بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

إياد أغ غالي من زعماء التنظيم البارزين ويُطرح اسمه بين المرشحين لخلافة الظواهري

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

بعد حصار تمبكتو... «القاعدة في الساحل» على خطى «طالبان»

قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)
قافلة لقوات أزوادية في كيدال بشمال مالي عام 2016 (أ.ف.ب)

لفت تنظيم «القاعدة» الأنظار في الساحل الأفريقي مؤخراً، مذ أعلن محاصرته مدينة تمبكتو التاريخية شمال مالي نهاية أغسطس (آب) الماضي، حيث عزلها براً وجواً وعبر النهر، جاعلاً المدينة وسكانها تحت رحمة ضرباته وقصفه اليومي، حتى أصبحت على مشارف كارثة إنسانية أدت إلى هرب الكثيرين من سكانها صوب البوادي المجاورة.

وتمكن التنظيم المتطرف من محاصرة المدينة، واحتل مدناً وقرى في منطقة أزواد شمال مالي، وتوسع بشكل غير مسبوق بعد رحيل القوات الفرنسية عام 2022، وبعد إعلان قوات الأمم المتحدة رحيلها أيضاً هذا العام.

واستغل تنظيم «القاعدة» كل الظروف الأمنية والاضطرابات في منطقة الساحل، ليمد نفوذه نحو بوركينا فاسو المجاورة، ونحو أراضي النيجر في المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، المعروف بـ«مثلث الموت»، حيث يتقاتل مع القوات الحكومية المالية المدعومة من مجموعة «فاغنر»، وأيضاً مع غريمه تنظيم «داعش».

مقاتلون طوارق من حركات أزوادية خلال تجمع قرب كيدال بشمال مالي في 28 سبتمبر عام 2016 (أ.ف.ب)

كيف تنامى بسرعة؟

بدأت الإرهاصات الأولى لـ«القاعدة في الساحل»، بعد ما عُرف بـ«العشرية السوداء» في الجزائر بداية التسعينات، وبعد سقوط حركة «طالبان» في أفغانستان عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، فوُلد التنظيم من رحم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية، وأعلن عن نفسه عام 2007، ثم ما لبثت أن تعددت الجماعات والحركات في المنطقة التي أضحت بعد ذلك حديقة خلفية للإرهاب، لتضم جماعات عدة بعضها يعمل في شكل مستقل، وبعضها الآخر أعلن عن تبعيته لـ«القاعدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011 ظهرت في المشهد حركة أخرى شمال مالي، تحت قيادة الطارقي إياد أغ غالي، أحد أشهر زعماء وثوار الطوارق المعروفين، معلناً عن حركة جديدة تضاف لفسيفساء المشهد باسم «أنصار الدين»، والتي خاضت حرباً ضد مالي عام 2012.

أصبح المشهد في مالي معقداً، بعد أن تزاحمت الحركات المتشددة، وتعددت أهدافها، بين حركات امتهنت خطف السياح والأجانب وموظفي الدولة وأخذ فدى بملايين اليوروات لإطلاق سراحهم، وبين حركات تريد الهيمنة، وتزعم تبني مشروع الخلافة.

وفي مارس 2017، وبعد اتصالات مكثفة وصراع واختلاف تمكن إياد أغ غالي من توحيد كل الحركات في جسم واحد، فجمع «أنصار الدين، وجبهة تحرير ماسينا، وتنظيم المرابطون، وجناح الصحراء التابع لتنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)» في ائتلاف تحت تكتّل «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

إياد أغ غالي

استغل أغ غالي انتماءه لإثنية الطوارق، وأيضاً معرفته بالأرض والقبائل وأطراف الصراع، ودهاليز السلطة في مالي، حيث عمل دبلوماسياً لفترة بعد اتفاق سلام في عام 1992، فتمكن من بناء استراتيجية واسعة للجماعات التي يقودها، وبمضاعفة أتباعه، وحشد المزيد من الأنصار.

وتجاوز أغ غالي أهداف «القاعدة» المحدودة في الساحل، والتي كانت مقتصرة على عمليات محدودة في اختطاف السياح والتهريب والقلاقل، إلى صناعة مناطق نفوذ وأتباع، مستلهماً تجربة حركة «طالبان الأفغانية» في معاقلها، ليتفرد بزعامة غير مسبوقة، على حساب الحركات الأزوادية الثورية.

