بعد عام من الهجوم على كنيس يهودي: تونس تنفي الصبغة «الإرهابية» ومصادر فرنسية توضح

إجراءات أمنية استثنائية هذا العام في جزيرة جربة

الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
TT

بعد عام من الهجوم على كنيس يهودي: تونس تنفي الصبغة «الإرهابية» ومصادر فرنسية توضح

الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً
الكنيس اليهودي «الغريبة» في جزيرة جربة التونسية شهد العام الماضي هجوماً مسلحاً... وفي 2002 هجوماً إرهابياً

اتخذت السلطات الأمنية إجراءات أمنية «استثنائية جداً» هذه الأيام بمناسبة موسم «الزيارة السنوية» التي يقوم بها عادة آلاف اليهود التونسيين ومن العالم أجمع للكنيس اليهودي في جزيرة جربة السياحية جنوب شرقي البلاد.

ولوحظ رفع حالة الاستنفار الأمني من قِبل القوات الخاصة بلباس مدني وعسكري في جزيرة جربة وبالقرب من المعالم اليهودية التونسية.

لكن فعاليات «الزيارة» هذا العام تجري «دون ضجة»، وبمشاركة مئات اليهود التونسيين دون غيرهم، مع إلغاء الاحتفالات الغنائية والراقصة في الشوارع يومي الافتتاح والاختتام لأسباب أمنية عدّة، من بينها تجنب استفزاز الأغلبية المسلمة في هذه المرحلة التي تتواصل فيها الحرب في قطاع غزة والضفة الغربية وارتفع فيها أعداد القتلى والجرحى.

استنفار أمني في الذكرى الأولى للهجوم المسلح على كنيس يهودي في جربة التونسية

قرار أمني سياسي

وسبق لإدارة هيئة مهرجان الغريبة اليهودي السنوي برئاسة رجل الأعمال بيريز الطرابلسي ووزير السياحة التونسية السابق روني الطرابلسي أن أصدرت قبل أسابيع إعلاناً بالتنسيق مع السلطات الأمنية والحكومية التونسية تعلن فيه عن «تنظيم كل التظاهرات داخل فضاءات مغلقة وليس في الشوارع والأماكن العامة».

ويتزامن الاحتفاء السنوي بموعد هذه الزيارة بالذكرى الأولى «للهجوم المسلح» الذي وقع قبل عام بالضبط على الكنيس اليهودي «الغريبة» وسط جزيرة جربة عندما كان آلاف اليهود من بين حاملي جنسيات مختلفة في تظاهرة ثقافية فلكلورية سياحية ليلية مساء 9 مايو (أيار) 2023.

وتسبب الهجوم المسلح، حسب تصريحات أمنية رسمية تونسية، في مقتل اثنين من قوات الأمن وسائحَين يهوديين أوروبيين، أحدهما إسرائيلي. كما قُتل في العملية المهاجم المسلح الذي كان عوناً في الحرس الوطني البحري، بعد أن تدخلت «القوات الأمنية الخاصة» التي نجحت في السيطرة الأمنية الكاملة عليه وعلى الموقع في ظرف 112 ثانية، حسبما أورده وزير الداخلية كمال الفقي في مؤتمر صحافي مباشرة بعد الحادثة.

كما أسفر الهجوم عن إصابة 8 مشاركين في الحفل بجروح بسبب تبادل الطلق النار بين المهاجم المسلح والأمنيين عندما بدأ المشاركون في الحفل في مغادرة القاعة المغلقة في اتجاه السيارات المعدة لنقلهم إلى الفنادق السياحية.

لكن تدخل قوات الأمن ضمن إخراج الآلاف السياح اليهود من المعبد ونقلهم إلى المنطقة السياحية وإلى المطار أو إلى مدن تونسية أخرى برمجوا فيها زيارات بحكم وجود معالم يهودية ثقافية ودينية فيها.

ليس عملاً إرهابياً

ونفى وزير الداخلية التونسي كمال الفقي في تصريحات عن الهجوم «الصبغة الإرهابية» ورجّح سيناريو «الجريمة» على العملية وعلى الطرف أو الأطراف التي شاركت فيها. كما وصف الرئيس التونسي قيس سعيّد الهجوم المسلح بـ«العمل الإجرامي» واعتبر أن «جهات تستهدف السياحة التونسية واقتصاد تونس وأمنها واستقرارها» قد تكون وراءها.

