بوتين: لم نُهزم في سوريا... وإسرائيل مستفيد رئيسي مما جرى

قال إن بلاده أخرجت 4 آلاف إيراني بعد سقوط الأسد

TT

بوتين: لم نُهزم في سوريا... وإسرائيل مستفيد رئيسي مما جرى

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم في اللاذقية يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته قاعدة حميميم في اللاذقية يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده «لم تهزم» في سوريا، وأنها «حققت الأهداف» التي دفعت للتدخل العسكري الروسي هناك في عام 2015.

وتحول المؤتمر الصحافي السنوي لبوتين، والذي أقيم، الخميس، إلى مناسبة لإعلان موقفه حيال التطورات العاصفة التي شهدتها سوريا، ومنها أن إسرائيل «المستفيد الرئيسي مما جرى في سوريا».

كما كشف بوتين عن تفاصيل مساعدة موسكو في إجلاء نحو 4 آلاف مقاتل إيراني عن الأراضي السورية، وندد بقوة بالتوغل الإسرائيلي الذي أعقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق.

وتعمد الرئيس الروسي ترك الباب موارباً لتنشيط الحوار مع السلطات الجديدة في البلاد، التي وصفها بأنها «المجموعات المسلحة التي تسيطر على الحكم»، ورغم أنه أعطى إيحاءات برغبة بلاده في الحفاظ على قواعدها العسكرية في سوريا، لكنه ربط هذا الأمر بـ«الحوار وتوافق المصالح».

وبدا بوتين حذراً وهو يتحدث عن السلطة الجديدة، وتحدث عن حوار «مع الجماعات التي تسيطر على الوضع حالياً، أو التي سوف تسيطر لاحقاً».

«الأسد... وإجلاء الإيرانيين»

وتطرق بوتين لوجود الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلاده عرضاً، خلال رده على سؤال صحافي عن مصير صحافي أميركي فُقد في سوريا. وقال بوتين: «لم ألتق الرئيس السوري السابق منذ وصوله إلى موسكو، بالتأكيد سأتحدث مع الأسد عن المواطن الأميركي أوستن تايس المفقود في سوريا منذ 12 عاماً (...) اختفى في غمار مواجهات مسلحة، حيث كانت الاشتباكات قوية».

أوستن تايس (صحافيون بلا حدود)

واستطرد بوتين متسائلاً: «هل يعلم الأسد نفسه بمصير هذا المواطن الأميركي؟ بالتأكيد سأطرح السؤال عنه لدى لقائي الأسد»، منوها بأنه ينبغي أيضاً توجيه السؤال عن الأميركي إلى الجماعات التي أمسكت بالسلطة في سوريا اليوم.

وكشف بوتين عن أن بلاده ساعدت في إجلاء آلاف المقاتلين الإيرانيين من سوريا. وقال: «الإيرانيون قد طلبوا منا في وقت سابق مساعدتهم في نقل قواتهم إلى أراضي سوريا، وقد طلبوا منا الآن سحبهم من هناك، لقد قمنا بالفعل بإجلاء 4000 مقاتل إيراني إلى طهران من قاعدة حميميم».

وأضاف أن «بعض الوحدات الموالية لإيران غادرت من دون قتال إلى لبنان، وبعضها إلى العراق».

«وضع صعب»

ووصف بوتين الوضع في سوريا بأنه «صعب»، معرباً عن أمله بحلول السلام هناك.

ورداً على سؤال آخر، قال بوتين إن «هناك في الغرب من يحاول أن يقدم ما حصل في سوريا على أنه هزيمة لروسيا، وهذا غير صحيح»، مؤكداً أن بلاده «حققت أهدافها بشكل كامل تقريباً بمحاربة الإرهاب في سوريا».

قوات روسية تستعد لإخلاء مواقعها في مدينة القامشلي شرق سوريا يوم الخميس (أ.ف.ب)

وزاد: «ما يحدث في سوريا لا يمثل هزيمة لروسيا. نحن قدمنا إلى سوريا منذ 10 سنوات لنمنع تحول سوريا إلى بؤرة للإرهاب كأفغانستان، وحققنا أهدافنا بشكل ما. الجماعات التي حاربت الجيش السوري تغيرت، وإذا كانت الدول الغربية تسعى اليوم إلى الحوار مع هذه الجماعات، فإن ذلك يعني أن هناك تغييرات طرأت على هذه الجماعات».

وأعرب بوتين عن أمل روسيا في «أن يعم السلام سوريا، وبناء علاقات مع جميع المجموعات التي تسيطر على السلطة هناك ودول المنطقة».

القواعد الروسية في سوريا

وتطرق بوتين إلى مصير القواعد العسكرية الروسية، وقال إن أطرافاً في المنطقة تؤكد ضرورة أن تحافظ روسيا على وجودها العسكري في سوريا، من دون أن يسمي تلك الأطراف.

وأضاف: «نحافظ على علاقات مع كل المجموعات التي تسيطر على الوضع هناك، ومع كل دول المنطقة، وغالبية الدول الإقليمية تؤكد لنا أنها مهتمة ببقاء قواعدنا العسكرية في سوريا».

عنصر سوري يحرس مدخل قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية الساحلية السورية (رويترز)

وتابع بوتين: «سنفكر في بقاء قواعدنا في سوريا، وسنقرر ما إذا كنا سنبني علاقات مع القوى السياسية التي تسيطر أو سوف تسيطر على الحكم في سوريا، هذا يتطلب البحث من الطرفين عن أرضية مشتركة»، مشدداً على أن بقاءها يعتمد على توافق المصالح مع السلطات السورية الجديدة.

