الاقتصاد الصيني ينمو بأبطأ وتيرة في عام

الناتج المحلي سجل 4.8 % والمحللون يطالبون بجرعة دعم جديدة للطلب والاستهلاك

أمرأة تجرب مكواة فرد الشعر في مركز تجاري للأجهزة المنزلية في بكين (رويترز)
أمرأة تجرب مكواة فرد الشعر في مركز تجاري للأجهزة المنزلية في بكين (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني ينمو بأبطأ وتيرة في عام

أمرأة تجرب مكواة فرد الشعر في مركز تجاري للأجهزة المنزلية في بكين (رويترز)
أمرأة تجرب مكواة فرد الشعر في مركز تجاري للأجهزة المنزلية في بكين (رويترز)

سجَّل الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أبطأ وتيرة نمو سنوية له في عام كامل خلال الربع الثالث، ليضيف ضغوطاً جديدة على صانعي السياسات في بكين. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة يوم الاثنين، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي في الفترة ما بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، وهو تراجع ملحوظ مقارنة بنسبة 5.2 في المائة المسجلة في الربع السابق.

يأتي هذا التباطؤ الحاد في الوقت الذي يعقد فيه كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم في بكين اجتماعاً سياسياً هاماً لمناقشة الخطة الخمسية القادمة للفترة 2026-2030، مما يضاعف الضغط على الحكومة التي تستهدف تحقيق نمو سنوي يناهز 5 في المائة لعام 2025.

تحديات داخلية وخارجية

تتضافر عدة عوامل داخلية وخارجية لخفض الزخم الاقتصادي الصيني:

1. التوترات التجارية والجيوسياسية

رغم أن الصادرات الصينية ظلت قوية نسبياً بفضل تحول الشركات لأسواق عالمية أخرى، فإن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة. كما تشكل الحمائية والرسوم الجمركية المفروضة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالإضافة إلى التعقيدات الخارجية الأخرى، عبئاً على الاقتصاد. وفي هذا الصدد، أشار متحدث باسم مكتب الإحصاءات الوطني الصيني إلى أن المعضلات الخارجية، بما في ذلك الاحتكاكات التجارية، تؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي.

2. أزمة العقارات وفتور الاستهلاك

تُعد الأزمة الممتدة في قطاع العقارات والتراجع المستمر في الطلب المحلي من أهم المعوقات الداخلية:

  • مبيعات العقارات: أظهرت البيانات الرسمية ليوم الاثنين أن مبيعات العقارات السكنية في الصين قد انخفضت بنسبة 7.6 في المائة من حيث القيمة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر مقارنة بالعام الماضي. وتشير تقديرات وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني إلى أن مبيعات المنازل الجديدة على مستوى البلاد ستنخفض بنسبة 8 في المائة في عام 2025.
  • الطلب الداخلي: تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 3 في المائة، كما كان الإنفاق خلال عطلة «الأسبوع الذهبي» الوطنية في أكتوبر (تشرين الأول) «مخيباً للآمال إلى حد ما»، مما يعكس فتور ثقة المستهلكين وتراجع الطلب المحلي.

3. تباطؤ متوقع وطفرة الذكاء الاصطناعي

رغم أن النمو القوي في النصف الأول من العام قد منح الاقتصاد الصيني «بعض المساحة» لتحقيق الهدف السنوي، فإن التوقعات المستقبلية ليست وردية. تتوقع جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين في «بي إن باريبا»، أن يتباطأ الاقتصاد الصيني بشكل أكبر في عام 2026، حيث يُتوقع أن يتراجع الاستثمار العقاري، كما يُتوقع أن تعتدل طفرة الذكاء الاصطناعي التي ساهمت مؤخراً في رفع الاقتصاد وأسعار الأسهم.

أحد السكان يُمشِّي كلباً بالقرب من مجمع سكني في بكين (رويترز)

مطالب للبنك المركزي بالتدخل

لمواجهة هذا التباطؤ، يرى الاقتصاديون ضرورة تدخل الحكومة لتعزيز الطلب والاستثمار.

