الجيش الأميركي يستهدف عناصر «داعش» في نيجيريا

ترمب: وزارة الحرب نفذت كثيراً من الضربات «الدقيقة» يوم عيد الميلاد

يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستهدف عناصر «داعش» في نيجيريا

يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)
يقرأ الناس الصحف التي تنشر أخباراً عن الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» - لاغوس - نيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تنفيذ عدة ضربات جوية ضد تنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا، قائلاً إن بلاده ستشن مزيداً من الضربات إن لم يتوقف التنظيم عن «قتل المسيحيين» هناك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ميلاد مجيد للكل، بما في ذلك الإرهابيون القتلى، الذين سيكون عددهم أكبر إن تواصل قتل المسيحيين».

عُرضت الصفحات الأولى من الصحف التي تُغطي الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي تنظيم «داعش» بنيجيريا في كشك لبيع الصحف - لاغوس - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأضاف: «سبق أن حذرت هؤلاء الإرهابيين من أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً إن لم يتوقفوا عن قتل المسيحيين، وقد دفعوا ثمناً الليلة»، مضيفاً أن «وزارة الحرب نفذت كثيراً من الضربات الدقيقة» يوم عيد الميلاد.

ونشرت وزارة الدفاع الأميركية مقطعاً مصوّراً من بضع ثوانٍ، يُظهر على ما يبدو إطلاق صاروخ ليلاً من بارجة حربية ترفع العلم الأميركي.

وأعلنت القيادة الأميركية بأفريقيا في منشور على منصة «إكس»، أنها شنت غارة «بناء على طلب السلطات النيجيرية في ولاية سوكوتو أسفرت عن مقتل عدد من إرهابيي تنظيم (داعش)».

وأشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عبر منصة «إكس»، بجاهزية وزارته للتحرك في نيجيريا، معرباً عن امتنانه «لدعم الحكومة النيجيرية وتعاونها».

وأكدت وزارة الخارجية النيجيرية تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية دقيقة ضد «أهداف إرهابية».

وقالت في بيان أصدرته فجر الجمعة: «تواصل السلطات النيجيرية انخراطها في تعاون أمني منظم مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، لمواجهة التهديد المستمر للإرهاب والتطرف العنيف».

وأضاف البيان أن هذا أدى إلى «ضربات جوية دقيقة استهدفت أهدافاً إرهابية في شمال غربي نيجيريا».

يظهر صليب بكنيسة الصعود في أعقاب الضربات الجوية الأميركية ضد مسلحي تنظيم «داعش» في إيكويي بنيجيريا - 26 ديسمبر 2025 (رويترز)

وتعد هذه الضربات الأميركية في نيجيريا الأولى من نوعها في عهد ترمب، وتأتي بعد انتقاده لهذا البلد بشكل غير متوقع في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن المسيحيين هناك يواجهون «تهديداً وجودياً» يرقى إلى مستوى «الإبادة الجماعية».

عودة الخطف

وتنقسم نيجيريا بشكل متساوٍ تقريباً بين الجنوب ذي الغالبية المسيحية، والشمال ذي الغالبية المسلمة، وكانت مسرحاً لنزاعات عدة أودت بحياة مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

يقف الناس بالقرب من زينة الأعياد احتفالاً بعيد الميلاد في لاغوس بنيجيريا - 25 ديسمبر 2025. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث يشكل المسيحيون من جميع الطوائف أكثر من 43 في المائة من سكان البلد (إ.ب.أ)

وترفض الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون الحديث عن وجود اضطهاد ديني في نيجيريا، وهو عنوان يواصل رفعه اليمين في الولايات المتحدة وأوروبا والانفصاليون النيجيريون الذين لا يزالون يتمتعون بنفوذ في واشنطن.

وهذا العام، أعادت الولايات المتحدة إدراج نيجيريا في قائمة الدول «التي تثير قلقاً خاصاً» فيما يتعلق بالحرية الدينية، وخفضت عدد التأشيرات الممنوحة للنيجيريين.

