«فاغنر» في أفريقيا: تخلٍ صعب... وقلق «مشروع» من الانفلات

محللون استبعدوا تضحية روسيا بمكاسبها الاستراتيجية

علم روسي معلق على تمثال في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
علم روسي معلق على تمثال في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«فاغنر» في أفريقيا: تخلٍ صعب... وقلق «مشروع» من الانفلات

علم روسي معلق على تمثال في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
علم روسي معلق على تمثال في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم يقتصر تأثير «التمرد المسلح» الذي أقدمت عليه قوات «فاغنر» في روسيا يوم السبت، على الأراضي الروسية فحسب، فكثير من الدول، بل والقارات، كانت تترقب تداعيات الحدث الذي وُصف بـ«المفاجئ والصادم»، وكانت أفريقيا من بين أكثر المتابعين لتطورات الموقف، حيث تنشط قوات تابعة لـ«فاغنر» في دول عدة بها، سواء بشكل معلن أو سري.

أزمة «فاغنر» طرحت تساؤلات عدة حول مستقبل المجموعة الروسية في القارة السمراء، وإذا ما كانت تحولات القيادة بها ستلقي بظلالها على واقع المجموعة في أفريقيا، أم سيتواصل استخدامها بوصفها ذراعاً لتمديد نفوذ موسكو في القارة، وسط تنافس دولي محتدم (سياسي وعسكري).

ولم يستبعد محللون من دول أفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، استمرار «التوظيفين السياسي والاستراتيجي» للمجموعة الروسية في القارة بوصفها أداة يستعين بها الكرملين في مواجهة استقطاب دولي حاد، إلا أنهم أشاروا إلى احتمالية «قلق مشروع» لدى الدول التي توجد «فاغنر» على أراضيها خشية تكرار سيناريو «الانفلات غير المتوقع».

بديل جذاب

وتشير تقارير لمؤسسات بحثية ومراكز استراتيجية دولية إلى تمركز قوات تابعة لمجموعة «فاغنر» الروسية في دول أفريقية عدة، منها مالي وأفريقيا الوسطى وليبيا والسودان، إضافة إلى تقديم خدمات أمنية بعدد من دول منطقة الساحل والصحراء.

ويصف تقرير نشرته شبكة المجتمع المدني «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للأوطان (GIATOC)»، خلال العام الحالي، حول «فاغنر» في أفريقيا، المجموعة بأنها «اللاعب الروسي الأكثر نفوذاً في أفريقيا اليوم».

وأشار تحليل نشره موقع «مجلس العلاقات الخارجية (The Council on Foreign Relations - CFR)» إلى أن «فاغنر» تمتلك علاقات قوية مع عديد من الحكومات الأفريقية على مدى العقد الماضي من خلال عمليات في 8 دول أفريقية على الأقل، وفقاً لوثائق أميركية مسربة.

يقول اللواء دكتور معتصم عبد القادر الحسن، المستشار بالأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية في الخرطوم، «قدمت (فاغنر) خدمات عديدة في ليبيا وأفريقيا الوسطى ومالي في مجال تدريب الجماعات المعارضة، والتخطيط العملياتي»، كما «عملت في السودان مع قوات (الدعم السريع) قبل تمردها»، خصوصاً في مجالي التدريب، وحراسة مناجم الذهب.

ويعتمد مستقبل «فاغنر» في أفريقيا، كما صرح الحسن لـ«الشرق الأوسط» على «طريقة تعامل الحكومة الروسية معها بعد الأزمة الأخيرة»، مشيراً إلى اعتقاده بأن الرئيس الروسي «في احتياج لهذه المجموعة سواء في أوكرانيا أو في أفريقيا؛ لأنها تلعب أدواراً من الصعب على الجيش الروسي الرسمي القيام بها».

وبحسب تحليل المنظمة الأميركية، فإن الحكام الأفارقة «يرون فاغنر بديلاً جذاباً لمصادر أخرى من القوة العسكرية، مثل بعثات الأمم المتحدة، وقوات الاتحاد الأفريقي، وقوات دول من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، التي لا تهتم كثيراً بأفريقيا بخلاف دعم المعارك ضد الإرهابيين المتطرفين».

