بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
TT

بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنّ مستقبل العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة رهن بما ستكون عليه مواقف واشنطن بعد انتخابات البيت الأبيض المقرّرة بعد أقلّ من أسبوعين، منوّها بالرغبة «الصادقة» التي أبداها المرشح الجمهوري دونالد ترمب بإحلال السلام في أوكرانيا.

وقال بوتين، خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة «بريكس» في قازان، إنّ «تطوّر العلاقات الروسية - الأميركية بعد الانتخابات سيعتمد على الولايات المتحدة. إذا كانوا منفتحين، فسنكون منفتحين أيضاً، وإذا كانوا لا يريدون ذلك، فلن يتعيّن علينا أن نفعل ذلك».

وأتى تصريح الرئيس الروسي قبيل اجتماع بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو الأول بينهما منذ أبريل (نيسان) 2022.

ونوّه سيّد الكرملين بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي السابق بشأن رغبته بإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا بين كييف وموسكو.

وقال بوتين إنّ ترمب «قال إنه يريد أن يبذل كلّ ما يستطيع لوضع حدّ للنزاع في أوكرانيا. يبدو لي أنه يقول هذا الأمر بصدق. ونرحّب بالتأكيد بتصريحات مماثلة مهما كان مصدرها».

وترمب الذي تولى الرئاسة الأميركية بين 2017 و2021، أكّد مراراً أنّ بإمكانه، إذا فاز بالانتخابات، أن ينهي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا «خلال 24 ساعة»، لكن من دون أن يوضح كيف سيفعل ذلك.

وترمب هو أيضاً من أشدّ منتقدي المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ومن هنا تأتي خشية كييف من أن تتعرّض هذه المساعدات الحيوية للخطر إذا ما عاد الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقررة بعد أسبوعين.

بوتين يلقي خطاب القمة (أ.ف.ب)

وعلى الرّغم من كلّ مواقف ترمب هذه، فقد قال بوتين مؤخراً بنبرة ملؤها السخرية إنّه يدعم فوز المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وفيما يتعلّق بإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع 2022 بين الجيشين الروسي والأوكراني، شدّد بوتين على أنّ أيّ اتفاق سلام مع كييف يجب أن يرتكز «على الوقائع الميدانية»، مع استمرار سيطرة الجيش الروسي على ما يقرب من 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وقال الرئيس الروسي: «نحن مستعدون للنظر في أيّ مفاوضات سلام ترتكز على الوقائع الميدانية».

كما حذّر بوتين الغربيين من مخاطر «حساباتهم الواهمة» بأنّ دعمهم لأوكرانيا سيلحق «هزيمة استراتيجية» بروسيا.

وقال إنّ الغربيين «لا يخفون هدفهم المتمثّل في إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا»، مؤكّداً أنّ هذه «حسابات واهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا أولئك الذين لا يعرفون تاريخ روسيا، ولا يأخذون في الاعتبار وحدتها التي تشكّلت مدى قرون».

وخلال القمة، دعا غوتيريش، وعلى مسمع من بوتين، إلى «سلام عادل» في أوكرانيا، «بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتعليقاً على هذه الدعوة، قال الرئيس الروسي إنّ «الأمين العام قال إنه ينبغي علينا أن نعيش جميعاً كعائلة واحدة كبيرة (...) للأسف، في العائلات، غالباً ما تكون هناك خلافات وفضائح ونزاعات على الملكية، وأحياناً تكون هناك شجارات».

وخلال القمة حذّر بوتين، على غرار ما فعل سائر قادة دول «بريكس»، من أنّ النزاع الدائر حالياً في الشرق الأوسط «على وشك أن يتحوّل إلى حرب شاملة».

وقبيل تصريحات بوتين، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة تحقيق «سلام عادل» في أوكرانيا.

كما طالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة وإطلاق سراح الرهائن، و«الوقف الفوري للأعمال العدائية» في لبنان.

وهذه أول زيارة للأمين العام للأمم المتحدة إلى روسيا منذ أبريل 2022.

وجاءت تصريحات غوتيريش في اليوم الأخير لقمة مجموعة «بريكس»، وهو منتدى تأمل موسكو أن يساعد على تشكيل جبهة موحّدة للاقتصادات الناشئة في مواجهة الغرب.

وسبق لغوتيريش أن انتقد العملية العسكرية الروسية وضمّ موسكو أراضي أوكرانية، لكن القتال ما زال متواصلاً للعام الثالث على التوالي.

وقال في القمة: «نحتاج إلى سلام في أوكرانيا. سلام عادل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة» للأمم المتحدة. وشدد على وجوب احترام «مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لجميع الدول».

وأسفت المعارضة الروسية يوليا نافالنايا التي تقيم في المنفى لقيام غوتيريش بمصافحة بوتين، وكتبت على منصة «إكس»: «إنه العام الثالث للحرب، والأمين العام للأمم المتحدة يصافح قاتلاً».