ويواجه البلد أعمال عنف تشنّها جماعات متطرّفة منذ وقت طويل في الشمال الشرقي، إضافة إلى نشاط العصابات المسلحة وقطّاع الطرق الذين ينهبون القرى ويقومون بعمليات خطف مقابل الفدية في مناطق الشمال الغربي.

وتشهد المنطقة الوسطى اشتباكات متكررة بين الرعاة المسلمين والمزارعين المسيحيين، مع أن العنف غالباً ما يرتبط بالتنازع على الأراضي والمراعي والموارد، أكثر من ارتباطه بالدين.

وقد حذرت الأمم المتحدة من «عودة ظهور عمليات الخطف الجماعي» التي تشمل بانتظام مئات من أطفال المدارس.

كما استُهدف آخرون بأماكن العبادة في عمليات منفصلة.

وقد تحولت ظاهرة الخطف مقابل فدية، إلى تجارة مربحة درت نحو 1,66 مليون دولار أميركي بين يوليو (تموز) عام 2024 ويونيو (حزيران) 2025، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات «إس بي إم إنتليجنس» ومقرها لاغوس.

واشنطن: عملية لضرب أهداف إرهابية

في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية النيجيرية ليلة الجمعة، أن أبوجا وواشنطن أطلقتا عملية عسكرية مشتركة لـ«تطهير منطقة الشمال الغربي في نيجيريا من الإرهابيين».

وأكدت الحكومة الفيدرالية في بيان صادر عن الوزارة، أنها «لا تزال منخرطة في تعاون أمني مع كل الشركاء الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمواجهة التهديد المستمر للإرهاب والتطرف»، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا نيشن» النيجيرية.

وجاء في البيان: «لقد أدى هذا إلى ضربات دقيقة على أهداف إرهابية في نيجيريا من خلال غارات جوية في الشمال الغربي. وتماشياً مع الممارسات الدولية الراسخة والتفاهمات الثنائية، يشمل هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الاستراتيجي، وأشكالاً أخرى من الدعم بما يتوافق مع القانون الدولي، والاحترام المتبادل للسيادة، والالتزامات المشتركة تجاه الأمن الإقليمي والعالمي».

وأضاف البيان: «تجدد نيجيريا التأكيد على أن جميع جهود مكافحة الإرهاب تسترشد بمبدأ أولوية حماية أرواح المدنيين، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وإعلاء حقوق وكرامة جميع المواطنين، بغض النظر عن العقيدة أو العرق». وتابع بالقول إن «العنف الإرهابي بأي شكل من الأشكال، سواء كان موجهاً ضد المسيحيين أو المسلمين أو المجتمعات الأخرى، يظل إهانة لقيم نيجيريا وللسلم والأمن الدوليين».

وأكد البيان: «تواصل الحكومة الفيدرالية العمل من كثب مع شركائها من خلال القنوات الدبلوماسية والأمنية القائمة، لإضعاف الشبكات الإرهابية، وتعطيل تمويلها ولوجيستياتها، ومنع التهديدات العابرة للحدود، مع تعزيز المؤسسات الأمنية والقدرات الاستخباراتية الخاصة بنيجيريا».

يُظهر هذا المقطع المصور المأخوذ من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية في 25 ديسمبر 2025 إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد عبر منصة «إكس» (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن الخميس، عن «ضربة قوية وفتاكة» ضد قوات تنظيم «داعش» في نيجيريا، بعد أن أمضى أسابيع في اتهام حكومة الدولة الواقعة بغرب أفريقيا ،بالفشل في كبح جماح اضطهاد المسيحيين.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا إن الضربة نُفذت في ولاية سوكوتو بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر تنظيم «داعش». وكانت القيادة نشرت بياناً سابقاً على «إكس» ذكرت فيه أن الضربة نُفذت بناء على طلب ‌من السلطات النيجيرية، إلا ‌أن هذا البيان حُذف لاحقاً.

