رئيس الكاميرون أكبر الحكام سناً في العالم يسعى للفوز بولاية جديدة

رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً ويبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)
رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً ويبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)
TT

رئيس الكاميرون أكبر الحكام سناً في العالم يسعى للفوز بولاية جديدة

رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً ويبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)
رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً ويبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)

بدأ الناخبون في الكاميرون التصويت، اليوم الأحد، في الانتخابات الرئاسية التي يتوقع على نطاق واسع أن يحافظ من خلالها الرئيس الحالي بول بيا، أكبر حكام العالم سناً، والبالغ 92 عاماً، على قبضته على السلطة المستمرة منذ 43 عاماً على الرغم من المعارضة القوية التي تضغط من أجل التغيير.

ومن بين معارضي بيا المتحدث السابق باسم الحكومة عيسى تشيروما، (76 عاماً)، الذي يؤيده عدد كبير من المواطنين المطالبين بإنهاء حكم الزعيم المخضرم. وتؤيد بعض أحزاب المعارضة والجماعات المدنية ترشح تشيروما، وفقاً لـ«رويترز».

ومع ذلك، يقول محللون إن من المرجح أن يعاد انتخاب بيا، الذي يتولى السلطة منذ عام 1982، نظراً لسيطرته القوية على أجهزة الدولة وتفكك صفوف المعارضة.

وفي العاصمة ياوندي، تدفق الناخبون على مركز اقتراع في حي باستوس الراقي بالقرب من القصر الرئاسي وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث من المتوقع أن يدلي بيا بصوته.

وقال ناخب يدعى باتريك مبارجا مبوا (45 عاماً)، رافضاً تحديد مَن يدعمه: «آمل أن تسير الأمور على ما يرام، خصوصاً بالنسبة لبطلي».

وأضاف: «أرجو أن يستمر السلام والهدوء في البلاد بعد الانتخابات».

عقود من الركود الاقتصادي

لا يزال يأمل منتقدو بيا في الإطاحة به بعد عقود من الركود الاقتصادي والأزمات في الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة.

وفي حي بريكيتيري في ياوندي، قال السائق حسن جبريل إنه يأمل أن تُحدث الانتخابات تغييراً.

وأضاف جبريل الذي يعتزم التصويت لصالح تشيروما: «منذ 43 عاماً، يعاني أبناء الكاميرون. لا توجد وظائف... نريد التغيير لأن الحكومة الحالية ديكتاتورية».

ونفت حكومة بيا مراراً هذه الاتهامات، قائلة إن الكاميرون دولة ديمقراطية تجري فيها انتخابات حرة منتظمة.

وبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت غرينيتش، ومن المقرر أن ينتهي في الساعة الخامسة مساء بتوقيت غرينيتش، ومن المتوقع ظهور النتائج خلال 15 يوماً.

وألغى بيا الحد الأقصى لمدد الحكم الرئاسية في عام 2008. ووفقاً للنظام الانتخابي، تُجرى الانتخابات على جولة واحدة ويفوز المرشح الذي يحصل على أغلبية بسيطة. ويقدر عدد الناخبين في الكاميرون بنحو 8 ملايين ناخب.


مقالات ذات صلة

لوبان تعلن استمرارها في الترشح لانتخابات 2027 الرئاسية

أوروبا زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان (رويترز)

لوبان تعلن استمرارها في الترشح لانتخابات 2027 الرئاسية

أعلنت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان، الثلاثاء، استمرارها في الترشح لانتخابات 2027 الرئاسية بعدما خفضت محكمة استئناف مدة عدم أهليتها للترشح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

سعى مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية إلى تفكيك عملية الرفض لـ«المبادرة الأميركية» من قبل قوى عسكرية وسياسية في مصراتة

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

حصلت «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية على 90 مقعداً من أصل 407 في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر فيما سجّلت نسبة المشاركة أرقاماً متدنية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)

بدء إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي بمجلس الشيوخ

من المقرر أن تبدأ، اليوم الاثنين، إجراءات قد تؤدي لعزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي، في خطوة يتوقع أن تُلقي بظلالها على السباق الرئاسي لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

