بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
TT

بوتين: مستقبل العلاقة مع واشنطن رهن بموقفها بعد الانتخابات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في قمة «بريكس» (د.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنّ مستقبل العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة رهن بما ستكون عليه مواقف واشنطن بعد انتخابات البيت الأبيض المقرّرة بعد أقلّ من أسبوعين، منوّها بالرغبة «الصادقة» التي أبداها المرشح الجمهوري دونالد ترمب بإحلال السلام في أوكرانيا.

وقال بوتين، خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة «بريكس» في قازان، إنّ «تطوّر العلاقات الروسية - الأميركية بعد الانتخابات سيعتمد على الولايات المتحدة. إذا كانوا منفتحين، فسنكون منفتحين أيضاً، وإذا كانوا لا يريدون ذلك، فلن يتعيّن علينا أن نفعل ذلك».

وأتى تصريح الرئيس الروسي قبيل اجتماع بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو الأول بينهما منذ أبريل (نيسان) 2022.

ونوّه سيّد الكرملين بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي السابق بشأن رغبته بإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا بين كييف وموسكو.

وقال بوتين إنّ ترمب «قال إنه يريد أن يبذل كلّ ما يستطيع لوضع حدّ للنزاع في أوكرانيا. يبدو لي أنه يقول هذا الأمر بصدق. ونرحّب بالتأكيد بتصريحات مماثلة مهما كان مصدرها».

وترمب الذي تولى الرئاسة الأميركية بين 2017 و2021، أكّد مراراً أنّ بإمكانه، إذا فاز بالانتخابات، أن ينهي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا «خلال 24 ساعة»، لكن من دون أن يوضح كيف سيفعل ذلك.

وترمب هو أيضاً من أشدّ منتقدي المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ومن هنا تأتي خشية كييف من أن تتعرّض هذه المساعدات الحيوية للخطر إذا ما عاد الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في الانتخابات المقررة بعد أسبوعين.

بوتين يلقي خطاب القمة (أ.ف.ب)

وعلى الرّغم من كلّ مواقف ترمب هذه، فقد قال بوتين مؤخراً بنبرة ملؤها السخرية إنّه يدعم فوز المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وفيما يتعلّق بإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع 2022 بين الجيشين الروسي والأوكراني، شدّد بوتين على أنّ أيّ اتفاق سلام مع كييف يجب أن يرتكز «على الوقائع الميدانية»، مع استمرار سيطرة الجيش الروسي على ما يقرب من 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وقال الرئيس الروسي: «نحن مستعدون للنظر في أيّ مفاوضات سلام ترتكز على الوقائع الميدانية».

كما حذّر بوتين الغربيين من مخاطر «حساباتهم الواهمة» بأنّ دعمهم لأوكرانيا سيلحق «هزيمة استراتيجية» بروسيا.

وقال إنّ الغربيين «لا يخفون هدفهم المتمثّل في إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا»، مؤكّداً أنّ هذه «حسابات واهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا أولئك الذين لا يعرفون تاريخ روسيا، ولا يأخذون في الاعتبار وحدتها التي تشكّلت مدى قرون».

وخلال القمة، دعا غوتيريش، وعلى مسمع من بوتين، إلى «سلام عادل» في أوكرانيا، «بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتعليقاً على هذه الدعوة، قال الرئيس الروسي إنّ «الأمين العام قال إنه ينبغي علينا أن نعيش جميعاً كعائلة واحدة كبيرة (...) للأسف، في العائلات، غالباً ما تكون هناك خلافات وفضائح ونزاعات على الملكية، وأحياناً تكون هناك شجارات».

وخلال القمة حذّر بوتين، على غرار ما فعل سائر قادة دول «بريكس»، من أنّ النزاع الدائر حالياً في الشرق الأوسط «على وشك أن يتحوّل إلى حرب شاملة».

وقبيل تصريحات بوتين، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة تحقيق «سلام عادل» في أوكرانيا.

كما طالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة وإطلاق سراح الرهائن، و«الوقف الفوري للأعمال العدائية» في لبنان.

وهذه أول زيارة للأمين العام للأمم المتحدة إلى روسيا منذ أبريل 2022.

وجاءت تصريحات غوتيريش في اليوم الأخير لقمة مجموعة «بريكس»، وهو منتدى تأمل موسكو أن يساعد على تشكيل جبهة موحّدة للاقتصادات الناشئة في مواجهة الغرب.