ولفت تقرير مجلس العلاقات الخارجية إلى أن «نشر مقاتلي فاغنر في أفريقيا يجري بسرعة، كما أن امتلاكهم أسلحة متطورة يمكّنها من استخدام القوة بسرعة وبلا رحمة، بما يجعلها خياراً مفضلاً لدى عديد من الأنظمة في دول أفريقية تعاني اضطراباً أمنياً وسياسياً».

أدوار متعددة

ويشير تقرير نشره موقع مركز «الحوار الأفريقي» للدراسات السياسية (الأحد) بعنوان «مرتزقة مجموعة فاغنر في أفريقيا: لماذا لم تكن هناك معارضة فعالة لطردهم»، إلى انتشار عناصر المجموعة الروسية في أفريقيا الوسطى منذ عام 2018 للدفاع عن حكومة الرئيس فوستين أرشانغ تواديرا ضد هجمات المتمردين على العاصمة بانغي، وقد حصلت الشركات التابعة لـ«فاغنر» في المقابل على حقوق غير مقيدة في استغلال مناطق بالغابات، والسيطرة على منجم ذهب نداسيما الذي يحقق أرباحاً كبيرة.

ويشير تقرير المركز، الذي تأسس عام 2015 ولديه فروع في دول أفريقية عدة، إلى دور «فاغنر» في موزمبيق عام 2019 للمساعدة في محاربة تنظيم «داعش» في مقاطعة كابو ديلغادو الشمالية، رغم فشلها في احتواء التمرد وانسحابها من المنطقة بعد بضعة أشهر.

وفي السودان تقدم «فاغنر»، منذ عام 2017، خدمات تدريب وحراسة الموارد المعدنية، وفي الآونة الأخيرة ورد أن المجموعة كانت تزود ميليشيا قوات «الدعم السريع» السودانية بالصواريخ خلال حربها ضد الجيش السوداني، كما أشار إلى أدوار لـ«فاغنر» في ليبيا، حيث اتّهمت قوات «فاغنر» خلال عام 2019 بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون وزرع ألغام أرضية في مناطق مدنية.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في مايو (أيار) 2022، «فاغنر» بـ«استخدام الألغام الأرضية المحظورة والفخاخ المتفجرة في ليبيا عامي 2019 و2020»، ودعت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في «تلك الجرائم».

ويتوقع الحسن، أن «يحتفظ بوتين بتلك المجموعة، رغم أحداث السبت، مع إجراء تعديلات مستقبلية في قيادة الجيش ووزارة الدفاع، وتعديلات على دور (فاغنر) في أوكرانيا وأفريقيا»، مشيراً إلى أن المجموعة حققت وجوداً عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً في أفريقيا و«بتكلفة ليست صفرية وحسب، وإنما بمكاسب ثمينة». ويخلص إلى أن «دور (فاغنر) سيتضاعف في القارة، القارة المغلوبة على أمرها، على حساب تقليص دورها في أوكرانيا»، على حد قوله.

مخاوف مشروعة

وتشير المؤشرات الأولية لتعاطي السلطات الروسية مع أزمة «فاغنر»، إلى أن «هناك حرصاً على الحفاظ على الجسم الرئيسي لها»، كما يلفت الدكتور خالد عكاشة مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة تفرقة بين أدوار المجموعة الروسية في أوروبا، وتحديداً في روسيا وأوكرانيا، والأدوار التي يمكن أن تؤديها خارجياً».

واستبعد عكاشة «الاستغناء عن (المكاسب) التي حققتها روسيا في المستقبل المنظور على الأقل»، لافتاً إلى أن أدوار فاغنر «عززت النفوذ الروسي في عديد من مناطق القارة، وفي مواجهة قوى كبرى، منها الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة وحتى الصين التي لا تتعارض صداقتها مع روسيا مع حقيقة التنافس بينهما في القارة الأفريقية، ومن الصعب التضحية بتلك المكاسب الكبيرة».

