بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

إياد أغ غالي من زعماء التنظيم البارزين ويُطرح اسمه بين المرشحين لخلافة الظواهري

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)

لفت تنظيم «القاعدة» الأنظار في الساحل الأفريقي مؤخراً، مذ أعلن محاصرته مدينة تمبكتو التاريخية شمال مالي نهاية أغسطس (آب) الماضي، حيث عزلها براً وجواً وعبر النهر، جاعلاً المدينة وسكانها تحت رحمة ضرباته وقصفه اليومي، حتى أصبحت على مشارف كارثة إنسانية أدت إلى هرب الكثيرين من سكانها صوب البوادي المجاورة.

وتمكن التنظيم المتطرف من محاصرة المدينة، واحتل مدناً وقرى في منطقة أزواد شمال مالي، وتوسع بشكل غير مسبوق بعد رحيل القوات الفرنسية عام 2022، وبعد إعلان قوات الأمم المتحدة رحيلها أيضاً هذا العام.

واستغل تنظيم «القاعدة» كل الظروف الأمنية والاضطرابات في منطقة الساحل، ليمد نفوذه نحو بوركينا فاسو المجاورة، ونحو أراضي النيجر في المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، المعروف بـ«مثلث الموت»، حيث يتقاتل مع القوات الحكومية المالية المدعومة من مجموعة «فاغنر»، وأيضاً مع غريمه تنظيم «داعش».

مقاتلون طوارق من حركات أزوادية خلال تجمع قرب كيدال بشمال مالي في 28 سبتمبر عام 2016 (أ.ف.ب)

كيف تنامى بسرعة؟

بدأت الإرهاصات الأولى لـ«القاعدة في الساحل»، بعد ما عُرف بـ«العشرية السوداء» في الجزائر بداية التسعينات، وبعد سقوط حركة «طالبان» في أفغانستان عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، فوُلد التنظيم من رحم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية، وأعلن عن نفسه عام 2007، ثم ما لبثت أن تعددت الجماعات والحركات في المنطقة التي أضحت بعد ذلك حديقة خلفية للإرهاب، لتضم جماعات عدة بعضها يعمل في شكل مستقل، وبعضها الآخر أعلن عن تبعيته لـ«القاعدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011 ظهرت في المشهد حركة أخرى شمال مالي، تحت قيادة الطارقي إياد أغ غالي، أحد أشهر زعماء وثوار الطوارق المعروفين، معلناً عن حركة جديدة تضاف لفسيفساء المشهد باسم «أنصار الدين»، والتي خاضت حرباً ضد مالي عام 2012.

أصبح المشهد في مالي معقداً، بعد أن تزاحمت الحركات المتشددة، وتعددت أهدافها، بين حركات امتهنت خطف السياح والأجانب وموظفي الدولة وأخذ فدى بملايين اليوروات لإطلاق سراحهم، وبين حركات تريد الهيمنة، وتزعم تبني مشروع الخلافة.

وفي مارس 2017، وبعد اتصالات مكثفة وصراع واختلاف تمكن إياد أغ غالي من توحيد كل الحركات في جسم واحد، فجمع «أنصار الدين، وجبهة تحرير ماسينا، وتنظيم المرابطون، وجناح الصحراء التابع لتنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)» في ائتلاف تحت تكتّل «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

إياد أغ غالي

استغل أغ غالي انتماءه لإثنية الطوارق، وأيضاً معرفته بالأرض والقبائل وأطراف الصراع، ودهاليز السلطة في مالي، حيث عمل دبلوماسياً لفترة بعد اتفاق سلام في عام 1992، فتمكن من بناء استراتيجية واسعة للجماعات التي يقودها، وبمضاعفة أتباعه، وحشد المزيد من الأنصار.

وتجاوز أغ غالي أهداف «القاعدة» المحدودة في الساحل، والتي كانت مقتصرة على عمليات محدودة في اختطاف السياح والتهريب والقلاقل، إلى صناعة مناطق نفوذ وأتباع، مستلهماً تجربة حركة «طالبان الأفغانية» في معاقلها، ليتفرد بزعامة غير مسبوقة، على حساب الحركات الأزوادية الثورية.

