في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بدأت اجتماعاتها في بكين

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)

خلف الأبواب المغلقة في بكين هذا الأسبوع، يجتمع كبار المسؤولين الصينيين لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تهدف إلى تأمين قوة البلاد في عالم مضطرب. لكن سؤالين كبيرين يُخيّمان على مستقبل الأمة، حتى وإن لم يجرؤ أحد في الاجتماع على طرحهما: إلى متى سيحكم شي جينبينغ، ومن سيخلفه بعد رحيله؟

يحكم شي الصين منذ ثلاثة عشر عاماً، وقد جمع بين يديه سلطة مطلقة لم يشهدها البلد منذ عهد ماو تسي تونغ. ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي.

ومع ذلك، فإن بقاءه الطويل في السلطة قد يزرع، إن أسيء التعامل معه، بذور اضطراب سياسي؛ إذ لا يملك وريثاً واضحاً ولا جدولاً زمنياً معلناً لتعيين خليفة.

ومع كل عام إضافي يمضيه في الحكم، تتعمق حالة الغموض بشأن من سيحلّ مكانه إذا تدهورت صحته مثلاً، وهل سيلتزم خليفته بخطّه المتشدد أم سيُخفّف منه؟

يواجه شي المعضلة التقليدية التي تواجه الحكام السلطويين طويلَي الأمد: تعيين خليفة قد يخلق مركز قوة منافساً ويُضعف قبضته، لكن الامتناع عن ذلك قد يهدّد إرثه السياسي ويُحدث انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

وعند عمر الثانية والسبعين، سيُضطر شي إلى البحث عن خليفة محتمل بين جيل أصغر كثيراً من القادة الذين لم يختبرهم بعد في مواقع المسؤولية ولم يكتسبوا ثقته الكاملة.

إذا اختار شي في نهاية المطاف خليفة له، فإن الولاء المطلق له ولسياساته سيكون الشرط الأهم على الأرجح.

فقد قال مراراً إن الاتحاد السوفياتي ارتكب خطأً قاتلاً عندما اختار المصلح ميخائيل غورباتشوف، الذي أشرف على انهياره.

ويوم الجمعة الماضي، أظهر شي عدم تسامحه مع أي مظهر من مظاهر العصيان حين أعلنت المؤسسة العسكرية طرد تسعة ضباط كبار سيُحالون على القضاء بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

شرطي حراسة بساحة تيانانمين في بكين حيث بدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتماعاتها الاثنين (إ.ب.أ)

قال نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة آسيا: «يدرك شي بالتأكيد أهمية مسألة الخلافة، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن الإشارة إلى خليفة محتمل قد تقوّض سلطته الحالية. الأزمات السياسية والاقتصادية العاجلة التي يواجهها قد تستمر في تأجيل أي خطة واضحة لانتقال السلطة».

لكن التكهنات بشأن مستقبل شي تُعدّ قضية شديدة الحساسية وتخضع للمراقَبة في الصين، ولا يُعتقد أن سوى قلة من كبار المسؤولين على اطلاع على تفكيره في هذا الموضوع.

ولهذا؛ سيراقب الدبلوماسيون والخبراء والمستثمرون الأجانب من كثب ما قد يُستشف من الاجتماع الممتد أربعة أيام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي بدأ الاثنين بمشاركة مئات المسؤولين الكبار.

يُعقد الاجتماع عادة خلف أبواب مغلقة في فندق «جينغشي» المشيّد خصيصاً لذلك في بكين، ومن المتوقع أن يُقرّ خطة التنمية الخمسية المقبلة للصين.

وقد جعل شي من تحقيق الريادة العالمية في الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أولوية قصوى، ومن المرجح أن يتصدّر هذا الهدف جدول الأعمال.

وقد عبّر هو ومسؤولوه عن ثقة تامة بأن نهجهم سيتفوق على رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإجراءات تقييد الصادرات.

وجاء في تقرير أصدره كبار المشرعين الصينيين الشهر الماضي حول الخطة المقترحة: «جوهر التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى هو صراع على القوة الشاملة. ولا يمكننا كسب المبادرة الاستراتيجية إلا من خلال تعزيز قدراتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وقوتنا الوطنية الشاملة».

لمحة عن الجيل المقبل من القادة

من الناحية النظرية، قد يُتيح اجتماع هذا الأسبوع نافذة على الجيل المقبل من القيادات الصينية، إذا اختار شي ترقية مسؤولين شباب إلى مواقع أكثر بروزاً.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أنه سيؤجل أي خطوات كبيرة على الأقل حتى بداية ولايته الرابعة المرجحة عام 2027 — وربما إلى ما بعد ذلك بسنوات.

يقول جوناثان تشين، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في السياسة الصينية: «أعتقد أن مسألة الخلافة ستبدأ بالتنامي، إن لم يكن في ذهن شي نفسه، ففي أذهان المحيطين به. حتى لو لم يبدأ المقربون منه بالتنافس على المناصب لأنفسهم، فسيبدأون التنافس نيابة عن تلاميذهم أو رعاياهم».

شهد شي بنفسه كيف يمكن لصراعات الخلافة أن تزلزل الحزب الشيوعي.