رئيس نيجيريا: نسعى لإصلاح الجيش وتوطين التكنولوجيا والسلاح

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو إن حكومته تعملُ على تحديث الجيش النيجيري، وتزويده بالتكنولوجيا اللازمة، من أجل مواجهة ما سماه «التهديدات الأمنية المعاصرة»، متعهداً بالاستثمار أكثر في تطوير هذه التكنولوجيا محلياً.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

نيجيريا هي سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وهي الأولى أفريقياً بأكثر من 242 مليون نسمة، مع معدل نمو سكاني يصل سنوياً إلى 2 في المائة، فيما تشير توقعات صندوق النقد الدولي للعام الجاري إلى أن نيجيريا هي ثالث اقتصاد في القارة بعد جنوب أفريقيا، ومصر، وتعد صاحبة ثالث أقوى جيش في القارة بعد مصر، والجزائر. مع ذلك تواجه نيجيريا تحديات أمنية كبيرة، حيث يخوض جيشها حرباً شرسة ضد الإرهاب منذ 2009 حين أطلقت جماعة (بوكو حرام) واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة، وبايع «داعش»، ليزداد الوضع تعقيداً في البلد. بالإضافة إلى خطر الإرهاب، تواجه نيجيريا مخاطر أمنية أخرى تتعلق بانتشار اللصوصية المسلحة، وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ، والجفاف، والصراع على الموارد المحدودة أصلاً.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تحديث الجيش

منذ وصول تينوبو إلى الحكم في نيجيريا عام 2023، أطلق ما سماه رؤية «الأمل المتجدد»، وهي خريطة طريق لتنمية نيجيريا، تتضمن ثمانية محاور في صدارتها محور «تعزيز الأمن الوطني من أجل السلام والازدهار»، والتي تتضمن إصلاح الجيش، وإعادة هيكلته لمواجهة التحديات الأمنية. إلا أنه واجه مشكلات كبيرة، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية، وتكبد الجيش خسائر كبيرة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

في هذا السياق، قال تينوبو الاثنين في خطاب بمناسبة يوم الجيش النيجيري إن حكومته عاكفة على «تحديث الجيش واعتماد التكنولوجيا لمواجهة انعدام الأمن»، وأكد «عزمه الراسخ على نشر التكنولوجيات الجديدة لسحق التهديدات الأمنية المعاصرة، وحماية أرواح جميع النيجيريين». وأضاف تينوبو أن حكومته «تقود بحماس كبير مسيرة تحديث القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في العتاد الحديث، وبناء قدرات الأفراد العسكريين لتحسين تخطيطهم العملياتي، وبناء جاهزيتهم القتالية».

تكنولوجيا محلية

الرئيس النيجيري أكد أن استراتيجيته تقوم على «النهوض بالتكنولوجيا، وتعزيز الابتكارات المحلية»، حيث تعد نيجيريا واحدة من أهم البيئات الأفريقية التي تنمو فيها الشركات الريادية الناشئة، وبشكل خاص شركات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأوضح تينوبو أن هدفه الأول هو «خلق زخم جديد للإنتاج المحلي للعتاد العسكري، وخلق فرص عمل ماهرة»، وأعلن نيته إعادة تفعيل «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (ديكون-DICON)»، وهي المؤسسة الحكومية الرئيسة المسؤولة عن التصنيع الدفاعي في نيجيريا، وتأسست عام 1964، ويراهن عليها تينوبو في خطته لإصلاح الجيش، وتحقيق ما يسميه «بناء الثقة التي تنبع من قدرة الأمة على تسليح نفسها».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشار تينوبو إلى أنه رغم محاولات الحكومات المتعاقبة تجديد مؤسسة (ديكون)، فإنّ إدارته عازمة على تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنه راجع القانون الذي يسير المؤسسة، ومنحها صلاحيات أوسع، مثل عقد شراكات مع القطاع الخاص، وتنظيم الصناعة الدفاعية، وجذب التكنولوجيا. وكان تينوبو قد أطلق العام الماضي استراتيجية لتطوير مؤسسة (ديكون)، جاءت على شكل خريطة طريق تمتد حتى 2030، وتكون نيجيريا بموجبها قادرة على إنتاج حاجتها من السلاح، والتكنولوجيا الحربية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تأمين الحدود