ودعا قادة آخرون في أثناء القمة إلى وقف الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله»، في غزة ولبنان، فيما اتّهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدولة العبرية بالعمل على تجويع المدنيين في غزة وإخراجهم من القطاع.

وعلى هامش القمة، عقد بوتين، الخميس، اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال بوتين لعباس، بحسب ما نقل مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الموجودون في القاعة: «منذ لقائنا الأخير (في أغسطس «آب» في موسكو)، لم يتحسّن الوضع. ويا للأسف! على العكس، لقد تدهور».

وفي أثناء قمة «بريكس»، دعا القادة أيضاً إلى إحلال السلام في غزة ولبنان.

وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من «تحديات خطيرة» يواجهها العالم، وأعرب عن أمله في أن تكون بلدان «بريكس قوّة تجلب الاستقرار من أجل السلام».

وقال: «علينا مواصلة الضغط من أجل وقف لإطلاق النار في غزة، وإعادة إطلاق حل الدولتين، ووقف اتساع رقعة الحرب في لبنان. ينبغي أن تتوقف المعاناة والتدمير في فلسطين ولبنان».

وانتهز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المناسبة للتنديد بدور مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن المنظمات الدولية وخصوصاً الأمم المتحدة «لا تتمتع بالفاعلية اللازمة لإخماد نيران هذه الأزمة».

ورأى الرئيس الفلسطيني أنّ إسرائيل تخطط «لإفراغ» قطاع غزة من سكانه.

غوتيريش يصافح بوتين ويقول إن السلام في عدد من النقاط الساخنة يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال» (إ.ب.أ)

ونددت أوكرانيا بقرار غوتيريش لقاء «المجرم بوتين».

وقال المتحدث باسم غوتيريش إن الأمين العام مستعد لعرض وساطته عندما يكون الطرفان على استعداد لذلك، مشيراً إلى أنه سيستغل اللقاء للتأكيد على موقفه من النزاع.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة في الماضي العملية العسكرية الروسية، وزار مناطق في أوكرانيا، حيث اتُّهمت القوات الروسية بارتكاب فظاعات.

كما أدى دور الوسيط في اتفاق سمح لكييف بتصدير الحبوب من موانئها المطلة على البحر الأسود بشكل آمن، علماً بأنه كان الاتفاق الدبلوماسي الأهم بين روسيا وأوكرانيا في ظل النزاع.

لكن لم تجر أي اتصالات مباشرة تذكر بين الطرفين مذاك، فيما تتقدّم موسكو في شرق أوكرانيا منذ شهور.

وطالب بوتين كييف بالتخلي عن أراضٍ كشرط مسبق لوقف إطلاق النار.

وعقدت قمة «بريكس» في وقت تساءلت فيه الولايات المتحدة عن سبب إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا، مرجّحة احتمال نشرهم للقتال في أوكرانيا.

ويأتي اللقاء بين غوتيريش وبوتين بعد يوم على تأكيد الولايات المتحدة أنها تعتقد أن «آلاف» الجنود الكوريين الشماليين يتلقون التدريب في روسيا.

وقال مسؤول أميركي رفيع: «لا نعرف ما ستكون عليه مهمتهم، وإن كانوا سيذهبون للقتال في أوكرانيا».

ورداً على سؤال عن مسألة الجنود الكوريين الشماليين، لم ينف بوتين المعلومات المنشورة بهذا الشأن، متجنباً في الوقت نفسه الإدلاء برد مباشر.

وقال: «لم نشكّ أبداً في أنّ الكوريين الشماليين يتعاملون بجدية مع اتفاقاتنا (للتعاون)»، مضيفاً: «هذه شؤوننا الخاصة».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت، الأربعاء، أنه يتعيّن «سؤال بيونغ يانغ» بشأن تحرّكات جنودها، رافضة تأكيد أو نفي الاتهامات.

في الأثناء، أقر البرلمان الروسي، الخميس، موازنة تنص على زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 30 في المائة.

ويواجه بوتين أيضاً دعوات من حلفاء مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لوضع حد للقتال في أوكرانيا.

وبعدما تأسست عام 2009 بأربعة أعضاء - البرازيل وروسيا والهند والصين - توسّعت مجموعة ««بريكس»» لتشمل بلداناً ناشئة أخرى، من بينها جنوب أفريقيا ومصر وإيران.

وقالت تركيا المنضوية في «الناتو»، الشهر الماضي، إنها طلبت الانضمام إلى المجموعة، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام الوفود، الخميس: «نحن عازمون على تحقيق تقدم في حوارنا مع عائلة بريكس التي تقاربنا معها بناء على الاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين بموسكو 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب ضمن اتفاق سلام

أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.