وصول أول 100 ألف جرعة من لقاح جدري القردة إلى الكونغو

خلال فحص طفل مصاب بجدري القردة في قرية يالوليا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 3 أكتوبر 2022 (رويترز)
خلال فحص طفل مصاب بجدري القردة في قرية يالوليا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 3 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

وصول أول 100 ألف جرعة من لقاح جدري القردة إلى الكونغو

خلال فحص طفل مصاب بجدري القردة في قرية يالوليا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 3 أكتوبر 2022 (رويترز)
خلال فحص طفل مصاب بجدري القردة في قرية يالوليا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سلطات الكونغو إن الدفعة الأولى من لقاح جدري القردة وصلت إلى عاصمة الكونغو، اليوم (الخميس)، بعد ثلاثة أسابيع من إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ عالمية نتيجة تفشي جدري القردة في 12 دولة أفريقية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

تبرع الاتحاد الأوروبي بـ100 ألف جرعة من لقاح (MVA-BN)، الذي تصنعه شركة (Bavarian Nordic) الدنماركية، من خلال (HERA)، وهي وكالة الطوارئ الصحية التابعة للكتلة.

وقالت السلطات الكونغولية إنه من المتوقع تسليم 100 ألف جرعة أخرى، يوم السبت.

وقال وزير الصحة الكونغولي، روجر كامبا، للصحافيين بعد تسليم اللقاح، إن «اليونيسف» ستكون مسؤولة عن حملة التطعيم في المقاطعات الأكثر تضرراً. لكن لم يتضح بعدُ متى ستبدأ حملة التطعيم.

وقال الدكتور جان كاسيا، رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للصحافيين الأسبوع الماضي، إن شركاء غربيين مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدوا بتوفير نحو 380 ألف جرعة من لقاحات جدري القردة. وهذا أقل من 15 في المائة من 3 ملايين جرعة قالت السلطات إنها ضرورية لإنهاء تفشي جدري القردة في الكونغو، الدولة التي تشكّل مركز التفشي لهذه الحالة الصحية العالمية.

وفي الأسبوع الماضي، قالت المنظمة إن هناك أكثر من 22800 حالة إصابة بجدري القردة و622 حالة وفاة في القارة، وأن الإصابات قفزت بنسبة 200 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

وتقع غالبية الحالات والوفيات في الكونغو، حيث تم اكتشاف المتحور الجديد لجدري القردة لأول مرة، وتوجد معظم حالات الإصابة بهذا المرض بين الأطفال دون سن 15 عاماً.

وبعد تفشي جدري القردة العالمي في عام 2022، استجابت الدول الغنية بسرعة باللقاحات والعلاجات من مخزوناتها. ومع ذلك، لم تصل سوى جرعات قليلة إلى أفريقيا على الرغم من مناشدات حكوماتها.

وقال الاتحاد الأوروبي إن لقاح (MVA-BN) قد تم استخدامه بالفعل في أوروبا والولايات المتحدة، وهو مصرح باستخدامه للبالغين. وتفحص وكالة الأدوية الأوروبية بيانات إضافية لتكون قادرة على إعطائه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، وهو ما قد يحدث في نهاية الشهر.

وقال لوران موشيل، المدير العام لوكالة الطوارئ الصحية التابعة للاتحاد الأوروبي، إنه تم التعهد بشراء 215 ألف جرعة بمبلغ غير معلن للتبرع بها على وجه التحديد للكونغو.

وأعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنها تبرعت بـ10 آلاف جرعة من لقاحات جدري القردة إلى نيجيريا، حيث كان المرض منتشراً. وهو أول تبرع معروف لأفريقيا منذ تفشي المرض الحالي.

سجلت نيجيريا 40 حالة إصابة بالفيروس هذا العام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في نيجيريا.

وقال الدكتور ديمي أوغوينا، رئيس لجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة الجدري، للصحافيين الشهر الماضي، إن الجدري كان ينتشر دون أن يتم اكتشافه في الغالب لسنوات بأفريقيا قبل أن يتم تفشي المرض عام 2022 في أكثر من 70 دولة.

وقال: «إن ما نشهده في أفريقيا الآن يختلف عن تفشي المرض العالمي في عام 2022». وفي حين كان هذا التفشي يركز بشكل كبير على الرجال المثليين ومزدوجي الميل الجنسي، فإن الجدري ينتشر الآن في أفريقيا عن طريق الانتقال الجنسي، وكذلك من خلال الاتصال الوثيق بين الأطفال والنساء الحوامل والفئات الضعيفة الأخرى. وفي حين تم تطعيم معظم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً ضد الجدري -وهو ما قد يوفر بعض الحماية ضد الجدري- فإن هذا ليس هو الحال بالنسبة لسكان أفريقيا الذين غالبيتهم من الشباب، والذين قال أوغوينا إنهم معرّضون للخطر في الغالب. وقال مركز السيطرة على الأمراض في أفريقيا إنه يعمل على خطة استجابة موحدة لتفشي المرض، التي سيتم تقديمها إلى رؤساء الدول الأفريقية للنظر فيها في اجتماع في سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

