تضاربت المعطيات الروسية والأوكرانية حول مسار الهجوم الأوكراني المضاد، وسط مواجهات ضارية متواصلة منذ أيام على طول خطوط التماس. وفي حين أكدت كييف تمكن قواتها من التقدم على عدد من المحاور وسط معطيات عن استعداد القوات الروسية للتراجع في أكثر من محور، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها نجحت في صد الهجمات الأوكرانية على كل خطوط القتال، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع قناة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية إن النجاح في الهجوم الأوكراني المضاد سيعني هزيمة روسيا في الحرب.
وفي معرض رده على سؤال عن مدى التقدم في الهجوم المضاد، قال زيلينسكي: «الأمور لا تبدو سيئة. يمكنني أن أقول إنها إيجابية بوجه عام، لكنها عسيرة... تواجه قواتنا المتمركزة على الجبهة الآن مقاومة شديدة للغاية». وأضاف: «إنكم تدركون السبب. يمكنني القول إن خسارة هذه الحملة الحربية أمام أوكرانيا، تعني في الواقع بالنسبة لروسيا خسارة الحرب».

وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية بأن «القوات الأوكرانية واصلت تكبد خسائر فادحة خلال محاولاتها الفاشلة لتنفيذ عمليات هجومية على محوري جنوب دونيتسك ودونيتسك».
وتقول أوكرانيا إن قواتها استعادت ما لا يقل عن 7 قرى و100 كيلومتر مربع في المراحل الأولى من الهجوم المضاد، وتأمل في أن يكتسب زخماً أكبر مع زيادة عدد القوات.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في تحديثها اليومي عن تطورات القتال، إنها ألحقت خسائر كبيرة بالعدو خلال ما وصفته بعمليات الهجوم المضاد الأوكرانية الفاشلة في اتجاهي دونيتسك الجنوبية ودونيتسك. وأضافت أنها استخدمت القوات البرية والضربات الجوية ونيران المدفعية لصد القوات الأوكرانية، وأنه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قتلت مئات من الجنود ودمرت 5 دبابات في مواقع مختلفة. وأردفت أن الكثير من المركبات المدرعة وآليات عسكرية أوكرانية دُمرت أيضاً.

ووفقاً للإيجاز العسكري الروسي اليومي، فإن وحدات من مجموعة القوات «الشرق» قد صدت 5 هجمات أوكرانية في منطقة فريميفسكي على محور جنوب دونيتسك، حيث قُتل أكثر من 200 جندي أوكراني وتم تدمير 5 دبابات وعدد من المعدات العسكرية الأخرى. وعلى محور دونيتسك، «نجحت مجموعة القوات (الجنوب) في صد 5 هجمات للعدو، الذي خسر نحو 215 جندياً في تلك المعارك، كما تم تدمير مستودع ذخيرة للواء 109 الدفاع الإقليمي».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تخصيص مكافآت مالية للجنود الروس لتدمير الآليات والتقنيات الغربية في ساحات القتال. وتحدثت الوزارة عن «برنامج مكافآت واسع النطاق حصل بموجبه أكثر من 10 آلاف جندي روسي على مكافآت فردية» منذ بداية الحرب قبل نحو 16 شهراً. وذكرت الوزارة أنه وفقاً للتقارير الواردة من القادة الميدانيين الروس «يجري في الوقت الراهن صرف مخصصات لجنود القوات المسلحة الذين دمروا في أثناء العمليات العسكرية دبابات (ليوبارد) وعربات مصفحة أخرى مصنوعة في الولايات المتحدة ودول أخرى بـ(حلف شمال الأطلسي)».
كما أعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنّ القتال مستمر للسيطرة على قريتي ريفنوبل وأوروجايني على الجبهة الجنوبية في أوكرانيا، ملمحاً لأول مرة إلى تنازله عن أراضٍ. وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة: «في منطقة فريميفكا المكشوفة يدور القتال الأكثر نشاطاً في منطقتي قريتي ريفنوبل وأوروجايني»، معلنة أنها صدت 5 هجمات هناك خلال الـ24 ساعة الماضية بمساعدة سلاح الجو والمدفعية. وكون القتال يدور في هذه المناطق يعني أن الخطوط الروسية تراجعت بضعة كيلومترات في اتجاه الجنوب والشرق في محيط المنطقة المكشوفة في فريميفكا على حدود زابوريجيا ودونيتسك اللتين تحتلهما روسيا جزئياً. وأعلن الجيش الأوكراني مرة أخرى التقدم، الخميس، على الرغم من «المقاومة القوية» للقوات الروسية.
وتقع منطقة فريميفكا على مسافة أكثر من 10 كيلومترات شمال الخطوط الروسية المحصنة الرئيسية، التي تضم خصوصاً خنادق وأفخاخاً للدبابات. ومن شأن تحقيق أوكرانيا نجاحاً عسكرياً كبيراً في هذه المنطقة أن يقطع الجسر البري الذي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها، ما سيشكل انتكاسة كبيرة لموسكو. ويرى محلّلون عسكريون أن أوكرانيا لم تستخدم بعد الجزء الأكبر من قواتها في هجومها المضاد، وما زالت تختبر الجبهة لتحديد نقاط الضعف.

