الجيش الأميركي يستهدف عناصر «داعش» في نيجيريا

ترمب: وزارة الحرب نفذت كثيراً من الضربات «الدقيقة» يوم عيد الميلاد

يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستهدف عناصر «داعش» في نيجيريا

يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تنفيذ عدة ضربات جوية ضد تنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا، قائلاً إن بلاده ستشن مزيداً من الضربات إن لم يتوقف التنظيم عن «قتل المسيحيين» هناك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ميلاد مجيد للكل، بما في ذلك الإرهابيون القتلى، الذين سيكون عددهم أكبر إن تواصل قتل المسيحيين».

عُرضت الصفحات الأولى من الصحف التي تُغطي الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» بنيجيريا في كشك لبيع الصحف - لاغوس - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأضاف: «سبق أن حذرت هؤلاء الإرهابيين من أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً إن لم يتوقفوا عن قتل المسيحيين، وقد دفعوا ثمناً الليلة»، مضيفاً أن «وزارة الحرب نفذت كثيراً من الضربات الدقيقة» يوم عيد الميلاد.

ونشرت وزارة الدفاع الأميركية مقطعاً مصوّراً من بضع ثوانٍ، يُظهر على ما يبدو إطلاق صاروخ ليلاً من بارجة حربية ترفع العلم الأميركي.

وأعلنت القيادة الأميركية بأفريقيا في منشور على منصة «إكس»، أنها شنت غارة «بناء على طلب السلطات النيجيرية في ولاية سوكوتو أسفرت عن مقتل عدد من إرهابيي تنظيم (داعش)».

وأشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عبر منصة «إكس»، بجاهزية وزارته للتحرك في نيجيريا، معرباً عن امتنانه «لدعم الحكومة النيجيرية وتعاونها».

وأكدت وزارة الخارجية النيجيرية تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية دقيقة ضد «أهداف إرهابية».

وقالت في بيان أصدرته فجر الجمعة: «تواصل السلطات النيجيرية انخراطها في تعاون أمني منظم مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، لمواجهة التهديد المستمر للإرهاب والتطرف العنيف».

وأضاف البيان أن هذا أدى إلى «ضربات جوية دقيقة استهدفت أهدافاً إرهابية في شمال غربي نيجيريا».

يظهر صليب بكنيسة الصعود في أعقاب الضربات الجوية الأميركية ضد مسلحي تنظيم «داعش» في إيكويي بنيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وتعد هذه الضربات الأميركية في نيجيريا الأولى من نوعها في عهد ترمب، وتأتي بعد انتقاده لهذا البلد بشكل غير متوقع في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن المسيحيين هناك يواجهون «تهديداً وجودياً» يرقى إلى مستوى «الإبادة الجماعية».

عودة الخطف

وتنقسم نيجيريا بشكل متساوٍ تقريباً بين الجنوب ذي الغالبية المسيحية، والشمال ذي الغالبية المسلمة، وكانت مسرحاً لنزاعات عدة أودت بحياة مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

يقف الناس بالقرب من زينة الأعياد احتفالاً بعيد الميلاد في لاغوس بنيجيريا - 25 ديسمبر 2025. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث يشكل المسيحيون من جميع الطوائف أكثر من 43 في المائة من سكان البلد (إ.ب.أ)

وترفض الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون الحديث عن وجود اضطهاد ديني في نيجيريا، وهو عنوان يواصل رفعه اليمين في الولايات المتحدة وأوروبا والانفصاليون النيجيريون الذين لا يزالون يتمتعون بنفوذ في واشنطن.

وهذا العام، أعادت الولايات المتحدة إدراج نيجيريا في قائمة الدول «التي تثير قلقاً خاصاً» فيما يتعلق بالحرية الدينية، وخفضت عدد التأشيرات الممنوحة للنيجيريين.

ويواجه البلد أعمال عنف تشنّها جماعات متطرّفة منذ وقت طويل في الشمال الشرقي، إضافة إلى نشاط العصابات المسلحة وقطّاع الطرق الذين ينهبون القرى ويقومون بعمليات خطف مقابل الفدية في مناطق الشمال الغربي.

وتشهد المنطقة الوسطى اشتباكات متكررة بين الرعاة المسلمين والمزارعين المسيحيين، مع أن العنف غالباً ما يرتبط بالتنازع على الأراضي والمراعي والموارد، أكثر من ارتباطه بالدين.

وقد حذرت الأمم المتحدة من «عودة ظهور عمليات الخطف الجماعي» التي تشمل بانتظام مئات من أطفال المدارس.

كما استُهدف آخرون بأماكن العبادة في عمليات منفصلة.

وقد تحولت ظاهرة الخطف مقابل فدية، إلى تجارة مربحة درت نحو 1,66 مليون دولار أميركي بين يوليو (تموز) عام 2024 ويونيو (حزيران) 2025، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات «إس بي إم إنتليجنس» ومقرها لاغوس.

واشنطن: عملية لضرب أهداف إرهابية

في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية النيجيرية ليلة الجمعة، أن أبوجا وواشنطن أطلقتا عملية عسكرية مشتركة لـ«تطهير منطقة الشمال الغربي في نيجيريا من الإرهابيين».

وأكدت الحكومة الفيدرالية في بيان صادر عن الوزارة، أنها «لا تزال منخرطة في تعاون أمني مع كل الشركاء الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمواجهة التهديد المستمر للإرهاب والتطرف»، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا نيشن» النيجيرية.