ونفى الرئيس التونسي في كلمة رسمية توجه بها إلى الشعب وإلى الرأي العالمي أن يكون وراء الهجوم «عمل إرهابي» أو «عمل عدائي للسامية» وذكر بكون الأقلية اليهودية عاشت دوماً في تونس في وفاق مع الأغلبية المسلمة بما في ذلك في مرحلة احتلال ألمانيا لتونس في عهد النازيين، بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1942 ومايو 1943.

وساهم تجنب سيناريو «التهويل الإعلامي» للهجوم في إنجاح الموسم السياحي السابق وفي تنظيم مؤتمرات دولية في جزيرة جربة وفي مدن تونسية عدّة.

كنيس جربة اليهودي بعد ساعة من الهجوم المسلح العام الماضي (وسائل الإعلام التونسية)

توضيح فرنسي

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية فرنسية بمناسبة الذكرى الأولى لهذا الهجوم، عن أن مصالح النيابة العمومية المكلفة ملفات الإرهاب في فرنسا أجرت تحقيقات أمنية وقضائية في الحادثة بسبب وجود «فرنسي بين القتلى». وتوصلت إلى شبهات تهم 4 أشخاص شاركوا في تنظيم الهجوم وتنفيذه، بينهم عون أمن تونسي سابق «يشتبه في علاقته بتنظيم (داعش) الإرهابي و(فتاة) مختصة في علاج النطق»، حسب صحيفة «لوباريسيان» الفرنسية الواسعة الانتشار.

كما أورد المصدر نفسه مشاركة «3 متهمين بينهم امرأة» في تقديم دعم لوجيستي لعون الأمن السابق الذي شنّ الهجوم المسلح، بما في ذلك عبر «تسهيلات عبر الإنترنت».

وكانت الرواية الأمنية التونسية أعلنت أن المهاجم قتل زميله المسلح في مركز تابع «لخفر السواحل البحري» شرقي جزيرة جربة وافتك منه سلاحه ثم استخدم وسيلة نقله الأمنية بسرعة وتنقل على متنها من المنطقة السياحية شرقي الجزيرة نحو الكنيس اليهودي الذي يبعد نحو 15 كلم. وتمكن من الدخول بسبب الصبغة الأمنية للعربة التي استخدمها ولملابسه الأمنية. لكن عندما أطلق النار مختبئاً وراء أحد الجدران تدخلت «قوات النخبة» وقامت بـ«تحييده».

عمليات إرهابية أخرى

وقد أعادت هذه العملية إلى الأدهان عمليات إرهابية سابقة نُفّذت ضد تجمعات في معالم يهودية في تونس، بينها تفجير شاحنة وقود في 2002 في مدخل الكنيس اليهودي في جزيرة جربة؛ مما تسبب في مقتل 21 سائحاً وعاملاً تونسياً وإصابة عشرات. وتبنى تنظيم «القاعدة» الهجوم واعتبره رداً على العمليات العسكرية الأميركية على أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. كما هاجم عون أمن مسلح الكنيس نفسه في الثمانينات من القرن الماضي «رداً على قصف قوات إسرائيلية مقر القيادة الفلسطينية بتونس في أكتوبر (تشرين الأول) 1985؛ مما تسبب في سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين وتونسيين بينهم أحد أقرباء عون الأمن التونسي».

وفي بعض المعالم اليهودية الثقافية والسياحية سجّلت قوات الأمن مراراً هجمات من قِبل «مجهولين» وبعض «السلفيين المتشددين» على تلك المعالم عندما تكون فارغة مع كتابة شعارات معادية للسلطات الإسرائيلية عليها.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حصيلة تفجير وهجوم مسلّح في باكستان إلى 31 قتيلاً

ارتفعت حصيلة عملية التفجير والهجوم المسلح على المقر العام للشرطة الباكستانية في كوهات بشمال البلاد إلى ما لا يقل عن 31 قتيلا بينهم 16 شرطياً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».