انقلابيو النيجر يوجهون رسالة تهدئة إلى باريس

عبر إخلاء سبيل ستيفان جوليان بعد احتجازه خمسة أيام

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
TT

انقلابيو النيجر يوجهون رسالة تهدئة إلى باريس

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)

منذ يوم 26 يوليو (تموز) حين أطاح الانقلاب العسكري الرئيس النيجري محمد بازوم، انزلقت العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مسالك وعرة، وتوتّرت الأوضاع بين باريس ونيامي، وتكاثرت الاتهامات المتبادلة.

ومنذ ذاك التاريخ، تعاقبت الأزمات حيث رفضت فرنسا الأمر الواقع الجديد وبقيت متمسكة بالرئيس المعزول بعدّه ممثل الشرعية والمنتخب ديمقراطيا. في المقابل، لم يتأخر الانقلابيون في المطالبة برحيل القوات الفرنسية «1500 رجل» المرابطة في البلاد وطرد السفير الفرنسي سيلفان إيتيه، فضلا عن تأجيج الشارع والدفع إلى مظاهرات واعتصامات إن كان أمام السفارة الفرنسية أو قريبا من القاعدة العسكرية الفرنسية الرئيسية في النيجر القائمة قرب المطار الدولي في نيامي. وما برحت باريس تلتزم سياسة متشددة رافضة الخضوع لمطالب الانقلابيين، وتعبر عن دعمها لقرارات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» التي لم تتخل عن الخيار العسكري لإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر.

قضية الفرنسي المحتجز

وإذا كانت التوقعات تذهب في اتجاه مزيد من التصعيد بين العاصمتين لتمسك كل طرف بمواقفه، فإن عنصرا «إيجابيا» استجد مساء الأربعاء وكشفت عنه وزارة الخارجية الفرنسية صباح الخميس، ويتناول الإفراج عن المواطن الفرنسي ستيفان جوليان بعد احتجازه منذ يوم الجمعة الماضي. وسارعت الخارجية الفرنسية صباح الخميس إلى إصدار بيان من سطر ونصف جاء فيه ما يلي: «إن فرنسا تعبر عن ارتياحها لإطلاق سراح ستيفان جوليان، مستشار الفرنسيين في الخارج، الذي حصل في النيجر في 13 سبتمبر (أيلول)».

عناصر أمن خلال تظاهرة خارج القاعدة الجوية الفرنسية بنيامي في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

بداية تنبغي الإشارة إلى أن جوليان ليس دبلوماسيا وليس موظفا رسميا ويقوم عمله على تمثيل مصالح الفرنسيين في النيجر لدى السفارة والقنصليات الفرنسية. وجوليان المقيم في النيجر منذ 18 عاما، رفض الاستجابة لدعوات السفارة والخارجية الفرنسيتين للرحيل عن النيجر عقب الانقلاب؛ حيث كانت باريس أول من سارع لترحيل رعاياها من هذا البلد.

ويمتلك جوليان شركة تجارية تعمل في قطاع الاستيراد والتصدير. وتعود مشكلته مع الأمن النيجري إلى يوم الجمعة 8 سبتمبر (أيلول)؛ حيث طلب منه موظفون في السفارة الفرنسية في نيامي مساعدته لإخراج حوائجهم من السفارة التي يفرض عليها الأمن النيجري رقابة مشددة حيث يفتش كل ما يدخل إليها ويخرج منها. ولدى تفتيش الشاحنة الصغيرة التي دخلت حرم السفارة لنقل الحوائج، تم العثور على ثياب عسكرية عائدة لقوات بوركينا فاسو. ونتيجة ذلك، ألقي القبض على جوليان وعلى ثلاثة من موظفيه ونقل المواطن الفرنسي إلى السجن. وتبين لاحقا أن الثياب العسكرية عائدة لملحق لعسكري سبق له أن شغل منصب ملحق عسكري في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو.

«لفتة» نيجرية

يوم الثلاثاء، قالت الخارجية الفرنسية إنها «تتابع من قرب» وضع جوليان الذي قبضت عليه قوات الأمن النيجرية وتدعو إلى «الإفراج الفوري عنه»، مضيفة أن السفارة في نيامي «معبأة كليا» لتوفير الحماية القنصلية للمواطن الفرنسي. ورفضت الخارجية توضيح ظروف اعتقاله. وقالت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية، في مؤتمرها الصحافي المشترك مع نظيرها المصري سامح شكري في القاهرة، إن باريس «اعترضت» على الأسباب التي قدمتها نيامي حول أسباب اعتقال جوليان لأنها ليست صحيحة. وأضافت كولونا أن هذا السبب هو ما دفع النيجر لإطلاق سراحه.

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)

وبالتوازي، وصف الوزير المفوض للتجارة الخارجية أوليفيه بيشت ما حصل بأنه «نهاية سعيدة» لسرعة الإفراج عن المقبوض عليه. وفي الحالتين، حرص المسؤولون الفرنسيون على عدم إضفاء أي بعد سياسي على هذه الواقعة التي يمكن النظر إليها على أنها «لفتة» نيجرية لباريس، وهي الأولى من نوعها منذ أسابيع.