وأشار لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «بي إن جي»، إلى وجود متسع أمام الحكومة لعمل المزيد، حيث قال: «نتطلع لمعرفة ما إذا كانت ستكون هناك إجراءات إضافية لدعم الاستهلاك وسوق العقارات، خاصة مع بدء ضعف تأثير السياسات السابقة».

ويتوقع الاقتصاديون أيضاً أن يقوم البنك المركزي الصيني بخفض سعر الفائدة بحلول نهاية العام، وهي خطوة من شأنها أن تشجع على المزيد من الإنفاق والاستثمار لمواجهة الضغوط الحالية وضمان استدامة النمو.


مقالات ذات صلة

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ترمب وخلفه عدد من الوزراء والمسؤولين في فريق عمله أثناء إعلانه عن إنشاء احتياطي للمعادن الحيوية (إ.ب.أ)

ترمب يطلق «مشروع القبو» لإنهاء هيمنة الصين على المعادن النادرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة طموحة لضخ نحو 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من العناصر الأرضية النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

استيقظت الأسواق العالمية، الاثنين، على مشهد وصفه المحللون بـ«حمام دم» في الذهب والفضة والمعادن الأخرى، حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد صورة لسعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود بمركز تجاري في شنغهاي (أ.ف.ب)

«بصمة» شنغهاي... كيف أطاحت المضاربات الصينية أسطورة استقرار الذهب؟

بينما كانت شرارة انفجار أسعار الذهب تقنية من بورصات نيويورك وشيكاغو، فإن «الوقود» كان صينياً بامتياز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العمل على نيل العملة الصينية (اليوان) وضعية عملة الاحتياطي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)
بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)
TT

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)
بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم الجمعة، بأن أسعار الغذاء العالمية تراجعت في يناير (كانون الثاني) للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

وقالت «الفاو» إن مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، بلغ متوسطه 123.9 نقطة في يناير الماضي، بانخفاض 0.4 في المائة عن مستواه في ديسمبر (كانون ‌الأول) السابق عليه، و0.‌6 في المائة على أساس ‌سنوي. والمؤشر ⁠يقل ​22.‌7 في المائة عن أعلى مستوياته على الإطلاق المسجل في مارس (آذار) 2022.

وسجلت أسعار منتجات الألبان أكبر انخفاض بين مجموعات المنتجات الرئيسية، إذ هبطت خمسة في المائة على أساس شهري بفضل نزول أسعار الجبن والزبد. وتراجعت أسعار اللحوم 0.4 في المائة، إذ بدد ⁠انخفاض أسعار لحم الخنزير تأثير ارتفاع أسعار الدواجن.

وهبطت أسعار السكر ‌1 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر، وبنسبة 19.2 ‍في المائة عن العام الماضي، مما يعكس ‍توقعات بزيادة المعروض.

لكن أسعار الحبوب والزيوت النباتية ارتفعت الشهر الماضي. وصعد مؤشر الفاو للحبوب 0.2 في المائة بعدما بدد ارتفاع أسعار الأرز، المرتبط بزيادة الطلب، تأثير انخفاض ​أسعار الحبوب الرئيسية الأخرى.

وصعد مؤشر الزيوت النباتية 2.1 في المائة، إذ بدد ارتفاع أسعار ⁠زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس تأثير انخفاض أسعار زيت بذور اللفت.

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها للإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2025 إلى مستوى قياسي بلغ 3.023 مليار طن، وأرجعت سبب ذلك إلى ارتفاع غلة القمح وتحسن توقعات إنتاج الذرة.

وجاء في التقرير أيضا أنه من المتوقع زيادة مخزونات الحبوب العالمية في موسم 2025 -2026، مما سيرفع نسبة المخزونات العالمية إلى الاستهلاك إلى ‌31.8 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 2001.


أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
TT

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)
منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير (كانون الثاني)، معززة مؤشرات انتعاش سوق الإسكان بعد موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت الزيادة الشهرية البالغة 0.7 في المائة هي الأعلى منذ نوفمبر 2024، بعد انخفاض الأسعار بنسبة 0.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وسجلت أسعار المنازل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، متسارعة من 0.4 في المائة في ديسمبر، لتتجاوز متوسط سعر العقار 300 ألف جنيه إسترليني (407 آلاف دولار) لأول مرة.

