بوتين يحشد «الحلفاء» في القمة الروسية – الأفريقية

وعود بزيادة التبادل التجاري وتوسيع إمدادات الغذاء... والسلاح

بوتين بخاطب قادة القارة الأفريقية (أ.ب)
بوتين بخاطب قادة القارة الأفريقية (أ.ب)
TT

بوتين يحشد «الحلفاء» في القمة الروسية – الأفريقية

بوتين بخاطب قادة القارة الأفريقية (أ.ب)
بوتين بخاطب قادة القارة الأفريقية (أ.ب)

أطلقت القمة الروسية - الأفريقية التي عُقدت (الخميس)، في عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبرغ، مرحلة جديدة في التعاون بين روسيا وبلدان القارة الأفريقية. وفي مقابل تأكيد موسكو حرصها على زيادة التبادل التجاري وتوسيع إمدادات الغذاء والمساهمة في رفع القدرات العسكرية لبلدان القارة، لمواجهة التحديات الخارجية التي تواجهها، أكد القادة الأفارقة خلال القمة عزمهم على منح التعاون مع موسكو في مختلف المجالات طابعاً استراتيجياً طويل الأمد.

بوتين مع عدد من قادة أفريقيا في القمة الثانية سان بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وحضر القمة الثانية من نوعها بعدما كان القادة الروس والأفارقة قد التقوا في أول قمة من هذا النوع قبل أربع سنوات، زعماء ومسؤولون من 49 بلداً أفريقياً، ولم يخفِ الرئيس فلاديمير بوتين ارتياحه لانعقاد القمة في توقيتها على الرغم من الضغوط الغربية الواسعة التي مورست لحمل بلدان القارة على مقاطعة الاجتماع في روسيا.

وقال بوتين في كلمته أمام قادة الاتحاد الأفريقي إن بلاده منفتحة على تعزيز التعاون في المجالات كافة.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا بلغ عام 2022 نحو 18 مليار دولار، وزاد في النصف الأول من عام 2023 بنحو 35 في المائة، كما أن مجالات التعاون الرئيسية بين روسيا والقارة الأفريقية باتت تشمل الطاقة واستخدام التربة والزراعة ومجالات أخرى كثيرة لم تكن تدخل في قطاعات التعاون التي كانت تقتصر مع بعض بلدان القارة على إمدادات السلاح والتقنيات العسكرية.

وأكد الرئيس الروسي استعداد روسيا للمساعدة في تعزيز سيادة الدول الأفريقية، وقال إن بلاده ترى في أفريقيا «شريكاً مهماً وأساسياً»، وتعد الاتحاد الأفريقي منظمة إقليمية رائدة، وأعرب عن أمله في تتخذ مجموعة الدول العشرين في قمتها المقبلة بالهند قرار انضمام الاتحاد الأفريقي إليها.

وتطرق بشكل موسع إلى أزمة إمدادات الغذاء بسبب تعطل «صفقة الحبوب»، وأكد أن روسيا مستعدة لتوفير ما بين 25 و50 ألف طن من الحبوب مجاناً لبوركينا فاسو وزيمبابوي ومالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وإريتريا خلال الأشهر المقبلة. وشن حملة قوية على الغرب، وقال إن الدول الغربية «تتهمنا زوراً بالتسبب في الوضع الراهن للأزمة في سوق الغذاء العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه تعيق إمدادنا بالحبوب والأسمدة للدول المحتاجة».

ودافع بوتين عن قرار بلاده الانسحاب من صفقة الحبوب، وزاد: «لمدة عام تقريباً بعد إبرام الصفقة المزعومة، تم تصدير ما مجموعه 32.8 مليون طن من الحبوب من أوكرانيا، ذهب أكثر من 70 في المائة منها إلى البلدان ذات المستويات المرتفعة ومتوسطة الدخل، بما في ذلك داخل الاتحاد الأوروبي، بينما بلغ ما وصل إلى دول مثل إثيوبيا والسودان والصومال وعدد من الدول الأخرى أقل من 3 في المائة».

جانب من اجتماعات بوتين بقيادات أفريقية... ويظهر في الصورة الرئيس المصري (أ.ف.ب)

وزاد أنه «لم يتم الوفاء بأي من شروط الصفقة المتعلقة برفع الصادرات الروسية من الحبوب والأسمدة من العقوبات ووصولها إلى الأسواق العالمية، وتم وضع العراقيل أمام تبرعنا بالأسمدة المعدنية لأفقر البلدان المحتاجة. وقد تم إرسال دفعتين فقط إلى أفريقيا من أصل 262 ألف طن من الأسمدة المحجوبة في الموانئ الأوروبية: 20 ألف طن إلى ملاوي و34 ألف طن إلى كينيا والباقي ظل في أيدي الأوروبيين».

وقال الرئيس الروسي إن «حصة روسيا في سوق القمح العالمية بلغت 20 في المائة، في مقابل أن حصة أوكرانيا أقل من 5 في المائة، ما يعني أن مساهمة روسيا في الأمن الغذائي العالمي كبيرة، وهي مورد دولي قوي ومسؤول عن جزء كبير من المنتجات الزراعية العالمية. وأولئك الذين يجادلون في هذا الأمر، وفي أن فقط توفير ما تسمى (صفقة الحبوب لتصدير الحبوب الأوكرانية) هم ببساطة يشوهون الحقائق، ويقولون الأكاذيب. تلك ممارسات الدول الغربية لعقود، إن لم يكن لقرون خلت، وستستمر بلادنا في توفير الإمدادات الإنسانية لدعم الدول والمناطق المحتاجة».

وتعهد بوتين بمساعدة الدول الأفريقية في مجالات عدة لتطوير قدراتها على صعيد ضمان الأمن الغذائي، وقال إن موسكو «سوف تعمل لكي تتمكن أفريقيا في المستقبل، من خلال تطبيق التقنيات الزراعية المناسبة والتنظيم المناسب للإنتاج الزراعي، ليس فقط من إطعام نفسها، وضمان أمنها الغذائي، بل لتصبح كذلك مصدرة لأنواع مختلفة من الغذاء، ولن تلاقي في ذلك سوى كل الدعم من جانب روسيا».

وتطرق كذلك إلى رزمة واسعة من المساعدات التي تنوي بلاده تقديمها إلى بلدان القارة بينها «دعم الزملاء في أفريقيا ليس فقط فيما يتعلق بالتعليم العالي، ولكن كذلك في مؤسسات التعليم العام والثانوي وإعداد كوادر المعلمين. ونتطلع إلى تدريس اللغة الروسية في بعض الدول».

وقال بوتين إن برامج التبادل ما بين الشباب في روسيا وأفريقيا تتسع باطّراد. وشدد على عزم موسكو أيضاً على تعزيز التعاون في مجال الإعلام لا سيما في مجال المضمون الإعلامي. وقال: «توجد خطط لافتتاح عدد من القنوات الروسية في أفريقيا».

وفي قطاع الطاقة، قال الرئيس الروسي إن صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال من بلاده إلى أفريقيا زادت بمقدار 2.6 مرة، ويوجد الآن أكثر من 30 مشروعاً واعداً للطاقة بمشاركة روسية في 16 دولة أفريقية بدرجات متفاوتة من التنمية.

وحث البلدان الأفريقية على توسيع تعاونها مع موسكو في مجال مواجهة تداعيات العقوبات الغربية، وقال إنه «من الضروري التحرك بنشاط أكبر في مجال التحول إلى التسويات المالية للمعاملات التجارية بالعملات الوطنية، بما في ذلك الروبل، من أجل زيادة توسيع النطاق الكامل للعلاقات التجارية والاقتصادية. ونحن، في هذا الصدد، على استعداد للعمل مع البلدان الأفريقية لتطوير بنيتها التحتية المالية، وربط المؤسسات المصرفية بالنظام الذي تم إنشاؤه في روسيا لنقل الرسائل المالية، التي تسمح بالدفع عبر الحدود، بعيداً عن بُعد الأنظمة الغربية الحالية المقيدة».

بدوره أشاد رئيس الاتحاد الأفريقي عثمان غزالي، بالـ«تعاون الروسي مع بلدان القارة لمكافحة المشكلات الزراعية». وفي إشارة إلى التعويل الأفريقي على دعم تطلعات القارة الأفريقية، زاد أنه «يحق لأفريقيا المشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات الدولية، وأن يكون للاتحاد الأفريقي مكان في مجلس الأمن، وأتمنى أن تؤيد هذه الفكرة روسيا. وبين دول مجموعة العشرين لا بد أن تشارك أفريقيا كذلك في عمل هذه المجموعة. إن توسيع الوجود الأفريقي في مجموعة العشرين أمر في غاية الأهمية اليوم».

وأكد أن «قارتنا تثق بمستقبل التعاون الروسي - الأفريقي القائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة. وقمتنا الحالية ستتيح لنا التقدم نحو السلام والازدهار لروسيا وأفريقيا لمصلحة الشعوب».

اللافت أن الكرملين حرص على إضفاء طابع ديني على جهود حشد المواقف الأفريقية لصالح موسكو في المواجهة مع الغرب. وفي كلمة ألقاها رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، البطريرك كيريل، أمام الحاضرين، قال إن «تقديس الاستهلاك، وتدمير مؤسسة الأسرة التقليدية هي جزء من قائمة غير كاملة لكل المآسي التي تغرزها القيم الغربية المزعومة. هذا الخطر لا يهدد فقط روسيا أو البلدان الأفريقية. وعلى الرغم من الضغوط الشديدة ترفض أغلبية الدول الأفريقية تشريعات زواج المثليين والقتل الرحيم وغيرها من الخطايا».

وأعرب عن يقين بأن «روسيا وأفريقيا بإمكانهما أن تعرضا على العالم نموذجاً للعلاقات النزيهة والعادلة بين الشعوب، إلا أن بعض الدول الغربية ما زالت متأثرة بماضيها الاستعماري، وما زالت تفكر بهذه العقلية».

اللافت أن كلمات بعض رؤساء الوفود الأفريقية حملت تركيزاً على عزم بلدان القارة على توسيع الاعتماد على روسيا ليس فقط في مجالات إمدادات الغذاء والحبوب بل في قطاع التسلح الذي توليه بلدان القارة أهمية كبرى. وقال وزير الدفاع الأوغندي فينسنت سيمبيا، إن بلاده تعتزم خلال قمة بطرسبرغ، بحث موضوع تطوير مركز إقليمي لصيانة المعدات العسكرية، بما في ذلك المعدات الجوية مع روسيا.

وأضاف الوزير أنه «من الأنسب الآن إجراء صيانة للمعدات العسكرية في أوغندا أو في المنطقة. يمكن أن تصبح أوغندا مركزاً لصيانة المعدات من البلدان الأخرى. كما تعلمون، الدول الأفريقية تستخدم المعدات العسكرية الروسية منذ فترة طويلة وتقوم بإصلاحها، لذا فإن وجود مركز لخدمة المعدات الأرضية والجوية أمر مهم للغاية».

وكان لافتاً أيضاً، أن موسكو مع الأبعاد السياسية والاقتصادية للقمة تعمدت أن تنظّم على هامشها معرضاً ضخماً عرضت فيه كبرى الشركات الروسية منتجاتها وصناعتها التي تنوعت من المنتجات والسلع إلى المواد الغذائية إلى الأسلحة والمعدات العسكرية مروراً بالمروحيات والآليات الزراعية.

كما شملت فعاليات المنتدى الاقتصادي الإنساني «روسيا - أفريقيا» الذي أُقيم على هامش القمة أيضاً، عدة محاور من أبرزها، «الاقتصاد العالمي الجديد» الذي يركز على توسيع نطاق التعاون بين قطاعي الأعمال الروسي والأفريقي والأمن والعلوم والتكنولوجيا.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

وبالتزامن مع انعقاد القمة، وجَّهت روسيا رسائل نارية إلى الغرب حول رفض استئناف العمل بصفقة الحبوب قبل تنفيذ الشروط الروسية المطروحة. إذ شنت موسكو هجوماً واسع النطاق على عدد من الموانئ الأوكرانية التي تُستخدم لنقل وتخزين المواد الغذائية والأسمدة، وتزامن ذلك مع تأكيد بوتين أمام القمة أن «مشاة البحرية والقوات الجنوبية تُظهر بطولة منقطعة النظير وتُلحق خسائر فادحة بالمعدات العسكرية والأفراد لدى القوات الأوكرانية».


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».


الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
TT

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)
رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، يوم الأحد، مقتل أكثر من 38 عنصراً من تنظيم «داعش - غرب أفريقيا»، خلال التصدي لهجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في «مثلث تمبكتو» الواقع في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقال الجيش، في بيان، إن قوات مشتركة تابعة لعملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب تصدّت للهجوم، وأطلقت عملية ملاحقة للعناصر الإرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 38 إرهابياً، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في محور غارين مالوم - غارين غاجيري، ضمن منطقة «مثلث تمبكتو» في غابة سامبيسا بولاية بورنو، وهي غابة تشتهر بأنها معقل رئيسي لتنظيم «داعش».

عربة للشرطة في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأوضح مسؤول الإعلام في العملية العسكرية، المقدم ساني أوبا، أن القوات تصدّت للهجوم على قاعدة «مانداراغيراو» العسكرية التابعة للقطاع الثاني، مشيراً إلى أن «القوات البرية اشتبكت مع المهاجمين عبر عمليات هجومية ودفاعية منسقة، مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي، فيما وفّر سلاح الجو دعماً قريباً، مستنداً إلى معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع لتعزيز دقة الضربات».

وأضاف المقدم أوبا أن «عمليات الملاحقة على طول مسارات انسحاب الإرهابيين أسفرت عن تكبيدهم خسائر إضافية كبيرة، حيث تم تحييد نحو 38 عنصراً، مع العثور على ثماني جثث أخرى في موقع الاشتباك المباشر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان المنطقة قولهم إنهم شاهدوا أكثر من 30 جثة وعشرات الأسلحة في المنطقة ذاتها، وهو ما عزّزته آثار الدماء والمعدات العسكرية المتروكة في أثناء فرار العناصر إلى داخل الغابة.

كما أعلنت القوات استعادة عدد من الأسلحة، بينها سبع بنادق كلاشنيكوف، وثمانية مخازن ذخيرة، وأربع قذائف «آر بي جيه»، وذخائر متنوعة، من دون تسجيل خسائر في صفوف الجيش، فيما أُصيب عدد من الجنود بسبب إصابة مركبة مدرعة بقذيفة.

عناصر من «الصليب الأحمر» النيجيري في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

وأشار بيان الجيش إلى أن «حجم خسائر التنظيم أثار حالة من الارتياح بين السكان المحليين»، مضيفاً أن ذلك «يعكس استمرار تفوق قوات الجيش في حرمان الجماعات المتطرفة من حرية الحركة في المنطقة، مع استمرار عمليات التمشيط لتعزيز المكاسب الميدانية».

وقالت مصادر أمنية إن مقاتلي «داعش» شنوا هجومهم على القاعدة العسكرية فجر يوم السبت، واستمر لعدة ساعات، حيث هاجم الإرهابيون القاعدة من عدة محاور محاولين اجتياح مواقع القوات، لكنهم قُوبلوا بمقاومة شديدة، وفق تعبير المصادر.

وقال مصدر أمني: «خلال الاشتباك، هاجم المسلحون من اتجاهَيْن بشكل منسق، لكن القوات صمدت في مواقعها وتعاملت معهم بفاعلية». وأضاف أن المسلحين تمكنوا، في أثناء تبادل إطلاق النار، من إحراق آليتين عسكريتين.

وأوضح المصدر أن وصول تعزيزات عسكرية من طرف قوات التدخل السريع حسمت المواجهة لصالح الجيش. وأضاف: «وصلت قوة التعزيز في الوقت المناسب، واشتبكت مع المهاجمين ونجحت في صد الهجوم».

من جهة أخرى، قتل مسلّحون عشرة أشخاص على الأقل في حانة بجوس، عاصمة ولاية بلاتو التي تشهد اضطرابات في نيجيريا، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف أسفرت عن مقتل عشرة آخرين، وفق ما أفادت مصادر محلية الاثنين. وقال نائب رئيس مجلس الحكومة المحلي، كبيرو ساني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «بعض المسلّحين على متن درّاجات نارية فتحوا النار» على حانة مساء الأحد في منطقة جوس الشمال.

وأكد المسؤول في «الصليب الأحمر» في ولاية بلاتو، نور الدين حسيني ماغاجي، الهجوم وقدّر حصيلة القتلى بـ12 شخصاً. ولفت إلى أن جماعة انتقامية ردّت على الهجوم. وأفاد قيادي شبابي محلي بمقتل «نحو 10 أشخاص» في أعمال العنف التي نفّذتها المجموعة، في حين قال ساني إن مجموع القتلى بلغ 27 شخصاً.

وتعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016، ويتركز في مناطق واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين من قراهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended