بوتين يشدد على الحل السياسي للنيجر

عسكر «إيكواس» يجتمعون مجدداً لبحث الخيار العسكري

مؤيدون للانقلابيين يلوحون بعلم روسي في نيامي في 6 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون للانقلابيين يلوحون بعلم روسي في نيامي في 6 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

بوتين يشدد على الحل السياسي للنيجر

مؤيدون للانقلابيين يلوحون بعلم روسي في نيامي في 6 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون للانقلابيين يلوحون بعلم روسي في نيامي في 6 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

يجتمع رؤساء أركان جيوش الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الخميس والجمعة في غانا؛ لبحث تدخل عسكري محتمل في النيجر لإعادة الانتظام الدستوري بعد الانقلاب، فيما دعت روسيا ومالي إلى تسوية سلمية للأزمة. وتشكّل مجموعة «إيكواس» التي تتولى نيجيريا رئاستها الدورية، رأس حربة الضغط المباشر على المجلس العسكري في النيجر منذ إطاحة الرئيس محمد بازوم واحتجازه في 26 يوليو (تموز)، إذ فرضت عقوبات اقتصادية قاسية ولوّحت باستخدام القوة ضد نيامي. وأعطى قادة الجماعة الخميس الماضي الضوء الأخضر لنشر «قوة احتياط» تابعة لـ«إيكواس» لإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر من دون تحديد جدول زمني لذلك.

من اجتماع رؤساء أركان دول «ايكواس» في أبوجا في 2 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

وكان من المقرر أن يعقد رؤساء الأركان اجتماعهم في أكرا في 12 أغسطس (آب)، لكنه أرجئ «لأسباب فنية». وستستضيفه العاصمة الغانية الخميس والجمعة 17 و18 منه، وفق ما أفاد مصدر عسكري إقليمي ومصدر في «إيكواس» وكالة الصحافة الفرنسية. وبينما أبدت دول من الجماعة استعدادها لإرسال قوات، أكدت «إيكواس» رغبتها في استنفاد المسار «الدبلوماسي» قبل أي إجراء. وتتزايد الأصوات المنادية بتجنّب التدخل العسكري من أطراف سياسية ودينية والمجتمع المدني، خشية تعميق الأزمات في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد نشاطاً للجماعات الجهادية. وفي مقابل الدعوات لتجنّب التصعيد، حذّرت مالي وبوركينا فاسو، اللتان يقودهما عسكريون أيضا، من أن أي تدخل لدول غرب أفريقيا في نيامي سيكون بمثابة «إعلان حرب» عليهما. إلا أن مالي شددت الثلاثاء على أولوية الحلّ السلمي للأزمة، وذلك في اتصال بين رئيس مجلسها العسكري أسيمي غويتا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال الكرملين إن الاتصال تخلله من الجانبين «تشديد على أهمية حلّ الوضع المتعلق بجمهورية النيجر بالوسائل السلمية والسياسية حصرا».

أعلام النيجر ومالي وبوركينا فاسو خلال تجمع لمؤيدي الانقلاب في نيامي في الأحد الماضي (أ.ف.ب)

استدعاء سفير

وفي سياق توتر متزايد بين النيجر ودول غرب أفريقيا، أعلن المجلس العسكري الاثنين استدعاء سفير نيامي في أبيدجان؛ احتجاجاً على تصريحات لرئيس كوت ديفوار الحسن وتارا. وندد العسكريون بـ«حماسة» وتارا «لرؤية هذا العدوان غير القانوني والعبثي ضدّ النيجر يتحقّق»، في إشارة إلى الضوء الأخضر الذي أعطاه قادة «إيكواس» الخميس الماضي لتدخل محتمل. ولدى عودته من قمة الجماعة، قال واتارا إنّ رؤساء الدول اتّفقوا على أنّ عمليّة عسكريّة يجب أن «تبدأ في أقرب وقت» لإعادة بازوم إلى منصبه. وأعلن وتارا أن كوت ديفوار ستوفر «كتيبة» تضمّ بين 850 و1100 عنصر للمشاركة في أي عملية. وأضاف «يمكن للانقلابيين أن يقرروا المغادرة صباح الغد، ولن يكون هناك تدخل عسكري، كل شيء يعتمد عليهم». واعتبر «المجلس الوطني لحماية الوطن» الذي تولّى السلطة في نيامي أنّ هذا «التسرّع (...) يشهد على التلاعب الذي دبّرته بعض القوى الخارجيّة»، مؤكدا رفضه «التام» لما أدلى به وتارا. والثلاثاء، أفاد عدد من شهود العيان بوضع حاوية في عرض الطريق الرابطة بين بنين والنيجر في مالانفيل، وهو المعبر البري الوحيد بين البلدين. وأفادت المصادر بأن الحاوية التي تحول بالكامل دون عبور الطريق، وضعها الطرف النيجري للحؤول دون استخدام هذا الممر في أي تدخل عسكري محتمل.

مظاهرة تأييد للانقلابيين أمام قاعدة الجيش الفرنسي في نيامي في 11 أغسطس الحالي (رويترز)

«استفزاز جديد»

وبعد رفضه وساطات عدة، وافق المجلس العسكري على استقبال وفد من رجال الدين المسلمين النيجيريين السبت. وأعلن الوفد بعد لقائه مسؤولين في نيامي، أن النظام العسكري أكد له استعداده لحلّ الأزمة دبلوماسياً. وتتزايد الدعوات من رجال دين ومسؤولين سياسيين في شمال نيجيريا للحض على تفادي التصعيد خشية انعكاس أي عمل عسكري محتمل على بلادهم. وفي مقابل مساعي التهدئة، أثار المجلس العسكري استياء «إيكواس» والولايات المتحدة وأطراف خارجية عدة، بعد إعلان عزمه محاكمة بازوم المحتجز منذ الانقلاب، بتهمة «الخيانة العظمى». واعتبرت «إيكواس» أن هذا التهديد «شكل جديد من الاستفزاز، ويتنافى مع إرادة السلطات العسكرية في جمهورية النيجر إعادة الانتظام الدستوري بسبل سلمية». وأبدت وزارة الخارجية الأميركية استياءها «بشدة» من هذا الإجراء المحتمل، معتبرة أن «هذه الخطوة لا داعي لها وغير مبرّرة بالكامل، ولن تساهم صراحة في حلّ سلمي لهذه الأزمة». من جهته، انتقد حزب بازوم (حزب الديمقراطية والاشتراكية في النيجر) «الضخ الإعلامي»، معداً في بيان الثلاثاء أن الاتهامات بحقه «هي محض اختراع كاذب... للحؤول دون عودة الحياة الدستورية إلى طبيعتها». في ظل ذلك، تتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على سكان النيجر التي تعدّ من أفقر دول العالم رغم تمتّعها بموارد طبيعية أبرزها اليورانيوم. ودعا «تحالف الساحل» الذي يقوم بتنسيق المساعدات الدولية لهذه المنطقة الأفريقية، الثلاثاء إلى عودة الانتظام الدستوري للنيجر. وأدان «بأشد العبارات» الانقلاب واحتجاز بازوم، وفق بيان لوزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه التي تقود التحالف المُنشأ عام 2017 بمبادرة من برلين وباريس والاتحاد الأوروبي. واعتبرت شولتسه التي تجول في غرب أفريقيا أنّ الانقلاب «يعمّق التحديات المعقدة للتنمية في دول الساحل»، مبدية قلق التحالف من تبعاته على «السكان الأكثر ضعفا والمعلومات المتعلقة بالقيود المتزايدة على حقوق الإنسان والمواطن». وأكدت أهمية «ضمان استمرار المساعدة الإنسانية دون عوائق»، علما بأن غالبية دول التحالف علّقت مساعداتها للنيجر بعد الانقلاب العسكري.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

تسبب صاروخ أُطلق من السودان بأضرار في بلدة تينيه الحدودية التشادية، الثلاثاء، بحسب ما أفادت السلطات المحلية غداة إغلاق الحكومة التشادية الحدود لمنع امتداد النزاع إلى أراضيها.

وقال يوسف هاشم عبد الله، مدير الشرطة في تينيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «تعرّض وسط مدينة تينيه أمس لصاروخ أُطلق من السودان»، مؤكداً أن «دماراً طال عدة منازل وجزءاً من مقر الشرطة المركزي».

وأفاد المصدر نفسه بأن الانفجار الذي وقع الثلاثاء حوالي الساعة 17:30 (16:30 بتوقيت غرينتش)، لم يسفر عن أي إصابات، لافتاً إلى أن إطلاق الصاروخ «ربما كان عرضياً».

في المقابل ذكّرت الشرطة بأن «ثمانية تشاديين لقوا حتفهم وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح» بين الجمعة والأحد جراء «رصاص طائش من عيارات مختلفة أُطلق من السودان».

كما وقع اشتباك، السبت، بين جنود تشاديين ومقاتلين سودانيين في موقع عسكري متقدم قرب مجرى نهر جاف يشكل الحدود بين البلدين، بحسب يوسف هاشم عبد الله.

وأفاد مدير الشرطة بأن «ستة جنود تشاديين قُتلوا خلال هذا الاشتباك».

إغلاق الحدود

وأعلنت السلطات التشادية إغلاق الحدود، الاثنين، في مواجهة زيادة الهجمات والحوادث في مناطق البلاد المتاخمة للسودان خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان، الاثنين، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنّب «أي اتساع للنزاع» الدائر بالسودان. كما حذّرت تشاد من أنها «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها».

وفي حين «تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»، سيكون من الممكن السماح باستثناءات، لا سيما لجهة السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.


نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.


تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».