ترمب يلوّح بمقاطعة المناظرة الجمهورية الأولى

محاموه يسعون لتأجيل مواعيد محاكماته إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية

الرئيس الأميركي السابق بعد خطاب في أيوا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق بعد خطاب في أيوا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بمقاطعة المناظرة الجمهورية الأولى

الرئيس الأميركي السابق بعد خطاب في أيوا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق بعد خطاب في أيوا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي يتصدّر استطلاعات الرأي الجمهورية للفوز بترشيح الحزب في انتخابات 2024، التلويح بمقاطعة المناظرة الرئاسية الأولى للحزب في 23 من الشهر الحالي. ورغم ذلك، قال المتحدث باسم حملته، ستيفن تشيونغ، إنه لم يتم تأكيد أي شيء بعد، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وتنقل وسائل إعلام أميركية عدة عن مسؤولين جمهوريين أن المناقشات لا تزال جارية لإقناع ترمب بالمشاركة في المناظرة، والتوقيع على تعهد بدعم المرشح الفائز بالانتخابات التمهيدية للحزب، حفاظاً على صورة الحزب ووحدته. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أشخاص مطلعين بأن ترمب، وبدلاً من المشاركة في المناظرة الأسبوع المقبل، سيجري مقابلة حوارية مع مذيع محطة «فوكس نيوز» السابق تاكر كارلسون، الذي أطلق أخيراً شركته الإعلامية الخاصة.

تجمّع لأنصار ترمب قبل اقتحام الكابيتول في يناير 2021 (أ.ب)

وبينما يواصل ترمب انتقاد «فوكس نيوز» بسبب أسلوب تغطيتها أنشطته، أكّد أنه «من غير المنطقي» إعطاء منافسيه الآخرين منصّة لمهاجمته، في الوقت الذي يتفوق فيه عليهم جميعاً في استطلاعات الرأي الوطنية. وفي أحدث استطلاع رأي أجرته «رويترز» و«إبسوس»، حصل ترمب على 47 في المائة من أصوات الجمهوريين على الصعيد الوطني، بينما تراجع منافسه في المركز الثاني حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس 6 نقاط مئوية إلى 13 في المائة فقط. في حين لم يتراجع أي من المنافسين الآخرين عن نسبة واحد في المائة، وهي النسبة الضرورية التي وضعها الحزب للمشاركة في المناظرة.

جدول قانوني مزدحم

وقد يؤدي غياب ترمب عن المناظرة، في توجيه المرشحين المتنافسين انتقاداتهم إلى ديسانتيس، الذي يُنظر إليه كبديل محتمل للرئيس السابق. ولا يزال العديد منهم يحاذر توجيه انتقادات مباشرة لترمب، الذي يواجه سيلا من المشكلات القانونية والقضائية المتزايدة، لتجنب غضب قاعدته الشعبية التي لا تزال تمنحه تأييداً كبيراً.

ديسانتيس يحيي أنصاره في مهرجان بأيوا الأسبوع الماضي (أ.ب)

ولدى ترمب موعد نهائي في 25 من الشهر الحالي، أي بعد يومين من المناظرة الرئاسية الأولى، لتسليم نفسه طواعية لسلطات مقاطعة فولتون، في ولاية جورجيا، التي وجهت إليه الأسبوع الماضي لائحة اتهام جنائية، هي الرابعة، عن مخطط مزعوم يهدف إلى عكس خسارته في انتخابات عام 2020 أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويواجه ترمب أيضاً، لائحتي اتهام فيدراليتين بشأن تعامله مع وثائق سرية بعد تركه لمنصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، ودوره المزعوم في جهود لإلغاء خسارته في انتخابات 2020. ويواجه أيضاً اتهامات في نيويورك بشأن مدفوعات مزعومة لإسكات نجمة أفلام خلاعية قبل انتخابات عام 2016.

استراتيجية تأجيل المحاكمات

وفي مواجهة تلك الاتهامات، طلب محامو ترمب تحديد أبريل (نيسان) 2026 موعداً لبدء محاكمته في تهمة التآمر لإلغاء نتيجة انتخابات عام 2020، أي بعد نحو عام ونصف من انتخابات 2024. ويأتي هذا الطلب في وقت يدفع فيه المدعي الخاص، جاك سميث، لبدء المحاكمة في 2 يناير 2024.

