«بوكو حرام» تحرق منازل في قرية بشمال نيجيريا والجيش يتدخل

قلق إقليمي ودولي من تصاعد الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

جنود يتجولون في القرية التي هاجمها مقاتلو «بوكو حرام» (أرشيف - إعلام محلي)
جنود يتجولون في القرية التي هاجمها مقاتلو «بوكو حرام» (أرشيف - إعلام محلي)
TT

«بوكو حرام» تحرق منازل في قرية بشمال نيجيريا والجيش يتدخل

جنود يتجولون في القرية التي هاجمها مقاتلو «بوكو حرام» (أرشيف - إعلام محلي)
جنود يتجولون في القرية التي هاجمها مقاتلو «بوكو حرام» (أرشيف - إعلام محلي)

سيطر مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» ليل السبت - الأحد على قرية تقع في شمال شرقي نيجيريا، وأضرموا النار في عدد من المنازل والمركبات، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة، فور وصول إمدادات من الجيش. ونقلت صحف محلية عن مصادر أمنية، أن «وحدات من الجيش، منخرطة في عملية (هايدي كان) العسكرية، نجحت في التصدي للعناصر الإرهابية وإرغامها على الانسحاب من القرية الواقعة في منطقة ماجوميري بولاية بورنو».

ضباط الشرطة الذين يوفرون الأمن يحملون أسلحة خارج كنيسة المسيح الرسولية أثناء قداس يوم الأحد الذي أقيم لأولئك الذين قُتلوا وخُطفوا في هجوم شنه مسلحون في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) في بلدة إروكو بولاية كوارا بنيجيريا - 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

هجوم في الظلام

وأضافت المصادر أن «مسلحين من (بوكو حرام) اقتحموا القرية في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، حيث أضرموا النار في عدة منازل ودمروا مركبات؛ من بينها سيارة تابعة لقوة الدفاع الذاتي المدني». وأكد رئيس المجلس المحلي لمنطقة ماجوميري، أبوبكر عبد القادر يارو، وقوع الهجوم، وإضرام النيران في بعض المنازل والمركبات، وأوضح أن «الإرهابيين تسللوا إلى البلدة تحت جنح الظلام»، مشيراً إلى أن الهجوم كان مباغتاً ومفاجئاً «حين كان أهل البلدة يغطون في النوم».

وقال المسؤول المحلي في تصريحات نقلتها صحف محلية: «فرّ الإرهابيون من البلدة نحو الساعة الثالثة فجراً بعد أن تمت محاصرتهم. للأسف، أحرقوا منازل سكنية وممتلكات أخرى، لكن لم تُسجّل أي خسائر بشرية».

وأضاف: «لقد استجاب جنودنا الأبطال ومعهم أعضاء القوة المدنية والصيادون والمتطوعون للنداءات العاجلة، وتمكنوا من صدّ الهجوم بالكامل»، مشيداً في هذا السياق بما قال إنه «التنسيق بين الأجهزة الأمنية»، وأكد أن «الأوضاع بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها في البلدة».

تصعيد إرهابي

يأتي هذا الهجوم ضمن موجة جديدة من عمليات «بوكو حرام» و«داعش في ولاية غرب أفريقيا» التي تستهدف مواقع عسكرية ومدنية في أنحاء مختلفة من ولاية بورنو، وخلال الأسابيع الأخيرة، فقد الجيش النيجيري اثنين من قادته الميدانيين أثناء قيادتهم عمليات تمشيط في منطقتي باما ودَمبوا.

المدير وأولياء أمور أطفال مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في بابيري بولاية النيجر بنيجيريا التي أُفيد عن اختطاف أكثر من 300 طفل وموظف منها في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 (رويترز)

إلا أنه، وبُعيد الزيارات الميدانية التي قام بها كبار قادة الجيش والقوات الجوية خلال الأسبوع الماضي، إلى خطوط المواجهة، أُفيد بأنه تم اعتماد استراتيجيات عسكرية جديدة لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب.

كما جدّد الجنود المنتشرون في شمال شرقي البلاد، تأكيد التزامهم بحماية المجتمعات المحلية، وأكد القادة العسكريون توفير دعم متواصل وتحسينات في أوضاع الجنود، وذلك من أجل تحقيق مكاسب في مواجهة الإرهاب المنتشر بشمال نيجيريا منذ 2009.

قلق دولي

وبسبب الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وتوسعها نحو دول غرب أفريقيا، ناقش مجلس الأمن الدولي الجمعة، الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه المنطقة بسبب الصعود القوي للتنظيمات الإرهابية.

وخلال اجتماع مجلس الأمن، قدم رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، عمر عليو توري، عرضاً مفصلاً حول خطط الدول الأفريقية لمواجهة الإرهاب، وقال توري: «إن الإرهاب بات يشكّل تهديداً وجودياً لكل دول الساحل والدول الساحلية»، وذلك في إشارة إلى توسع التنظيمات الإرهابية نحو دول غرب أفريقيا المطلة على خليج غينيا على المحيط الأطلسي.

ولفت توري إلى أن الجماعات الإرهابية «باتت تنخرط بشكل مزداد في حرب اقتصادية عبر تعطيل إمدادات الوقود وخطوط النقل التجارية، بهدف إضعاف الاقتصادات الوطنية وزيادة معاناة المدنيين».

المدير وأولياء أمور أطفال مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في بابيري بولاية النيجر بنيجيريا التي أُفيد عن اختطاف أكثر من 300 طفل وموظف منها في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 (رويترز)

مقاربة أفريقية

رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، خلال عرضه، قدم ما سماه «الجهود العسكرية وغير العسكرية لـ(الإيكواس)»، وأوضح في هذا السياق، أن «مقاربة المفوضية تقوم على مزيج من الاستجابات الأمنية الصارمة والاستراتيجيات الوقائية المرتكزة على المجتمعات المحلية».

وشدد على أن دول غرب أفريقيا تعملُ على «تسريع تفعيل قوة الاحتياط التابعة لها، وذلك باعتبارها أداة أساسية لمواجهة تصاعد العمليات الإرهابية وتعقيدها، وتنسيق الردود الأمنية على المستوى الإقليمي».

أما بخصوص الجهود غير العسكرية، فأوضح توري أن أولويات دول غرب أفريقيا تتمثل في «تعزيز الثقة بين الدول الأعضاء، ودفع الحوار السياسي مع مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ودعم مبادرات الاستقرار، ومعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المغذية للتطرف، ومواجهة الخطاب المتطرف، وتعطيل الشبكات المالية واللوجيستية التي تدعم الجماعات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

تعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

وقعت ثلاثة انفجارات، مساء الاثنين، مباشرة بعد الإفطار في مدينة مايدوغوري ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».