وجاء في البيان: «لقد أدى هذا إلى ضربات دقيقة على أهداف إرهابية في نيجيريا من خلال غارات جوية في الشمال الغربي. وتماشياً مع الممارسات الدولية الراسخة والتفاهمات الثنائية، يشمل هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الاستراتيجي، وأشكالاً أخرى من الدعم بما يتوافق مع القانون الدولي، والاحترام المتبادل للسيادة، والالتزامات المشتركة تجاه الأمن الإقليمي والعالمي».

وأضاف البيان: «تجدد نيجيريا التأكيد على أن جميع جهود مكافحة الإرهاب تسترشد بمبدأ أولوية حماية أرواح المدنيين، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وإعلاء حقوق وكرامة جميع المواطنين، بغض النظر عن العقيدة أو العرق». وتابع بالقول إن «العنف الإرهابي بأي شكل من الأشكال، سواء كان موجهاً ضد المسيحيين أو المسلمين أو المجتمعات الأخرى، يظل إهانة لقيم نيجيريا وللسلم والأمن الدوليين».

وأكد البيان: «تواصل الحكومة الفيدرالية العمل من كثب مع شركائها من خلال القنوات الدبلوماسية والأمنية القائمة، لإضعاف الشبكات الإرهابية، وتعطيل تمويلها ولوجيستياتها، ومنع التهديدات العابرة للحدود، مع تعزيز المؤسسات الأمنية والقدرات الاستخباراتية الخاصة بنيجيريا».

يُظهر هذا المقطع المصور المأخوذ من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية في 25 ديسمبر 2025 إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد عبر منصة «إكس» (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن الخميس، عن «ضربة قوية وفتاكة» ضد قوات تنظيم «داعش» في نيجيريا، بعد أن أمضى أسابيع في اتهام حكومة الدولة الواقعة بغرب أفريقيا ،بالفشل في كبح جماح اضطهاد المسيحيين.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا إن الضربة نُفذت في ولاية سوكوتو بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر تنظيم «داعش». وكانت القيادة نشرت بياناً سابقاً على «إكس» ذكرت فيه أن الضربة نُفذت بناء على طلب ‌من السلطات النيجيرية، إلا ‌أن هذا البيان حُذف لاحقاً.

وتأتي هذه الضربة بعد أن ‌بدأ ترمب ​في أواخر ‌أكتوبر، إطلاق تحذيرات من أن المسيحية تواجه «تهديداً وجودياً» في نيجيريا، وهدد بالتدخل عسكرياً في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا، بسبب ما وصفه بإخفاقها في وقف العنف الذي يستهدف المناطق المسيحية.

وذكرت وكالة «رويترز» الاثنين، أن الولايات المتحدة تجري طلعات جوية لجمع المعلومات الاستخباراتية فوق مناطق واسعة من نيجيريا منذ أواخر نوفمبر.

المزيد سيأتي لاحقاً

وذكرت «الخارجية» النيجيرية أن الضربة نُفذت في إطار التعاون الأمني ​​المستمر مع الولايات المتحدة، الذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الاستراتيجي لاستهداف الجماعات المسلحة.

وقالت الوزارة في منشور على «إكس»: «أسفر هذا عن ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع إرهابية في نيجيريا، تحديداً في شمال ‌غربي البلاد».

وأظهر مقطع فيديو نشره «البنتاغون»، إطلاق قذيفة واحدة على الأقل من سفينة حربية. وصرح مسؤول عسكري أميركي بأن الضربة استهدفت عدداً من المسلحين في معسكرات معروفة لتنظيم «داعش».

وقدم ‍وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، شكره للحكومة النيجيرية على دعمها وتعاونها، وأضاف: «المزيد سيأتي لاحقاً...».

وتقول الحكومة النيجيرية إن الجماعات المسلحة تستهدف كلاً من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وإن مزاعم الولايات المتحدة بأن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد لا تعكس وضعاً أمنياً معقداً، وتتجاهل في الوقت نفسه الجهود المبذولة لحماية الحرية الدينية. ومع ​ذلك، وافقت نيجيريا على التعاون مع الولايات المتحدة لدعم قواتها ضد الجماعات المسلحة.

وينقسم سكان البلاد بين مسلمين يعيشون بشكل رئيسي في الشمال، ومسيحيين في الجنوب.

وكانت الشرطة قد ذكرت في وقت سابق من يوم الخميس، أن انتحارياً مشتبهاً به قتل ما لا يقل عن 5 أشخاص، وأصاب 35 آخرين في شمال شرقي نيجيريا، وهي منطقة أخرى تعاني من تمرد الجماعات الإسلامية المتطرفة.

وفي رسالة بمناسبة عيد الميلاد نُشرت على موقع «إكس» في وقت سابق، دعا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إلى السلام في بلاده «خصوصاً بين الأفراد الذين لديهم معتقدات دينية مختلفة».

وقال أيضاً: «أنا ملتزم ببذل كل ما في وسعي لترسيخ الحرية الدينية في نيجيريا، وحماية المسيحيين والمسلمين وجميع النيجيريين من العنف».

وجاء منشور ترمب يوم عيد الميلاد أثناء وجوده في منتجع مار الاغو في بالم بيتش بفلوريدا، حيث يقضي العطلة. ولم يشارك في أي فعاليات عامة خلال النهار، وكان آخر ظهور له أمام الصحافيين الذين كانوا يرافقونه ليلة الأربعاء.

وشن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي، ضربات ‌واسعة النطاق منفصلة ضد عشرات الأهداف التابعة لتنظيم «داعش» في سوريا، بعد أن توعد ترمب بالرد في أعقاب هجوم يشتبه بأن تنظيم «داعش» شنه على عسكريين أميركيين بالبلاد.


مقالات ذات صلة

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

الجيش المالي يوجه «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» قرب حدود الجزائر

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية ومقتل 32 شخصاً.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.