وكان بإمكان سلطات النيجر أن تبقي المواطن الفرنسي في السجن، وأن توجه إليه اتهامات متعددة الأشكال والأنواع لإبقائه في السجن، وأن تساوم على إطلاق سراحه وأن تطالب بمقابل.

بيد أن أمرا كهذا لم يحصل، ما دفع مصدرا سياسيا فرنسيا إلى اعتبار أن المجلس العسكري برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، مهندس الانقلاب، أراد توجيه رسالة إلى السلطات الفرنسية أو حتى إطلاق حوار معها. والحال أن شيئا كهذا غير متوافر في الوقت الحاضر، إذ إن المجلس العسكري ووزارة الخارجية النيجرية يرفضان التعاطي مع السفير سيلفان إيتيه الذي سحبت منه صفته الرسمية وكل ما يتصل بها من ميزات، وهو يعد حاليا مواطنا فرنسيا عاديا يتعين عليه الخروج من البلاد. ثم إن باريس ما زالت تعد محمد بازوم الرئيس الشرعي وترفض التعامل مع غيره، وترهن بقاء قواتها من عدمه بما يريده الأخير.

إلا أن اتصالات بين العسكريين من الجانبين حصلت بداية الشهر الحالي حول إمكانية خروج جزء من القوة الفرنسية المرابطة في النيجر، استتباعا لقيام المجلس العسكري بنقض جميع الاتفاقات الأمنية والدفاعية القائمة بين الطرفين. وأعطت نيامي مهلة شهر للقوة الفرنسية للرحيل. إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون أكد مؤخرا أن بلاده «لن تخضع» لطلب الانقلابيين، لأن بازوم لم يقدم استقالته وما زال الرئيس الشرعي من جهة، ولأنها لا تعترف بشرعية من تسلم السلطة عن طريق الانقلاب.

مأزق باريس

أصبح واضحا أن باريس موجودة في مأزق قد يطول. فهي من جهة لا تريد أن تخسر موطئ قدم في منطقة الساحل بعد أن اضطرت، بفعل الانقلابات العسكرية، للخروج من مالي ثم من بوركينا فاسو. وبالمقابل، سيكون من الصعب عليها المحافظة على مواقعها بسبب الرفض الرسمي لبقائها، وخصوصا بسبب العداء الشعبي الذي تؤججه الدعاية المعادية لها التي تغذيها الوسائل الإعلامية والجمعيات القريبة من روسيا. وباريس تعاني من العزلة الدبلوماسية والسياسية، فلا مواقفها المتشددة تلقى تأييدا داخل الاتحاد الأوروبي أو في الولايات المتحدة، ولا يمكنها المراهنة على التدخل العسكري لقوة من «إيكواس» بعد أن برز تراجع رغبة نيجيريا، البلد الأقوى والأكثر تأثيرا، في استمرار السير بالحل العسكري. وسبق للرئيس بولا تيبونو أن اقترح مرحلة انتقالية من تسعة أشهر مطورا بذلك مقترحا تقدمت به الجزائر التي تعارض بقوة الخيار العسكري وتعده مصدر تهديد لها ولكل المنطقة.

أنصار المجلس العسكري يتظاهرون خارج مقر القاعدة العسكرية الفرنسية بنيامي في 2 سبتمبر (أ.ف.ب)

من هنا، قد يكون الإفراج عن المواطن الفرنسي خطوة صغيرة يعود من خلالها التواصل السياسي والدبلوماسي بين الدولة المستعمرة «فرنسا» والمستعمرة سابقا «النيجر»، بحثا عن ترتيبات تحفظ ماء الوجه للأولى في إطار حل ثنائي أو أفريقي، مقابل ضمانات من السلطة العسكرية النيجرية بتسليم مقاليد السلطة للمدنيين بعد فترة انتقالية تقصر أو تطول، على غرار ما حصل سابقا مع الانقلابيين في مالي وبوركينا فاسو أو منذ أيام مع انقلابيي الغابون.

ولعل إحدى علامات «التطبيع» في التعامل مع النظام الجديد في نيامي أن الجيش الأميركي الذي يملك ثلاث قواعد عسكرية في النيجر، أبرزها قرب مدينة أغاديز «وسط البلاد»، استأنف تحليق طائراته المسيرة المسخرة لمراقبة التنظيمات الإرهابية وملاحقتها بعد توقف مؤقت بدأ مباشرة عقب الانقلاب. ومصدر الخبر الذي عمم الأربعاء الجنرال جيمس هيكر القائد الأعلى للقوات الجوية الأميركية في أوروبا وأفريقيا. وتدافع واشنطن عن الحل السياسي - الدبلوماسي الذي تعده الوحيد الممكن بخلاف باريس التي تتهم مصادرها الطرف الأميركي بالتخلي عن مساندة فرنسا وانعدام التضامن معها.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.