ويعرف زعيم «القاعدة» بشكل واسع بسبب تاريخه مع الثوار الطوارق، وفي ليبيا، حيث كان من أعضاء «الكتيبة الخضراء»، وذهب للحرب في لبنان للقتال بجانب الفلسطينيين، كما شارك في مهمات لجيش العقيد معمر القذافي في تشاد، وتنقل كثيراً، قبل أن يعتنق فكر الجماعات السلفية أولاً، ثم جماعة التبليغ في باكستان وأفغانستان، قبل أن يتحول نحو الجماعات الجهادية المتطرفة. وكشفت تقارير استخباراتية أميركية عن مدى النفوذ الذي يتمتع به أغ غالي، من خلال شبكة معقدة من العلاقات التي نسجها مع أطراف متعددة في مالي وخارجها، وبرهن على ذلك، حينما قاد وساطات لفك أسر رهائن غربيين، وماليين اختطفتهم عناصر إرهابية في الصحراء في العقدين الماضيين.

نسوة في نيامي عاصمة النيجر يوم 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، استغل إياد صلاته القبلية، فنسج علاقات واسعة مع الزعامات القبلية، الذين طمأنهم بأنهم لن يكونوا هدفاً له ولا للجماعات التابعة له، بقدر ما سيكون «عنصر حماية» لهم، من أي اعتداءات أو تعديات.

وخلال العقد الماضي، الذي تواجدت فيه القوات الفرنسية في مالي، وكذلك قوات الأمم المتحدة، لم يقم أغ غالي بهجمات كثيرة ولا باستهداف مباشر أو إعلان حرب ضد القوات الأجنبية التي أعلنت مكافأة بملايين الدولارات للقبض عليه، كما لم يدخل في مواجهات تذكر مع جيرانه الأزواديين الذي اتفق معهم ضمنياً بـ«عدم اعتداء أي طرف على الآخر»، لكنه بالمقابل، توارى في الصحراء، متفرغاً لبناء قوة ضاربة، جاذباً المزيد من المتطرفين، مستغلاً الفوضى الحاصلة في جمع السلاح والعتاد والمال، مستفيداً من انهيار ليبيا وسقوط نظام القذافي الذي كان مقرّباً منه.

دولة الخلافة المزعومة

لم يصرح إياد أغ غالي بمشروعه في إنشاء «دولة الخلافة في الساحل»، كما صرحت جماعة «داعش»، لكن منشوراته الصادرة عن الذراع الإعلامية لـ«القاعدة» «الزلاقة» دوماً ما تشير إلى مشروع «تطبيق الشريعة الإسلامية» في دول الساحل. وقد عيّن التنظيم في مناطق هيمنته، ولاة وأمراء لتطبيق تشريعاته ورؤيته لما سيكون عليه الحكم، وقام ولاة «القاعدة» بممارسات تعسفية قاسية ضد السكان الفقراء، فصادروا بهائمهم وأموالهم وغلالهم، وضيّقوا عليهم في «الجباية» باسم «الزكاة»، بحسب ما تفيد تقارير من مناطق نشاط التنظيم.

تجمع في نيامي يوم الأحد في أعقاب مغادرة السفير الفرنسي الذي طرده قادة الانقلاب العسكري بعاصمة النيجر (إ.ب.أ)

وأدت سطوة «القاعدة» وهيمنتها إلى دفع الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل في الالتحاق بها؛ خشية من أن يطالهم بطش التنظيم ويطبق عليهم سياسية «من ليس معي فهو ضدي»، أسوة بتنظيم «داعش» الذي يقتل أحياناً من لا ينضم إليه من هؤلاء.

يهيمن تنظيم «القاعدة» حالياً على معظم المناطق الشمالية في مالي، وصولاً إلى الحدود الموريتانية، ويمتد جنوباً في مالي نحو عمق بوركينا فاسو، وحتى حدود توغو، فضلاً عن طرقه لحدود النيجر، ويمتلك حالياً حسب عدد من الفيديوهات التي بثها، آلاف الأتباع، وأطناناً من الأسلحة.

ويعتمد التنظيم في تحركاته على سيارات «تويوتا بيك آب»، تحمل كل واحدة منها عدداً من المقاتلين، ودراجات نارية، وأسلحة هجومية ودفاعية أحياناً ضد الطيران، إضافة إلى الطعام والماء والوقود بما يكفي لأسابيع ربما، دون الحاجة إلى إعادة التزود بالمؤمن.