ويعرف زعيم «القاعدة» بشكل واسع بسبب تاريخه مع الثوار الطوارق، وفي ليبيا، حيث كان من أعضاء «الكتيبة الخضراء»، وذهب للحرب في لبنان للقتال بجانب الفلسطينيين، كما شارك في مهمات لجيش العقيد معمر القذافي في تشاد، وتنقل كثيراً، قبل أن يعتنق فكر الجماعات السلفية أولاً، ثم جماعة التبليغ في باكستان وأفغانستان، قبل أن يتحول نحو الجماعات الجهادية المتطرفة. وكشفت تقارير استخباراتية أميركية عن مدى النفوذ الذي يتمتع به أغ غالي، من خلال شبكة معقدة من العلاقات التي نسجها مع أطراف متعددة في مالي وخارجها، وبرهن على ذلك، حينما قاد وساطات لفك أسر رهائن غربيين، وماليين اختطفتهم عناصر إرهابية في الصحراء في العقدين الماضيين.

نسوة في نيامي عاصمة النيجر يوم 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، استغل إياد صلاته القبلية، فنسج علاقات واسعة مع الزعامات القبلية، الذين طمأنهم بأنهم لن يكونوا هدفاً له ولا للجماعات التابعة له، بقدر ما سيكون «عنصر حماية» لهم، من أي اعتداءات أو تعديات.

وخلال العقد الماضي، الذي تواجدت فيه القوات الفرنسية في مالي، وكذلك قوات الأمم المتحدة، لم يقم أغ غالي بهجمات كثيرة ولا باستهداف مباشر أو إعلان حرب ضد القوات الأجنبية التي أعلنت مكافأة بملايين الدولارات للقبض عليه، كما لم يدخل في مواجهات تذكر مع جيرانه الأزواديين الذي اتفق معهم ضمنياً بـ«عدم اعتداء أي طرف على الآخر»، لكنه بالمقابل، توارى في الصحراء، متفرغاً لبناء قوة ضاربة، جاذباً المزيد من المتطرفين، مستغلاً الفوضى الحاصلة في جمع السلاح والعتاد والمال، مستفيداً من انهيار ليبيا وسقوط نظام القذافي الذي كان مقرّباً منه.

دولة الخلافة المزعومة

لم يصرح إياد أغ غالي بمشروعه في إنشاء «دولة الخلافة في الساحل»، كما صرحت جماعة «داعش»، لكن منشوراته الصادرة عن الذراع الإعلامية لـ«القاعدة» «الزلاقة» دوماً ما تشير إلى مشروع «تطبيق الشريعة الإسلامية» في دول الساحل. وقد عيّن التنظيم في مناطق هيمنته، ولاة وأمراء لتطبيق تشريعاته ورؤيته لما سيكون عليه الحكم، وقام ولاة «القاعدة» بممارسات تعسفية قاسية ضد السكان الفقراء، فصادروا بهائمهم وأموالهم وغلالهم، وضيّقوا عليهم في «الجباية» باسم «الزكاة»، بحسب ما تفيد تقارير من مناطق نشاط التنظيم.

تجمع في نيامي يوم الأحد في أعقاب مغادرة السفير الفرنسي الذي طرده قادة الانقلاب العسكري بعاصمة النيجر (إ.ب.أ)

وأدت سطوة «القاعدة» وهيمنتها إلى دفع الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل في الالتحاق بها؛ خشية من أن يطالهم بطش التنظيم ويطبق عليهم سياسية «من ليس معي فهو ضدي»، أسوة بتنظيم «داعش» الذي يقتل أحياناً من لا ينضم إليه من هؤلاء.

يهيمن تنظيم «القاعدة» حالياً على معظم المناطق الشمالية في مالي، وصولاً إلى الحدود الموريتانية، ويمتد جنوباً في مالي نحو عمق بوركينا فاسو، وحتى حدود توغو، فضلاً عن طرقه لحدود النيجر، ويمتلك حالياً حسب عدد من الفيديوهات التي بثها، آلاف الأتباع، وأطناناً من الأسلحة.

ويعتمد التنظيم في تحركاته على سيارات «تويوتا بيك آب»، تحمل كل واحدة منها عدداً من المقاتلين، ودراجات نارية، وأسلحة هجومية ودفاعية أحياناً ضد الطيران، إضافة إلى الطعام والماء والوقود بما يكفي لأسابيع ربما، دون الحاجة إلى إعادة التزود بالمؤمن.

