بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

إياد أغ غالي من زعماء التنظيم البارزين ويُطرح اسمه بين المرشحين لخلافة الظواهري

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)

لفت تنظيم «القاعدة» الأنظار في الساحل الأفريقي مؤخراً، مذ أعلن محاصرته مدينة تمبكتو التاريخية شمال مالي نهاية أغسطس (آب) الماضي، حيث عزلها براً وجواً وعبر النهر، جاعلاً المدينة وسكانها تحت رحمة ضرباته وقصفه اليومي، حتى أصبحت على مشارف كارثة إنسانية أدت إلى هرب الكثيرين من سكانها صوب البوادي المجاورة.

وتمكن التنظيم المتطرف من محاصرة المدينة، واحتل مدناً وقرى في منطقة أزواد شمال مالي، وتوسع بشكل غير مسبوق بعد رحيل القوات الفرنسية عام 2022، وبعد إعلان قوات الأمم المتحدة رحيلها أيضاً هذا العام.

واستغل تنظيم «القاعدة» كل الظروف الأمنية والاضطرابات في منطقة الساحل، ليمد نفوذه نحو بوركينا فاسو المجاورة، ونحو أراضي النيجر في المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، المعروف بـ«مثلث الموت»، حيث يتقاتل مع القوات الحكومية المالية المدعومة من مجموعة «فاغنر»، وأيضاً مع غريمه تنظيم «داعش».

مقاتلون طوارق من حركات أزوادية خلال تجمع قرب كيدال بشمال مالي في 28 سبتمبر عام 2016 (أ.ف.ب)

كيف تنامى بسرعة؟

بدأت الإرهاصات الأولى لـ«القاعدة في الساحل»، بعد ما عُرف بـ«العشرية السوداء» في الجزائر بداية التسعينات، وبعد سقوط حركة «طالبان» في أفغانستان عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، فوُلد التنظيم من رحم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية، وأعلن عن نفسه عام 2007، ثم ما لبثت أن تعددت الجماعات والحركات في المنطقة التي أضحت بعد ذلك حديقة خلفية للإرهاب، لتضم جماعات عدة بعضها يعمل في شكل مستقل، وبعضها الآخر أعلن عن تبعيته لـ«القاعدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011 ظهرت في المشهد حركة أخرى شمال مالي، تحت قيادة الطارقي إياد أغ غالي، أحد أشهر زعماء وثوار الطوارق المعروفين، معلناً عن حركة جديدة تضاف لفسيفساء المشهد باسم «أنصار الدين»، والتي خاضت حرباً ضد مالي عام 2012.

أصبح المشهد في مالي معقداً، بعد أن تزاحمت الحركات المتشددة، وتعددت أهدافها، بين حركات امتهنت خطف السياح والأجانب وموظفي الدولة وأخذ فدى بملايين اليوروات لإطلاق سراحهم، وبين حركات تريد الهيمنة، وتزعم تبني مشروع الخلافة.

وفي مارس 2017، وبعد اتصالات مكثفة وصراع واختلاف تمكن إياد أغ غالي من توحيد كل الحركات في جسم واحد، فجمع «أنصار الدين، وجبهة تحرير ماسينا، وتنظيم المرابطون، وجناح الصحراء التابع لتنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)» في ائتلاف تحت تكتّل «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

إياد أغ غالي

استغل أغ غالي انتماءه لإثنية الطوارق، وأيضاً معرفته بالأرض والقبائل وأطراف الصراع، ودهاليز السلطة في مالي، حيث عمل دبلوماسياً لفترة بعد اتفاق سلام في عام 1992، فتمكن من بناء استراتيجية واسعة للجماعات التي يقودها، وبمضاعفة أتباعه، وحشد المزيد من الأنصار.

وتجاوز أغ غالي أهداف «القاعدة» المحدودة في الساحل، والتي كانت مقتصرة على عمليات محدودة في اختطاف السياح والتهريب والقلاقل، إلى صناعة مناطق نفوذ وأتباع، مستلهماً تجربة حركة «طالبان الأفغانية» في معاقلها، ليتفرد بزعامة غير مسبوقة، على حساب الحركات الأزوادية الثورية.

