومة النيجيرية وتعاونها». في حين قالت وزارة الخارجية النيجيرية ⁠إن الولايات المتحدة شنت ضربات جوية دقيقة، وأصابت «أهدافاً إرهابية» في شمال غربي البلاد، وأضافت أنها تظل منخرطة مع ⁠واشنطن في «تعاون أمني منظم».

ولفتت الخارجية النيجيرية إلى أن «العملية المنسّقة جاءت وفق الأعراف الدولية المتبعة والتفاهمات الثنائية بين البلدين». وجاء في البيان: «تؤكد وزارة الخارجية أن السلطات النيجيرية ما زالت منخرطة في تعاون أمني منظم مع شركاء دوليين، من بينهم الولايات المتحدة الأميركية؛ لمواجهة التهديد المستمر المتمثل في الإرهاب والتطرف العنيف. وقد أسفر ذلك عن توجيه ضربات دقيقة لأهداف إرهابية داخل نيجيريا عبر غارات جوية في الشمال الغربي».

وأضاف البيان: «تؤكد نيجيريا أن جميع جهود مكافحة الإرهاب تسترشد بأولوية حماية أرواح المدنيين، وصون الوحدة الوطنية، واحترام حقوق وكرامة جميع المواطنين، بغضّ النظر عن الدين أو العِرق. ويظل العنف الإرهابي، بأي شكل كان - سواء استهدف المسيحيين أو المسلمين أو أي مجتمعات أخرى - اعتداءً على قيم نيجيريا وعلى السلم والأمن الدوليين».

اتهامات اضطهاد المسيحيين

وتُعدّ هذه الضربات الأميركية في نيجيريا الأولى من نوعها في عهد ترمب، وتأتي بعد انتقاده هذا البلد بشكل غير متوقع في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، عادَّاً أن المسيحيين هناك يواجهون «تهديداً وجودياً» يرقى إلى مستوى «الإبادة الجماعية».

وتنقسم نيجيريا بشكل متساوٍ تقريباً بين الجنوب ذي الغالبية المسيحية، والشمال ذي الغالبية المسلمة. وكانت مسرحاً لنزاعات عدّة، أودت بحياة مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

وترفض الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون الحديث عن وجود اضطهاد ديني في نيجيريا، وهو عنوان يواصل رفعه اليمين في الولايات المتحدة وأوروبا والانفصاليون النيجيريون الذين لا يزالون يتمتعون بنفوذ في واشنطن. وهذا العام، أعادت الولايات المتحدة إدراج نيجيريا في قائمة الدول «التي تثير قلقاً خاصاً» فيما يتعلق بالحرية الدينية، وخفضت عدد التأشيرات الممنوحة للنيجيريين.

تجمّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا 24 ديسمبر (أ.ف.ب)

ويواجه البلد أعمال عنف تشنّها جماعات إسلاموية متطرّفة منذ وقت طويل في الشمال الشرقي، إضافة إلى نشاط العصابات المسلحة وقطاع الطرق الذين ينهبون القرى ويقومون بعمليات خطف مقابل الفدية في مناطق الشمال الغربي. وتشهد المنطقة الوسطى اشتباكات متكررة بين الرعاة المسلمين والمزارعين المسيحيين، مع أن العنف غالباً ما يرتبط بالتنازع على الأراضي والمراعي والموارد أكثر من ارتباطه بالدين.

وقد حذّرت الأمم المتحدة من «عودة ظهور عمليات الخطف الجماعي» التي تشمل بانتظام مئات من أطفال المدارس. كما استُهدف آخرون في أماكن العبادة في عمليات منفصلة.

وقد تحولت ظاهرة الخطف مقابل فدية تجارةً مربحة لمرتكبيها بلغت نحو 1.66 مليون دولار أميركي بين يوليو (تموز) عام 2024 ويونيو (حزيران) 2025، وفقاً لتقرير نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شركة الاستشارات «إس بي إم إنتليجنس» ومقرها لاغوس.

ترحيب حذر

في الوقت الذي رحّب سياسيون ومعلّقون نيجيريون بالضربة الأميركية لأنها ستحدّ من قدرات تنظيم «داعش» الإرهابي، حذّر آخرون من تداعيات التدخل العسكري الأميركي على سيادة البلاد، وتحويل نيجيريا ساحةً للصراع الدولي مثل ما حدث في منطقة الساحل الأفريقي.