ومن خلال هذه الاستراتيجية الخطيرة، أصبح التنظيم يمتلك زمام المبادرة والمباغتة، وقد عانى منه خصومه بسبب تفوقه في سرعة الإغارة والاختفاء، وأصبح مصدر رعب لجيوش المنطقة، بعد أن كبّدها خسائر بشرية ومادية خطيرة.

أين أميركا؟

يبقى السؤال المطروح دوماً، أين قوة محاربة الإرهاب من كل هذه السطوة التي يبديها التنظيم، وأيضاً قرينه «داعش» الذي يهمين بدوره على مجال جغرافي واسع، فيما لا تطالهم أي ضربات جوية من القواعد العسكرية الأميركية، وكذلك الفرنسية في المنطقة، حيث ترابض مئات الطائرات التابعة لهما في النيجر المجاورة.

وبحسب مراقبين، فإن السلوك الذي أظهرته دول المنطقة (مالي وبوركينا فاسو، ثم النيجر تالياً)، قوّض مشروعاً طويلاً لمحاربة الإرهاب في المنطقة، بعد الانقلابات المتتالية التي هزت الاستقرار في هذه البلدان، والتي لم تمكن الغرب من مواصلة خططه «الطويلة» في حربه ضد جماعات متشظية في طول الساحل وغربه. وبالنسبة لمالي، فقد طلبت مغادرة ما يتجاوز عشرين ألف جندي، من فرنسا والأمم المتحدة، كانوا يقومون بحمايتها من الجماعات الإرهابية، وغيرها من الجماعات المعارضة، لكن طلبها الذي عُدّ غريباً، أدى إلى موجة من الإرهاب الذي يكاد يقتلع الدولة الفقيرة التي استقدمت خبراء من «فاغنر» بملايين الدولارات وبعقود تعدين لن تجدي شيئاً على الأرجح أمام مد الإرهاب المتواصل.

والأمر ذاته في النيجر المجاورة التي كانت حدودها في مأمن من الإرهاب بفضل القوات الفرنسية التي تراقب تحركات هذه الجماعات، فضلاً عن القوات الأميركية التي لطالما قدمت معلومات دقيقة عن تجمعات هذه الجماعات وتتعقب حركتها. هذه المساعدات التي قوضها انقلاب النيجر، تضع الدولة الغنية باليورانيوم، تحت تهديدات كالتي وقعت تحتها جارتيها مالي وبوركينا فاسو.

وتحتاج جهود محاربة الإرهاب، حسب محللين في المنطقة، إلى دول لديها الحد الأدنى من الاستقرار والتعاون، والحكم الرشيد، وهي صفات لا وجود لها في الوقت الراهن، أو في الأفق بعد الخريف الطويل الذي أطل على الساحل الأفريقي، الذي لن تنطفئ نيرانه بسهولة، ما لم يجدّ في العمل، ويفسح المجال أمام سلطات مدنية حقيقة تشرك الجميع دون إقصاء.

وحسب تحليلات، وسيناريوهات متعددة، رسمت مجلة «ليكسبريس» الفرنسية سيناريو توقعت فيه استيلاء تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة في الساحل) على السلطة في باماكو بحلول نهاية العام المقبل (2024). المجلة الفرنسية رسمت هذا السيناريو على أن ما حدث في عام 2013 لدى التدخل الفرنسي في مالي ضد الجماعات المتشددة لمنعها من التقدم نحو العاصمة باماكو بعد سيطرتها على مدينة «كونا» التي تبعد 600 كلم عن العاصمة، في ظروف أصبحت مواتية الآن أكثر للتنظيم الذي يعتقد أنه في منأى عن أي تدخل فرنسي مجدداً.

زعيم «القاعدة» حالياً أصبح تحت الأضواء، وأضحى نجماً بين قيادات التنظيم في الداخل والخارج، بل وأصبح يشار إليه بقوة في إمكانية أن يخلف أيمن الظواهري على رأس التنظيم، بعد أن بات على مشارف «صناعة دولة» للتنظيم في الساحل الأفريقي، حيث لا يزال يحشد المزيد من الأنصار متفوقاً على غريمه تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الهجوم.


مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».