العقوبات الأميركية... هل لا تزال صالحة للتطبيق في أفريقيا؟

بعد تلويح واشنطن بفرضها على أطراف الصراع في السودان

مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
TT

العقوبات الأميركية... هل لا تزال صالحة للتطبيق في أفريقيا؟

مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)

أعاد تلويح الولايات المتحدة الأميركية بإمكانية فرض عقوبات على مَن وصفتهم بأنهم «بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف التحول الديمقراطي»، طَرْح تساؤلات بشأن جدوى العقوبات الأميركية التي باتت تمثل أداة قد تستخدمها واشنطن تجاه بعض دول العالم، ومن بينها دول أفريقية لأسباب متنوعة.

ورأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن نهج العقوبات الأميركية «فقد معناه» في ظل تحولات جوهرية تعيشها القارة الأفريقية والعالم بشكل عام. وأشاروا إلى تجارب لدول أفريقية استطاعت التعايش مع العقوبات الأميركية، من دون أن تغير من سياساتها في الاتجاه الذي تريده واشنطن.

وأصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس (الخميس)، أمراً تنفيذياً يسمح بفرض عقوبات على «بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف التحول الديمقراطي».

وكتب بايدن في رسالة إلى رئيس مجلس النواب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، أنه يرى أن الوضع في السودان «يشكل تهديداً غير اعتيادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

وشهدت العقود الماضية فرض الولايات المتحدة لعقوبات على دول أفريقية عدة، لأسباب متنوعة، وتوجد 8 دول أفريقية في قائمة العقوبات التي تطبقها وزارة المالية الأميركية، هي: بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وليبيا، وزيمبابوي، والصومال، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويتعلق الأمر في الغالب بعقوبات ضد أشخاص أو شركات ومنظمات بسبب خروقات حقوق الإنسان، أو ضمن عقوبات تفرضها الولايات المتحدة بحق أنشطة لمنظمات «إرهابية» أو ناشطين في مجال الجريمة المنظمة.

ويمكن للسلطات الأميركية فرض عقوبات على أشخاص، وبغض النظر عن الدولة التي يقيمون فيها، أو ينتمون إليها حتى بسبب «الفساد»، وذلك بموجب قانون «ماغنيتسكي»، الذي صادق عليه الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، في ديسمبر (كانون الأول) 2012.

وفي 2016، اعتمد «الكونغرس» النسخة الدولية من هذا القانون، الذي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة، وقد تمتد العقوبات لأمور أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة على نحو 120 شخصية أفريقية عقوبات طيلة السنوات الماضية، كان من أشهرهم رئيس زيمبابوي السابق، روبرت موغابي، الذي واجه في 2017 «انقلاباً»، وتوفي في 2019. وأدرجت زيمبابوي في قائمة العقوبات الأميركية منذ بداية الألفية الثانية، بسبب العنف السياسي وتهديد الديمقراطية. كما فرضت الولايات المتحدة عام 2011 عقوبات على رئيس كوت ديفوار لوران غباغبو، وزوجته وأنصاره، بعد إلغاء الانتخابات في بعض مدن البلاد، واستمرت العقوبات رغم اختيار غباغبو لفترة رئاسية ثانية.

ولا يقتصر فرض الولايات المتحدة لعقوبات على دول وشخصيات أفريقية على تطورات الأحداث داخل القارة، بل يمكن أن ترتبط العقوبات بتطورات خارجها، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، فرض عقوبات على 52 فرداً وكياناً بـ9 دول، قالت إنها على صلة بـ«حزب الله» اللبناني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، إنها ناقشت موضوع العقوبات ضد روسيا الاتحادية، مع جميع الدول التي زارتها خلال جولتها الأفريقية، وحثتها على الالتزام بهذه العقوبات.

وذكرت الوزيرة حينها أنها «هددت الجميع برد سريع وحاسم من واشنطن على انتهاك هذه العقوبات». وتثير تلك العقوبات خلافات واضحة بين السلطات الأميركية ونظيرتها في الدول الأفريقية؛ فبعدما أدرجت الولايات المتحدة في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على لائحة العقوبات 4 أعضاء من خلية تابعة لتنظيم «داعش» في جنوب أفريقيا، لقيامهم بـ«توفير الدعم المالي للتنظيم الإرهابي»، أدرجت 8 شركات يمتلكها الأفراد التابعون للخلية على لائحة العقوبات.

وردت جنوب أفريقيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، على لسان وزيرة خارجيتها، ناليدي باندور، بالقول إن بلادها أكدت للولايات المتحدة الأميركية على ضرورة «التراجع عن سياسة العقوبات أحادية الجانب»، مشيرة إلى أنها «تؤثر على الدول التي لا تدخل في الصراعات».

ورأى إبراهيم إدريس، خبير الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، أن التهديد الأميركي بفرض عقوبات على طرفي الصراع في السودان «أمر محتمل»، بالنظر إلى الخطاب الأميركي الذي استخدمته الولايات المتحدة في «مجلس الأمن»، والذي لوَّحت خلاله بالعصا في مواجهة الصراع في السودان.

وأوضح إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة استخدمت الأسلوب ذاته خلال النزاع بين «جبهة تحرير تيغراي»، والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، قبل 3 أعوام؛ إذ ضغطت بالعقوبات على حكومتي إثيوبيا وإريتريا التي شاركت قواتها في النزاع إلى جانب حكومة أديس أبابا، وكانت «العقوبات أداة أميركية أساسية لدفع القوى المتنازعة إلى وقف إطلاق النار وقبول التفاوض، وهو ما تحقق لاحقاً في (اتفاق بريتوريا)».

واعتبر خبير الشؤون الأفريقية أن «منهج العقوبات بات غير مجدٍ»، مستشهداً في هذا الصدد بالتجربة الإريترية التي واجهت عقوبات أميركية لمدة عقدين، ومع ذلك لم تثنها العقوبات عن مواقفها، بل سعت إريتريا إلى تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا، وكذلك بالتجربة السودانية نفسها خلال سنوات حكم البشير، مشيراً إلى أن قيادات «مجلس السيادة السوداني» الحالي عاشوا تلك الفترة، ويمكنهم أيضاً التعامل معها مستقبلاً، عبر تطوير علاقات مع أطراف دولية وإقليمية أخرى تساعد السودان على تفادي أي تأثير محتمل للعقوبات.

من جانبه، أشار إسحاق عبد الرحمن، الباحث السياسي التشادي، إلى أن العقوبات الأميركية «فقدت أي معنى كان لها قبل سنوات»، لافتاً إلى أن كثيراً من تلك العقوبات «كان يُولَد ميتاً قبل تطبيقه».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن أساليب الالتفاف حول العقوبات الأميركية في دول القارة وفي غيرها معروفة لكثير من الأطراف، بل وربما تشارك فيه الالتفاف حول تلك العقوبات مؤسسات وشركات أميركية، ضارباً مثالاً بما عُرف بقضية «إيران كونترا» في ثمانينات القرن الماضي. وتابع أن العديد من الدول الأفريقية استطاعت أن تطور على مدى السنوات الماضية علاقات ممتدة ومتعمقة مع قوى دولية صاعدة، مثل روسيا والصين، مضيفاً أن إصرار واشنطن على اتباع نهج العقوبات القديم «لم يعد صالحاً، في ظل المتغيرات التي تشهدها القارة؛ فمن تعاقبه واشنطن سيجد إلى جانبه حلفاء أقوياء من خارج الدائرة الغربية».


مقالات ذات صلة

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع روسيا، وثمة قناعة أوروبية مفادها أن موسكو تخطط لما هو أبعد من أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.