وسبق لغوتيريش أن انتقد العملية العسكرية الروسية وضمّ موسكو أراضي أوكرانية، لكن القتال ما زال متواصلاً للعام الثالث على التوالي.

وقال في القمة: «نحتاج إلى سلام في أوكرانيا. سلام عادل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة» للأمم المتحدة. وشدد على وجوب احترام «مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لجميع الدول».

وأسفت المعارضة الروسية يوليا نافالنايا التي تقيم في المنفى لقيام غوتيريش بمصافحة بوتين، وكتبت على منصة «إكس»: «إنه العام الثالث للحرب، والأمين العام للأمم المتحدة يصافح قاتلاً».

ودعا قادة آخرون في أثناء القمة إلى وقف الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله»، في غزة ولبنان، فيما اتّهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدولة العبرية بالعمل على تجويع المدنيين في غزة وإخراجهم من القطاع.

وعلى هامش القمة، عقد بوتين، الخميس، اجتماعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال بوتين لعباس، بحسب ما نقل مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الموجودون في القاعة: «منذ لقائنا الأخير (في أغسطس «آب» في موسكو)، لم يتحسّن الوضع. ويا للأسف! على العكس، لقد تدهور».

وفي أثناء قمة «بريكس»، دعا القادة أيضاً إلى إحلال السلام في غزة ولبنان.

وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من «تحديات خطيرة» يواجهها العالم، وأعرب عن أمله في أن تكون بلدان «بريكس قوّة تجلب الاستقرار من أجل السلام».

وقال: «علينا مواصلة الضغط من أجل وقف لإطلاق النار في غزة، وإعادة إطلاق حل الدولتين، ووقف اتساع رقعة الحرب في لبنان. ينبغي أن تتوقف المعاناة والتدمير في فلسطين ولبنان».

وانتهز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المناسبة للتنديد بدور مجلس الأمن الدولي، قائلاً إن المنظمات الدولية وخصوصاً الأمم المتحدة «لا تتمتع بالفاعلية اللازمة لإخماد نيران هذه الأزمة».

ورأى الرئيس الفلسطيني أنّ إسرائيل تخطط «لإفراغ» قطاع غزة من سكانه.

غوتيريش يصافح بوتين ويقول إن السلام في عدد من النقاط الساخنة يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال» (إ.ب.أ)

ونددت أوكرانيا بقرار غوتيريش لقاء «المجرم بوتين».

وقال المتحدث باسم غوتيريش إن الأمين العام مستعد لعرض وساطته عندما يكون الطرفان على استعداد لذلك، مشيراً إلى أنه سيستغل اللقاء للتأكيد على موقفه من النزاع.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة في الماضي العملية العسكرية الروسية، وزار مناطق في أوكرانيا، حيث اتُّهمت القوات الروسية بارتكاب فظاعات.

كما أدى دور الوسيط في اتفاق سمح لكييف بتصدير الحبوب من موانئها المطلة على البحر الأسود بشكل آمن، علماً بأنه كان الاتفاق الدبلوماسي الأهم بين روسيا وأوكرانيا في ظل النزاع.

لكن لم تجر أي اتصالات مباشرة تذكر بين الطرفين مذاك، فيما تتقدّم موسكو في شرق أوكرانيا منذ شهور.

وطالب بوتين كييف بالتخلي عن أراضٍ كشرط مسبق لوقف إطلاق النار.

وعقدت قمة «بريكس» في وقت تساءلت فيه الولايات المتحدة عن سبب إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا، مرجّحة احتمال نشرهم للقتال في أوكرانيا.

ويأتي اللقاء بين غوتيريش وبوتين بعد يوم على تأكيد الولايات المتحدة أنها تعتقد أن «آلاف» الجنود الكوريين الشماليين يتلقون التدريب في روسيا.

وقال مسؤول أميركي رفيع: «لا نعرف ما ستكون عليه مهمتهم، وإن كانوا سيذهبون للقتال في أوكرانيا».

ورداً على سؤال عن مسألة الجنود الكوريين الشماليين، لم ينف بوتين المعلومات المنشورة بهذا الشأن، متجنباً في الوقت نفسه الإدلاء برد مباشر.