عسكريون يتفقدون موقع تفجير داخل مسجد بسوق غامبورو في مايدوغوري 24 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، قال جوي إغبوكوي، أحد قيادات حزب المؤتمر التقدمي الحاكم في البلاد، إنه يدعم الضربة العسكرية، موضّحاً في منشور على «فيسبوك»، أن «الإرهابيين الذين يسفكون الدماء يتلقّون الآن جزاءهم في شمال نيجيريا». وأضاف: «يعيث قُطّاع الطرق والمتمرّدون فساداً في شمال نيجيريا. فمنذ سنوات وهم يقتلون ويختطفون النيجيريين دون أي عقاب». وأكد: «اليوم تغيّرت المعادلة. لم يعد هناك ملاذ للحمقى والانتهازيين».

من جهته، قال محمود جيغا، وهو محلل سياسي، في حديث مع قناة محلية، إن الضربة الأميركية «مبررة» بسبب الوضع الأمني الصعب في نيجيريا. وأضاف: «لقد نجحت إدارة (الرئيس النيجيري) تينوبو في إدارة الحوار مع الولايات المتحدة. نحن لا نعرف بالضبط ما الذي نوقش أو ما الاتفاقات التي أُبرمت، لكننا على الأرجح بدأنا نلمس نتائجها». وتابع: «الجميع سيكونون سعداء إذا قدم الأميركيون وغيرهم من القوى الغربية، ليس فقط معلومات استخباراتية، بل أيضاً دعماً مادياً لمساعدة الأجهزة الأمنية والحكومة النيجيرية في مكافحة الإرهاب وانعدام الأمن في أنحاء البلاد؛ فهذا ما نطالب به منذ وقت طويل».


مقالات ذات صلة

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي ووزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)

37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
TT

37 قتيلاً خلال سرقة وقود من خط أنابيب نيجيري

ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)
ضباط شرطة بأحد شوارع أبوجا في نيجيريا يوم 21 أكتوبر 2021 (رويترز)

قضى 37 شخصاً على الأقل، الخميس، في نيجيريا إثر استنشاقهم أبخرة سامة خلال سرقة وقود من خط أنابيب، وفق ما أفادت به منظمة محلية غير حكومية، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «مركز مناصرة الشباب والبيئة»، في بيان، إنه «تلقى وتأكد من تقرير صادر عن شبكته المكوّنة من متطوعين شباب ومدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة دلتا النيجر، وتحديداً في أوكريكا بولاية ريفرز، يفيد بمصرع من لا يقلون عن 37 شخصاً إثر استنشاقهم وقود (إندوراما)». وأضاف «المركز» أن «كثيراً من الأشخاص الآخرين ما زالوا في عداد المفقودين».

من جهتها، أكدت شرطة ولاية ريفرز الحادثة من دون تحديد عدد الضحايا.


مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع النيجيرية مقتل 1487 إرهابياً خلال عمليات عسكرية نفذها الجيش في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، بأنحاء مختلفة من شمال ووسط نيجيريا؛ البلد الأفريقي الذي يواجه منذ نحو 17 سنة جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وفي عام 2016 انشق عن الجماعة فصيل جديد بايع تنظيم «داعش»، يُعرف باسم «داعش في غرب أفريقيا»، وأصبح أشد خطورة ودموية.

عناصر أمن في العاصمة النيجيرية أبوجا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

وقد امتد خطر الإرهاب من شمال شرقي نيجيريا نحو أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك الشمال الغربي والشمال الأوسط، فيما أخذ الصراع أبعاداً عرقية واجتماعية وطائفية زادت من تعقيد الوضع في البلد الذي يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة.

عمليات مستمرة

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، سامايلا أوبا، خلال مؤتمر صحافي، إن القوات المسلحة النيجيرية نفذت 7062 عملية عسكرية استهدفت الإرهابَ، وقطعَ الطرق، والاختطافَ، والسطوَ المسلح، والهجماتِ على المجتمعات؛ في جميع أنحاء البلاد.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار أوبا إلى أن العمليات نُفذت في ولايات عدة، مؤكداً أنها أسفرت عن مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً، وإنقاذ 777 مختطفاً، واعتقال 354 مشتبهاً في تنفيذهم ضمن آخرين عمليات الاختطاف.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع أن من بين القتلى أكثر من 300 من عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما ينحدر باقي القتلى من جماعات مسلحة متمردة وعصابات قطاع الطرق.

وأكد أن الجيش خسر في عملياته العسكرية 93 جندياً، فيما قُتل 249 مدنياً، مشيراً إلى أن عمليات الجيش شملت «تحركات برية وجوية، وعمليات تمشيط، ومداهمات مبنية على معلومات استخباراتية، ومهام إنقاذ، واعتقالات موجهة ضد الإرهابيين، وقطاع الطرق، والخاطفين، ومهربي الأسلحة، ولصوص النفط، والعناصر الإجرامية الأخرى».

