المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

 بوركينا فاسو ترفض المصادقة على تعيين سفير فرنسي... والصين ترفض حضور ماكرون قمة «بريكس»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

المشهد النيجري ضبابي ويتأرجح بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

يوم الاثنين المقبل، يفتتح الرئيس الفرنسي المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، الذي سيدوم 3 أيام. وكما في كل عام، سيستفيد إيمانويل ماكرون من المناسبة لرسم الخطوط الكبرى لسياسة بلاده الخارجية وأولوياتها، خصوصاً تحدياتها.

ولا شك أن ملف النيجر سيحتل مرتبة خاصة، لأنه يعكس تراجع نفوذ فرنسا في بلدان الساحل، ولأنه يشكل انتكاسة إضافية لباريس في منطقة كانت حتى زمن قريب معقودة اللواء لها باعتبار أن غالبية بلدانها كانت مستعمرات سابقة وبقيت مرتبطة بها باتفاقيات اقتصادية وتجارية ودفاعية وأمنية ومالية.

وبعد أن خسرت باريس مالي بسبب انقلاب عسكري عام 2021، وبوركينا فاسو لسبب مماثل في عام 2022، أُجبرت على ترحيل جنودها، فقامت بنقل جزء من قوة «برخان» التي كانت مرابطة في مالي منذ عام 2014 إلى النيجر. وها هي اليوم تواجه في نيامي وضعاً صعباً، ويبدو من باريس، أن بقاء قوتها العسكرية البالغ عددها 1500 رجل والمرابطة غالبية أفرادها في القسم العسكري من مطار العاصمة، لم يعد مضموناً إن بقي الانقلابيون في السلطة، وهم الذين نقضوا الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع باريس أو أخرجوا منها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس النيجر محمد بازوم في الإليزيه في 23 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وعمد المجلس العسكري، الذي لا تعترف باريس بشرعيته، إلى إمهال فرنسا مدة شهر واحد لإخراج قواتها. ويترافق ذلك مع تنامي الشعور المعادي بقوة، وأصبحت الدولة المستعمرة السابقة تعد، من قبل جانب من الجمهور النيجري، مسؤولة عن جميع مشكلات البلاد.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن نكسة دبلوماسية ــ سياسية جديدة أصابت باريس من خلال رفض المجلس العسكري الحاكم في واغادوغو المصادقة على تعيين سفير فرنسي جديد لدى بوركينا فاسو بشخص الدبلوماسي الفرنسي محمد بوعبد الله. وسبق للمجلس العسكري البوركيني أن طلب ترحيل السفير السابق لوك هالاد، احتجاجاً على تصريحات له العام الماضي أشار فيها إلى تدهور الوضع الأمني في بوركينا فاسو واستقواء شكيمة التنظيمات الجهادية والإرهابية في البلاد.

ومن المتعارف عليه دولياً ووفق البروتوكولات المعمول بها، أنه يحق لأي دولة أن ترفض المصادقة على تعيين سفير لديها. وسبق لفرنسا أن عانت من هذا الأمر سابقاً عندما عيّنت سفيراً «مثلياً» لدى الحاضرة البابوية، الأمر الذي لم يرقَ للفاتيكان، فرفض الموافقة على تعيينه وتسلم أوراق اعتماده، واضطرت باريس إلى استبدال سفير آخر به.

أنصار المجلس العسكري يحملون أعلام النيجر وروسيا في نيامي أمس (رويترز)

ولم تعرف هذه المرة الأسباب التي دفعت المجلس العسكري البوركيني إلى رفض التعيين. وبالمقابل، غابت ردود الفعل عن باريس. ونقلت صحيفة «لو موند» المستقلة عن أوساطها الدبلوماسية رفضها التعليق أو شرح الأسباب، وأحالت السائلين على السلطات في واغادوغو. وليس الدبلوماسي محمد بوعبد الله معروفاً لأنه رقي لمرتبة سفير للمرة الأولى، وسبق له أن عمل مساعداً لمدير الشؤون السياسية في الخارجية، وقبل ذلك شغل منصب مستشار ثقافي للسفارة الفرنسية في القاهرة ومديراً للمعهد الفرنسي هناك. ورغم التوتر الذي يشوب العلاقات بين باريس وواغادوغو، فإن العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين لم تقطع، إلا أن التعاون بينهما أصبح محدوداً للغاية. وما يزيد التباعد بينهما، التضارب في المواقف بالنسبة للتطورات الجارية في النيجر ووقوف باريس وراء قرارات «إيكواس» المتشددة، بما فيها عدم استبعاد اللجوء إلى الحل العسكري بوصفه «الملاذ الأخير»، بينما يدعم المجلس العسكري البوركيني انقلابيي النيجر، حاله حال المجلس العسكري في مالي.

ويوم الأربعاء، عادت الحياة لتدب في شرايين الدبلوماسية الفرنسية مع انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء بعد العطلة الصيفية. إلا أن باريس كانت تفضل قطعاً أن تتم في ظروف أخرى. إذ إلى جانب الخيبة من بوركينا فاسو، ثمة خيبة أخرى أكثر دلالة وهي «الفيتو» الصيني على مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون في قمة «بريكس» المنعقدة راهناً في جنوب أفريقيا. وكشف موقع «أنتليجنس أون لاين»، الاثنين، عن أن الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الذي رفض حضور ماكرون. وسبق لوزيرة الخارجية كاترين كولونا أن أشارت في يونيو (حزيران) الماضي إلى رغبة ماكرون في حضور القمة الخامسة عشرة، وأن بريتوريا ونيودلهي وافقتا. إلا أن الرفض جاء من بكين التي قبلت حضور وفد صغير متدني المستوى.