وقالت أماندا برايدن، رئيسة قسم الرهون العقارية في «هاليفاكس»: «رغم أن هذا الرقم إنجاز مهم، فإن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال تمثل تحدياً لكثير من المشترين المحتملين. ومع ذلك، يظهر القطاع بوادر تحسن، وقد يؤدي المزيد من انخفاض التضخم إلى تراجع تدريجي في تكاليف الرهن العقاري».

وأضافت برايدن: «نمو الأجور يتجاوز معدل تضخم أسعار العقارات منذ أواخر 2022، مما يحسن القدرة على تحمل التكاليف تدريجياً، وهو مؤشر إيجابي للمشترين وصحة السوق على المدى الطويل».

وأظهر مؤشر بنك «نايشن وايد» ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي في يناير، فيما نما تقديره الشهري بنسبة 0.3 في المائة. وأشار المعهد الملكي للمساحين المعتمدين إلى أن السوق أظهر بعض بوادر التعافي مع انحسار حالة عدم اليقين بشأن موازنة ريفز وخططها الضريبية.

ومع ذلك، أظهرت بيانات بنك إنجلترا تراجع عدد قروض الرهن العقاري المعتمدة في ديسمبر إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2024. وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، مشيراً إلى إمكانية خفض إضافي في حال استمرار انخفاض التضخم، مع توقع المستثمرين خفضين إضافيين بمقدار ربع نقطة مئوية خلال 2026.

وأكدت «هاليفاكس» أنها لا تزال تتوقع نمواً سنوياً في أسعار المنازل بنسبة تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة خلال العام الحالي، بينما توقع آشلي ويب، الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.5 في المائة بحلول نهاية 2026.

وحذر ويب من المخاطر المحتملة نتيجة عدم الاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن أي تغييرات في قيادة الحكومة قد تؤثر على معدلات الفائدة ونمو أسعار المنازل.


مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، يوم الجمعة، إن على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُبقي على احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وأضاف ماسو أنه يعتقد أن التضخم الأساسي في اليابان لا يزال أقل من 2 في المائة، ولكنه «يقترب بشدة» من هذا المستوى، حيث تتخلى الشركات والأسر عن سلوكها الانكماشي المتأصل. وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الأعمال في ماتسوياما، غرب اليابان: «أنا مقتنع بأن مواصلة رفع أسعار الفائدة ستكون ضرورية لاستكمال عملية تطبيع السياسة النقدية في اليابان». وتعكس تصريحات ماسو، المدير التنفيذي السابق لإحدى الشركات التجارية، تنامي النزعة المتشددة داخل مجلس إدارة البنك المركزي الياباني المكون من 9 أعضاء، مدفوعاً بالزيادات المستمرة في الأجور، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل متواصل، وضعف الين الذي يزيد من تكاليف الاستيراد. وأضاف ماسو: «ينبغي إيلاء اهتمام خاص لما إذا كان التضخم الناجم عن انخفاض قيمة الين قد يؤدي إلى زيادة توقعات الناس للتضخم، وبالتالي التأثير على التضخم الأساسي». وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن صوّت عضوان من مجلس الإدارة، ممن يتبنون النزعة المتشددة، ضد قرار الإبقاء على سعر الفائدة ثابتاً في أكتوبر (تشرين الأول). وصوّت أحد الأعضاء في يناير (كانون الثاني) لصالح رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة بدلاً من الإبقاء على سعر الفائدة الحالي للبنك المركزي عند 0.75 في المائة. وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «لم تكن تصريحات ماسو متشددة بشكل مفرط، لكنها أكدت عزم بنك اليابان على المضي قدماً بثبات في رفع أسعار الفائدة، بدلاً من الوقوف مكتوف الأيدي». وأوضح ماسو أنه يولي اهتماماً خاصاً لأسعار المواد الغذائية المصنعة بوصفها عاملاً رئيسياً في تحديد التضخم المستقبلي، إذ إن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون جعل المستهلكين أكثر تقبلاً لزيادة أسعار المواد الغذائية الأخرى. ومع دخول اليابان مرحلة تضخمية واضحة، أكد ماسو ضرورة أن يضمن «بنك اليابان» بقاء التضخم الأساسي دون 2 في المائة من خلال «رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب وبشكل مناسب». وأضاف: «في الوقت نفسه، من الأهمية بمكان ضمان ألا تؤدي الزيادات المفرطة في أسعار الفائدة إلى الإخلال بالدورة الإيجابية للارتفاع المعتدل في الأسعار والأجور، والتي بدأت تكتسب زخماً في اليابان». وأوضح أن بنك اليابان سيتعامل بحذر مع زيادات أسعار الفائدة. ولم يُلمح ماسو كثيراً إلى موعد رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مجدداً، قائلاً إنه لا يعلم حالياً توقيتها أو وتيرتها. وقال في مؤتمر صحافي عقب خطابه: «لا نرفع أسعار الفائدة بوتيرة ثابتة ومنتظمة. لن تكون وتيرة زياداتنا السابقة مؤشراً على خطواتنا المستقبلية»، كما رفض الرأي القائل إن «بنك اليابان» متأخر في معالجة خطر التضخم المرتفع. وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.4 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات، حيث واصلت الشركات تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام والعمالة المتزايدة. ورغم تثبيت بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يناير، فإنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة. وأكد المحافظ، كازو أويدا، ضرورة توخي الحذر، مشيراً إلى مخاوف من أن التضخم الأساسي - المدفوع بالطلب المحلي وارتفاع الأجور - لا يزال دون مستوى 2 في المائة. ومع ذلك، تتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 60 في المائة لرفع آخر في أبريل (نيسان)، حيث يُعزز انخفاض قيمة الين مجدداً احتمالية ارتفاع الأسعار المدفوعة بالواردات، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية.

• حيازة السندات

وفي سياق منفصل، أعلن أكبر بنكين في اليابان أنهما يعتزمان زيادة حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية، حيث تَعِد أسعار الفائدة المرتفعة بعوائد أعلى، على الرغم من ازدياد الخسائر غير المحققة في محافظ السندات الحالية. وقد خفَّض البنكان، وهما مجموعتَي «إم يو إف جيه»، و«سوميتومو ميتسوي» الماليتين، حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية بشكل مطرد على مدى العقد الماضي، حيث أدى تبني البنك المركزي أسعار فائدة منخفضة للغاية إلى عوائد ضئيلة. ويبدو أن هذا الاتجاه سينعكس الآن. وقد أثر الارتفاع الحاد في عوائد سندات الحكومة اليابانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي نجم عن خطط الإنفاق التي أعلنتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، سلباً على قيمة السندات. لكنّ بعض الهدوء عاد إلى السوق خلال الأسبوعين الماضيين. وشهدت مزادات الديون الـ4 الأخيرة طلباً قوياً، وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 32 نقطة أساس منذ بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3.88 في المائة في 20 يناير. وقال تاكايوكي هارا، العضو المنتدب ورئيس مكتب المدير المالي في مجموعة «إم يو إف جيه»، في مؤتمر صحافي، يوم الأربعاء: «مع ظهور مؤشرات على بلوغ أسعار الفائدة طويلة الأجل ذروتها، أعتقد أننا سنعيد بناء مركزنا في سندات الحكومة اليابانية بحذر». وشهدت مشتريات سندات الحكومة اليابانية زيادات تدريجية. وبلغت خسائر مجموعة «إم يو إف جيه»، أكبر بنك في اليابان، غير المحققة 200 مليار ين (1.3 مليار دولار) في محفظة سنداتها بنهاية العام، مقارنةً بـ40 مليار ين بنهاية مارس (آذار). وأشارت المجموعة إلى أنها باعت سندات طويلة الأجل بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر، متجنبةً بذلك خسائر أكبر.