السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

عشرات القتلى في 12 هجوماً منسقاً استهدف مدنيين وسجناً ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُدين هجمات إرهابية نفذها انفصاليون بإقليم بلوشستان في باكستان

قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)
قوات أمن تتفحص مكان الانفجارات (أ.ف.ب)

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الهجمات الإرهابية التي نفّذها انفصاليون في مناطق متفرقة من إقليم بلوشستان بجمهورية باكستان الإسلامية. وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، بأن المملكة تُجدد رفضها التام لكل الأعمال الإرهابية والمتطرفة، ووقوفها مع الأشقاء في جمهورية باكستان الإسلامية وجهودها الأمنية في الحفاظ على سلامة أراضيها، معبرةً عن صادق تعازيها لأسر المتوفين، وللجمهورية الباكستانية حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

وقُتل ما لا يقل عن 67 مسلحاً، السبت، خلال اشتباكات مع قوات الأمن الباكستانية في عدة مدن بإقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، وقال مسؤولون إن نحو 10 من أفراد الشرطة والأمن و11 مدنياً قُتلوا أيضاً خلال هجمات منسّقة شنّها المسلحون، وأُصيب 24 من أفراد الشرطة.

وأعلن وزير داخلية باكستان، محسن نقوي، في بيان، مقتل 10 من رجال الأمن، مندداً بالهجمات ومشيداً بقوات الأمن لصدها، قائلاً إن القوات قتلت عشرات المسلحين. وقال المسؤولون إن المستشفيات في بعض المناطق في حالة تأهب.

وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، السبت، بضباط وأفراد قوات الأمن، لنجاحهم في إحباط ما وصفها بالمحاولات الخبيثة لجماعة «فتنة الهندوستان» لزعزعة السلام في بلوشستان وللقضاء على المخططات الخبيثة للعدو. وأكد رئيس الوزراء مجدداً عزم الحكومة، قائلاً إن الحرب ضد الإرهاب ستستمر حتى يجري استئصاله تماماً من البلاد.

وجاءت الهجمات بعد يوم من إعلان الجيش الباكستاني قتل 41 مسلحاً في غارات منفصلة في الإقليم الذي يقع على الحدود مع إيران وأفغانستان، ويواجه تمرداً انفصالياً منذ عقود.

قتل ما لا يقل عن 10 من قوات الأمن (إ.ب.أ)

وأعلن انفصاليون من إقليم بلوشستان مسؤوليتهم عن نحو 12 هجوماً منسّقاً في مختلف أنحاء جنوب باكستان، صباح السبت، استهدفت مدنيين وسجناً شديد الحراسة ومراكز شرطة ومنشآت شبه عسكرية، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وتبنّى «جيش تحرير بلوشستان»، أكبر المجموعات الانفصالية في الإقليم المحاذي لأفغانستان وإيران، الذي يشهد أعمال عنف تنفّذها جماعات مسلّحة تقاتل الدولة، هذه الهجمات في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية». وتضمنت الهجمات عمليات سطو على بعض البنوك، ونشر الجيش مقاطع فيديو تظهر نساء مقاتلات يشاركن في الهجمات، فيما يبدو أنه جزء من حملة دعائية لتسليط الضوء على دور المرأة بين المسلحين.

سيارة معطوبة خلال الاشتباكات (أ.ف.ب)

وفي كويتا، سمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ انفجارات عدة، وفرض طوق أمني واسع في المدينة؛ حيث خلت الشوارع من المارة وأغلقت المتاجر أبوابها. وقال عبد الوالي، من سكّان المنطقة وفي الثامنة والثلاثين من عمره: «منذ الصباح، نسمع انفجاراً تلو الآخر»، مشيراً إلى أن «الشرطة تشهر السلاح وتطلب منا العودة إلى المنازل». وكان الشاب يريد زيارة والدته في المستشفى بالطرف الآخر من المدينة. وعُلّقت حركة القطارات في المناطق المستهدفة، كما شهدت خدمة الهاتف الجوال وحركة السير اضطراباً.

وفي منطقة مستونك، حرّر انفصاليون 30 سجيناً، وهاجموا مركزاً للشرطة، واستولوا على أسلحة وذخائر، حسب مسؤول حكومي.