بحسب مؤشر الإرهاب العالمي، فإن إجمالي ضحايا الإرهاب في نيجيريا بلغ 750 قتيلاً خلال العام الماضي وحده، أغلبهم سقط في هجمات من تنفيذ جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن هذه التنظيمات تستمد قوتها من الارتباط بجماعات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق أول وايدي شعيبو أن الجيش النيجيري أصبح جاهزاً لمنع تسلل الإرهابيين الأجانب عبر الحدود، مشيراً إلى أن عبور الإرهابيين من الحدود هو أكبر خطر يتهدد الأمن في نيجيريا.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأوضح أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي يتطلب مزيداً من اليقظة، والاستعداد العسكري المستمر لمواجهة التهديدات، كما أشار قائد الجيش إلى أن عدم الاستقرار السياسي في الدول المجاورة قد زاد من احتمالية عبور الإرهابيين إلى نيجيريا، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت بالفعل مؤشرات تحذيرية لهذه التحركات على طول حدود البلاد. وقال شعيبو: «رغم البيئة الأمنية المعقدة، يظل الجيش النيجيري مركزاً على مسؤولياته الدستورية المتمثلة في حماية الحوزة الترابية للبلاد، والدفاع عن المواطنين، ودعم السلطات المدنية كلما دعت الحاجة».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وأكد أن الجيش يواصل تحقيق مكاسب كبيرة من خلال عملياته العسكرية المستمرة، وتحسين آليات جمع المعلومات الاستخباراتية، وتوطيد التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى. كما أردف شعيبو أن الجيش يستثمر في التدريب المتقدم، والمعدات القتالية الحديثة، والقدرات الاستخباراتية، مع تعزيز التنسيق مع الفروع العسكرية الأخرى لرفع كفاءة العمليات.


الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
TT

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد بلغ 1561 حالة، توفي منها 506.

كانت «منظمة الصحة العالمية» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس بونديبوغيو المسبِّب لإيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي: «انطلقت التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها».

ومِن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم «بارتنرز» أن تسمح بتقييم فاعلية الجسم المضاد الوحيد النسيلة «MBP134»، والمضاد الفيروسي «ريمديسيفير» عند إعطائهما معاً أو كل واحد على حدة.

ويتولّى «المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية» بجمهورية الكونغو الديموقراطية إدارة هذه الدراسة، بدعم من مجموعة من الشركاء؛ بينهم «منظمة الصحة العالمية».


تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
TT

تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026

تجددت صباح الأحد، الاشتباكات المسلحة في أقصى شمالي دولة مالي؛ حيث تعرضت بلدة أنفيس التي تُعد واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال إلى هجوم عنيف من المتمردين الطوارق.

وقال شهود عيان إن البلدة الصغيرة استيقظت صباح اليوم على هجمات بقذائف «الهاون»، وقصف متكرر تشنه طائرات مُسيَّرة، يتركز في محيط القاعدة العسكرية التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة التي يقدر عدد سكانها بالمئات فقط.

قوات روسية محاصرة

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا أمس دخول البلدة والسيطرة على مواقع داخلها، إلا أن القاعدة العسكرية لا تزال عصية على السقوط؛ حيث يتحصن عناصر الجيش المالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وقالت مصادر ميدانية كثيرة إن المتمردين الطوارق يحاصرون القاعدة العسكرية، بما في ذلك القوات الروسية المتحصنة فيها. وقال ناشطون في صفوف المتمردين الطوارق، إن المعركة الحاسمة ستكون في بلدة أنفيس، وذلك من أجل إسقاط القاعدة العسكرية التي تجسد آخر معاقل القوات الروسية والجيش المالي في منطقة كيدال.

في غضون ذلك، تداول ناشطون مقاطع فيديو لتعزيزات عسكرية تغادر مدينة غاو التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، وضمت هذه التعزيزات قوات من الجيش المالي وأخرى من القوات الروسية. وحسب المصادر فإن التعزيزات غادرت السبت، ويتوقع أن تصل الأحد.