قوات أمن تقيّم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

الدعم الأميركي

ومع تصاعد وتيرة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، نفذت الولايات المتحدة الأميركية عمليات عسكرية في نيجيريا نهاية العام الماضي، استهدفت جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مطلع العام الحالي نشر 200 جندي أميركي في نيجيريا، وذلك في إطار مهمة محدودة لمكافحة الإرهاب بالتعاون بين البلدين.

وأسفرت عمليات الجيش الأميركي والنيجيري عن قتل المئات من مقاتلي تنظيم «داعش»، بينهم الشخص الثاني في تنظيم «داعش» العالمي، المعروف باسم «أبو بلال المنوكي»، وعدد من المقربين منه.

جنود في نيجيريا (رويترز)

وأعلن الأميركيون انسحاب القوات الأميركية من نيجيريا، والاحتفاظ بفريق استشاري واستخباراتي أصغر حجماً، سيتولى مهام التدريب والتأطير وتبادل المعلومات مع الجيش النيجيري.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية إن «نشر 200 جندي أميركي في نيجيريا كان مرتبطاً بعمليات ميدانية وجهود مكافحة الإرهاب»، وأوضح أن «قرار خفض عدد الأفراد يندرج ضمن الطبيعة المتطورة لهذا التعاون».

وأضاف أن «عناصر الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة ستستمر، لا سيما التعاون الاستخباراتي، والتدريب، وتبادل المعلومات»، مشدداً على أن «الجيش النيجيري ثابت في تحمله مسؤولية الدفاع عن نيجيريا، فحماية المواطنين النيجيريين تقع في المقام الأول على عاتق القوات الأمنية في البلاد».


مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

قالت منظمة الصحة العالمية وباحثون عاملون معها إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة مجهولة الهوية لرسم خرائط لتحركات السكان وتحديد المناطق التي قد ينتشر فيها الفيروس لاحقاً.

يأتي هذا النهج، الذي لم يُستخدم من قبل في أي استجابة للفيروس، في وقت تجد السلطات صعوبة في احتواء ما وصفته منظمة ​الصحة العالمية بأنه أسرع تفشٍّ، على الإطلاق، مسجل لفيروس إيبولا.

ويشير أحدث البيانات الحكومية إلى أنه جرى تأكيد حالات إصابة في ست مقاطعات، حيث سجلت 6250 إصابة، و3039 وفاة، منذ إعلان تفشي الفيروس في 15 مايو (أيار) الماضي.

وهذا التفشي هو السابع عشر للفيروس في الكونغو الديمقراطية، وينجم عن سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمَدة.

تحديد المناطق المعرضة للخطر

ومع انتشار الفيروس، يبحث مسؤولو الصحة عن سُبل لتوقع الأماكن التي قد تظهر فيها الحالات التالية وتوجيه موارد المراقبة والاستجابة المحدودة.

قال أوليفييه لو بولين، رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليل للاستجابة في برنامج الطوارئ الصحية، التابع لمنظمة الصحة العالمية: «لطالما كانت تحركات السكان عاملاً مؤثراً في تفشي الأوبئة، لكنها تكتسب أهمية خاصة، خلال التفشي الحالي»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتُركز تقييمات المخاطر التقليدية على بؤر تفشي الوباء، وتفترض أن الفيروس من المرجح ‌أن ينتشر بالمناطق ‌المحيطة. ويتيح تحليل بيانات التنقل تحديد المخاطر في الأماكن التي قد تكون بعيدة جغرافياً ​لكنها ‌مرتبطة ارتباطاً وثيقاً من ​خلال أنماط السفر.

وأضاف لو بولين: «يمنحنا ذلك فهماً أكثر دقة للمخاطر»، مستشهداً بمثال مقاطعة إيتوري، في شمال شرقي البلاد حيث يُعتقد أن الفيروس بدأ الانتشار.

ومضى قائلاً: «تحدث تحركات سكانية كبيرة جداً في إيتوري مرتبطة بأنشطة التعدين والتجارة. فهمُ هذه التحركات أمر حاسم لفهم كيفية انتشار الفيروس».

وتضطلع منظمة «فلومايندر» السويدية غير الهادفة للربح بإجراء هذا التحليل باستخدام سِجلات مجهولة المصدر تنشأ عند اتصال الهواتف المحمولة بشبكات الاتصالات. وبينما يتنقل الناس في أنحاء البلاد، تتصل هواتفهم بهوائيات مختلفة على الشبكة، مما يولّد سجلات توضح أماكن حدوث تلك الاتصالات. ويستخدم الباحثون تلك السجلات لتقدير كيفية تنقُّل الناس بين المناطق المختلفة.

