بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
TT

بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنّ مستقبل العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة رهن بما ستكون عليه مواقف واشنطن بعد انتخابات البيت الأبيض المقرّرة بعد أقلّ من أسبوعين، منوّها بالرغبة «الصادقة» التي أبداها المرشح الجمهوري دونالد ترمب بإحلال السلام في أوكرانيا.

وقال بوتين، خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة «بريكس» في قازان، إنّ «تطوّر العلاقات الروسية - الأميركية بعد الانتخابات سيعتمد على الولايات المتحدة. إذا كانوا منفتحين، فسنكون منفتحين أيضاً، وإذا كانوا لا يريدون ذلك، فلن يتعيّن علينا أن نفعل ذلك».

وأتى تصريح الرئيس الروسي قبيل اجتماع بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو الأول بينهما منذ أبريل (نيسان) 2022.

ونوّه سيّد الكرملين بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي السابق بشأن رغبته بإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا بين كييف وموسكو.

وقال بوتين إنّ ترمب «قال إنه يريد أن يبذل كلّ ما يستطيع لوضع حدّ للنزاع في أوكرانيا. يبدو لي أنه يقول هذا الأمر بصدق. ونرحّب بالتأكيد بتصريحات مماثلة مهما كان مصدرها».

وترمب الذي تولى الرئاسة الأميركية بين 2017 و2021، أكّد مراراً أنّ بإمكانه، إذا فاز بالانتخابات، أن ينهي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا «خلال 24 ساعة»، لكن من دون أن يوضح كيف سيفعل ذلك.

وترمب هو أيضاً من أشدّ منتقدي المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ومن هنا تأتي خشية كييف من أن تتعرّض هذه المساعدات الحيوية للخطر إذا ما عاد الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقررة بعد أسبوعين.

بوتين يلقي خطاب القمة (أ.ف.ب)

وعلى الرّغم من كلّ مواقف ترمب هذه، فقد قال بوتين مؤخراً بنبرة ملؤها السخرية إنّه يدعم فوز المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وفيما يتعلّق بإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع 2022 بين الجيشين الروسي والأوكراني، شدّد بوتين على أنّ أيّ اتفاق سلام مع كييف يجب أن يرتكز «على الوقائع الميدانية»، مع استمرار سيطرة الجيش الروسي على ما يقرب من 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وقال الرئيس الروسي: «نحن مستعدون للنظر في أيّ مفاوضات سلام ترتكز على الوقائع الميدانية».

كما حذّر بوتين الغربيين من مخاطر «حساباتهم الواهمة» بأنّ دعمهم لأوكرانيا سيلحق «هزيمة استراتيجية» بروسيا.

وقال إنّ الغربيين «لا يخفون هدفهم المتمثّل في إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا»، مؤكّداً أنّ هذه «حسابات واهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا أولئك الذين لا يعرفون تاريخ روسيا، ولا يأخذون في الاعتبار وحدتها التي تشكّلت مدى قرون».

وخلال القمة، دعا غوتيريش، وعلى مسمع من بوتين، إلى «سلام عادل» في أوكرانيا، «بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتعليقاً على هذه الدعوة، قال الرئيس الروسي إنّ «الأمين العام قال إنه ينبغي علينا أن نعيش جميعاً كعائلة واحدة كبيرة (...) للأسف، في العائلات، غالباً ما تكون هناك خلافات وفضائح ونزاعات على الملكية، وأحياناً تكون هناك شجارات».

وخلال القمة حذّر بوتين، على غرار ما فعل سائر قادة دول «بريكس»، من أنّ النزاع الدائر حالياً في الشرق الأوسط «على وشك أن يتحوّل إلى حرب شاملة».

وقبيل تصريحات بوتين، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة تحقيق «سلام عادل» في أوكرانيا.

كما طالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة وإطلاق سراح الرهائن، و«الوقف الفوري للأعمال العدائية» في لبنان.

وهذه أول زيارة للأمين العام للأمم المتحدة إلى روسيا منذ أبريل 2022.

وجاءت تصريحات غوتيريش في اليوم الأخير لقمة مجموعة «بريكس»، وهو منتدى تأمل موسكو أن يساعد على تشكيل جبهة موحّدة للاقتصادات الناشئة في مواجهة الغرب.

وسبق لغوتيريش أن انتقد العملية العسكرية الروسية وضمّ موسكو أراضي أوكرانية، لكن القتال ما زال متواصلاً للعام الثالث على التوالي.

وقال في القمة: «نحتاج إلى سلام في أوكرانيا. سلام عادل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة» للأمم المتحدة. وشدد على وجوب احترام «مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لجميع الدول».