احترق مخزن مصنع نسيج في منطقة كورسك غربي روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا، عقب هجوم بطائرة مسيرة، حسبما ذكرت خدمات الطوارئ المحلية، اليوم (الجمعة). وذكرت تقارير إعلامية أن النيران اندلعت في المكاتب الإدارية بالمصنع، إثر هجوم، وأن الحريق انتشر من هناك إلى المخزن.
وفي لندن، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن الجنرال ميجور سيرغي غورياتشيف لقي حتفه «بشكل شبه مؤكد» في غارة على موقع قيادة جنوبي أوكرانيا يوم الاثنين الماضي أو نحو ذلك الأسبوع الجاري. وأفادت الوزارة بأن غورياتشيف هو أول جنرال روسي يلقى حتفه منذ بداية العام. وذكر التقرير أن غورياتشيف كان رئيس أركان جيش الأسلحة الخامس والثلاثين، الذي كانت وحدات منه موجودة خلال مذبحة المدنيين في بوتشا بشمال غرب كييف في بداية الحرب.
على صعيد آخر، انتقدت «الخارجية» الروسية، خطط واشنطن لتسليم قذائف دبابات باليورانيوم المنضب إلى كييف، وقال مصدر دبلوماسي روسي إن هذه الخطوة «لن تؤثر على مسار العملية العسكرية الخاصة التي ستستمر، وستحقق أهدافها».
وأشار المصدر إلى أن «الجانب الروسي علّق مرات كثيرة على موضوع شحنات اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا، ولفت أنظار الدول الغربية إلى هذه المشكلة على مختلف المستويات والمنصات الدولية».
وأضاف: «استخدام هذا النوع من الذخيرة من قبل نظام كييف لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة السكان المدنيين، بما في ذلك تلوث المنطقة بمواد خطرة على الصحة. يعرف الجميع العواقب السلبية لاستخدام هذه الذخيرة بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، حيث لا يزال الكثير من العسكريين الأميركيين، الذين عانوا من استخدام مثل هذه الذخيرة، يقاضون سلطات بلادهم في المحاكم».
كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت عن أن واشنطن تعتزم تزويد كييف بقذائف الدبابات التي تحتوي على اليورانيوم المنضب. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين: «يتوقع أن تقوم إدارة الرئيس بتزويد أوكرانيا بقذائف الدبابات التي تحتوي على اليورانيوم المستنفد لتجهيز دبابات (أبرامز) التي ستقدمها واشنطن إلى كييف».
وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم البنتاغون غارون غارن أن «نحو 200 عسكري أوكراني بدأوا تدريبات مشتركة على الدبابات الأميركية». يذكر أن نائبة وزير الدفاع البريطاني أنابيل غولدي كانت قد أعلنت، في وقت سابق، أن لندن سوف ترسل ذخيرة خارقة للدروع تحتوي على يورانيوم منضب إلى كييف.
تعتزم ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ64 صاروخاً موجهاً إضافياً لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت». وأعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم (الجمعة)، على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، أن القرار مهم من أجل ضمان دعم مستدام للقوات المسلحة الأوكرانية في المرحلة الحالية. ومن المخطط تسليم الصواريخ على الفور.
وفي سياق متصل، قال فريق من خبراء القانون يساعد الادعاء الأوكراني في تحقيقه في أسباب انهيار سد كاخوفكا، في نتائجه الأولية التي نشرت اليوم (الجمعة)، إن من «المرجح بشدة» أن يكون سبب انهيار السد الواقع في جنوب أوكرانيا هو مواد ناسفة زرعها الروس. وجاء في خلاصة النتائج الأولية لفريق شركة المحاماة، اطلعت عليها «رويترز»: «تشير الأدلة وتحليل المعلومات المتاحة إلى أن هناك احتمالية كبيرة بأن يكون التدمير ناتجاً عن متفجرات وضعت سلفاً في نقاط حساسة من بناء السد».
وقال يوسف سيد خان، المحامي الكبير في «غلوبال رايتس كوملاينس» الذي شارك في المهمة الميدانية في خيرسون، إن نتيجة نسف السد بمتفجرات وضعها سلفاً الجانب الروسي هو «جزم راجح بنسبة 80 في المائة وأكثر». وأضاف، في مقابلة، أن النتائج لا تستند «فقط إلى أجهزة استشعار الزلازل وأحد المزودين الرائدين للمعلومات مفتوحة المصدر، لكنها استندت أيضاً إلى أنماط الهجوم والهجمات الأخرى التي وثقناها».









