رئيس جنوب أفريقيا يؤكد تنظيم قمة «بريكس» حضورياً الشهر المقبل

رغم مذكرة التوقيف بحق بوتين

جانب من لقاء رئيس جنوب أفريقيا ونظيره الروسي في سان بطرسبورغ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من لقاء رئيس جنوب أفريقيا ونظيره الروسي في سان بطرسبورغ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يؤكد تنظيم قمة «بريكس» حضورياً الشهر المقبل

جانب من لقاء رئيس جنوب أفريقيا ونظيره الروسي في سان بطرسبورغ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من لقاء رئيس جنوب أفريقيا ونظيره الروسي في سان بطرسبورغ الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أنهى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الأحد، التكهنات حول احتمال نقل قمة «بريكس» المزمع تنظيمها الشهر المقبل إلى الصين، مؤكداً أن بلاده ماضية في استعدادات تنظيمها رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المحكمة الجنائية الدولية. وسرت منذ أسابيع تكهنات تناقلتها وسائل إعلام محلية مفادها أن بريتوريا تدرس نقل القمة إلى الصين، تجنّبا لتوقيف بوتين الذي دُعي إلى القمة. وصرح رامافوزا لصحافيين: «نتقدم في تنظيم قمة بريكس ونجري مناقشات نهائية حول الشكل»، موضحا أن هذا الاجتماع الذي يضم مبدئياً جنوب أفريقيا والبرازيل والصين والهند وروسيا سيتم «حضورياً». بيد أن الرئيس الجنوب أفريقي لم يشر إلى حضور بوتين أو عدم حضوره، علما أن الأخير مستهدف منذ مارس (آذار) بمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جريمة حرب عبر «ترحيل» أطفال أوكرانيين منذ غزو الجيش الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي تنفيه موسكو. وأضاف رامافوزا ردا على سؤال على هامش مؤتمر لحزبه الحاكم: «سننظم قمة بريكس حضورياً. التزمنا جميعاً (هذا الأمر). لم نعقد قمة حضورية منذ نحو ثلاثة أعوام. لن تكون افتراضية». وبوصفها عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، من واجب جنوب أفريقيا نظريا توقيف الرئيس الروسي في حال دخوله أراضيها. ويشكّل هذا الأمر معضلة دبلوماسية جدية لبريتوريا التي رفضت إدانة موسكو منذ بدء هجومها على أوكرانيا. وتؤكد جنوب أفريقيا أنها تبنت موقفاً محايداً لتتمكن من «أداء دور في حل النزاعات»، على ما قال رامافوزا سابقا، مؤكدا أنه تشاور مراراً مع بوتين.

عضوية «بريكس»

ويطرح موضوع توسيع عضوية «بريكس» نفسه بقوة على العلاقات الأفريقية - الروسية، خاصة مع اقتراب موعد عقد القمة الروسية الأفريقية الثانية في سان بطرسبورغ نهاية يوليو (تموز) الحالي.

صورة جماعية للوزراء في اجتماع «أصدقاء مجموعة بريكس» بمدينة كاب تاون في جنوب أفريقيا الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وأفاد مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن طرح توسيع عضوية «بريكس»، والدعم الروسي للمساعي الأفريقية في هذا الصدد، من شأنه أن يعزز الحضور الروسي في القارة، باعتبارها قوة جيو - استراتيجية قادرة على بناء تحالفات جديدة في مواجهة المعسكر الغربي، وهو ما يراه المراقبون «تدشينا جديدا» لدور المنظمة التي يغلب الطابع الاقتصادي عليها.

وكان السفير أوليغ أوزيروف، رئيس أمانة منتدى الشراكة الروسية الأفريقية، أعلن نهاية الأسبوع الماضي في تصريحات صحافية أن عدداً من الدول الأفريقية أعربت عن رغبتها في أن تصبح أعضاء في منظمة «بريكس»، وقد قدم البعض طلبات رسمية للانضمام إليها. وأضاف «من الممكن تناول هذا الموضوع بناء على طلب شركائنا الأفارقة في القمة الروسية الأفريقية».

اهتمام دولي

يستقطب تجمع «بريكس» الذي تأسس من البرازيل وروسيا والهند والصين عام 2006، وانضمت إليه جنوب أفريقيا عام 2010، اهتماماً دولياً متصاعداً، إذ من المنتظر أن تناقش القمة المقبلة للتجمع نحو 19 طلبا من عدة دول بينها دول أفريقية بارزة، مثل مصر والجزائر والغابون، إلى جانب دولتين من شرق أفريقيا وواحدة من غرب القارة وفق تصريحات لسفير جنوب أفريقيا لدى «بريكس»، أنيل سوكلال، الشهر الماضي.

وتعتقد ميهايلا بابا، الأستاذ المساعد في جامعة «تافتس» بالولايات المتحدة والمختصة بقضايا التنمية المستدامة واقتصادات القوى الصاعدة، أن تجمع دول «بريكس» بات يمثل «وجهة جاذبة» لكثير من الاقتصادات الناشئة عالميا، خاصة مع تنامي المركز الاقتصادي للصين، التي تمثل أكثر من نصف القوة الاقتصادية للتجمع، والتي ترغب في تعزيز نفوذها الدولي عبره.