ولا تبدو الصورة حتى الآن واضحة في عديد من الدول الأفريقية التي تستعين بخدمات «فاغنر»، فقد رفض المتحدثان باسمَي حكومتي مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى التعليق على أزمة المجموعة الروسية مع سلطات موسكو، لكن في المقابل يرى مدير المركز المصري للفكر، أن هاتين الدولتين ستنتابهما «مخاوف مشروعة»، مشيراً إلى أن «أزمة السبت»، التي أشعلتها «فاغنر» على الأراضي الروسية ستبقى «هاجساً يؤرق الدول التي توجد تلك المجموعة على أراضيها».

ويوضح أن المكون العسكري والاقتصادي لـ«فاغنر» «بات محل شكوك بشأن إمكانية تكرار الانفلات المفاجئ، وهو ما سيجبر الدول المستعينة بخدمات المجموعة الروسية على إعادة حساباتها»، إلا أنه يذهب في الوقت ذاته إلى أن معظم الدول المستعينة بفاغنر «تعاني هشاشة سياسية وأمنية تجعلها لا تستغني عن خدمات المجموعة بسهولة».

سيناريوهات متنوعة

تلك المخاوف لا تبدو بعيدة عن عيون محللي الوضع في دول توجد بها «فاغنر»، ومنها مالي التي كانت من أوائل الدول التي استعانت بخدمات المجموعة الروسية، إذ يتوقع المحلل السياسي المالي باسيرو دومبيا أن تكون للأزمة الأخيرة بين فاغنر والكرملين «عواقب على الجبهة الأمنية في مالي».

ويشير دومبيا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عناصر «فاغنر»، التي لا تحظى باعتراف رسمي في مالي، قدمت خدمات للتدريب والتسليح خلال مكافحة عناصر الجماعات المسلحة التابعة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وأن هناك أدواراً مهمة تقوم بها العناصر الروسية المدربة جيداً على هذا النوع من القتال.

ويعتقد المحلل المالي أن موقف موسكو من «فاغنر» سيكون له التأثير الأكبر في موقف باماكو من المجموعة الروسية، فحكومة مالي «لا تستطيع التضحية بعلاقاتها مع روسيا، حتى ولو من أجل الحفاظ على فاغنر، لا سيما أن هناك تعاوناً اقتصادياً وعسكرياً بالغ الأهمية من الصعب التضحية به».

ويبدي الدكتور خالد فهمي مستشار «مركز الدراسات الاستراتيجية»، التابع للقوات المسلحة المصرية، اتفاقاً حول تأثير التعاطي الروسي الرسمي مع «فاغنر»، مؤكداً أن إعادة دمج عناصر المجموعة في المجتمع العسكري الروسي سيكون لها تأثير لافت في حضورها على الساحة الأفريقية.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى سيناريوهات عدة لمستقبل «فاغنر» في أفريقيا، منها سيناريو إعادة بناء «داعش» بعد هزيمته في العراق وسوريا، حيث يتم وضع قيادة جديدة بمسمى وأسلوب عمليات مختلف، حيث يمكن أن يشكل أفراد المجموعة ممن لن ينضموا للجيش الروسي نواة لقوات جديدة تستخدم في المواقع ذاتها، لكن بغطاء مغاير، قد توفره الدول المستخدمة لخدمات «فاغنر».

واستبعد فهمي تخلي عناصر «فاغنر» عن مصالحهم الاقتصادية الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى إمكانية تأسيس مجموعة مستقلة في أفريقيا، لا تتبع للقيادة المركزية في روسيا، وقد يكون لقيادات الصف الثاني في المجموعة دور لافت، بعد إبعاد مؤسس وقائد المجموعة يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا، وإذا فشلت تلك القيادات، فقد تذوب عناصر «فاغنر» في صفوف ميلشيات أخرى، وتقدم خدماتها بصورة فردية، مشيراً إلى أن حسم أيّ من تلك السيناريوهات لحضور «فاغنر» في أفريقيا يحتاج إلى وقت قد يمتد إلى أشهر عدة لحين وضوح قرار موسكو بشأن مستقبل المجموعة، وبالأخص خارج حدودها.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».