مواجهات ضارية على خطوط التماس... وتضارب في المعطيات حول تقدم أوكراني

الرئيس الأوكراني: تقدم «إيجابي» لكنه «عسير» في الهجوم المضاد

محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)
محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)
TT

مواجهات ضارية على خطوط التماس... وتضارب في المعطيات حول تقدم أوكراني

محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)
محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)

تضاربت المعطيات الروسية والأوكرانية حول مسار الهجوم الأوكراني المضاد، وسط مواجهات ضارية متواصلة منذ أيام على طول خطوط التماس. وفي حين أكدت كييف تمكن قواتها من التقدم على عدد من المحاور وسط معطيات عن استعداد القوات الروسية للتراجع في أكثر من محور، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها نجحت في صد الهجمات الأوكرانية على كل خطوط القتال، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع قناة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية إن النجاح في الهجوم الأوكراني المضاد سيعني هزيمة روسيا في الحرب.

وفي معرض رده على سؤال عن مدى التقدم في الهجوم المضاد، قال زيلينسكي: «الأمور لا تبدو سيئة. يمكنني أن أقول إنها إيجابية بوجه عام، لكنها عسيرة... تواجه قواتنا المتمركزة على الجبهة الآن مقاومة شديدة للغاية». وأضاف: «إنكم تدركون السبب. يمكنني القول إن خسارة هذه الحملة الحربية أمام أوكرانيا، تعني في الواقع بالنسبة لروسيا خسارة الحرب».

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع قناة تلفزيونية إن النجاح في الهجوم الأوكراني المضاد سيعني هزيمة روسيا في الحرب (إ.ب.أ)

وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية بأن «القوات الأوكرانية واصلت تكبد خسائر فادحة خلال محاولاتها الفاشلة لتنفيذ عمليات هجومية على محوري جنوب دونيتسك ودونيتسك».

وتقول أوكرانيا إن قواتها استعادت ما لا يقل عن 7 قرى و100 كيلومتر مربع في المراحل الأولى من الهجوم المضاد، وتأمل في أن يكتسب زخماً أكبر مع زيادة عدد القوات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في تحديثها اليومي عن تطورات القتال، إنها ألحقت خسائر كبيرة بالعدو خلال ما وصفته بعمليات الهجوم المضاد الأوكرانية الفاشلة في اتجاهي دونيتسك الجنوبية ودونيتسك. وأضافت أنها استخدمت القوات البرية والضربات الجوية ونيران المدفعية لصد القوات الأوكرانية، وأنه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قتلت مئات من الجنود ودمرت 5 دبابات في مواقع مختلفة. وأردفت أن الكثير من المركبات المدرعة وآليات عسكرية أوكرانية دُمرت أيضاً.

مدرعة عسكرية روسية قريبة من محطة زابوريجيا للطاقة النووية (أ.ف.ب)

ووفقاً للإيجاز العسكري الروسي اليومي، فإن وحدات من مجموعة القوات «الشرق» قد صدت 5 هجمات أوكرانية في منطقة فريميفسكي على محور جنوب دونيتسك، حيث قُتل أكثر من 200 جندي أوكراني وتم تدمير 5 دبابات وعدد من المعدات العسكرية الأخرى. وعلى محور دونيتسك، «نجحت مجموعة القوات (الجنوب) في صد 5 هجمات للعدو، الذي خسر نحو 215 جندياً في تلك المعارك، كما تم تدمير مستودع ذخيرة للواء 109 الدفاع الإقليمي».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تخصيص مكافآت مالية للجنود الروس لتدمير الآليات والتقنيات الغربية في ساحات القتال. وتحدثت الوزارة عن «برنامج مكافآت واسع النطاق حصل بموجبه أكثر من 10 آلاف جندي روسي على مكافآت فردية» منذ بداية الحرب قبل نحو 16 شهراً. وذكرت الوزارة أنه وفقاً للتقارير الواردة من القادة الميدانيين الروس «يجري في الوقت الراهن صرف مخصصات لجنود القوات المسلحة الذين دمروا في أثناء العمليات العسكرية دبابات (ليوبارد) وعربات مصفحة أخرى مصنوعة في الولايات المتحدة ودول أخرى بـ(حلف شمال الأطلسي)».

كما أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنّ القتال مستمر للسيطرة على قريتي ريفنوبل وأوروجايني على الجبهة الجنوبية في أوكرانيا، ملمحاً لأول مرة إلى تنازله عن أراضٍ. وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة: «في منطقة فريميفكا المكشوفة يدور القتال الأكثر نشاطاً في منطقتي قريتي ريفنوبل وأوروجايني»، معلنة أنها صدت 5 هجمات هناك خلال الـ24 ساعة الماضية بمساعدة سلاح الجو والمدفعية. وكون القتال يدور في هذه المناطق يعني أن الخطوط الروسية تراجعت بضعة كيلومترات في اتجاه الجنوب والشرق في محيط المنطقة المكشوفة في فريميفكا على حدود زابوريجيا ودونيتسك اللتين تحتلهما روسيا جزئياً. وأعلن الجيش الأوكراني مرة أخرى التقدم، الخميس، على الرغم من «المقاومة القوية» للقوات الروسية.