ولفت إلى أن موسكو مستعدة لتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر قاعدة «حميميم»، وقال: «اقترحنا على شركائنا بمن فيهم الموجودون على الأراضي السورية استخدام قاعدة حميميم لإيصال المساعدات الإنسانية الدولية إلى سوريا».

ولفت بوتين إلى أنه لا توجد قوات برية روسية في سوريا، وإنما فقط قاعدتان جوية وبحرية، مؤكداً أن روسيا اقترحت استخدام قاعدة حميميم وقاعدة طرطوس لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

إسرائيل... تركيا والأكراد

في السياق، ندد الرئيس الروسي بالتوغل الإسرائيلي في سوريا، وقال إن «المستفيد الرئيسي من التطورات في سوريا هو إسرائيل».

وأوضح أن إسرائيل تقدمت 25 كيلومتراً، ودخلت إلى التحصينات التي أقامها الاتحاد السوفياتي سابقاً في سوريا.

وأعرب عن أمل في أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، لكنه أضاف: «نرى أنها ترسل مزيداً من القوات، ولا يبدو أن لديها نية في الانسحاب، بل في توسيع توغلها، وضم بعض الأراضي إلى إسرائيل، وهذا يعقد الموقف أكثر».

قوات إسرائيلية تنشط في منطقة جبل الشيخ بسوريا في هذه الصورة المنشورة بتاريخ 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

وأكد الرئيس الروسي أنه على تواصل دائم مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بخصوص الوضع حول سوريا والمنطقة عموماً.

وزاد: «نحن على تواصل دائم مع إردوغان، وناقشنا الوضع في الشرق الأوسط، وموقف الرئيس التركي وموقفنا معروف ولا يعتمد على تغير الظروف السياسية. (...) تركيا تقوم بكل ما في وسعها لضمان أمن حدودها الجنوبية وضمان عودة اللاجئين إلى سوريا، وربما إبعاد المجموعات الكردية عن الحدود. كل ذلك قد يكون ممكناً ويمكن تنفيذه»، مشدداً على الموقف الروسي الداعي إلى تطبيق ميثاق الأمم المتحدة فيما يخص تقرير المصير ووحدة الأراضي.

وتطرق إلى القضية الكردية، مشيراً إلى أن «بعض المسؤولين الأوروبيين وعدوا الأكراد سابقاً بإقامة دولة مستقلة، وتم خداعهم... هذه قضية معقدة للغاية، الأكراد مقاتلون مثابرون، ويجب حل القضية الكردية في إطار التغيرات الجديدة، ويجب أن تحل تركيا القضايا المتعلقة بأمنها، وكل تلك القضايا لا فرصة لمناقشتها في هذا الاجتماع، ولكن يجب احترام سيادة كل الدول وسلامة أراضيها، مع الأخذ في الاعتبار مواقف السلطة الحالية في سوريا».

كما تطرق إلى الملف الفلسطيني، مؤكداً أنه «لا يمكن حل القضية الفلسطينية سوى من خلال إزالة الأسباب الجذرية لها، بإقامة دولتين، تمت إقامة دولة إسرائيل، ولم تتم إقامة دولة فلسطين بعد».

وزاد: «ما يتعلق بالتصرفات الإسرائيلية في قطاع غزة، فقد قمنا بإدانة ذلك على جميع المستويات والمنصات، بما في ذلك في الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة»، فيما توعد «حزب الله» بالرد على أي خرق، قائلاً في بيان إن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وبدأت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، الأحد، زيارة رسمية إلى تل أبيب حيث من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

تحركات لخفض التصعيد

ولا تحمل بلاسخارت إلى تل أبيب أي مبادرة لبنانية جديدة، بالنظر إلى وجود الآلية القائمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهي الهدنة الممدة ثلاثة أسابيع، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للتحركات، وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد، «استدعت تحركات لخفض التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة في الجنوب» على ضوء ما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في الجنوب.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن ترمب في 23 من الشهر نفسه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

نتنياهو

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

«حزب الله» يتجنب اتفاق 2024

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية) حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده».

آليات عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى جنوب لبنان (رويترز)

ودان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وقوله إن «(حزب الله) هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأن للعدو حقاً في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».

وهاجم «حزب الله» في بيان، مسار المفاوضات، قائلاً إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وتابع الحزب: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

وأكد أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية»، مضيفاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

دعم مسار التفاوض

وبدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَي البلدين، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع. وخلافاً لـ«الثنائي الشيعي»، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.

وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: «لبنان اليوم يعيش حالة بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشاً. نعيش زمناً ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علمتنا أن الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». وأكد الراعي «أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعاراً فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانباً».


«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وأضاف «حزب الله»، في بيان، أن «السلطة اللبنانية ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك».

وتابع: «بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

وأكد «حزب الله» إدانته لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحزب هو من يقوض وقف إطلاق النار، وأكد أن مواصلة استهداف القوات الإسرائيلية داخل لبنان هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء».

وشدد «حزب الله»، في بيانه، على أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد».

ويتأرجح وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم إعلان ترمب تمديده لثلاثة أسابيع، الخميس، وحديثه بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين البلدين عقب جلسة تفاوض على مستوى السفراء عقدت في البيت الأبيض.

وفي ظل تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «حزب الله» «يقوّض» الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وكانت مدته الأولية عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.

وقال نتنياهو، في اجتماع للحكومة، «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، الأحد، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل الغارات الأخيرة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ضربات إسرائيلية يومي الجمعة والسبت في أنحاء جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. كما نزح أكثر من مليون شخص بسبب النزاع.


لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».