السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

عشرات القتلى في 12 هجوماً منسقاً استهدف مدنيين وسجناً ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الهجمات الإرهابية التي نفّذها انفصاليون في مناطق متفرقة من إقليم بلوشستان بجمهورية باكستان الإسلامية. وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، بأن المملكة تُجدد رفضها التام لكل الأعمال الإرهابية والمتطرفة، ووقوفها مع الأشقاء في جمهورية باكستان الإسلامية وجهودها الأمنية في الحفاظ على سلامة أراضيها، معبرةً عن صادق تعازيها لأسر المتوفين، وللجمهورية الباكستانية حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

وقُتل ما لا يقل عن 67 مسلحاً، السبت، خلال اشتباكات مع قوات الأمن الباكستانية في عدة مدن بإقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، وقال مسؤولون إن نحو 10 من أفراد الشرطة والأمن و11 مدنياً قُتلوا أيضاً خلال هجمات منسّقة شنّها المسلحون، وأُصيب 24 من أفراد الشرطة.

وأعلن وزير داخلية باكستان، محسن نقوي، في بيان، مقتل 10 من رجال الأمن، مندداً بالهجمات ومشيداً بقوات الأمن لصدها، قائلاً إن القوات قتلت عشرات المسلحين. وقال المسؤولون إن المستشفيات في بعض المناطق في حالة تأهب.

وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، السبت، بضباط وأفراد قوات الأمن، لنجاحهم في إحباط ما وصفها بالمحاولات الخبيثة لجماعة «فتنة الهندوستان» لزعزعة السلام في بلوشستان وللقضاء على المخططات الخبيثة للعدو. وأكد رئيس الوزراء مجدداً عزم الحكومة، قائلاً إن الحرب ضد الإرهاب ستستمر حتى يجري استئصاله تماماً من البلاد.

وجاءت الهجمات بعد يوم من إعلان الجيش الباكستاني قتل 41 مسلحاً في غارات منفصلة في الإقليم الذي يقع على الحدود مع إيران وأفغانستان، ويواجه تمرداً انفصالياً منذ عقود.

قتل ما لا يقل عن 10 من قوات الأمن (إ.ب.أ)

وأعلن انفصاليون من إقليم بلوشستان مسؤوليتهم عن نحو 12 هجوماً منسّقاً في مختلف أنحاء جنوب باكستان، صباح السبت، استهدفت مدنيين وسجناً شديد الحراسة ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وتبنّى «جيش تحرير بلوشستان»، أكبر المجموعات الانفصالية في الإقليم المحاذي لأفغانستان وإيران، الذي يشهد أعمال عنف تنفّذها جماعات مسلّحة تقاتل الدولة، هذه الهجمات في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية». وتضمنت الهجمات عمليات سطو على بعض البنوك، ونشر الجيش مقاطع فيديو تظهر نساء مقاتلات يشاركن في الهجمات، فيما يبدو أنه جزء من حملة دعائية لتسليط الضوء على دور المرأة بين المسلحين.

سيارة معطوبة خلال الاشتباكات (أ.ف.ب)

وفي كويتا، سمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ انفجارات عدة، وفرض طوق أمني واسع في المدينة؛ حيث خلت الشوارع من المارة وأغلقت المتاجر أبوابها. وقال عبد الوالي، من سكّان المنطقة وفي الثامنة والثلاثين من عمره: «منذ الصباح، نسمع انفجاراً تلو الآخر»، مشيراً إلى أن «الشرطة تشهر السلاح وتطلب منا العودة إلى المنازل». وكان الشاب يريد زيارة والدته في المستشفى بالطرف الآخر من المدينة. وعُلّقت حركة القطارات في المناطق المستهدفة، كما شهدت خدمة الهاتف الجوال وحركة السير اضطراباً.

وفي منطقة مستونك، حرّر انفصاليون 30 سجيناً، وهاجموا مركزاً للشرطة، واستولوا على أسلحة وذخائر، حسب مسؤول حكومي.

وتمّ اختطاف مسؤول محلي في نوشكي، وفق مصدر رسمي في هذه المدينة. وأكد مسؤول عسكري كبير في إسلام آباد أن الهجمات «منسقة»، لكنه شدد على أنها «أُحبطت... بفضل استجابة فعالة لقوات الأمن».

ويُعدّ الإقليم غنياً بالهيدروكربونات والمعادن، إلا أن سكانه الذين يعانون الفقر بنسبة 70 في المائة يشكون من التهميش والحرمان، ما جعل منه أفقر منطقة في باكستان.

وأسفرت عملية أخذ رهائن في قطار نفذها انفصاليون في مارس (آذار) عن مقتل العشرات.

وتواجه باكستان حركة تمرّد في الإقليم منذ عقود، لكن الهجمات زادت في مناطق غرب البلاد الحدودية مع أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

وكان عام 2024 شديد الدموية، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص، نحو نصفهم من الجنود ورجال الشرطة، وفق «مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات حول الأمن».

وقال سكان إن عشرات الآلاف من الأشخاص فروا من منطقة جبلية نائية في شمال غربي باكستان خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما بثت المساجد تحذيرات تحث العائلات على الإجلاء قبل عملية عسكرية محتملة ضد مسلحين إسلاميين.

سيارات إسعاف تهرع إلى المكان وتنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

وذكر سكان وادي تيرا في إقليم خيبر بختونخوا المتاخم لأفغانستان أنهم غادروا المنطقة إلى بلدات مجاورة رغم تساقط الثلوج بغزارة والانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وذلك استجابة لإعلانات طالبتهم بتجنّب مخاطر اندلاع قتال وشيك.

وقال جول أفريدي، لـ«رويترز»، وهو صاحب متجر فر مع عائلته إلى بلدة بارا الواقعة على بُعد 71 كيلومتراً شرق وادي تيرا «صدرت إعلانات في المسجد تُطالب الجميع بالمغادرة، فغادر الجميع. ونحن أيضاً غادرنا».

وأوضح مسؤولون محليون في المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن آلاف العائلات فرّت، ويتم حالياً تسجيلها للحصول على المساعدة في بلدات مجاورة.

ويُعد وادي تيرا منطقة أمنية حساسة، ومعقلاً لحركة «طالبان باكستان»، وهي جماعة متشددة تشن هجمات على قوات الأمن الباكستانية منذ سنوات. ولم تعلن الحكومة الباكستانية أي عملية إجلاء أو أي عملية عسكرية مخطط لها.

ونفى وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الثلاثاء، وجود أي عملية مخطط لها أو جارية في تيرا، واصفاً حركة النزوح بأنها انتقال موسمي روتيني مدفوع بالظروف الجوية القاسية في الشتاء.

سيارة إسعاف تنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

لكن مصدراً عسكرياً باكستانياً مطلعاً قال إن عمليات الانتقال جاءت بعد أشهر من المشاورات التي شارك فيها شيوخ القبائل ومسؤولو الأقاليم والسلطات الأمنية حول وجود مسلحين في تيرا، قائلين إن هؤلاء المسلحين كانوا يتحركون بين السكان المدنيين، ويمارسون ضغوطاً عليهم، وطلب المصدر عدم الكشف عن هويته.

كان معهد «دراسات السلام» الباكستاني قد ذكر في تقريره بعنوان «الأمن في باكستان 2025»، الصادر في وقت سابق من الشهر الحالي، أن البلاد سجلت خلال عام 2025 نحو 699 حادثة إرهابية، أسفرت عن مقتل 1034 شخصاً وإصابة 1336 آخرين.

وقال عبد الله خان، المدير العام لـ«معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن» ومقره إسلام آباد، لوكالة «أسوشييتد برس» إن «الإرهابيين المرتبطين بجيش تحرير بلوشستان أو بجماعات أخرى لم يقتلوا من قبل بهذا العدد الكبير في يوم واحد» في بلوشستان.

وكثفت الجماعات الانفصالية البلوشية وحركة «طالبان باكستان» هجماتها في باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وتعد حركة «طالبان باكستان» جماعة منفصلة، لكنها متحالفة مع حركة «طالبان الأفغانية» التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021. وظلت بلوشستان منذ فترة طويلة مسرحاً لتمرد تشنه جماعات انفصالية تسعى إلى الاستقلال عن الحكومة المركزية الباكستانية في إسلام آباد.


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة، تمهيداً لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقلع صاروخ من طراز «لونغ مارش 2» عند الساعة 23:08 بالتوقيت المحلي (15:08 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين، حاملاً المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد، باتجاه محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» (القصر السماوي)، وفق مشاهد بثتها القناة العامة «سي سي تي في».

وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ؛ إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ (43 عاماً)، التي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ؛ الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.

أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاماً)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاماً)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.

رواد مهمة «شنتشو 23» الفضائية يحيّون الحضور خلال مراسم التوديع في مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (إ.ب.أ)

وأعلنت إدارة الفضاء المعنية بالمهمات المأهولة، في بيان، أن المركبة الفضائية «شنتشو 23» وُضعت في مدارها بنجاح تام، ومن المقرر الآن أن تتجه إلى «تيانغونغ» في رحلة يُتوقع أن تستغرق عدة ساعات.

ويُجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب. لكن أبرز سمة لمهمة «شنتشو 23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاماً كاملاً في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.

«ضمور العضلات»

تجري الصين هذه التجارب تمهيداً للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.

وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني، السبت، إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاماً كاملاً، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقاً وفقاً لمسار المهمة.

وأوضح ريتشارد دي غريس، عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، وضمور العضلات، والتعرض للإشعاع، واضطرابات النوم، والإجهاد السلوكي والنفسي».

ومن الأمور البالغة الأهمية أيضاً، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيداً عن الأرض.

ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جداً» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية. فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي»، التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر، ثم يُستبدل بهم فريق جديد، ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.

باكستاني على متن المحطة

من المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام)، التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.

وتأمل بكين بحلول عام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».

وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة «تيانغونغ» قبل نهاية عام 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانياً.

ويأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي الصيني خلال العقود الثلاثة الماضية، مع استثمار مليارات الدولارات في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.

وفي عام 2019، أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية، وفي عام 2021 أنزلت روبوتاً صغيراً على سطح كوكب المريخ.

ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية؛ إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة «ناسا» التعامل مع بكين، ما دفع الصين إلى إنشاء محطتها الفضائية الخاصة.


الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».


انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.