الجلسة الافتتاحية لقمة «بريكس» في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورغ (رويترز)

رغم أهمية هذه التطورات، فإن الأنظار تبقى مشدودة لما هو جارٍ في النيجر، حيث المستقبل يبدو ضبابياً ومتأرجحاً بين الجهود الدبلوماسية والاستعداد للحرب. وبعد أن كانت الإذاعة الجزائرية الرسمية أثارت جدلاً بخصوص طلب فرنسا إجازة استخدام طائراتها الحربية للمجال الجوي الجزائري في إطار عملية عسكرية ضد انقلابيي النيجر، فقد نشرت صحيفة «الخبر» في عددها ليوم الأربعاء، تفاصيل عن العملية العسكرية المنتظرة لإسقاط الانقلاب وإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى سدة السلطة في إطار استعادة «النظام الدستوري».

وبحسب «الخبر»، فإن المعلومات المتوافرة تفيد بأن العملية العسكرية المقبلة والمتوقعة التي تحضر لها «إيكواس» ستكون الكبرى التي تنفذها قوات من دول أفريقية (من نيجيريا والسنغال وساحل العاج وبنين وربما غانا) منذ حرب رواندا في بداية تسعينات القرن الماضي، وأن التحضير لها جارٍ على قدم وساق من قبل قيادات الجيوش المعنية.

بيد أن مصادر في باريس تؤكد أن السير نحو الخيار العسكري ما زال «معلقاً» بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات الأفريقية والدولية، مشيرة إلى أهمية الموقف الصادر عن الاتحاد الأفريقي الداعم لجهود «إيكواس» لاستعادة الانتظام الدستوري في النيجر «بطرق دبلوماسية». وكان الاتحاد علق عضوية النيجر في كل مؤسساته، وطلب من أعضائه العمل بالعقوبات التي فرضتها «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا».

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، تندرج الجولة التي بدأها وزير الخارجية الجزائري أحمد العطاف، التي تشمل نيجيريا وبنين وغانا؛ بحثاً عن حل سلمي للأزمة. وتعارض الجزائر أي حل عسكري وتعدّه «تهديداً مباشراً للجزائر»، وفق ما أكده الرئيس عبد المجيد تبون في السادس من الشهر الحالي. وبالمقابل، فإن بعثة «إيكواس» مستمرة في اتصالاتها في نيامي. وتفيد تقارير توفرت في باريس، بأن فحوى الاتصالات في الوقت الحاضر يدور حول المدة التي يمكن قبولها مرحلة انتقالية قبل عودة السلطة إلى المدنيين في النيجر.

مؤيدون للانقلاب العسكري في النيجر يحملون صورة الجنرال تياني في نيامي الأحد (أ.ف.ب)

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيس المجلس العسكري ورجل الانقلاب القوي، قد أعلن، السبت، أن هذه المرحلة «ستدوم 3 سنوات»، يسبقها خلال شهر حوار حول التعديلات الدستورية. بيد أن «إيكواس» رفضت هذا الطرح وما زالت تصر، رسمياً، على عودة الرئيس بازوم وحكومته من غير تأخير إلى إدارة البلاد وعودة العسكر إلى ثكناتهم. لكن ثمة من يؤكد أن البحث اليوم جارٍ للعثور على مخرَج للمرحلة الانتقالية يوفق بين مطالب الطرفين، إضافة إلى ضمانات لبقاء النيجر بعيدة عن روسيا وعن ميليشيا «فاغنر».

بالتوازي، ترتفع المخاوف من تدهور الوضع الإنساني. وبعد الصرخة التي أطلقتها منظمة «يونيسيف» قبل يومين بخصوص الأطفال وتكاثر أعداد المهددين منهم (نحو مليونين) والانزلاق إلى حال سوء التغذية، فإن المنظمات غير الحكومية العاملة في النيجر تقرع ناقوس الخطر وتنبه إلى الصعوبات التي تعترض إيصال المساعدات الإنسانية والطبية بسبب الحصار متعدد الأشكال الذي فرضته «إيكواس» على النيجر أرضاً وجواً. والحدود الوحيدة التي ما زالت مفتوحة هي مع مالي وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسلحون يهاجمون دار أيتام في نيجيريا ويختطفون 23 تلميذاً

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت السلطات، اليوم (الاثنين)، إن مسلحين اقتحموا دار أيتام في إحدى مناطق شمال وسط نيجيريا واختطفوا 23 تلميذاً، تم إنقاذ 15 منهم لاحقاً، بينما لا يزال 8 رهائن.

ووقع الهجوم في «منطقة معزولة» بمدينة لوكوجا، عاصمة ولاية كوجي، بحسب بيان صادر عن مفوض الولاية كينجسلي فيمي فانوا.

وقال فانوا إن دار الأيتام، التابعة لمجموعة «مدارس داهالوكيتاب»، كانت تعمل بشكل غير قانوني، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولا تزال هوية المسلحين مجهولة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ولم يذكر البيان أعمار التلاميذ المختطفين، لكن مصطلح «تلميذ» في نيجيريا يستخدم عادة للإشارة إلى مَن هم في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية، ويشمل عادة مَن هم في سن الثانية عشرة.

وقال فانوا: «فور تلقي البلاغ، سارعت الأجهزة الأمنية، بقيادة شرطة ولاية كوجي النيجيرية، وبالتعاون مع جهات أمنية أخرى، إلى التحرك نحو موقع الحادث».

وأضاف فانوا: «أسفر هذا التحرك السريع والمنسق عن إنقاذ 15 من التلاميذ المختطفين، في حين تتواصل عمليات مكثفة لضمان عودة الثمانية المتبقين بسلام، وإلقاء القبض على الجناة».