رواندا والكونغو الديمقراطية... «مسودة سلام» تعزّز جهود حل «أزمة الشرق»

مسؤول أميركي يعدّ المقترح «خطوة مهمة»

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يقومون بدورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يقومون بدورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

رواندا والكونغو الديمقراطية... «مسودة سلام» تعزّز جهود حل «أزمة الشرق»

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يقومون بدورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يقومون بدورية ضد المتمردين قرب مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

إعلان أميركي عن مسودة سلام مقترحة بين كينشاسا وكيغالي يعزز، وفق خبراء، جهود حل الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، عقب استيلاء متمردين موالين لرواندا على مناطق استراتيجية غنية بالمعادن.

تلك المسودة التي لم يكشف مسؤول أميركي عن تفاصيل بشأن بنودها تأتي بعد أيام من توقيع إعلان مبادئ بين الكونغو ورواندا في واشنطن، ومحادثات سداسية دولية، ويرى خبير بالشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها خطوة أولية لدعم جهود حل أزمة شرق الكونغو، مشترطاً ضغوطاً دولية أكبر لوصول لسلام حقيقي وشامل.

وكشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، عبر منصة «إكس»، الاثنين، عن مسودة لمقترح سلام بين الكونغو ورواندا، مؤكداً أن خطوة مهمة نحو الوفاء بالالتزامات الواردة في إعلان المبادئ الذي تعهد به البلدان الشهر الماضي، معولاً على استمرار التزامهما بتحقيق السلام.

ووقَّعت رواندا والكونغو الديمقراطية، يوم 25 أبريل (نيسان)، «إعلان مبادئ» في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ونصّ الإعلان على احترام سيادة كل منهما، والتوصُّل إلى مسوَّدة اتفاق سلام، في الشهر الحالي، مع الامتناع عن تقديم الدعم العسكري للجماعات المسلّحة، وحديث عن استثمارات أميركية ضخمة ستقدم للبلدين، وفق ما ذكرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، وقتها.

المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى مسودة الاقتراح «خطوة أولية نحو حل أزمة شرق الكونغو، لكنها لا تُشكِّل بعدُ تقدماً جوهريّاً نحو السلام»، لافتاً إلى أن «مشاركة رواندا في هذه المبادرة تأتي في سياق الضغوط الدولية المتزايدة عليها، خاصة من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تحميلها المسؤولية عن تفاقم النزاع في الكونغو».

وسبق أن «قدمت رواندا مساعي مشابهة، لكنها في الغالب كانت مناورات دبلوماسية لتخفيف الضغوط الإقليمية والدولية، دون تقديم التزامات حقيقية على الأرض»، بحسب ما يوضح عيسى، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هذه المسودة تُمثِّل بداية للمفاوضات، فإن نجاحها يعتمد على الضغط الدولي الفعلي على رواندا، لوقف دعم المتمردين، وتنفيذ إجراءات ملموسة».

وجاء «إعلان المبادئ» بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، تحت الرعاية الأميركية، عقب يومين من إعلان حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «إم 23»، في بيان مشترك، اتفاقهما، عقب وساطة قطرية، «العمل نحو التوصُّل إلى هدنة»، وذلك بعد نحو أسبوع من مناقشة الرئيس التوغولي فور غناسينغبي، ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي تطوّرات حلّ الأزمة مع المتمردين، خلال لقاء في كينشاسا، ضمن إطار مهمة غناسينغبي الجديدة بوصفه «وسيطاً للاتحاد الأفريقي».

وسبق لتشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي الدعوة مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من قطر، يوم 18 مارس (آذار) الماضي، إلى وقف إطلاق النار في شرق الكونغو، في أول مباحثات مباشرة بينهما منذ كثّف متمردو حركة «إم 23» حملتهم في شرق الكونغو، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

أمير قطر يستضيف الرئيس الرواندي بول كاغامي والرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي في الدوحة مارس الماضي (وكالة الأنباء القطرية)

ويأتي الإعلان الأميركي الجديد بعد أقل من أسبوع من اجتماع بالدوحة بين ممثلين عن قطر وتوغو والولايات المتحدة وفرنسا والكونغو الديمقراطية ورواندا، للمرة الأولى، خلص إلى الاستعداد للمساهمة في الجهود المستمرة الحل السلمي للنزاع دون تأخير، وفق بيان مشترك نقلته «الخارجية» القطرية آنذاك.

ومنذ 2021، أُقرَّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد الطبيعية، التي تشهد نزاعات منذ مدة طويلة. لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

ولتحقيق حل مستدام، يرى عيسى أن «الأمر يحتاج إلى استراتيجية تنسيق قوية تجمع بين هذه المبادرات المختلفة تحت سقف واحد، مع ضمان آليات مراقبة وتنفيذ دقيقة. ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الجهود ستظل مُجزَّأةً ما لم يتم إيجاد إطار مشترك، يشمل توافقاً حقيقيّاً بين الأطراف الإقليمية والدولية، ويُرسِّخ مبدأ أن أي حلٍّ حقيقي لا يكتسب شرعيته إلا بوضع تطلعات وحقوق الشعب الكونغولي في صلب المعادلة السياسية والأمنية».

وتصاعد الصراع المستمر منذ عقود في شرق الكونغو في يناير عندما استولى متمردو حركة «23 مارس» (إم 23)، المدعومة من رواندا على مدينة غوما الاستراتيجية ثم مدينة بوكافو في فبراير (شباط) الماضي، وأودى القتال بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، وأثار مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً.

وتعد حركة «إم 23» واحدة من نحو 100 جماعة مسلّحة تتنافس للحصول على فرض وجودها في منطقة شرق الكونغو الغنية بالمعادن، والقريبة من رواندا، وتسبب النزاع في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من 7 ملايين شخص، ومن بين ذلك، فرار نحو مائة ألف شخص من منازلهم هذا العام.

وعن فرص انتهاء ذلك الصراع والاقتراب من عملية سلام، أوضح المحلل السياسي التشادي أنه من المُبكِّر جداً الحكم على قرب التوصل إلى سلام بين المتمردين وحكومة الكونغو، وذلك بسبب «تعقيد الوضع العسكري والسياسي» في المنطقة.

ويرى عيسى أنه رغم أن هناك مساعي دبلوماسية جادّة من قِبل أطراف دولية وإقليمية، فإن العوامل الميدانية «لا تزال عائقاً رئيسيّاً»؛ كون حركة «M23» لا تزال تواصل تصعيد عملياتها في شرق الكونغو، ما يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة للنزاع.

ويعتقد أن «الضغط الدولي على رواندا لوقف دعم المتمردين قد يساهم في تهدئة الوضع، لكنه لم يترجم بعد إلى خطوات فعلية ملموسة لوقف القتال في ظل تحديات داخلية في الكونغو، مثل، ضعف الجيش الوطني وانقساماته الداخلية»، لافتاً إلى أنه «لا تزال الجهود الدبلوماسية في طور التمهيد لحل شامل ومستدام».


مقالات ذات صلة

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

شمال افريقيا دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل) نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.