اتهام عالمين أميركيين بتهريب فيروس جدري القردة إلى الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة تحت المجهر الإلكتروني قدمها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في عام 2024 لجزيئات فيروس «جدري القردة» باللون البرتقالي الموجودة داخل الخلايا المصابة باللون الأخضر (أ.ب)

اتهام عالمين أميركيين بتهريب فيروس جدري القردة إلى الولايات المتحدة

الفحوصات كشفت لاحقا أن مونستر وكوي كانا يحملان قوارير تحتوي على فيروس جدري القردة المعطل، بحسب مكتب التحقيقات الاتحادي.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية 19 يوليو 2024 (رويترز)

تقرير: زيادة «حادة» في الإصابات بسلالة متحورة من جدري القردة في أوروبا

حذر خبراء من ارتفاع حاد في إصابات سلالة متحورة من جدري القردة عبر أوروبا، حيث ينتشر الفيروس الآن بين أشخاص ليس لديهم تاريخ سفر معروف أو اتصالات مع حالات مصابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يأخذ عيّنة من طفل مشتبه في إصابته بمرض جدري القردة بجمهورية الكونغو الديمقراطية في 19 يوليو 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية»: جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ عامة

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين)، إن تفشي جدري القردة لا يزال يمثّل حالة طوارئ صحية عامة، وأصدر المدير العام للمنظمة مجموعة معدلة من التوصيات المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا صورة مجهرية مكبّرة لفيروس «إمبوكس» (رويترز)

السلطات الصحية البريطانية تحقق في إصابة بفيروس «إمبوكس»

أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الاثنين، اكتشاف إصابة بفيروس «إمبوكس» من سلالة «كلايد 1 بي» لم يبلغ فيها المريض عن أي سفر أو اتصال بأشخاص مصابين آخرين. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا ينتشر جدري القردة عن طريق الاتصال الوثيق ويسبب أعراضاً تشبه تلك الناجمة عن الإنفلونزا (أرشيفية - رويترز)

الصين ترصد سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة

قالت السلطات الصحية في الصين، اليوم (الخميس)، إنها رصدت سلالة فرعية متحورة جديدة من جدري القردة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
TT

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)

حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي، رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي، وتدعمه ميليشيات «فانو» من إقليم أمهرة المجاور.

وكانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، المدعومة -حسب أديس أبابا- من قوات إريتريا، سيطرت في 23 سبتمبر على مطار الولاية الرئيسي في ميكيلي. وأخلى المتمردون الأسبوع الماضي المدينة التي دخلتها القوات الفيدرالية دون معارك.

واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، الأحد، رحلاتها إلى ميكيلي. وكان رضوان الحسين، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء أبيي أحمد، في أول طائرة حطّت في المطار قادمة من أديس أبابا.

كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين في الإقليم، في شيري وأكسوم.

وشهد إقليم تيغراي حرباً استمرت من 2020 إلى 2022 بين القوات الحكومية الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لمدة طويلة، تسببت في مقتل 600 ألف شخص على الأقل، حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي، ما جعلها من النزاعات الأعلى حصيلة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فيما يعدّ عدد من المراقبين أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك، غير أن المخاوف تتزايد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا، مع نشر إريتريا في الأيام الأخيرة قوات في شمال إقليم تيغراي المحاذي لها.

وطالبت أسمرة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها»، في المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».


مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظمة إن القارب كان في طريقه من جيبوتي إلى اليمن. وأضافت أن 52 رجلاً و 42 سيدة و 15 طفلاً كانوا ضمن الضحايا.

وقال ألكسندر كوساك رئيس مهمة المنظمة في جيبوتي: «هذه خسارة مأساوية للأرواح». وأضاف: «فِرَقنا موجودة على الأرض بجانب السلطات المحلية لتقديم المساعدة الطارئة. هذه المأساة تمثل تذكرة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول هذا الطريق للهجرة أثناء سعيهم نحو الفرص الاقتصادية».

وقال ناجون إن القارب انقلب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» إن أكثر من 80 شخصاً نجوا من الحادث، وجميعهم من الإثيوبيين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: «يدفع الفقر وانعدام الأمن والتداعيات المتزايدة للتغير المناخي كثيرين إلى خوض هذه الرحلة، رغم تصاعد الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها تقدم المساعدة إلى 64 ناجياً في مركز للمهاجرين بمدينة أوبوك. وأضافت أن «السلطات الجيبوتية تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين».

ورصدت «المنظمة الدولية للهجرة» عبور أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

وبحسب المنظمة، قُتل أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على الطريق البحري إلى اليمن، في عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حاولوا سلوك هذا الطريق بنسبة 18 في المائة.

وأسفر غرق قارب في مارس (آذار) 2026 عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 45 آخرين.

ودعت «المنظمة الدولية للهجرة»، «الجهات المانحة والشركاء إلى تعزيز دعم استجابة جيبوتي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات المنقذة للحياة».


«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.