فقد أُقيل والده، الذي كان مسؤولاً كبيراً، على يد ماو تسي تونغ.

وهو موظف محلي خلال احتجاجات عام 1989 المطالِبة بالديمقراطية، رأى كيف أدت الخلافات داخل القيادة إلى إدخال البلاد في دوامة اضطرابات، حين أقال دينغ شياو بينغ الأمينَ العام تشاو تسيانغ وعيّن بدلاً منه جيانغ زيمين وريثاً ظاهراً.

ويقول كريستوفر ك. جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمستشار السابق في الاستخبارات الأميركية: «كونه شخصاً يكرّس وقتاً طويلاً لدراسة دورات التاريخ الإمبراطوري الصيني وتجربة الحزب الشيوعي السوفياتي، يدرك شي تماماً أن قضية الخلافة هي من أهم القضايا التي يجب أن يُفكّر بها بعناية».

مَن يخلف الرئيس الصيني إذا قرر التخلي عن الحكم؟ (أ.ب)

الاستمرارية في الحكم وتحدي الوريث

في الوقت الراهن، يبدو أن شي مقتنع بأن صعود الصين إلى القمة العالمية يعتمد على استمرار قيادته الشخصية.

فقد تجاوز النموذج الذي وضعه سلفه هو جينتاو للتقاعد المنظّم، وألغى عام 2018 الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين؛ ما أتاح له البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمّى على رأس الحزب والدولة والجيش.

لكن مع مرور كل عام إضافي، يصبح العثور على خليفة شاب يتمتع بالكفاءة والهيبة معاً أكثر صعوبة.

لقد ملأ شي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي — وهي الهيئة المؤلفة من سبعة أعضاء وتُمثّل قمة السلطة في الحزب — بحلفائه القدامى الذين يبلغ معظمهم الستينات من العمر أو أكثر، أي أنهم أكبر من أن يكونوا خلفاء محتملين بعد بضع سنوات، وفقاً للخبراء.

فقد كان شي نفسه في الرابعة والخمسين عندما انضم إلى اللجنة الدائمة عام 2007، وهي خطوة كرّسته حينها مرشحاً مفضلاً لخلافة هو جينتاو.

يقول فيكتور شيه، أستاذ السياسة الصينية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو: «حتى المسؤولون الذين يُتوقع أن يترقّوا إلى القيادة المركزية في المؤتمر المقبل للحزب عام 2027، من المرجح أنهم سيكونون أكبر سناً من أن يخلفوا شي فعلياً».

وبالتالي، إذا واصل شي الحكم لولاية أخرى أو أكثر، فسيكون خليفته المحتمل من جيل السبعينات، أي من أولئك الذين يعملون الآن في الإدارات الإقليمية أو في أجهزة الحكومة المركزية.

ويقول وانغ هسين - هسين، أستاذ في جامعة «تشنغتشي» الوطنية في تايوان، إن الحزب بدأ فعلاً ترقية بعض المسؤولين الشباب الذين يندرجون ضمن هذا الجيل.

لكن يبدو أن شي قلق من أن كثيراً من هؤلاء لم يُختبروا بعد في مواجهة الأزمات أو المسؤوليات الكبرى.

وقد حذّر من أن الثغرات الصغيرة في شخصية المسؤول قد تتحول كوارث كبرى في أوقات الأزمات، مستخدماً تشبيهاً يقول فيه: «الشق الصغير في جدار السد يمكن أن يؤدي إلى انهيار ضخم».

ويضيف البروفسور وانغ: «شي شديد الارتياب بالآخرين، وخصوصاً أولئك الذين تربطهم به علاقة غير مباشرة. ومع تقدّمه في السن وتراجع علاقاته بجيل الخلافة المحتمل، ستزداد هذه المشكلة أهمية».

الخلافة المبعثرة والمستقبل الغامض

في السنوات المقبلة، قد تصبح المراتب العليا في الحزب أكثر سيولة، بينما يختبر شي مرشحين محتملين ثم يستبعدهم، وفقاً للخبراء.

وخلف الكواليس، قد يحتدم التنافس بين أعضاء دائرته المقربة على النفوذ والبقاء السياسي.

يقول فيكتور شيه: «هذا سيجعل عملية الخلافة أكثر تفككاً؛ لأنه لا يمكنه ببساطة أن يختار خليفة واحداً محدداً مسبقاً. لا بد أن تكون هناك مجموعة صغيرة للاختيار من بينها، وهذا يعني على الأرجح أن صراعات خفيفة المستوى ستنشب بينهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تحليل إخباري الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية) p-circle

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية وتُكبِّلها بأزمة طاقة

تستفيد الصين من تشتت أميركا وتصدُّع الثقة الآسيوية بواشنطن، ولكنها تواجه في الوقت نفسه اختباراً قاسياً لأمنها الطاقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تحليل إخباري الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

ديفيد بيرسون
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

كررت واشنطن اتهاماتها للصين بأنها أجرت تجربة نووية سريّة عام 2020، مقدمة معلومات حول النشاط الزلزالي الناجم عن تلك التجربة.

علي بردى (واشنطن)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».