وتؤكد هذه التعزيزات العسكرية حرص القوات المالية والروسية على التمسك بالقاعدة العسكرية في أنفيس، على خلاف انسحابهم نهاية أبريل (نيسان) الماضي من قواعد مماثلة في كيدال وتيساليت دون قتال كبير.

أسلحة روسية

إلى ذلك، أكد ناشطون ميدانيون أن القوات الروسية هي من تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق؛ حيث نشر «فيلق أفريقيا» الروسي مقاطع فيديو أمس تُظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، وكان من بينها مقاطع لإجلاء جنود روس مصابين في المعارك.

في المقابل، ادعى ناشطون موالون لـ«جبهة لتحرير أزواد» أن 4 مروحيات روسية شاركت في عملية إجلاء الجرحى، ولكنها تعرضت للقصف بالمدفعية، ما أسفر عن سقوط مروحية وإلحاق أضرار جسيمة بأخرى، وفق رواية المتمردين.

وكان المتمردون الطوارق قد دخلوا البلدة على متن مدرعات روسية، حصلوا عليها بعد سقوط القاعدة العسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي خلفه وهو ينسحب من البلدة.

ومع تجدد المعارك لليوم الثاني على التوالي، يبدو الوضع في البلدة متوتراً؛ حيث يسيطر المتمردون على البلدة ويتمركزون ما بين البيوت السكنية، ويحاصرون القاعدة العسكرية التي لا تزال تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم أن الهجمات التي أطلقتها «جبهة تحرير أزواد» استهدفت 5 مواقع رئيسية في مناطق مختلفة من مالي (هي: أنفيس، وغاو، وأجلهوك، وسيفاري، وكينيوروبا) فإن الوضع أكثر سخونة في بلدة أنفيس، عاصمة إقليم أنفيف، الذي يحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.

هجمات «القاعدة»

وتوسعت دائرة الهجمات مع دخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ حيث أعلنت استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش المالي والقوات الروسية في وسط وجنوب مالي، وقالت إنها شنت أمس 10 هجمات في مناطق مختلفة، دون أن تتحدث عن أي مسؤولية لها عن الهجمات التي استهدفت الشمال (أنفيس وأجلهوك وغاو).

وأعلنت الجماعة أنها نصبت كميناً لدورية من الجيش المالي في ضواحي سوفارا، واستهدفت ثكنة للجيش المالي والفيلق الروسي في مدينة «ليري» بولاية تمبكتو بقصف مدفعي، وهاجمت مقراً لميليشيات الدونزو في غورل بوجي.

وقالت الجماعة إنها سيطرت على موقع عسكري في كينيوروبا غرب العاصمة باماكو، وآخر في منطقة تيو قرب مدينة كونا وسط البلاد، وثكنة في كواكورو بولاية موبتيفي الوسط، إضافة إلى مقرات لميليشيات الدونزو في كل من كونا بمنطقة باند جاغارا، وسومادوقو، وكاراكاني، وسيني كورو.

رد الجيش

ورداً على رواية تنظيم «القاعدة»، أعلن الجيش المالي صد هجمات إرهابية استهدفت بلدتَي كونا وسومادوغو في وسط البلاد، وأكد أن رد القوات المسلحة المالية كان «منسقاً وقوياً وحازماً»، معلناً أنها كبدت مقاتلي «القاعدة» خسائر فادحة. وأشار الجيش المالي إلى أن «عملية جوية برية متزامنة أسفرت عن دحر مجموعة إرهابية أخرى كانت تتجمع في سومادوغو؛ حيث كانت تخطط لشن هجوم ضد بلدة سوفورولاي، الواقعة أيضاً في إقليم موبتي».

وقال الجيش إن «الحصيلة البشرية والمادية لهاتين العمليتين كانت ثقيلة للغاية في صفوف الإرهابيين»، دون أن يصدر أي أرقام حول عدد ضحايا هذه العملية العسكرية، ولا الخسائر التي سُجلت فيها.