وتقع منطقة فريميفكا على مسافة أكثر من 10 كيلومترات شمال الخطوط الروسية المحصنة الرئيسية، التي تضم خصوصاً خنادق وأفخاخاً للدبابات. ومن شأن تحقيق أوكرانيا نجاحاً عسكرياً كبيراً في هذه المنطقة أن يقطع الجسر البري الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها، ما سيشكل انتكاسة كبيرة لموسكو. ويرى محلّلون عسكريون أن أوكرانيا لم تستخدم بعد الجزء الأكبر من قواتها في هجومها المضاد، وما زالت تختبر الجبهة لتحديد نقاط الضعف.

جندي أوكراني من كتيبة 43 داخل مدفع «هاوتزر - 155 مم» بالقرب من باخموت (أ.ف.ب)

احترق مخزن مصنع نسيج في منطقة كورسك غربي روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا، عقب هجوم بطائرة مسيرة، حسبما ذكرت خدمات الطوارئ المحلية، اليوم (الجمعة). وذكرت تقارير إعلامية أن النيران اندلعت في المكاتب الإدارية بالمصنع، إثر هجوم، وأن الحريق انتشر من هناك إلى المخزن.

وفي لندن، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن الجنرال ميجور سيرغي غورياتشيف لقي حتفه «بشكل شبه مؤكد» في غارة على موقع قيادة جنوبي أوكرانيا يوم الاثنين الماضي أو نحو ذلك الأسبوع الجاري. وأفادت الوزارة بأن غورياتشيف هو أول جنرال روسي يلقى حتفه منذ بداية العام. وذكر التقرير أن غورياتشيف كان رئيس أركان جيش الأسلحة الخامس والثلاثين، الذي كانت وحدات منه موجودة خلال مذبحة المدنيين في بوتشا بشمال غرب كييف في بداية الحرب.

على صعيد آخر، انتقدت «الخارجية» الروسية، خطط واشنطن لتسليم قذائف دبابات باليورانيوم المنضب إلى كييف، وقال مصدر دبلوماسي روسي إن هذه الخطوة «لن تؤثر على مسار العملية العسكرية الخاصة التي ستستمر، وستحقق أهدافها».

وأشار المصدر إلى أن «الجانب الروسي علّق مرات كثيرة على موضوع شحنات اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا، ولفت أنظار الدول الغربية إلى هذه المشكلة على مختلف المستويات والمنصات الدولية».

وأضاف: «استخدام هذا النوع من الذخيرة من قبل نظام كييف لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة السكان المدنيين، بما في ذلك تلوث المنطقة بمواد خطرة على الصحة. يعرف الجميع العواقب السلبية لاستخدام هذه الذخيرة بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، حيث لا يزال الكثير من العسكريين الأميركيين، الذين عانوا من استخدام مثل هذه الذخيرة، يقاضون سلطات بلادهم في المحاكم».

كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت عن أن واشنطن تعتزم تزويد كييف بقذائف الدبابات التي تحتوي على اليورانيوم المنضب. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين: «يتوقع أن تقوم إدارة الرئيس بتزويد أوكرانيا بقذائف الدبابات التي تحتوي على اليورانيوم المستنفد لتجهيز دبابات (أبرامز) التي ستقدمها واشنطن إلى كييف».

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم البنتاغون غارون غارن أن «نحو 200 عسكري أوكراني بدأوا تدريبات مشتركة على الدبابات الأميركية». يذكر أن نائبة وزير الدفاع البريطاني أنابيل غولدي كانت قد أعلنت، في وقت سابق، أن لندن سوف ترسل ذخيرة خارقة للدروع تحتوي على يورانيوم منضب إلى كييف.

تعتزم ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ64 صاروخاً موجهاً إضافياً لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت». وأعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم (الجمعة)، على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، أن القرار مهم من أجل ضمان دعم مستدام للقوات المسلحة الأوكرانية في المرحلة الحالية. ومن المخطط تسليم الصواريخ على الفور.

وفي سياق متصل، قال فريق من خبراء القانون يساعد الادعاء الأوكراني في تحقيقه في أسباب انهيار سد كاخوفكا، في نتائجه الأولية التي نشرت اليوم (الجمعة)، إن من «المرجح بشدة» أن يكون سبب انهيار السد الواقع في جنوب أوكرانيا هو مواد ناسفة زرعها الروس. وجاء في خلاصة النتائج الأولية لفريق شركة المحاماة، اطلعت عليها «رويترز»: «تشير الأدلة وتحليل المعلومات المتاحة إلى أن هناك احتمالية كبيرة بأن يكون التدمير ناتجاً عن متفجرات وضعت سلفاً في نقاط حساسة من بناء السد».

وقال يوسف سيد خان، المحامي الكبير في «غلوبال رايتس كوملاينس» الذي شارك في المهمة الميدانية في خيرسون، إن نتيجة نسف السد بمتفجرات وضعها سلفاً الجانب الروسي هو «جزم راجح بنسبة 80 في المائة وأكثر». وأضاف، في مقابلة، أن النتائج لا تستند «فقط إلى أجهزة استشعار الزلازل وأحد المزودين الرائدين للمعلومات مفتوحة المصدر، لكنها استندت أيضاً إلى أنماط الهجوم والهجمات الأخرى التي وثقناها».


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».