وتقدم شركة «فوداكوم»، أكبر مُشغل شبكات في الكونغو الديمقراطية، البيانات مجاناً. ولم تردَّ الشركة على طلب للتعليق.

وتقول «فلومايندر» إنها تتلقى سِجلات مجمعة ومجهولة الهوية، ولا تملك حق الوصول إلى المعلومات التي تحدد هوية المشتركين الأفراد.

وقال ‌لينوس بنغتسون، مؤسس «فلومايندر»، لوكالة «رويترز»: «نسعى إلى تقديم تقديرات لكيفية تنقُّل الناس، وهو ما يُعد ‌بدوره مؤشراً على كيفية تنقُّل الأشخاص المصابين بالعدوى».

وركز التحليل الأول، الذي أجرته «فلومايندر»، ​الذي نُشر في مطلع يونيو (حزيران)، على المناطق الثلاث التي ‌يعتقد أن الفيروس بدأ انطلاقا منها، وهي بونيا، ومونجبوالو، وروامبارا. وتتبع الباحثون الأماكن التي سافر إليها لاحقا الأشخاص الذين مكثوا في ‌تلك المناطق لبعض الوقت بين الثالث من أبريل (نيسان) وحتى 23 من الشهر نفسه.

وكانت أكبر تدفقات المسافرين متجهة إلى المناطق المجاورة في مقاطعتيْ إيتوري ونورث كيفو. وبحلول نهاية يونيو، أبلغت جميع الوجهات العشر، التي استقبلت أكبر تدفقات للمسافرين من مناطق تفشي المرض الأصلية عن حالات إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا.

دعم الاستجابة

مع انتشار الفيروس خارج بؤرته الأولية، وسّعت «فلومايندر» نطاق التحليل ليشمل مناطق متضررة جديدة، حيث درست الأماكن التي من المرجح أن ‌يتوجه إليها الأشخاص المغادرون لتلك البؤر.

وكان أحد المواقع التي لفتت الانتباه، بشكل خاص، هو كيسانجاني، وهي مركز نقل رئيسي على نهر الكونغو يربط بين شرق البلاد وغربها.

وقال لو بولين: «حقيقة تعرُّض كيسانجاني للخطر لم تكن مفاجأة كبيرة، حتى وإن لم تكن متاخمة للمناطق المتضررة. وبحلول منتصف يونيو، أظهرت البيانات أن الخطر كان كبيراً، وأن الفيروس قد ينتشر هناك أسرع مما كنا نعتقد في البداية. لقد عززنا عملياتنا هناك قبل رصد أولى الحالات».

وسلّطت دراساتٌ أحدث الضوء على الروابط بين كيسانجاني وكينشاسا، فضلاً عن المجمعات السكنية الواقعة على طول نهر الكونغو والمناطق القريبة من الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وكانت 15 منطقة من أصل 50، أكثر ارتباطاً بكيسانجاني تقع في مقاطعة كينشاسا، مما يسلّط الضوء على الخطر المحتمل لانتشار المرض إلى عاصمة الكونغو وأكبر مُدنها.

تأتي هذه النتائج في وقتٍ تواصل فيه منظمة الصحة العالمية التحذير من خطر انتشار الفيروس إلى كينشاسا والدول المجاورة. وفي نموذج محاكاة، قُدم في أواخر يونيو، قدَّرت المنظمة أن هناك احتمالاً بنسبة 70 في المائة لاكتشاف حالة إصابة هناك، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

ثغرات في التغطية

أحد أوجه القصور هو أن التحليل يعتمد على بيانات من شبكات الهواتف المحمولة في الكونغو الديمقراطية، وبالتالي لا يقدم سوى صورة جزئية للتحركات عبر الحدود الدولية.

كما أنه يعتمد حالياً على بيانات من مُشغل اتصالات واحد في الكونغو وهو شركة« فوداكوم». ورغم ​أن الشركة أكبر مُشغل في البلاد، مع أكثر من 26 ​مليون اشتراك نشِط وحصة سوقية تقترب من 35 في المائة، لا يمكن للتحليل رصد تحركات الأشخاص الذين يستخدمون شبكات منافِسة.

ويقول مسؤولو «فلومايندر» ومسؤولو الأمم المتحدة، المشاركون في جهود الاستجابة، إن هناك مساعي لتأمين اتفاقيات مماثلة مع مُشغلين آخرين، لتحسين التغطية والحصول على بيانات أكثر تفصيلاً.