ويعرف زعيم «القاعدة» بشكل واسع بسبب تاريخه مع الثوار الطوارق، وفي ليبيا، حيث كان من أعضاء «الكتيبة الخضراء»، وذهب للحرب في لبنان للقتال بجانب الفلسطينيين، كما شارك في مهمات لجيش العقيد معمر القذافي في تشاد، وتنقل كثيراً، قبل أن يعتنق فكر الجماعات السلفية أولاً، ثم جماعة التبليغ في باكستان وأفغانستان، قبل أن يتحول نحو الجماعات الجهادية المتطرفة. وكشفت تقارير استخباراتية أميركية عن مدى النفوذ الذي يتمتع به أغ غالي، من خلال شبكة معقدة من العلاقات التي نسجها مع أطراف متعددة في مالي وخارجها، وبرهن على ذلك، حينما قاد وساطات لفك أسر رهائن غربيين، وماليين اختطفتهم عناصر إرهابية في الصحراء في العقدين الماضيين.

نسوة في نيامي عاصمة النيجر يوم 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، استغل إياد صلاته القبلية، فنسج علاقات واسعة مع الزعامات القبلية، الذين طمأنهم بأنهم لن يكونوا هدفاً له ولا للجماعات التابعة له، بقدر ما سيكون «عنصر حماية» لهم، من أي اعتداءات أو تعديات.

وخلال العقد الماضي، الذي تواجدت فيه القوات الفرنسية في مالي، وكذلك قوات الأمم المتحدة، لم يقم أغ غالي بهجمات كثيرة ولا باستهداف مباشر أو إعلان حرب ضد القوات الأجنبية التي أعلنت مكافأة بملايين الدولارات للقبض عليه، كما لم يدخل في مواجهات تذكر مع جيرانه الأزواديين الذي اتفق معهم ضمنياً بـ«عدم اعتداء أي طرف على الآخر»، لكنه بالمقابل، توارى في الصحراء، متفرغاً لبناء قوة ضاربة، جاذباً المزيد من المتطرفين، مستغلاً الفوضى الحاصلة في جمع السلاح والعتاد والمال، مستفيداً من انهيار ليبيا وسقوط نظام القذافي الذي كان مقرّباً منه.

دولة الخلافة المزعومة

لم يصرح إياد أغ غالي بمشروعه في إنشاء «دولة الخلافة في الساحل»، كما صرحت جماعة «داعش»، لكن منشوراته الصادرة عن الذراع الإعلامية لـ«القاعدة» «الزلاقة» دوماً ما تشير إلى مشروع «تطبيق الشريعة الإسلامية» في دول الساحل. وقد عيّن التنظيم في مناطق هيمنته، ولاة وأمراء لتطبيق تشريعاته ورؤيته لما سيكون عليه الحكم، وقام ولاة «القاعدة» بممارسات تعسفية قاسية ضد السكان الفقراء، فصادروا بهائمهم وأموالهم وغلالهم، وضيّقوا عليهم في «الجباية» باسم «الزكاة»، بحسب ما تفيد تقارير من مناطق نشاط التنظيم.

تجمع في نيامي يوم الأحد في أعقاب مغادرة السفير الفرنسي الذي طرده قادة الانقلاب العسكري بعاصمة النيجر (إ.ب.أ)

وأدت سطوة «القاعدة» وهيمنتها إلى دفع الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل في الالتحاق بها؛ خشية من أن يطالهم بطش التنظيم ويطبق عليهم سياسية «من ليس معي فهو ضدي»، أسوة بتنظيم «داعش» الذي يقتل أحياناً من لا ينضم إليه من هؤلاء.

يهيمن تنظيم «القاعدة» حالياً على معظم المناطق الشمالية في مالي، وصولاً إلى الحدود الموريتانية، ويمتد جنوباً في مالي نحو عمق بوركينا فاسو، وحتى حدود توغو، فضلاً عن طرقه لحدود النيجر، ويمتلك حالياً حسب عدد من الفيديوهات التي بثها، آلاف الأتباع، وأطناناً من الأسلحة.