وقال: «لم نشكّ أبداً في أنّ الكوريين الشماليين يتعاملون بجدية مع اتفاقاتنا (للتعاون)»، مضيفاً: «هذه شؤوننا الخاصة».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت، الأربعاء، أنه يتعيّن «سؤال بيونغ يانغ» بشأن تحرّكات جنودها، رافضة تأكيد أو نفي الاتهامات.

في الأثناء، أقر البرلمان الروسي، الخميس، موازنة تنص على زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 30 في المائة.

ويواجه بوتين أيضاً دعوات من حلفاء مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لوضع حد للقتال في أوكرانيا.

وبعدما تأسست عام 2009 بأربعة أعضاء - البرازيل وروسيا والهند والصين - توسّعت مجموعة ««بريكس»» لتشمل بلداناً ناشئة أخرى، من بينها جنوب أفريقيا ومصر وإيران.

وقالت تركيا المنضوية في «الناتو»، الشهر الماضي، إنها طلبت الانضمام إلى المجموعة، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام الوفود، الخميس: «نحن عازمون على تحقيق تقدم في حوارنا مع عائلة بريكس التي تقاربنا معها بناء على الاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

العالم لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز) p-circle

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الـ80، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى يحترق في كييف جرَّاء قصف روسي (أ.ب) p-circle

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب، ويتهم بروكسل بدق طبول الحرب. وهجمات متبادلة بين طرفي النزاع تعرِّض جسراً يربط القرم بالبر الرئيسي لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

أثبتت الحربان في أوكرانيا وإيران أن التفوق العسكري وحده لا يضمن النصر، وأن الإرادة والاستراتيجية قد تجعلان الطرف الأضعف قادراً على الصمود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«قمة السبع» تلتئم في إيفيان على وقع قرارات ترمب

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
TT

«قمة السبع» تلتئم في إيفيان على وقع قرارات ترمب

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)
ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)

تنطلق الاثنين ولثلاثة أيام، في منتجع إيفيان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف - ليمان، والواقع شرق البلاد قرب الحدود السويسرية، قمة «مجموعة السبع» التي تضم بعض أكبر الاقتصادات في العالم، وسط تدابير أمنية استثنائية على جانبَي الحدود الفرنسية - السويسرية.

ونشر الجانب الفرنسي في منطقة هوت سافوا، حيث تقع مدينة إيفيان الشهيرة بمياهها المعدنية وفنادقها الفخمة، نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجنود ورجال الإطفاء وحرس الحدود، مزودين بزوارق ودراجات نارية وطائرات مسيّرة، إلى جانب وحدات الخيالة ووحدات الكلاب المدرّبة. ومن الجانب السويسري، أكدت السلطات نشر ما لا يقل عن 4 آلاف جندي، بما في ذلك توفير الحماية الجوية والأرضية وفي مياه البحيرة. ولأن جنيف تنتظر وصول الآلاف من المحتجين على انعقاد القمة وعلى سياسات «السبع» الليبرالية، فقد عبأت الحكومة الفيدرالية عدة آلاف من الجنود لدعم الشرطة في جنيف ومحيطها.

متظاهرون ضد قمة «السبع» في مدينة جنيف التي تتخوف سلطاتها من أعمال شغب (إ.ب.أ)

وعمدت باريس إلى إرسال المئات من أجهزتها الأمنية إلى مطار جنيف، حيث ستهبط طائرات المشاركين في قمة إيفيان. وباختصار، فإن همّ السلطات الفرنسية والسويسرية تجنب تكرار ما شهدته جنيف من مظاهرات وأعمال شغب بمناسبة «قمة الثمانية»، التي التأمت برئاسة فرنسية في صيف عام 2003، زمن رئاسة جاك شيراك.

دبلوماسية القصور

تحرص باريس، التي تترأس المجموعة للعام الحالي على توفير كافة عناصر نجاحها، خصوصاً أنها الأخيرة التي تحصل في إطار رئاسة إيمانويل ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه مع انتهاء ولايته الثانية ربيع العام المقبل.

ويُعدّ ماكرون الأقدم من بين كافة قادة «السبع» الحاضرين في إيفيان. وسبق له، في عام 2019، أن استضاف قمة مشابهة في منتجع بياريتز - جنوب غرب فرنسا - المطل على المحيط الأطلسي. بيد أن أهم ما شغل الدبلوماسية الفرنسية، أكان على المستوى الرئاسي أم وزارة الخارجية، ضمان مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من بداية القمة حتى نهايتها، وأن تحصل المداولات بسلاسة بحيث تتفادى ما حصل في قمة تورنتو العام الماضي؛ إذ عاد ترمب إلى واشنطن قبل نهاية القمة، ورفض توقيع بيانها الختامي.