وتأتي هذه الضربة بعد أن ‌بدأ ترمب ​في أواخر ‌أكتوبر، إطلاق تحذيرات من أن المسيحية تواجه «تهديداً وجودياً» في نيجيريا، وهدد بالتدخل عسكرياً في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا، بسبب ما وصفه بإخفاقها في وقف العنف الذي يستهدف المناطق المسيحية.

وذكرت وكالة «رويترز» الاثنين، أن الولايات المتحدة تجري طلعات جوية لجمع المعلومات الاستخباراتية فوق مناطق واسعة من نيجيريا منذ أواخر نوفمبر.

المزيد سيأتي لاحقاً

وذكرت «الخارجية» النيجيرية أن الضربة نُفذت في إطار التعاون الأمني ​​المستمر مع الولايات المتحدة، الذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الاستراتيجي لاستهداف الجماعات المسلحة.

وقالت الوزارة في منشور على «إكس»: «أسفر هذا عن ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع إرهابية في نيجيريا، تحديداً في شمال ‌غربي البلاد».

وأظهر مقطع فيديو نشره «البنتاغون»، إطلاق قذيفة واحدة على الأقل من سفينة حربية. وصرح مسؤول عسكري أميركي بأن الضربة استهدفت عدداً من المسلحين في معسكرات معروفة لتنظيم «داعش».

وقدم ‍وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، شكره للحكومة النيجيرية على دعمها وتعاونها، وأضاف: «المزيد سيأتي لاحقاً...».

وتقول الحكومة النيجيرية إن الجماعات المسلحة تستهدف كلاً من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، وإن مزاعم الولايات المتحدة بأن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد لا تعكس وضعاً أمنياً معقداً، وتتجاهل في الوقت نفسه الجهود المبذولة لحماية الحرية الدينية. ومع ​ذلك، وافقت نيجيريا على التعاون مع الولايات المتحدة لدعم قواتها ضد الجماعات المسلحة.

وينقسم سكان البلاد بين مسلمين يعيشون بشكل رئيسي في الشمال، ومسيحيين في الجنوب.

وكانت الشرطة قد ذكرت في وقت سابق من يوم الخميس، أن انتحارياً مشتبهاً به قتل ما لا يقل عن 5 أشخاص، وأصاب 35 آخرين في شمال شرقي نيجيريا، وهي منطقة أخرى تعاني من تمرد الجماعات الإسلامية المتطرفة.

وفي رسالة بمناسبة عيد الميلاد نُشرت على موقع «إكس» في وقت سابق، دعا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إلى السلام في بلاده «خصوصاً بين الأفراد الذين لديهم معتقدات دينية مختلفة».

وقال أيضاً: «أنا ملتزم ببذل كل ما في وسعي لترسيخ الحرية الدينية في نيجيريا، وحماية المسيحيين والمسلمين وجميع النيجيريين من العنف».

وجاء منشور ترمب يوم عيد الميلاد أثناء وجوده في منتجع مار الاغو في بالم بيتش بفلوريدا، حيث يقضي العطلة. ولم يشارك في أي فعاليات عامة خلال النهار، وكان آخر ظهور له أمام الصحافيين الذين كانوا يرافقونه ليلة الأربعاء.

وشن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي، ضربات ‌واسعة النطاق منفصلة ضد عشرات الأهداف التابعة لتنظيم «داعش» في سوريا، بعد أن توعد ترمب بالرد في أعقاب هجوم يشتبه بأن تنظيم «داعش» شنه على عسكريين أميركيين بالبلاد.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شمال افريقيا رئيسا حكومتَي الجزائر والنيجر خلال أشغال لجنة التعاون المشتركة (الحكومة الجزائرية)

الجزائر لفتح صفحة جديدة مع النيجر بعد «أزمة الطائرة المسيَّرة»

أجرى وفد حكومي جزائري رفيع المستوى محادثات في النيجر، يومي الاثنين والثلاثاء، تناولت تأمين الحدود البرية المشتركة ومكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي باسل السويدان رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا (سانا)

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.