وتمّ اختطاف مسؤول محلي في نوشكي، وفق مصدر رسمي في هذه المدينة. وأكد مسؤول عسكري كبير في إسلام آباد أن الهجمات «منسقة»، لكنه شدد على أنها «أُحبطت... بفضل استجابة فعالة لقوات الأمن».

ويُعدّ الإقليم غنياً بالهيدروكربونات والمعادن، إلا أن سكانه الذين يعانون الفقر بنسبة 70 في المائة يشكون من التهميش والحرمان، ما جعل منه أفقر منطقة في باكستان.

وأسفرت عملية أخذ رهائن في قطار نفذها انفصاليون في مارس (آذار) عن مقتل العشرات.

وتواجه باكستان حركة تمرّد في الإقليم منذ عقود، لكن الهجمات زادت في مناطق غرب البلاد الحدودية مع أفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

وكان عام 2024 شديد الدموية، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص، نحو نصفهم من الجنود ورجال الشرطة، وفق «مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات حول الأمن».

وقال سكان إن عشرات الآلاف من الأشخاص فروا من منطقة جبلية نائية في شمال غربي باكستان خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما بثت المساجد تحذيرات تحث العائلات على الإجلاء قبل عملية عسكرية محتملة ضد مسلحين إسلاميين.

سيارات إسعاف تهرع إلى المكان وتنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

وذكر سكان وادي تيرا في إقليم خيبر بختونخوا المتاخم لأفغانستان أنهم غادروا المنطقة إلى بلدات مجاورة رغم تساقط الثلوج بغزارة والانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وذلك استجابة لإعلانات طالبتهم بتجنّب مخاطر اندلاع قتال وشيك.

وقال جول أفريدي، لـ«رويترز»، وهو صاحب متجر فر مع عائلته إلى بلدة بارا الواقعة على بُعد 71 كيلومتراً شرق وادي تيرا «صدرت إعلانات في المسجد تُطالب الجميع بالمغادرة، فغادر الجميع. ونحن أيضاً غادرنا».

وأوضح مسؤولون محليون في المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن آلاف العائلات فرّت، ويتم حالياً تسجيلها للحصول على المساعدة في بلدات مجاورة.

ويُعد وادي تيرا منطقة أمنية حساسة، ومعقلاً لحركة «طالبان باكستان»، وهي جماعة متشددة تشن هجمات على قوات الأمن الباكستانية منذ سنوات. ولم تعلن الحكومة الباكستانية أي عملية إجلاء أو أي عملية عسكرية مخطط لها.

ونفى وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، الثلاثاء، وجود أي عملية مخطط لها أو جارية في تيرا، واصفاً حركة النزوح بأنها انتقال موسمي روتيني مدفوع بالظروف الجوية القاسية في الشتاء.

سيارة إسعاف تنقل الجرحى في إقليم كويتا (إ.ب.أ)

لكن مصدراً عسكرياً باكستانياً مطلعاً قال إن عمليات الانتقال جاءت بعد أشهر من المشاورات التي شارك فيها شيوخ القبائل ومسؤولو الأقاليم والسلطات الأمنية حول وجود مسلحين في تيرا، قائلين إن هؤلاء المسلحين كانوا يتحركون بين السكان المدنيين، ويمارسون ضغوطاً عليهم، وطلب المصدر عدم الكشف عن هويته.

كان معهد «دراسات السلام» الباكستاني قد ذكر في تقريره بعنوان «الأمن في باكستان 2025»، الصادر في وقت سابق من الشهر الحالي، أن البلاد سجلت خلال عام 2025 نحو 699 حادثة إرهابية، أسفرت عن مقتل 1034 شخصاً وإصابة 1336 آخرين.

وقال عبد الله خان، المدير العام لـ«معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن» ومقره إسلام آباد، لوكالة «أسوشييتد برس» إن «الإرهابيين المرتبطين بجيش تحرير بلوشستان أو بجماعات أخرى لم يقتلوا من قبل بهذا العدد الكبير في يوم واحد» في بلوشستان.

وكثفت الجماعات الانفصالية البلوشية وحركة «طالبان باكستان» هجماتها في باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وتعد حركة «طالبان باكستان» جماعة منفصلة، لكنها متحالفة مع حركة «طالبان الأفغانية» التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021. وظلت بلوشستان منذ فترة طويلة مسرحاً لتمرد تشنه جماعات انفصالية تسعى إلى الاستقلال عن الحكومة المركزية الباكستانية في إسلام آباد.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.