اجتماع لوزراء خارجية دول «بريكس» في كيب تاون بجنوب أفريقيا في 1 يونيو 2023 (رويترز)

وتضيف بابا التي درست دول «بريكس» لأكثر من عقد من الزمان، لـ«الشرق الأوسط» أن إصدار عملة موحدة لدول «بريكس» لتكون بديلا للتعامل بالدولار تمثل «إغراء كبيرا» لكثير من الدول التي تعاني ضغوطاً اقتصادية متصاعدة في السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة وأزمة سقف الديون الأخيرة في الولايات المتحدة التي أدت إلى إثارة مخاوف بين البلدان الأخرى بشأن ديونها المقومة بالدولار، وزوال الدولار في حالة التخلف عن السداد.

وتضيف خبيرة قضايا التنمية المستدامة أن دول «بريكس»، ورغم كثير من الصعوبات التي يمكن أن تواجه التطبيق السريع لفكرة العملة الموحدة، خاصة في ظل استمرار هيمنة الدولار على المعاملات الدولية بنسبة 88 في المائة وتمثيله 58 في المائة من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، قدمت «أفكارا بديلة» للمنظومة الاقتصادية العالمية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد. وأنشأت المجموعة «بنك التنمية الجديد»، مع وضع احتياطيات نقدية طارئة تدعم الدول التي تعمل على سداد ديونها، وهو ما يمثل مسألة ذات جاذبية لكثير من الدول الأفريقية التي تعاني من تضخم ديونها، وتواجه صعوبات في تنفيذ أجندة المؤسسات المالية الدولية.

أولوية أفريقية

من هذا المنطلق أيضا يعتقد رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية، أن التعاون مع تجمع «بريكس» بات «أولوية» بالنسبة لكثير من الدول الأفريقية، سواء اتخذ هذا التعاون شكل الانضمام الرسمي مثل بعض الدول الرئيسية في أفريقيا مثل مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال، أو عبر توسيع نطاق التعاون مع التجمع اقتصاديا وتجاريا.

وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن معدل ثقة الدول الأفريقية في المنظومة الاقتصادية التي تقودها الدول الغربية «يتراجع بقوة»، مشيرا إلى أن ذلك يترافق مع رغبة دول «بريكس»، وخاصة الصين وروسيا في توسيع مظلة التجمع، ليتحول من مجرد منظومة اقتصادية إلى تجمع جيوسياسي يمكن أن يكون بمثابة «قطب دولي صاعد»، لا سيما وأن التجمع يمثل لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، كما أن توسيع العضوية، وضم دول أفريقية فاعلة «يمثل أولوية لدى بكين وموسكو اللتين لا تخفيان تطلعهما لتوسيع نفوذهما في القارة».

ويضم تجمع «بريكس» ما يزيد على 40 في المائة من سكان ومساحة العالم، حيث يتضمن 5 من أكبر دول العالم مساحة وأكثرها كثافة سكانية، كما ينتج أكثر من 30 في المائة من السلع والخدمات. وكشفت إحصاءات حديثة عن تفوق مجموعة «بريكس» لأول مرة على دول مجموعة السبع الأكثر تقدما في العالم، وذلك بعد أن وصلت مساهمة «بريكس» إلى 31.5 في المائة من الاقتصاد العالمي، مقابل 30.7 للقوى السبع الصناعية.

وفي عام 2014، دشن تجمع «بريكس» بنك التنمية الجديد برأس مالي أولي قدره 50 مليار دولار، ليكون بديلا للبنك وصندوق النقد الدوليين، وجذبت هذه المؤسسات كثيرا من الاقتصادات النامية والناشئة خارج «بريكس»، إذ اكتتبت دول مثل مصر والإمارات وأوروغواي وبنغلاديش عام 2021 فِي أسهم البنك باستثمارات بلغت 10 مليارات دولار.

ترقب أميركي

وحول ما إذا كانت الطموحات الأفريقية المدعومة روسياً وصينياً بشأن التقارب أو الانضمام إلى «بريكس» ستثير حفيظة الولايات المتحدة، أشارت ميهايلا بابا إلى أن واشنطن «ستتحرك بالتأكيد لتحجيم مساعي دول بريكس لتقليص الاعتماد على الدولار، لأن ذلك يمثل ضربة قوية للاقتصاد الأميركي». لكنها استدركت قائلة: «الأمر سيتوقف على مدى قدرة دول بريكس وحلفائهم المستقبليين على الصمود أمام ضغوط واشنطن».

ورأى رامي زهدي أن الولايات المتحدة «لن تقف مكتوفة الأيدي»، مشيرا إلى أنها «ربما تسعى إلى بناء تحالفات بديلة أو حتى مضادة لـ(بريكس)، أو تقديم إغراءات اقتصادية لدول القارة»، وهو ما يراه في كل الأحوال «تعزيزاً لفرص دول القارة، في أن تكون طرفاً فاعلاً في النظام الدولي الجديد».


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.