ويعتمد التنظيم في تحركاته على سيارات «تويوتا بيك آب»، تحمل كل واحدة منها عدداً من المقاتلين، ودراجات نارية، وأسلحة هجومية ودفاعية أحياناً ضد الطيران، إضافة إلى الطعام والماء والوقود بما يكفي لأسابيع ربما، دون الحاجة إلى إعادة التزود بالمؤمن.

ومن خلال هذه الاستراتيجية الخطيرة، أصبح التنظيم يمتلك زمام المبادرة والمباغتة، وقد عانى منه خصومه بسبب تفوقه في سرعة الإغارة والاختفاء، وأصبح مصدر رعب لجيوش المنطقة، بعد أن كبّدها خسائر بشرية ومادية خطيرة.

أين أميركا؟

يبقى السؤال المطروح دوماً، أين قوة محاربة الإرهاب من كل هذه السطوة التي يبديها التنظيم، وأيضاً قرينه «داعش» الذي يهمين بدوره على مجال جغرافي واسع، فيما لا تطالهم أي ضربات جوية من القواعد العسكرية الأميركية، وكذلك الفرنسية في المنطقة، حيث ترابض مئات الطائرات التابعة لهما في النيجر المجاورة.

وبحسب مراقبين، فإن السلوك الذي أظهرته دول المنطقة (مالي وبوركينا فاسو، ثم النيجر تالياً)، قوّض مشروعاً طويلاً لمحاربة الإرهاب في المنطقة، بعد الانقلابات المتتالية التي هزت الاستقرار في هذه البلدان، والتي لم تمكن الغرب من مواصلة خططه «الطويلة» في حربه ضد جماعات متشظية في طول الساحل وغربه. وبالنسبة لمالي، فقد طلبت مغادرة ما يتجاوز عشرين ألف جندي، من فرنسا والأمم المتحدة، كانوا يقومون بحمايتها من الجماعات الإرهابية، وغيرها من الجماعات المعارضة، لكن طلبها الذي عُدّ غريباً، أدى إلى موجة من الإرهاب الذي يكاد يقتلع الدولة الفقيرة التي استقدمت خبراء من «فاغنر» بملايين الدولارات وبعقود تعدين لن تجدي شيئاً على الأرجح أمام مد الإرهاب المتواصل.

والأمر ذاته في النيجر المجاورة التي كانت حدودها في مأمن من الإرهاب بفضل القوات الفرنسية التي تراقب تحركات هذه الجماعات، فضلاً عن القوات الأميركية التي لطالما قدمت معلومات دقيقة عن تجمعات هذه الجماعات وتتعقب حركتها. هذه المساعدات التي قوضها انقلاب النيجر، تضع الدولة الغنية باليورانيوم، تحت تهديدات كالتي وقعت تحتها جارتيها مالي وبوركينا فاسو.

وتحتاج جهود محاربة الإرهاب، حسب محللين في المنطقة، إلى دول لديها الحد الأدنى من الاستقرار والتعاون، والحكم الرشيد، وهي صفات لا وجود لها في الوقت الراهن، أو في الأفق بعد الخريف الطويل الذي أطل على الساحل الأفريقي، الذي لن تنطفئ نيرانه بسهولة، ما لم يجدّ في العمل، ويفسح المجال أمام سلطات مدنية حقيقة تشرك الجميع دون إقصاء.

وحسب تحليلات، وسيناريوهات متعددة، رسمت مجلة «ليكسبريس» الفرنسية سيناريو توقعت فيه استيلاء تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة في الساحل) على السلطة في باماكو بحلول نهاية العام المقبل (2024). المجلة الفرنسية رسمت هذا السيناريو على أن ما حدث في عام 2013 لدى التدخل الفرنسي في مالي ضد الجماعات المتشددة لمنعها من التقدم نحو العاصمة باماكو بعد سيطرتها على مدينة «كونا» التي تبعد 600 كلم عن العاصمة، في ظروف أصبحت مواتية الآن أكثر للتنظيم الذي يعتقد أنه في منأى عن أي تدخل فرنسي مجدداً.

زعيم «القاعدة» حالياً أصبح تحت الأضواء، وأضحى نجماً بين قيادات التنظيم في الداخل والخارج، بل وأصبح يشار إليه بقوة في إمكانية أن يخلف أيمن الظواهري على رأس التنظيم، بعد أن بات على مشارف «صناعة دولة» للتنظيم في الساحل الأفريقي، حيث لا يزال يحشد المزيد من الأنصار متفوقاً على غريمه تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الهجوم.

