في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بدأت اجتماعاتها في بكين

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)

خلف الأبواب المغلقة في بكين هذا الأسبوع، يجتمع كبار المسؤولين الصينيين لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تهدف إلى تأمين قوة البلاد في عالم مضطرب. لكن سؤالين كبيرين يُخيّمان على مستقبل الأمة، حتى وإن لم يجرؤ أحد في الاجتماع على طرحهما: إلى متى سيحكم شي جينبينغ، ومن سيخلفه بعد رحيله؟

يحكم شي الصين منذ ثلاثة عشر عاماً، وقد جمع بين يديه سلطة مطلقة لم يشهدها البلد منذ عهد ماو تسي تونغ. ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي.

ومع ذلك، فإن بقاءه الطويل في السلطة قد يزرع، إن أسيء التعامل معه، بذور اضطراب سياسي؛ إذ لا يملك وريثاً واضحاً ولا جدولاً زمنياً معلناً لتعيين خليفة.

ومع كل عام إضافي يمضيه في الحكم، تتعمق حالة الغموض بشأن من سيحلّ مكانه إذا تدهورت صحته مثلاً، وهل سيلتزم خليفته بخطّه المتشدد أم سيُخفّف منه؟

يواجه شي المعضلة التقليدية التي تواجه الحكام السلطويين طويلَي الأمد: تعيين خليفة قد يخلق مركز قوة منافساً ويُضعف قبضته، لكن الامتناع عن ذلك قد يهدّد إرثه السياسي ويُحدث انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

وعند عمر الثانية والسبعين، سيُضطر شي إلى البحث عن خليفة محتمل بين جيل أصغر كثيراً من القادة الذين لم يختبرهم بعد في مواقع المسؤولية ولم يكتسبوا ثقته الكاملة.

إذا اختار شي في نهاية المطاف خليفة له، فإن الولاء المطلق له ولسياساته سيكون الشرط الأهم على الأرجح.

فقد قال مراراً إن الاتحاد السوفياتي ارتكب خطأً قاتلاً عندما اختار المصلح ميخائيل غورباتشوف، الذي أشرف على انهياره.

ويوم الجمعة الماضي، أظهر شي عدم تسامحه مع أي مظهر من مظاهر العصيان حين أعلنت المؤسسة العسكرية طرد تسعة ضباط كبار سيُحالون على القضاء بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

شرطي حراسة بساحة تيانانمين في بكين حيث بدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتماعاتها الاثنين (إ.ب.أ)

قال نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة آسيا: «يدرك شي بالتأكيد أهمية مسألة الخلافة، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن الإشارة إلى خليفة محتمل قد تقوّض سلطته الحالية. الأزمات السياسية والاقتصادية العاجلة التي يواجهها قد تستمر في تأجيل أي خطة واضحة لانتقال السلطة».

لكن التكهنات بشأن مستقبل شي تُعدّ قضية شديدة الحساسية وتخضع للمراقَبة في الصين، ولا يُعتقد أن سوى قلة من كبار المسؤولين على اطلاع على تفكيره في هذا الموضوع.

ولهذا؛ سيراقب الدبلوماسيون والخبراء والمستثمرون الأجانب من كثب ما قد يُستشف من الاجتماع الممتد أربعة أيام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي بدأ الاثنين بمشاركة مئات المسؤولين الكبار.

يُعقد الاجتماع عادة خلف أبواب مغلقة في فندق «جينغشي» المشيّد خصيصاً لذلك في بكين، ومن المتوقع أن يُقرّ خطة التنمية الخمسية المقبلة للصين.

وقد جعل شي من تحقيق الريادة العالمية في الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أولوية قصوى، ومن المرجح أن يتصدّر هذا الهدف جدول الأعمال.

وقد عبّر هو ومسؤولوه عن ثقة تامة بأن نهجهم سيتفوق على رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإجراءات تقييد الصادرات.

وجاء في تقرير أصدره كبار المشرعين الصينيين الشهر الماضي حول الخطة المقترحة: «جوهر التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى هو صراع على القوة الشاملة. ولا يمكننا كسب المبادرة الاستراتيجية إلا من خلال تعزيز قدراتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وقوتنا الوطنية الشاملة».