واستبعدت باريس من جدول الأعمال الملفات الخلافية مثل البيئة والتصحر الحراري ورسوم ترمب. وأكثر من ذلك، حضّرت الرئاسة الفرنسية لترمب تكريماً استثنائياً عنوانه دعوة لعشاء احتفالي في قصر فرساي التاريخي، الواقع على مدخل باريس الغربي، عقب انتهاء أعمال القمة عصر الأربعاء المقبل، وذلك احتفالاً بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

ومعروف أن فرنسا قدّمت في زمن الملك لويس السادس عشر، بدءاً من عام 1778، دعماً مالياً وعسكرياً للمتمردين الأميركيين ضد المستعمر الإنجليزي. وقاد القوة الفرنسية المركيز دو لافاييت، الذي لعب دوراً كبيراً في معركة حصار يورك تاون في عام 1781. وذكرت الرئاسة الفرنسية الجمعة أنه في عام 1781، وُقّعت في قصر فرساي المعاهدة التي كرّست استقلال الولايات المتحدة، ما يبرر دعوة ترمب إلى القصر الشهير. لكن الدعم المالي الكبير الذي قدمته باريس في تلك الفترة أفقر ميزانيتها العامة، وساهم في اندلاع الثورة الفرنسية التي أفضت بالملك، بعد عشرة أعوام، إلى المقصلة في ساحة الكونكورد.

ماكرون مستقبلاً مودي بعد وصوله لعقد مباحثات ثنائية في جنوب فرنسا يوم 14 يونيو (أ.ب)

لن تشذ قمة إيفيان عن غيرها من اللقاءات التي شارك فيها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حيث سيكون الشخصية المركزية. ويلتقي الرئيس الأميركي والقادة الآخرون معاً للمرة الأولى منذ الحرب التي أطلقها الأول مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولم يحظَ ترمب بدعم أي من القادة الستة الآخرين، بل لم تتردد أكثريتهم في التنديد بها، كما رفضوا الاستجابة لدعوات مساندة بلاده، خصوصاً في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية، وإلى اهتزاز أركان الاقتصاد العالمي. بيد أن اقتراب توقيع اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإيران سيخفف من الضغوط على الرئيس الأميركي، الذي كان حريصاً على تزامن التوقيع على الاتفاق (الإطار) مع استحقاقين: عيد ميلاده الثمانين وقمة «السبع».

مصير مضيق هرمز

سيشكّل مصير الحرب مع إيران وحرية الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية للقمة. وسيُطرح الملف مرتين: الأولى في اجتماع يضم القادة السبع مع قادة مصر وقطر والإمارات الذين حضروا إلى إيفيان بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك، سيُطرح الملف في الاجتماعات المنفردة التي سيعقدها ترمب مع القادة الثلاثة ومع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

واستبقت المصادر الرئاسية الفرنسية القمة بتأكيد أن القادة في إيفيان سيسعون للتوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية». وبكلام آخر، ثمة رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة للتصرف فيه بشكل انفرادي.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في الإليزيه يوم 17 أبريل (رويترز)

وثمة تخوف أوروبي من أحادية التفرد الأميركي. بيد أن «الترويكا الأوروبية»، المُشكّلة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تمتلك ورقة مؤثرة عنوانها العقوبات الثنائية الأوروبية، والعقوبات الدولية التي يحتاج رفعها وتقليصها لموافقة «الترويكا» من جانب، والاتحاد الأوروبي من جانب آخر. وسيوفر الحضور العربي في إيفيان الفرصة للدفاع عن المصالح العربية والإقليمية، وتصور مستقبل العلاقات مع طهران في مرحلة ما بعد الحرب.

من جانب آخر، تريد فرنسا وبريطانيا اللتان أطلقتا مبادرة لإقامة «تحالف بحري» دفاعي ومستقل لضمان حرية الملاحة في المضيق، التباحث مع ترمب للنظر في كيفية السير بهذه الخطة، والتنسيق مع الجانب الأميركي الذي لا ينوي، أقله في الوقت الراهن، سحب أسطوله من المنطقة. ويدور التساؤل عن فائدة التحالف المذكور في حال عاد المضيق حراً آمناً بفضل التوافق الأميركي - الإيراني.

