في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بدأت اجتماعاتها في بكين

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)

خلف الأبواب المغلقة في بكين هذا الأسبوع، يجتمع كبار المسؤولين الصينيين لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تهدف إلى تأمين قوة البلاد في عالم مضطرب. لكن سؤالين كبيرين يُخيّمان على مستقبل الأمة، حتى وإن لم يجرؤ أحد في الاجتماع على طرحهما: إلى متى سيحكم شي جينبينغ، ومن سيخلفه بعد رحيله؟

يحكم شي الصين منذ ثلاثة عشر عاماً، وقد جمع بين يديه سلطة مطلقة لم يشهدها البلد منذ عهد ماو تسي تونغ. ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي.

ومع ذلك، فإن بقاءه الطويل في السلطة قد يزرع، إن أسيء التعامل معه، بذور اضطراب سياسي؛ إذ لا يملك وريثاً واضحاً ولا جدولاً زمنياً معلناً لتعيين خليفة.

ومع كل عام إضافي يمضيه في الحكم، تتعمق حالة الغموض بشأن من سيحلّ مكانه إذا تدهورت صحته مثلاً، وهل سيلتزم خليفته بخطّه المتشدد أم سيُخفّف منه؟

يواجه شي المعضلة التقليدية التي تواجه الحكام السلطويين طويلَي الأمد: تعيين خليفة قد يخلق مركز قوة منافساً ويُضعف قبضته، لكن الامتناع عن ذلك قد يهدّد إرثه السياسي ويُحدث انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

وعند عمر الثانية والسبعين، سيُضطر شي إلى البحث عن خليفة محتمل بين جيل أصغر كثيراً من القادة الذين لم يختبرهم بعد في مواقع المسؤولية ولم يكتسبوا ثقته الكاملة.

إذا اختار شي في نهاية المطاف خليفة له، فإن الولاء المطلق له ولسياساته سيكون الشرط الأهم على الأرجح.

فقد قال مراراً إن الاتحاد السوفياتي ارتكب خطأً قاتلاً عندما اختار المصلح ميخائيل غورباتشوف، الذي أشرف على انهياره.

ويوم الجمعة الماضي، أظهر شي عدم تسامحه مع أي مظهر من مظاهر العصيان حين أعلنت المؤسسة العسكرية طرد تسعة ضباط كبار سيُحالون على القضاء بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

شرطي حراسة بساحة تيانانمين في بكين حيث بدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتماعاتها الاثنين (إ.ب.أ)

قال نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة آسيا: «يدرك شي بالتأكيد أهمية مسألة الخلافة، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن الإشارة إلى خليفة محتمل قد تقوّض سلطته الحالية. الأزمات السياسية والاقتصادية العاجلة التي يواجهها قد تستمر في تأجيل أي خطة واضحة لانتقال السلطة».

لكن التكهنات بشأن مستقبل شي تُعدّ قضية شديدة الحساسية وتخضع للمراقَبة في الصين، ولا يُعتقد أن سوى قلة من كبار المسؤولين على اطلاع على تفكيره في هذا الموضوع.

ولهذا؛ سيراقب الدبلوماسيون والخبراء والمستثمرون الأجانب من كثب ما قد يُستشف من الاجتماع الممتد أربعة أيام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي بدأ الاثنين بمشاركة مئات المسؤولين الكبار.

يُعقد الاجتماع عادة خلف أبواب مغلقة في فندق «جينغشي» المشيّد خصيصاً لذلك في بكين، ومن المتوقع أن يُقرّ خطة التنمية الخمسية المقبلة للصين.

وقد جعل شي من تحقيق الريادة العالمية في الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أولوية قصوى، ومن المرجح أن يتصدّر هذا الهدف جدول الأعمال.

وقد عبّر هو ومسؤولوه عن ثقة تامة بأن نهجهم سيتفوق على رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإجراءات تقييد الصادرات.

وجاء في تقرير أصدره كبار المشرعين الصينيين الشهر الماضي حول الخطة المقترحة: «جوهر التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى هو صراع على القوة الشاملة. ولا يمكننا كسب المبادرة الاستراتيجية إلا من خلال تعزيز قدراتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وقوتنا الوطنية الشاملة».

لمحة عن الجيل المقبل من القادة

من الناحية النظرية، قد يُتيح اجتماع هذا الأسبوع نافذة على الجيل المقبل من القيادات الصينية، إذا اختار شي ترقية مسؤولين شباب إلى مواقع أكثر بروزاً.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أنه سيؤجل أي خطوات كبيرة على الأقل حتى بداية ولايته الرابعة المرجحة عام 2027 — وربما إلى ما بعد ذلك بسنوات.

يقول جوناثان تشين، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في السياسة الصينية: «أعتقد أن مسألة الخلافة ستبدأ بالتنامي، إن لم يكن في ذهن شي نفسه، ففي أذهان المحيطين به. حتى لو لم يبدأ المقربون منه بالتنافس على المناصب لأنفسهم، فسيبدأون التنافس نيابة عن تلاميذهم أو رعاياهم».

شهد شي بنفسه كيف يمكن لصراعات الخلافة أن تزلزل الحزب الشيوعي.

فقد أُقيل والده، الذي كان مسؤولاً كبيراً، على يد ماو تسي تونغ.

وهو موظف محلي خلال احتجاجات عام 1989 المطالِبة بالديمقراطية، رأى كيف أدت الخلافات داخل القيادة إلى إدخال البلاد في دوامة اضطرابات، حين أقال دينغ شياو بينغ الأمينَ العام تشاو تسيانغ وعيّن بدلاً منه جيانغ زيمين وريثاً ظاهراً.

ويقول كريستوفر ك. جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمستشار السابق في الاستخبارات الأميركية: «كونه شخصاً يكرّس وقتاً طويلاً لدراسة دورات التاريخ الإمبراطوري الصيني وتجربة الحزب الشيوعي السوفياتي، يدرك شي تماماً أن قضية الخلافة هي من أهم القضايا التي يجب أن يُفكّر بها بعناية».

مَن يخلف الرئيس الصيني إذا قرر التخلي عن الحكم؟ (أ.ب)

الاستمرارية في الحكم وتحدي الوريث

في الوقت الراهن، يبدو أن شي مقتنع بأن صعود الصين إلى القمة العالمية يعتمد على استمرار قيادته الشخصية.

فقد تجاوز النموذج الذي وضعه سلفه هو جينتاو للتقاعد المنظّم، وألغى عام 2018 الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين؛ ما أتاح له البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمّى على رأس الحزب والدولة والجيش.

لكن مع مرور كل عام إضافي، يصبح العثور على خليفة شاب يتمتع بالكفاءة والهيبة معاً أكثر صعوبة.

لقد ملأ شي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي — وهي الهيئة المؤلفة من سبعة أعضاء وتُمثّل قمة السلطة في الحزب — بحلفائه القدامى الذين يبلغ معظمهم الستينات من العمر أو أكثر، أي أنهم أكبر من أن يكونوا خلفاء محتملين بعد بضع سنوات، وفقاً للخبراء.

فقد كان شي نفسه في الرابعة والخمسين عندما انضم إلى اللجنة الدائمة عام 2007، وهي خطوة كرّسته حينها مرشحاً مفضلاً لخلافة هو جينتاو.

يقول فيكتور شيه، أستاذ السياسة الصينية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو: «حتى المسؤولون الذين يُتوقع أن يترقّوا إلى القيادة المركزية في المؤتمر المقبل للحزب عام 2027، من المرجح أنهم سيكونون أكبر سناً من أن يخلفوا شي فعلياً».

وبالتالي، إذا واصل شي الحكم لولاية أخرى أو أكثر، فسيكون خليفته المحتمل من جيل السبعينات، أي من أولئك الذين يعملون الآن في الإدارات الإقليمية أو في أجهزة الحكومة المركزية.

ويقول وانغ هسين - هسين، أستاذ في جامعة «تشنغتشي» الوطنية في تايوان، إن الحزب بدأ فعلاً ترقية بعض المسؤولين الشباب الذين يندرجون ضمن هذا الجيل.

لكن يبدو أن شي قلق من أن كثيراً من هؤلاء لم يُختبروا بعد في مواجهة الأزمات أو المسؤوليات الكبرى.

وقد حذّر من أن الثغرات الصغيرة في شخصية المسؤول قد تتحول كوارث كبرى في أوقات الأزمات، مستخدماً تشبيهاً يقول فيه: «الشق الصغير في جدار السد يمكن أن يؤدي إلى انهيار ضخم».

ويضيف البروفسور وانغ: «شي شديد الارتياب بالآخرين، وخصوصاً أولئك الذين تربطهم به علاقة غير مباشرة. ومع تقدّمه في السن وتراجع علاقاته بجيل الخلافة المحتمل، ستزداد هذه المشكلة أهمية».

الخلافة المبعثرة والمستقبل الغامض

في السنوات المقبلة، قد تصبح المراتب العليا في الحزب أكثر سيولة، بينما يختبر شي مرشحين محتملين ثم يستبعدهم، وفقاً للخبراء.

وخلف الكواليس، قد يحتدم التنافس بين أعضاء دائرته المقربة على النفوذ والبقاء السياسي.

يقول فيكتور شيه: «هذا سيجعل عملية الخلافة أكثر تفككاً؛ لأنه لا يمكنه ببساطة أن يختار خليفة واحداً محدداً مسبقاً. لا بد أن تكون هناك مجموعة صغيرة للاختيار من بينها، وهذا يعني على الأرجح أن صراعات خفيفة المستوى ستنشب بينهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تحليل إخباري الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية) p-circle

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تستفيد الصين من تشتت أميركا وتصدُّع الثقة الآسيوية بواشنطن، ولكنها تواجه في الوقت نفسه اختباراً قاسياً لأمنها الطاقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تحليل إخباري الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

ديفيد بيرسون
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

كررت واشنطن اتهاماتها للصين بأنها أجرت تجربة نووية سريّة عام 2020، مقدمة معلومات حول النشاط الزلزالي الناجم عن تلك التجربة.

علي بردى (واشنطن)

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.


كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
TT

كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)

أظهر استطلاعان للرأي أُجريا بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين في كازاخستان وافقوا في استفتاء أُجري، اليوم الأحد، على دستور جديد قد يتيح للرئيس قاسم جومارت توكاييف ثغرة قانونية تسمح له بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2029.

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

وفي بيان نادر، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان من عام 1991 إلى 2019، إنه صوت لصالح الدستور الجديد. وفي رسالة نشرت على موقعه الإلكتروني، قال نزارباييف (85 عاماً): «قبل فترة، اتخذت قراراً بأن أسلم (الرئاسة) لقاسم جومارت توكاييف، وأنا أؤيد هذا القرار إلى الأبد. وآمل أن يخدم هذا الدستور رفاهية كازاخستان ورفاهية شعبنا».


باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.