أحد أنصار ترمب يطالب بانتخابات عادلة في نوفمبر 2020 (أ.ب)

ويرى العديد من الخبراء القانونيين أنه إذا تمكن محامو ترمب من إطالة أمد المحاكمات إلى عام 2025 أو بعده، وربما خلال فترة رئاسته الثانية في حال فوزه بالانتخابات، فقد يسعى إلى العفو عن نفسه أو يأمر وزارة العدل بإغلاق القضايا الفيدرالية. ورغم عدم تمكنه من التحكم بمحاكمات ولايتي جورجيا ونيويورك، فقد رأت وزارة العدل منذ فترة طويلة أنه «لا يمكن مقاضاة رئيس خلال فترته في البيت الأبيض جنائياً»، وهو ما يُرجّح أن ينطبق على قضايا الولايتين أيضاً.

وقال فريق محامي الرئيس السابق في مطالعته إلى القاضية تانيا شوتكان، التي تشرف على القضية، ومن المقرر أن تصدر قرارها بشأن موعد المحاكمة في 28 من الشهر الحالي: «المصلحة العامة تكمن في العدالة والمحاكمة النزيهة، وليس التسرع في إصدار الأحكام». وبرر المحامون موقفهم بالقول إن «حجم المستندات في القضية يتطلب شهوراً للاطلاع عليها (...) إذا افترضنا أنه بإمكاننا البدء اليوم بمراجعة الوثائق، فسنحتاج أن نتقدم بوتيرة قراءة أكثر من 99762 صفحة يومياً، من أصل 11.5 مليون صفحة، من المستندات المكدسة، وستؤدي إلى برج من الورق يمتد ما يقرب من 5 آلاف قدم في السماء». وأضاف الفريق: «هذا يعني قراءة رواية الحرب والسلم لتولستوي بالكامل من الغلاف للغلاف 78 مرة في اليوم، وكل يوم من الآن وحتى موعد اختيار هيئة المحلفين».

جاك سميث يتحدث عن لائحة اتهام ترمب (أ.ب)

ومن ناحيته، قال المدعي العام سميث، في الطلب الذي قدمه سابقاً، لتحديد موعد المحاكمة في يناير، إن «تاريخ المحاكمة المقترح من الحكومة، يمثل توازناً مناسباً بين حق المدعى عليه في إعداد دفاعه واهتمام الرأي العام القوي بإجراء محاكمة سريعة في القضية».

وعدّ تقديم فريق الدفاع عن ترمب هذا الطلب القوي والطموح لتأجيل المحاكمة، جزءاً من الاستراتيجية نفسها التي اتبعها في جميع القضايا الجنائية التي يواجهها، في مواجهة اقتراح المدعي سميث الطموح بنفس القدر.

دوافع سياسية؟

وبينما يؤكد الكثير من الجمهوريين، بمن فيهم بعض المرشحين المنافسين لترمب، على أن «الدوافع السياسية» هي التي تقف وراء توجيه الاتهامات له حتى هذه اللحظة، كرّر ترمب وفريق دفاعه هذه الادعاءات، قائلين إن «الإدارة الحالية استهدفت خصمها السياسي الأساسي والمرشح الرئيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة بملاحقات جنائية».

وفي المقابل، يرى آخرون أن بإمكان ترمب استخدام تلك الاتهامات أيضاً، والمشاركة في المناظرة الرئاسية الجمهورية الأولى، للدفاع عن نفسه أمام الناخبين ومنافسيه على حد سواء. فالمناظرات التلفزيونية، غالباً ما أدت إلى تحولات كبيرة في اتجاهات التصويت، خصوصاً مع تحول الانتخابات التمهيدية، أكثر وطنية، من حيث نطاق متابعتها.

ويجادل هؤلاء أن أرقام بعض المرشحين المغمورين، غالباً ما كانت تشهد تغييراً كبيراً بعد النقاش الأول في تلك المناظرات، وحافزاً للتغييرات الحقيقية الأولى في تلك السباقات. ورغم تمتع ترمب بفارق كبير في الاقتراع الوطني في هذه المرحلة، لكن المناظرات غالباً ما تؤثر في انتخابات الولايات المبكرة، التي يمكن أن تؤثر نتائجها على حظوظ المرشحين، محذرين من أن غياب ترمب عنها، مخاطرة لاتهامه بالغرور.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية حامل لقب الدوري الأميركي لكرة السلة أوكلاهوما سيتي ثاندر (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: أوكلاهوما لن يزور البيت الأبيض بسبب «تعارض في المواعيد»

لن يزور حامل لقب الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين أوكلاهوما سيتي ثاندر البيت الأبيض خلال وجوده في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (اوكلاهوما)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.