وتتفق كافة الأطراف على ضرورة حرية الإبحار في المضيق دون رسوم، في حين تخطط إيران لجعله مصدر دخل رئيسياً من خلال ما تسميه «بدل الخدمات». وأفاد مسؤول أميركي بأن ترمب يرغب في مناقشة مسألة إزالة الألغام من مضيق هرمز. وكانت بريطانيا وفرنسا أعربتا عن اهتمامهما بالمساعدة في إزالة الألغام من هذا الممر المائي الحيوي بمجرد توقف النزاع.

أوكرانيا مجدداً

رغب ماكرون في دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القمة، التي ستخصص جلسة لمناقشة ملف الحرب مع روسيا.

وهمُّ الأوروبيين، كما تؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية، اجتذاب الإدارة الأميركية للاهتمام مجدداً بهذا الملف، بعد أن أهملته إلى حد كبير في الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إيران من جهة، ولتخليها من جهة أخرى عن توفير الدعم المالي والعسكري لكييف.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر نفسها، فإن الأوروبيين يرون أن الخطط الأميركية للسلام في أوكرانيا، التي كانت تلحظ تخلي كييف عن كامل منطقة الدونباس التي لا تسيطر عليها القوات الروسية كلية، لم تعد ذات معنى بسبب تغير الوضع الميداني، نسبياً، لصالح أوكرانيا.

ويستشعر الأوروبيون «ثقل» الملف الأوكراني الذي خصصوا له، مؤخراً، مبلغاً قدره 90 مليار يورو كقروض مالية ولتغطية النفقات العسكرية، بما فيها شراء أسلحة أميركية للجيش الأوكراني. لكن لا شيء يتيح توقع انخراط أميركي مستجد وفاعل في الملف المذكور. ولعلّ أحد المؤشرات أن البيت الأبيض أفاد بأنه لا اجتماع انفرادياً مخصصاً لترمب مع زيلينسكي على هامش القمة، لكن لا شيء يمنع تلاقيهما أثناء الاجتماع المخصص لأوكرانيا.

حروب إسرائيل

رغم أهمية الملفين المذكورين، فإن باريس عازمة على طرح ملف الحرب الإسرائيلية على غزة، وملف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، على طاولة المباحثات؛ نظراً لقوة التأثير الأميركي بصددهما.

والحال أن خطة ترمب للسلام في غزة لم ينفذ منها سوى النزر القليل. وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان، التي ستُنقل إليها توصيات منظمات المجتمع المدني الفلسطيني - الإسرائيلي الصادرة عن اجتماعات موسعة استضافتها باريس يوم الجمعة الماضي، لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» و«إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

متظاهرون يرتدون أقنعة كاريكاتيرية تمثل رؤساء دول «مجموعة السبع» الذين سيجتمعون في مدينة إيفيان بدءاً من الاثنين (أ.ف.ب)

أما اتفاق وقف النار في لبنان، المبرم يوم 16 أبريل (نيسان)، فهو نظري إلى حدّ بعيد. وثمة جدل حول ما يتضمنه الإطار الأميركي - الإيراني حول لبنان. أما المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن في مقر وزارة خارجيتها، فقد أفضت إلى خطة هشة رفضها «حزب الله»، في حين أن إسرائيل عازمة على توسيع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان امتداداً إلى سهل البقاع. ومن غير قرار أميركي حاسم، فإن الأزمة مرشحة للبقاء على حالها لأمد غير معلوم.

يبقى أن المهمة الأولى لقادة «السبع» هي معالجة المسائل الاقتصادية والمالية الأساسية. وسعت باريس لضم قادة من «مجموعة العشرين» لغرض توفير أفضل توافق بشأنها، من خلال دعوة خمس دول تنتمي إلى «نادي العشرين»، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا، والدولتان الأخيرتان تمثلان الاتحاد الأفريقي داخل «مجموعة العشرين». وقال الإليزيه إن قرابة 16 بياناً ستصدر عن القمة، وستتناول مروحة واسعة من المسائل الاقتصادية الكبرى مثل إطلاق عجلة النمو الاقتصادي، والحوكمة العالمية، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، وصولاً إلى المسائل الاجتماعية مثل تعزيز التصدي لأمراض السرطان.