ومن خلال هذه الاستراتيجية الخطيرة، أصبح التنظيم يمتلك زمام المبادرة والمباغتة، وقد عانى منه خصومه بسبب تفوقه في سرعة الإغارة والاختفاء، وأصبح مصدر رعب لجيوش المنطقة، بعد أن كبّدها خسائر بشرية ومادية خطيرة.

أين أميركا؟

يبقى السؤال المطروح دوماً، أين قوة محاربة الإرهاب من كل هذه السطوة التي يبديها التنظيم، وأيضاً قرينه «داعش» الذي يهمين بدوره على مجال جغرافي واسع، فيما لا تطالهم أي ضربات جوية من القواعد العسكرية الأميركية، وكذلك الفرنسية في المنطقة، حيث ترابض مئات الطائرات التابعة لهما في النيجر المجاورة.

وبحسب مراقبين، فإن السلوك الذي أظهرته دول المنطقة (مالي وبوركينا فاسو، ثم النيجر تالياً)، قوّض مشروعاً طويلاً لمحاربة الإرهاب في المنطقة، بعد الانقلابات المتتالية التي هزت الاستقرار في هذه البلدان، والتي لم تمكن الغرب من مواصلة خططه «الطويلة» في حربه ضد جماعات متشظية في طول الساحل وغربه. وبالنسبة لمالي، فقد طلبت مغادرة ما يتجاوز عشرين ألف جندي، من فرنسا والأمم المتحدة، كانوا يقومون بحمايتها من الجماعات الإرهابية، وغيرها من الجماعات المعارضة، لكن طلبها الذي عُدّ غريباً، أدى إلى موجة من الإرهاب الذي يكاد يقتلع الدولة الفقيرة التي استقدمت خبراء من «فاغنر» بملايين الدولارات وبعقود تعدين لن تجدي شيئاً على الأرجح أمام مد الإرهاب المتواصل.

والأمر ذاته في النيجر المجاورة التي كانت حدودها في مأمن من الإرهاب بفضل القوات الفرنسية التي تراقب تحركات هذه الجماعات، فضلاً عن القوات الأميركية التي لطالما قدمت معلومات دقيقة عن تجمعات هذه الجماعات وتتعقب حركتها. هذه المساعدات التي قوضها انقلاب النيجر، تضع الدولة الغنية باليورانيوم، تحت تهديدات كالتي وقعت تحتها جارتيها مالي وبوركينا فاسو.

وتحتاج جهود محاربة الإرهاب، حسب محللين في المنطقة، إلى دول لديها الحد الأدنى من الاستقرار والتعاون، والحكم الرشيد، وهي صفات لا وجود لها في الوقت الراهن، أو في الأفق بعد الخريف الطويل الذي أطل على الساحل الأفريقي، الذي لن تنطفئ نيرانه بسهولة، ما لم يجدّ في العمل، ويفسح المجال أمام سلطات مدنية حقيقة تشرك الجميع دون إقصاء.

وحسب تحليلات، وسيناريوهات متعددة، رسمت مجلة «ليكسبريس» الفرنسية سيناريو توقعت فيه استيلاء تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة في الساحل) على السلطة في باماكو بحلول نهاية العام المقبل (2024). المجلة الفرنسية رسمت هذا السيناريو على أن ما حدث في عام 2013 لدى التدخل الفرنسي في مالي ضد الجماعات المتشددة لمنعها من التقدم نحو العاصمة باماكو بعد سيطرتها على مدينة «كونا» التي تبعد 600 كلم عن العاصمة، في ظروف أصبحت مواتية الآن أكثر للتنظيم الذي يعتقد أنه في منأى عن أي تدخل فرنسي مجدداً.

زعيم «القاعدة» حالياً أصبح تحت الأضواء، وأضحى نجماً بين قيادات التنظيم في الداخل والخارج، بل وأصبح يشار إليه بقوة في إمكانية أن يخلف أيمن الظواهري على رأس التنظيم، بعد أن بات على مشارف «صناعة دولة» للتنظيم في الساحل الأفريقي، حيث لا يزال يحشد المزيد من الأنصار متفوقاً على غريمه تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».


الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended