هل يصبح أول رئيس عربي للنيجر آخر ضحايا «معقل الانقلابات» الأفريقي؟

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح أول رئيس عربي للنيجر آخر ضحايا «معقل الانقلابات» الأفريقي؟

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)

بعد عامين ونيف من تقلده منصب الرئاسة في جمهورية النيجر، قد يصبح محمد بازوم أول رئيس ينتمي إلى الأقلية العربية في هذا البلد، آخر ضحايا «معقل الانقلابات الأفريقي» بعد احتجازه من قِبل عناصر في الحرس الرئاسي داخل القصر الجمهوري في العاصمة نيامي.

ولا تزال الأنباء متضاربة حول مصير بازوم والأوضاع في العاصمة، في ظل بيانات صادرة من الرئاسة تؤكد وقوف الجيش إلى صف الرئيس المنتخب واستعداده لمهاجمة عناصر الحرس الرئاسي المتورطين في عملية احتجازه.

وتم إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى المجمع الرئاسي في نيامي رغم عدم وجود أي انتشار غير عادي للجيش أو أصوات إطلاق نار في المنطقة بينما بدت حركة السير طبيعية.

صورة للشوارع في عاصمة النيجر نيامي تبدو فيها الأوضاع الهادئة بعد الإعلان عن احتجاز الرئيس محمد بازوم (أ.ف.ب)

«معقل الانقلابات» الأفريقي

وتتمتع النيجر بتاريخ حافل في «الانقلابات العسكرية»؛ إذ شهدت البلاد أربعة انقلابات منذ الاستقلال عن فرنسا في 1960، كان آخرها عملية الانقلاب التي وقعت في فبراير (شباط) 2010 عندما أُطيح الرئيس محمد تانجا.

وشهدت النيجر أيضاً محاولات أخرى عدة للاستيلاء على السلطة، كان مصيرها الفشل مثل تلك التي حدثت قبل أيام فقط من تنصيب بازوم عندما سعت وحدة عسكرية من «القوات الخاصة» للاستيلاء على القصر الرئاسي، في خطوة وُصفت رسمياً آنذاك بمحاولة «تقويض الديمقراطية ودولة القانون».

وتم حينها توقيف عدد من الأشخاص، بينهم زعيم المتمردين المفترض، وهو قيادي في سلاح الجو يدعى ساني غوروزا. وتم توقيفه في بنين المجاورة وتسليمه إلى السلطات النيجرية.

بازوم رئيساً في حدث سياسي غير مسبوق

قبل تقلده منصب الرئاسة شغل بازوم منصب وزير الداخلية والأمن العام، وكان يعدّ «الذراع اليمنى» للرئيس السابق محمد إيسوفو الذي تولي رئاسة البلاد لفترتين رئاسيتين ما بين عامي 2011 و2021.

محمد إيسوفو الذي لم يعدّل الدستور كما هو متداول أفريقياً، للترشح لولاية رئاسية ثالثة دعم صديقه المقرب بازوم في الانتخابات الصعبة التي خاضها في مواجهة منافسه ماهامان عثمان أول رئيس منتخب في النيجر في الفترة ما بين عامي 1993 و1996.

حظيت الانتخابات الرئاسية عام 2021 باهتمام واسع، وعُدّ انتخاب بازوم حدثاً سياسياً استثنائياً في الدولة الغرب أفريقية؛ إذ كانت المرة الأولى التي يحصل فيها انتقال سلمي للسلطة من رئيس مدني منتخب إلى آخر مدني منتخب، في واحدة من أفقر دول العالم.

استطاع بازوم حسم الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية بعد حصوله على 2.5 مليون صوت (55.75 في المائة)، في مقابل حصول مرشح المعارضة المدعوم من قبيلة الهوسا (أكبر مكوّنات البلاد)، ماهامان عثمان على 1.9 مليون صوت (44.25 في المائة).

رأى المراقبون آنذاك أن أهم نتيجة تمخضت عنها هذه الانتخابات كانت هزيمة «العصبية القبلية» أمام التحالفات السياسية، ليصبح بازوم أول رئيس من الأقلية العربية في تاريخ البلاد. وذلك على الرغم من خسارته في العاصمة نيامي، بيد أنه عوّض ذلك متقدماً على المستوى الوطني.

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء إلقائه خطاباً في قمة «كوب 26» للمناخ في غلاسكو (أ.ف.ب)

نشأة بازوم ومسيرته

ولد محمد بازوم - أو «أبو عزوم» كما يشتهر بين أقرانه - في الأول من يناير (كانون الثاني) 1960، في منطقة ديفا بأقصى جنوب شرقي النيجر، بالقرب من الحدود النيجيرية، وهو العام نفسه الذي نالت فيه البلاد استقلالها عن فرنسا، وتحديداً بعد ثمانية أشهر فقط من تاريخ مولده. وينحدر بازوم من قبيلة «أولاد سليمان» العربية التي يقطن فرع منها في النيجر، بينما تتركز غالبيتها في جنوب ليبيا ووسطها. وهو ما ظنه البعض أنه قد يشكّل عائقاً أمام انتخابه رئيساً، بعدما ووجه باتهامات من منافسيه بأنه من «أصول أجنبية».

وحقاً، تقدمت شخصيات معارضة بطلب إلى المحكمة متهمة إياه بتزوير جنسيته النيجرية، وقالت إنها لن تعترف بفوزه بالرئاسة، بل ستواصل الاعتراض على نتائج الانتخابات. وقد أثار هذا التشهير غضب بازوم خلال الحملة الانتخابية، لكن معاونيه عدّوا الأمر «تافهاً ولا يستحق»، وأشاروا إلى أن والد منافسه من تشاد.

بازوم ودخوله المعترك السياسي

برز اهتمام بازوم بعالم السياسة مبكراً، فبعدما حصل على الشهادة الثانوية عام 1979، توجّه إلى السنغال لدراسة الفلسفة الأخلاقية والسياسية في جامعة شيخ أنتا ديوب - دكار، التي كانت آنذاك أكبر جامعة في غرب أفريقيا. ومن ثم لُقِّب بازوم بـ«الفيلسوف» لدراسته الفلسفة، وفي تلك الفترة لفت الأنظار بميوله اليسارية إبان نشاطه الطلابي، ثم العمل مدرّساً لدى عودته إلى بلاده.

ثم تولى بازوم منصب وزير الدولة للتعاون في الحكومة الانتقالية لرئيس الوزراء أمادو شيفو، خلال الفترة من 1991 إلى 1993 بُعيد تجاوزه سن الثلاثين. ومن ثم، ارتبط بازوم بعلاقة طويلة مع الرئيس المنتهية ولايته محمد إيسوفو؛ إذ شارك معه في تأسيس «الحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي» عام 1990، ثم تولى رئاسة الحزب عام 2011 بعد تولي تنصيب إيسوفو رئيساً للجمهورية، وفقاً للشرط الذي يقضي بأن رئيس الدولة لا يشارك في السياسة الحزبية.

وانتخب بازوم 4 مرات نائباً في الانتخابات البرلمانية التي جرت أعوام (1993، و2004، و2011، و2016) عن دائرة تيسكر بمنطقة زندر بجنوب شرقي النيجر، كما انتُخب نائباً لرئيس مجلس الأمة ورئيساً للكتلة النيابية لحزبه.

وعلى الصعيد الوزاري، عُيّن بازوم وزير دولة للشؤون الخارجية والتعاون والتكامل الأفريقي والنيجريين في الخارج في 21 أبريل (نيسان) 2011، وانتقل لاحقاً إلى منصب وزير الدولة برئاسة الجمهورية في 25 فبراير (شباط) 2015، وبعدما أدى إيسوفو اليمين الدستورية لولاية ثانية، عُيّن بازوم «وزير دولة للداخلية والأمن العام واللامركزية والشؤون العرفية والدينية» يوم 11 أبريل 2016، وظل يشغل المنصب حتى صيف 2020، عندما استقال من منصبه تحضيراً للترشح إلى الانتخابات الرئاسية.


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو إلى استجابة «دولية منسقة» بعد هجمات مالي

صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)
صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، «أعمال العنف» في مالي بعدما أعلنت جماعة مسلحة أنَّ مقاتليها شنّوا مع متمردين من الطوارق هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولَّى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان لستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، أن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي»، ويدعو إلى «دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة من مقطع مُصوَّر للاشتباكات في مالي أمس (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة على صلة بتنظيم القاعدة السبت أنها نفّذت مع متمردين من الطوارق هجمات كانت الأكثر تنسيقاً التي تشهدها الدولة الفقيرة الواقعة في غرب إفريقيا منذ سنوات.

ووقعت الهجمات في محيط العاصمة باماكو ومناطق أخرى فيما أعلن متمرّدو الطوارق أنهم سيطروا على مدينة كيدال في الشمال.

وأضاف البيان أن غوتيريش «يدين بشدّة أعمال العنف هذه ويعرب عن تضامنه مع الشعب المالي ويشدد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية». كما دعا إلى «تنسيق أمني قوي وتعاون في أنحاء المنطقة».

ونقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

وطلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنَّها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

مسلحون يتجوَّلون في شوارع كاتي بينما يتردَّد صدى إطلاق النار في مدن عدة بمالي أمس (أ.ف.ب)

وتعاني مالي منذ العام 2021 من أزمة أمنية إذ أسفرت هجمات نفّذها متطرفون وجماعات إجرامية وانفصاليون عن مقتل الآلاف ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح.

وأكد المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة اثر انقلابين في 2020 و2021 أن توليه الحكم يرمي إلى مكافحة المتطرفين بفاعلية أكبر، إلا أن الهجمات لم تتوقف.

وقال شاهد من «رويترز» إنَّه سمع دوي انفجارَين قويَّين، كما سمع إطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإنَّ جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في التوقيت نفسه تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.


معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.