بنين: قادة الانقلاب الفاشل يحتجزون رهائن قرب العاصمة

قالت نيجيريا إنها تدخلت عسكرياً «التزاماً بالأمن الإقليمي»

آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون وإذاعة بنين في كوتونو الاثنين (رويترز)
آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون وإذاعة بنين في كوتونو الاثنين (رويترز)
TT

بنين: قادة الانقلاب الفاشل يحتجزون رهائن قرب العاصمة

آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون وإذاعة بنين في كوتونو الاثنين (رويترز)
آلية عسكرية قرب مقر تلفزيون وإذاعة بنين في كوتونو الاثنين (رويترز)

عاد الهدوء صباح اليوم (الاثنين) إلى كوتونو، العاصمة الإدارية لدولة بنين، بعد أن سُجلت انفجارات وطلقات نارية متفرقة طوال يوم الأحد، إثر محاولة انقلابية فاشلة ما زال زعيمها فاراً بعد اعتقال قرابة 20 عسكرياً، ورغم حالة الهدوء، فإن الحذر هو سيد الموقف، بسبب وجود «رهائن» بحوزة الانقلابيين.

واقتحم جنود، أطلقوا على أنفسهم اسم «لجنة إعادة التأسيس»، مقر التلفزيون الوطني فجر الأحد. وظهر ثمانية جنود في البث، بقيادة المقدم باسكال تيغري، معلنين عزل الرئيس باتريس تالون، وحلّ الحكومة، وتعليق مؤسسات الدولة كافة.

وبحلول بعد ظهر الأحد، كانت القوات المسلحة البنينية، بدعم من القوات الجوية والبرية النيجيرية، قد أحبطت الانقلاب عبر سلسلة من الضربات ضد المتمردين الفارّين. وتم اعتقال قرابة 20 عسكرياً، بينما ظل آخرون طلقاء حتى الاثنين. ولم يُعرف مكان زعيم الانقلاب تيغري.

صورة من شريط فيديو للجنود الانقلابيين في التلفزيون الوطني في كوتونو (أ.ف.ب)

ضباط رهائن

وسط حالة الفوضى التي عاشتها بنين الأحد، تحدثت مصادر عديدة عن وجود رهائن، بينهم ضباط كبار يُعتقد أنهم محتجزون لدى الانقلابيين الفارين، بينما وصف الرئيس تالون ما جرى بأنه «مغامرة عبثية»، مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة.

تالون (67 عاماً) الذي يحكم بنين منذ 2016، ويتوقع أن يغادر السلطة عام 2026، تعهد مساء أمس بمعاقبة المتمردين، وضمان سلامة الرهائن، بينما لم يكشف هويات المحتجزين، ولا عدد الضحايا، أو الرهائن.

إلى ذلك، أعلنت مصادر عسكرية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الاثنين أنه تمّ تحرير ضابطين رفيعي المستوى كانا محتجزين رهينتين لدى الانقلابيين.

وأوضحت المصادر أن الأمر يتعلق بكل من رئيس أركان الجيش البري أبو عيسى، ورئيس أركان الحرس الوطني فايزو غومينا، وقد احتجزهما المتمردون المتحصنون قرب قاعدة الحرس الوطني.

الرئيس باتريس تالون يوجه كلمة للشعب عبر شاشة التلفزيون الأحد (رويترز)

هكذا أحبط الانقلاب

بينما بدأت الحركة تعود إلى طبيعتها صباح اليوم في كوتونو، كان المتمردون يتحصنون في قاعدة عسكرية غير بعيدة من المدينة، وسط مخاوف من تطور الوضع، رغم أن بنين حصلت على دعم سريع من نيجيريا، التي نفذت ضربات جوية في كوتونو لتشتيت الانقلابيين، كما أرسلت قوات برية.

وقال المتحدث باسم القوات الجوية النيجيرية، إيهيمن إيجودامي، إن «القوات الجوية النيجيرية نفذت عمليات في بنين، بما يتماشى مع بروتوكولات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والقوة الاحتياطية الإقليمية»، مضيفاً أن هذه العملية «تؤكد التزام نيجيريا بالأمن الإقليمي».

وحلّقت طائرة تابعة للقوات الجوية الفرنسية فوق كوتونو في نمط دائري. بينما لم تؤكد المصادر الرسمية أي دور فرنسي في إحباط المحاولة الانقلابية، ولكن دبلوماسيين فرنسيين نفوا ما تداولته مواقع إخبارية محلية عن لجوء الرئيس تالون إلى السفارة الفرنسية.

كما أعلنت «إيكواس» أن قوات من الدول الأعضاء تنتشر في بنين، وقالت إنها أرسلت قوات احتياطية من نيجيريا وسيراليون وساحل العاج وغانا «لدعم الحكومة، والجيش الجمهوري في بنين، للحفاظ على النظام الدستوري، وسلامة أراضي جمهورية بنين». ومن المقرر أن تعقد المجموعة اجتماعاً اليوم في أبيدجان بساحل العاج، لدراسة الوضع.

رجل يقود دراجته النارية قرب تمثال «أمازون» في كوتونو الاثنين (أ.ف.ب)

من هو زعيم الانقلاب؟

رغم فشل الانقلاب العسكري، فإن زعيم المحاولة ما زال فاراً، ويتعلق الأمر بالمقدم باسكال تيغري، الذي قدمه المتمردون بصفته واجهتهم، والوجه الأبرز فيهم، ويعتبر اعتقاله نهاية للتمرد.

وبحسب عدة مصادر أمنية، فإن تيغري ضابط في الجيش البنيني، وتلقّى تدريبه في سلاح المدفعية. وتولى مناصب قيادية ميدانية في الجيش. وكان من بين مهامه قيادة الكتيبة المشتركة الثالثة، وهي وحدة استراتيجية في القوات البرية.

وأتاحت له هذه التجربة قيادة قوات شاركت في عدة عمليات لتأمين أراضي بنين، خصوصاً في المناطق الحساسة شمال البلاد، حيث تنفذ «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، عمليات إرهابية بين الفينة والأخرى.

قبل الأحداث الأخيرة، كان باسكال تيغري يقود تجمّع القوات الخاصة التابع للحرس الوطني. وتشارك هذه الوحدة النخبوية بانتظام في عمليات مكافحة الجماعات الإرهابية، لا سيما في المناطق الحدودية.

بائع يرتب نسخاً من الصحف التي تصدرت المحاولة الانقلابية صفحاتها الأولى في كوتونو الاثنين (أ.ف.ب)

ويوصف عناصر هذه الوحدة بأنهم يتمتعون بتدريب مكثّف، وخبرة كبيرة في العمليات الميدانية، ما يمنح قائدهم نفوذاً معتبراً داخل المنظومة الأمنية في البلاد، حسب ما نشرت صحيفة محلية.

وبرّر الجنود محاولتهم قلب نظام الحكم بما قالوا إنه تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد، وإهمال أسر الجنود القتلى، و«ترقيات غير عادلة»، كما انتقدوا خفض الخدمات الصحية، ومنها إلغاء غسيل الكلى الممول حكومياً، ورفع الضرائب، وتقييد الأنشطة السياسية.

وتشبه هذه الحجج تلك التي قدمها قادة انقلابات سابقة في مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر.

قلق رغم الفشل

تأتي المحاولة الانقلابية في سياق من عدم الاستقرار السياسي في غرب أفريقيا، حيث أثارت مخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية في غرب القارة، خاصة في ظل انتشار الأنظمة العسكرية في دول الجوار، وتأثير ذلك نفسياً، واقتصادياً، وأمنياً.

ورغم إحباط المحاولة، فإنها وجهت ضربة جديدة للحكم المدني داخل «إيكواس»، التي تشهد موجة انتقادات واسعة، خاصة أن منطقة غرب أفريقيا شهدت منذ 2020 سلسلة انقلابات متعاقبة في مالي، وغينيا، وبوركينا فاسو، والنيجر، والغابون، وتشاد، وغينيا بيساو، والآن بنين.

وتشير التقارير إلى وقوع 10 انقلابات ناجحة في أفريقيا خلال السنوات الخمس الماضية، وأكثر من 100 انقلاب منذ 1960، بينما يرى مراقبون أن فشل الحكومات المدنية في تقديم الحكم الرشيد، وتوفير الأمن، والخدمات الأساسية لعب دوراً في تآكل ثقة الشعوب، وتصاعد الانقلابات.


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية في الشمال، كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.