«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
TT

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة، وسط مساعيه لدفع إيطاليا نحو مسار أكثر تشدداً وقومية قبل الانتخابات المقررة، العام المقبل.

ووصفه أحد مسؤولي الحزب بأنه يوليوس قيصر العصر الحديث. وعندما صعد ضابط المظلات السابق البالغ من العمر 57 عاماً إلى منصة المؤتمر التأسيسي لحزب «المستقبل الوطني» استقبله الحضور بترديد هتاف «جنرال، جنرال، جنرال».

وقال فاناتشي: «نحن نمثل المنبوذين والطبقة الدنيا، ونفخر بذلك». ويسعى إلى التفوق على التحالف المحافظ لميلوني، والفوز بأصوات اليمين، بعد 4 أشهر من استقالته من حزب «الرابطة» بزعامة ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء.

وتحظى حركة فاناتشي الشعبوية بالفعل بنسبة تأييد تقارب خمسة في المائة في استطلاعات الرأي؛ ما يجعلها تقترب من منافسة حزب «الرابطة»، وإحباط آمال ميلوني في الاحتفاظ بالسلطة في انتخابات العام المقبل، ما لم تبرم اتفاقاً انتخابياً معه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

ومع ذلك، فإن مثل هذا التحالف ينطوي على مخاطر كبيرة لميلوني، وقد يؤدي إلى نفور المؤيدين المعتدلين الرافضين لبرنامج فاناتشي المناهض للاتحاد الأوروبي والمؤيد لروسيا ولعلاقاته الوثيقة بأحزاب اليمين المتطرف الأوروبية مثل حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ويصور فاناتشي نفسه بأنه الصوت الأكثر تشدداً حيال الهجرة في إيطاليا، وقال اليوم إنه سيخفض عدد الأجانب المقيمين في إيطاليا إلى نحو 4 في المائة من إجمالي السكان، من نسبة تقدر بما يصل إلى 12 في المائة حالياً.

وقال وسط هتافات المؤيدين: «ليس لدينا برنامج للهجرة، بل لدينا برنامج للترحيل».

وعلى الرغم من أن إيطاليا لديها أحد أدنى معدلات القتل والجرائم العنيفة في العالم، قال فاناتشي إن أولويته الأولى ستكون الأمن والدفاع، وتعهد بعدم التهاون مطلقاً مع المجرمين، ووعد ببناء المزيد من السجون.

واتهم فاناتشي ميلوني بالتراجع عن كثير من وعودها الانتخابية، وأكد في الوقت نفسه أن برنامجه مستدام، ولن يتغير.


الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
TT

الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)

أكد الجيش الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، أن حاملة الطائرات «شارل ديغول»، المتمركزة في الشرق الأوسط منذ منتصف مايو (أيار)، «ستبقى في المنطقة حتى إشعار آخر»، فيما تقول أميركا إنها قريبة من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وأشارت تقارير صحافية، السبت، إلى أن حاملة الطائرات ستغادر في الأيام المقبلة إلى تولون في جنوب فرنسا لإجراء عمليات صيانة تبدأ في يوليو (تموز). لكن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، غيوم فيرنيه، قال: «ستبقى حاملة الطائرات شارل ديغول في المنطقة حتى إشعار آخر، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن عودتها في هذا الوقت».

وأضاف: «يتم أخذ الاعتبارات التقنية في الحسبان، لكنها ليست العناصر الوحيدة في التخطيط التشغيلي»، مشيراً إلى أن «فرنسا لا تزال ملتزمة خصوصاً بالحفاظ على حرية الملاحة».

ووصلت حاملة الطائرات في منتصف مايو إلى منطقة الخليج، حيث وضعت في جاهزية لمهمة «محايدة» محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، كما أشارت حينذاك وزيرة الدولة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو.

وتقترح فرنسا وبريطانيا اللتان تقودان تحالفاً بحرياً يضم نحو أربعين دولة غير مشاركة في الحرب، مهمة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز عندما توافق إيران والولايات المتحدة على رفع حصاريهما، وبالتشاور معهما.

وتغلق إيران عملياً المضيق منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً ضدّها في نهاية فبراير (شباط)، فيما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق إيران للمضيق.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم توقيع اتفاق مع إيران، الأحد، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، يشمل إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.

من جانبها، دعت إيران الولايات المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها بعدما قصفت إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية، محذرة من أن ذلك قد يقوض الاتفاق المحتمل.