وأسفت المعارضة الروسية يوليا نافالنايا التي تقيم في المنفى لقيام غوتيريش بمصافحة بوتين، وكتبت على منصة «إكس»: «إنه العام الثالث للحرب، والأمين العام للأمم المتحدة يصافح قاتلاً».

ودعا قادة آخرون في أثناء القمة إلى وقف الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله»، في غزة ولبنان، فيما اتّهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدولة العبرية بالعمل على تجويع المدنيين في غزة وإخراجهم من القطاع.

وعلى هامش القمة، عقد بوتين، الخميس، اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال بوتين لعباس، بحسب ما نقل مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الموجودون في القاعة: «منذ لقائنا الأخير (في أغسطس «آب» في موسكو)، لم يتحسّن الوضع. ويا للأسف! على العكس، لقد تدهور».

وفي أثناء قمة «بريكس»، دعا القادة أيضاً إلى إحلال السلام في غزة ولبنان.

وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من «تحديات خطيرة» يواجهها العالم، وأعرب عن أمله في أن تكون بلدان «بريكس قوّة تجلب الاستقرار من أجل السلام».

وقال: «علينا مواصلة الضغط من أجل وقف لإطلاق النار في غزة، وإعادة إطلاق حل الدولتين، ووقف اتساع رقعة الحرب في لبنان. ينبغي أن تتوقف المعاناة والتدمير في فلسطين ولبنان».

وانتهز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المناسبة للتنديد بدور مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن المنظمات الدولية وخصوصاً الأمم المتحدة «لا تتمتع بالفاعلية اللازمة لإخماد نيران هذه الأزمة».

ورأى الرئيس الفلسطيني أنّ إسرائيل تخطط «لإفراغ» قطاع غزة من سكانه.

غوتيريش يصافح بوتين ويقول إن السلام في عدد من النقاط الساخنة يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال» (إ.ب.أ)

ونددت أوكرانيا بقرار غوتيريش لقاء «المجرم بوتين».

وقال المتحدث باسم غوتيريش إن الأمين العام مستعد لعرض وساطته عندما يكون الطرفان على استعداد لذلك، مشيراً إلى أنه سيستغل اللقاء للتأكيد على موقفه من النزاع.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة في الماضي العملية العسكرية الروسية، وزار مناطق في أوكرانيا، حيث اتُّهمت القوات الروسية بارتكاب فظاعات.

كما أدى دور الوسيط في اتفاق سمح لكييف بتصدير الحبوب من موانئها المطلة على البحر الأسود بشكل آمن، علماً بأنه كان الاتفاق الدبلوماسي الأهم بين روسيا وأوكرانيا في ظل النزاع.

لكن لم تجر أي اتصالات مباشرة تذكر بين الطرفين مذاك، فيما تتقدّم موسكو في شرق أوكرانيا منذ شهور.

وطالب بوتين كييف بالتخلي عن أراضٍ كشرط مسبق لوقف إطلاق النار.

وعقدت قمة «بريكس» في وقت تساءلت فيه الولايات المتحدة عن سبب إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا، مرجّحة احتمال نشرهم للقتال في أوكرانيا.

ويأتي اللقاء بين غوتيريش وبوتين بعد يوم على تأكيد الولايات المتحدة أنها تعتقد أن «آلاف» الجنود الكوريين الشماليين يتلقون التدريب في روسيا.

وقال مسؤول أميركي رفيع: «لا نعرف ما ستكون عليه مهمتهم، وإن كانوا سيذهبون للقتال في أوكرانيا».

ورداً على سؤال عن مسألة الجنود الكوريين الشماليين، لم ينف بوتين المعلومات المنشورة بهذا الشأن، متجنباً في الوقت نفسه الإدلاء برد مباشر.

وقال: «لم نشكّ أبداً في أنّ الكوريين الشماليين يتعاملون بجدية مع اتفاقاتنا (للتعاون)»، مضيفاً: «هذه شؤوننا الخاصة».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت، الأربعاء، أنه يتعيّن «سؤال بيونغ يانغ» بشأن تحرّكات جنودها، رافضة تأكيد أو نفي الاتهامات.

في الأثناء، أقر البرلمان الروسي، الخميس، موازنة تنص على زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 30 في المائة.

ويواجه بوتين أيضاً دعوات من حلفاء مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لوضع حد للقتال في أوكرانيا.

وبعدما تأسست عام 2009 بأربعة أعضاء - البرازيل وروسيا والهند والصين - توسّعت مجموعة ««بريكس»» لتشمل بلداناً ناشئة أخرى، من بينها جنوب أفريقيا ومصر وإيران.

وقالت تركيا المنضوية في «الناتو»، الشهر الماضي، إنها طلبت الانضمام إلى المجموعة، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام الوفود، الخميس: «نحن عازمون على تحقيق تقدم في حوارنا مع عائلة بريكس التي تقاربنا معها بناء على الاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.