لمحة عن الجيل المقبل من القادة

من الناحية النظرية، قد يُتيح اجتماع هذا الأسبوع نافذة على الجيل المقبل من القيادات الصينية، إذا اختار شي ترقية مسؤولين شباب إلى مواقع أكثر بروزاً.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أنه سيؤجل أي خطوات كبيرة على الأقل حتى بداية ولايته الرابعة المرجحة عام 2027 — وربما إلى ما بعد ذلك بسنوات.

يقول جوناثان تشين، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في السياسة الصينية: «أعتقد أن مسألة الخلافة ستبدأ بالتنامي، إن لم يكن في ذهن شي نفسه، ففي أذهان المحيطين به. حتى لو لم يبدأ المقربون منه بالتنافس على المناصب لأنفسهم، فسيبدأون التنافس نيابة عن تلاميذهم أو رعاياهم».

شهد شي بنفسه كيف يمكن لصراعات الخلافة أن تزلزل الحزب الشيوعي.

فقد أُقيل والده، الذي كان مسؤولاً كبيراً، على يد ماو تسي تونغ.

وهو موظف محلي خلال احتجاجات عام 1989 المطالِبة بالديمقراطية، رأى كيف أدت الخلافات داخل القيادة إلى إدخال البلاد في دوامة اضطرابات، حين أقال دينغ شياو بينغ الأمينَ العام تشاو تسيانغ وعيّن بدلاً منه جيانغ زيمين وريثاً ظاهراً.

ويقول كريستوفر ك. جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمستشار السابق في الاستخبارات الأميركية: «كونه شخصاً يكرّس وقتاً طويلاً لدراسة دورات التاريخ الإمبراطوري الصيني وتجربة الحزب الشيوعي السوفياتي، يدرك شي تماماً أن قضية الخلافة هي من أهم القضايا التي يجب أن يُفكّر بها بعناية».

مَن يخلف الرئيس الصيني إذا قرر التخلي عن الحكم؟ (أ.ب)

الاستمرارية في الحكم وتحدي الوريث

في الوقت الراهن، يبدو أن شي مقتنع بأن صعود الصين إلى القمة العالمية يعتمد على استمرار قيادته الشخصية.

فقد تجاوز النموذج الذي وضعه سلفه هو جينتاو للتقاعد المنظّم، وألغى عام 2018 الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين؛ ما أتاح له البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمّى على رأس الحزب والدولة والجيش.

لكن مع مرور كل عام إضافي، يصبح العثور على خليفة شاب يتمتع بالكفاءة والهيبة معاً أكثر صعوبة.

لقد ملأ شي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي — وهي الهيئة المؤلفة من سبعة أعضاء وتُمثّل قمة السلطة في الحزب — بحلفائه القدامى الذين يبلغ معظمهم الستينات من العمر أو أكثر، أي أنهم أكبر من أن يكونوا خلفاء محتملين بعد بضع سنوات، وفقاً للخبراء.

فقد كان شي نفسه في الرابعة والخمسين عندما انضم إلى اللجنة الدائمة عام 2007، وهي خطوة كرّسته حينها مرشحاً مفضلاً لخلافة هو جينتاو.

يقول فيكتور شيه، أستاذ السياسة الصينية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو: «حتى المسؤولون الذين يُتوقع أن يترقّوا إلى القيادة المركزية في المؤتمر المقبل للحزب عام 2027، من المرجح أنهم سيكونون أكبر سناً من أن يخلفوا شي فعلياً».

وبالتالي، إذا واصل شي الحكم لولاية أخرى أو أكثر، فسيكون خليفته المحتمل من جيل السبعينات، أي من أولئك الذين يعملون الآن في الإدارات الإقليمية أو في أجهزة الحكومة المركزية.

ويقول وانغ هسين - هسين، أستاذ في جامعة «تشنغتشي» الوطنية في تايوان، إن الحزب بدأ فعلاً ترقية بعض المسؤولين الشباب الذين يندرجون ضمن هذا الجيل.

لكن يبدو أن شي قلق من أن كثيراً من هؤلاء لم يُختبروا بعد في مواجهة الأزمات أو المسؤوليات الكبرى.

وقد حذّر من أن الثغرات الصغيرة في شخصية المسؤول قد تتحول كوارث كبرى في أوقات الأزمات، مستخدماً تشبيهاً يقول فيه: «الشق الصغير في جدار السد يمكن أن يؤدي إلى انهيار ضخم».