خاص هياكل برجَي مبنى التجارة العالمي بعد احتراقهما بالكامل إثر التفجيرات (أ.ف.ب)

خاص ربع قرن على يوم «آبوكاليبتي»... «11 سبتمبر» الذي غيّر أميركا والعالم

ظهرت التداعيات الأولى لهجمات «11 سبتمبر» سريعاً في غزو أميركا لأفغانستان والعراق، ويجادل البعض اليوم بأن حرب إيران تقع، ولو جزئياً، ضمن سياق الارتدادات نفسها.

علي بردى (واشنطن )
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي ووزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تتوقع أوكرانيا أن يجري استئناف المحادثات بشأن تسوية سلمية مع روسيا، بوساطة الولايات المتحدة، الشهر المقبل، حسبما صرح رئيس ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم السبت.

وقال كيريلو بودانوف للصحافيين: «نحن نستعد لشهر أكتوبر (تشرين الأول)»، مؤكدا أن المحادثات ستجرى في صيغة ثلاثية. ولم يقدم تاريخا محددا أو مكانا للاجتماعات.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد قال أيضا في الآونة الأخيرة في مقابلة مع صحيفة «إزفيستيا» إن الكرملين يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا من استئناف الحوار «في المستقبل المنظور».

وقال :«هناك سؤال آخر يتعلق بمدى نجاح هذا الحوار - وهو أمر صعب جدا التنبؤ به في الوقت الحالي، حيث إن الوضع على الأرض يزداد سوءا بالنسبة للأوكرانيين مرة تلو الأخرى».

وزار مفاوضون أميركيون موسكو وكييف مطلع الأسبوع الماضي لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حل سلمي للحرب في أوكرانيا. كما جرى بحث الاستئناف المحتمل للحوار الثلاثي، المعلق منذ أشهر.

وتجرى المحادثات على يد مفاوضين يتعين عليهم التشاور مع رؤساء دولهم طوال مراحل المفاوضات، ومن غير المتوقع عقد اجتماع مباشر بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا إلا في المرحلة النهائية.

وكانت الولايات المتحدة قد جلست آخر مرة على طاولة المفاوضات كوسيط في فبراير/شباط، خلال محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا في سويسرا. وكان بودانوف جزءا من الوفد الأوكراني في ذلك الوقت.

وتشن روسيا حربا عدوانية على أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام. وتجمدت خطوط المواجهة في شرقي أوكرانيا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث يهاجم كلا الطرفين الآخر بالطائرات المسيرة والصواريخ.


اعتلى العرش بعمر 3 سنوات... دفن أصغر ملك في العالم بغرب أوغندا 

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
TT

اعتلى العرش بعمر 3 سنوات... دفن أصغر ملك في العالم بغرب أوغندا 

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

دفن الملك الأوغندي أويو نييمبا، الذي ظل لوقت طويل أصغر ملك في العالم، اليوم السبت، في مقابر أسلافه الملكيين، في وقت تسعى فيه مملكة تورو إلى طي صفحة صراع مرير على الخلافة.

وألقى خليفته المعين، مذيع الأخبار إدوارد روكيدي كيجانانجوما، تسع حبات من البن في القبر بمقابر كارامبي الملكية، في خطوة ترمز إلى انتقال السلطة رسمياً في المملكة الواقعة بغرب أوغندا.

وكان أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع تصدر عناوين الصحف العالمية في 1995 عندما تولى العرش وهو في الثالثة من عمره.

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

وتوفي الشهر الماضي عن عمر 34 عاماً في الولايات المتحدة، حيث كان يتلقى العلاج من السرطان.

ورغم أن أوغندا دولة يقودها رئيس منتخب، فإنها لا تزال تحتفظ بعدد من الممالك التي تعود إلى حقبة ما قبل الاستعمار البريطاني، وتُعد معاقل للهوية والتراث التقليديين.

وقاد أفراد الحرس الملكي، الذين وضعوا على أكتافهم شالات برتقالية، السيارة التي تحمل نعش أويو عبر شوارع فورت بورتال عاصمة المملكة باتجاه المقابر الملكية، وانضم آلاف المعزين إلى الموكب سيراً على الأقدام.

وجاءت مراسم الدفن، التي أقيمت بعد 31 عاماً بالضبط من يوم تتويج أويو، في أعقاب خلافات استمرت أياماً داخل العائلة المالكة المعروفة بانقساماتها.

وأعلنت لجنة تضم أفراداً من العائلة المالكة يوم الأربعاء اختيار ابن عم أويو، إدوارد روكيدي كيجانانجوما، وهو مذيع ومحرر أخبار في هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوغندية، لتولي العرش.

جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)

لكن العائلة المباشرة للملك الراحل قالت إن ابنه الذي لم تكشف هويته حتى الآن هو من يجب أن يخلفه وفقاً لوصيته. ولم يتزوج أويو قط ولم يكن معروفاً أن لديه أبناء، إلى أن أعلن رئيس وزراء المملكة أن له ابناً في البيان الذي أعلن فيه وفاته.

ويقول مؤيدو تولي كيجانانجوما العرش إن عائلة أويو لم تتمكن من تقديم معلومات أساسية عن الابن المزعوم.

وأقام الملك الراحل أويو علاقات وثيقة مع معمر القذافي، وعينه مستشاراً خاصاً للملك. وتبرع القذافي بمبلغ مالي لتجديد القصر الملكي.


إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
TT

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

اتّهمت إريتريا، السبت، جارتها إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي» عموماً، ومساندة «قوّات الدعم السريع» في السودان خصوصاً، في ظلّ توتّر العلاقة بين البلدين وتنامي المخاوف من نزاع جديد بينهما.

وحصلت إريتريا، المستعمرة الإيطالية السابقة التي ضمّتها إثيوبيا تدريجياً إلى أراضيها في خمسينات القرن العشرين، على استقلالها رسمياً سنة 1993، بعد عقود من النزاع المسلّح مع أديس أبابا.

وتواجهت الدولتان الجارتان في حرب بين 1998 و2000 بسبب خلافات حول الحدود، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وعن تشنّج العلاقات لمدّة 18 عاماً.

وطبّعت إريتريا وإثيوبيا علاقتهما إثر وصول آبي أحمد إلى السلطة سنة 2018. وقد حاز رئيس الوزراء الإثيوبي جائرة نوبل في السنة التالية؛ تقديراً للجهود التي بذلها لتحقيق هذا التقارب.

ثمّ دعمت القوّات الإريترية الجيش الفيدرالي الإثيوبي في حربه في تيغراي، لكن منذ انتهاء النزاع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، توتّرت العلاقات من جديد في ظلّ اتهام أسمرة جارتها التي لا تملك منفذاً بحرياً بمطامع في مرفأ عصب الإريتري.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإريترية أن حزب «الازدهار» الحاكم برئاسة آبي أحمد «يعكف على زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي».

وتابع البيان: «فيما تتسلّح إريتريا بصبر استراتيجي، عمدت أديس أبابا منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى تصعيد متواصل لخطابها الحربي، واضعة المعاهدات الدولية على المحكّ، فضلاً عن إيوائها وتدريبها وتمويلها مجموعات رديفة تخريبية وطائفية بهدف صريح هو تغيير النظام في إريتريا».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واتّهمت إريتريا، التي يرأسها منذ استقلالها آسياس أفورقي بقبضة من حديد، إثيوبيا بـ«إيواء ومساندة وتعزيز» «قوّات الدعم السريع» في حربها مع الجيش السوداني منذ 2023.

وتنفي إثيوبيا من جهتها إيواء مقاتلين من «الدعم السريع» في أراضيها، لكن مصادر محلية تفيد بأن الحدود التي يصعب ضبطها تشكّل سبيلاً مهمّاً لإمداد هذه القوّات وحلفائها.

وفي فبراير (شباط)، أمرت إثيوبيا جارتها الإريترية بـ«سحب قوّاتها على الفور» من أراضيها، مندّدة بـ«توغّلات» و«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمرّدين يقاتلون القوّات الفيدرالية.