ويضيف البروفسور وانغ: «شي شديد الارتياب بالآخرين، وخصوصاً أولئك الذين تربطهم به علاقة غير مباشرة. ومع تقدّمه في السن وتراجع علاقاته بجيل الخلافة المحتمل، ستزداد هذه المشكلة أهمية».

الخلافة المبعثرة والمستقبل الغامض

في السنوات المقبلة، قد تصبح المراتب العليا في الحزب أكثر سيولة، بينما يختبر شي مرشحين محتملين ثم يستبعدهم، وفقاً للخبراء.

وخلف الكواليس، قد يحتدم التنافس بين أعضاء دائرته المقربة على النفوذ والبقاء السياسي.

يقول فيكتور شيه: «هذا سيجعل عملية الخلافة أكثر تفككاً؛ لأنه لا يمكنه ببساطة أن يختار خليفة واحداً محدداً مسبقاً. لا بد أن تكون هناك مجموعة صغيرة للاختيار من بينها، وهذا يعني على الأرجح أن صراعات خفيفة المستوى ستنشب بينهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تحليل إخباري الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية) p-circle

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تستفيد الصين من تشتت أميركا وتصدُّع الثقة الآسيوية بواشنطن، ولكنها تواجه في الوقت نفسه اختباراً قاسياً لأمنها الطاقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تحليل إخباري الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

ديفيد بيرسون
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

كررت واشنطن اتهاماتها للصين بأنها أجرت تجربة نووية سريّة عام 2020، مقدمة معلومات حول النشاط الزلزالي الناجم عن تلك التجربة.

علي بردى (واشنطن)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، الخميس، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز مراقبة أميركي تحذيراً من احتمال حدوث «موجات تسونامي خطيرة» في نطاق ألف كيلومتر من مركز الزلزال.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الزلزال الذي سُجل في البداية بقوة 7,8 درجات، وقع في بحر مولوكا عند الساعة 06,48 بالتوقيت المحلي (22,48 بتوقيت غرينتش).

وأصدر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ ومقره هاواي إنذارا من حدوث موجات تسونامي خطيرة «في نطاق ألف كيلومتر من مركز الزلزال» على طول سواحل إندونيسيا والفيليبين وماليزيا.

رجل يتفقد الأنقاض في موقع متضرر عقب الزلزال (رويترز)

وفي غضون نصف ساعة من الزلزال، تم تسجيل أمواج يصل ارتفاعها إلى 75 سنتيمتراً في شمال ميناهاسا، و20 سنتيمتراً في بيتونغ، وكلاهما في شمال جزيرة سولاويسي، وفقا لوكالة BMKG الجيولوجية الإندونيسية.

كما رصدت أمواج بارتفاع 30 سنتيمتراَ في مقاطعة مالوكو الشمالية.

ورفع مركز التحذير من التسونامي تحذيره بعد ساعتين بقليل من الزلزال، مشيرا إلى أن خطر التسونامي قد زال.

وقتل شخص جراء انهيار مبنى في مانادو، وهي مدينة تقع في شمال سولاويسي.

وقال بودي نوريانتو (42 عاما) وهو من سكان تيرناتي: «لقد شعرنا بالزلزال بقوة. سمعته أولا من جدران المنزل الذي اهتز. عندما خرجت، كان هناك الكثير من الناس في الخارج. كانوا في حالة ذعر. شعروا بالزلزال لفترة طويلة، لأكثر من دقيقة».

وتابع «رأيت بعض الأشخاص يغادرون منازلهم دون أن ينتهوا من الاستحمام».

وأفاد رئيس إدارة الأرصاد الجوية تيوكو فيصل فتحاني لصحافيين في العاصمة جاكرتا، بأنه سجل 11 هزة ارتدادية، أقواها كانت بشدة 5,5 درجات.

قال مركز التحذير من التسونامي إن أمواج تسونامي «تصل إلى متر فوق مستوى المد» قد تبلغ بعض سواحل إندونيسيا.

من جهتها، ذكرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أنها تتوقع «تغيرات طفيفة» في مستوى سطح البحر على طول ساحل المحيط الهادئ من شمال هوكايدو إلى جنوب أوكيناوا، لكنها لم تصدر أي تحذيرات.


باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended